ﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎ

٩٣ - قوله تعالى : ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا وآمنوا إلى قوله١ : يا أيها الذين آمنوا ليبلونكم الله :
سببها أنه٢ لما نزل تحريم الخمر، قال قوم من الصحابة : يا رسول الله كيف بمن٣ مات منا وهو يشربها ويأكل الميسر ونحو هذا من القول، فنزلت الآية. وهذا نظير سؤالهم عمن مات على القبلة الأولى٤ فنزلت٥ : وما كان الله ليضيع إيمانكم [ البقرة : ١٤٣ ]، فأعلم الله تعالى عباده في هذه الآية أن الذم٦ والجناح إنما يلحق٧ من جهة المعاصي، وأولئك الذين ماتوا قبل التحريم لم يعصوا بارتكاب٨ محرم، لأن هذه الأشياء لم تكن حرمت قبل. والتكرار في قوله تعالى : اتقوا ٩ يقتضي في كل تكرارة زيادة على التي قبلها، وفي ذلك مبالغة في١٠ هذه الصفات. ثم اختلف المفسرون في تأويل التكرار، فقال قوم : الرتبة١١ الأولى هي اتقاء الشرك والكبائر، والإيمان على كماله، وعمل الصالحات. والرتبة الثانية هي الثبوت والدوام١٢ على الحالة المذكورة. والرتبة الثالثة هي انتهاء التقوى بهم١٣ إلى امتثال ما ليس بفرض من النوافل في الصلاة والصدقة وغير ذلك، وهو الإحسان. وقال قوم : الرتبة الأولى لما في الزمان، والثانية للحال، والثالثة للاستقبال. وقال قوم : الاتقاء الأول هو في الشرك والتزام الشرع، والثاني في الكبائر، والثالث في الصغائر. وهذه الآية لكل مؤمن وإن كان عاصيا أحيانا إذا كان الغالب على أمره الإحسان، فليس على هذا الصنف جناح فيما طعم مما لا يحرم عليه، هذا هو١٤ التأويل الصحيح في هذه الآية التي يذهب١٥ إليه١٦ أهل السنة. وقد تأول قدامة بن مظعون/ الجمحي من الصحابة الآية على أنها عامة فيمن طعم من المؤمنين الخمر، وإن كان بعد تحريمها. ورأى أن الجناح مرفوع عنه، ولوقوع ذلك منه حكاية طويلة تقتضيه١٧، وذلك أنه كان١٨ ختن١٩ عمر بن الخطاب رضي الله عنه خال أولاده، فولاه عمر على البحرين، فقدم٢٠ الجارود على عمر بن الخطاب من البحرين وشهد عليه بشرب الخمر هو وأبو هريرة، وأما أبو هريرة فقال : لم أره يشرب ولكنني٢١ رأيته سكران يقيء. فقال له عمر : لقد تقطعت الشهادة٢٢. ثم كتب عمر إلى قدامة، فألح٢٣ الجارود على عمر في إقامة الحد عليه حتى قال له عمر : ما أراك إلا خصما، وما شهد معك إلا رجل واحد. فقال أبو هريرة : إن كنت تشك في شهادتنا فأرسل إلى هند ابنة الوليد٢٤ واسألها، وهي امرأة قدامة رضي الله عنها٢٥، فبعث إليها فأقامت الشهادة على زوجها، فقال له عمر : إني حادك٢٦. قال : لو شربتها كما يقولون لم يكن لك أن تحدني. فقال عمر : لم ؟ قال٢٧ : لأن الله تعالى يقول : ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا الآية. قال٢٨ له عمر رضي الله عنه٢٩ : أخطأت في التأويل، إنك إن٣٠ اتقيت الله تعالى٣١ اجتنبت٣٢ ما حرم عليك، ثم حده عمر. قالوا٣٣ : ولم يحد أحدا من أهل بدر في الخمر غيره.

١ في (أ) :"إلى قوله سبحانه"..
٢ "أنه" ساقط في (ب)..
٣ في (هـ): "من"..
٤ في (ب): "على قبلته القبلة الأولى"..
٥ في (ج): "فنزلت الآية"..
٦ كلمة بياض في (د)..
٧ في (ب) و(ج): "يلزم العجز"، "يلحق" بياض في (د)..
٨ في (ب): "بارتكابه"..
٩ في (ب): "واتقوا"..
١٠ في (ب): "على هذه" في (هـ): "لهذه"..
١١ لعله: "الرتبة الأولى"..
١٢ في (هـ): "هي الدوام والثبوت"..
١٣ كلمة ساقطة في (ب) و(ج) و(د)..
١٤ "هو" ساقط في (د)..
١٥ في (د): "في الآية هذه الذي يذهب"..
١٦ كلمة ساقطة في (د)..
١٧ في (أ) و(ب) و(ج) و(د): "تقتضيها" أما في (هـ): "فالكلمة ساقطة"..
١٨ في (هـ): "قد"..
١٩ في (أ): "ختر" وفي (ب) بياض..
٢٠ كلمة بياض في (ب)..
٢١ في (د): "يشرب الخمر ولكنه"..
٢٢ في (أ) و(ب) و(د) و(هـ): "في الشهادة"..
٢٣ في (هـ): "ألح"..
٢٤ في (ج) و(ب): "بنت الوليد" وهي هند ابنة الوليد..
٢٥ "رضي الله تعالى عنه" هذا ساقط في (أ) و(هـ)..
٢٦ في (د): "جالدك"..
٢٧ كلمة ساقطة في (ب) و(ج)..
٢٨ في (هـ): "فقال"..
٢٩ "رضي الله تعالى عنه" ساقطة في (ج) و(د) و(هـ)..
٣٠ في بقية النسخ "إذا"..
٣١ كلمة ساقطة في (هـ)..
٣٢ في (ب) و(ج) و(د): "واجتنبت"..
٣٣ في (ب) و(د): "وقالوا قال"..

أحكام القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

ابن الفرس

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير