ﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎ

وقال عطاء: يريد احذروا سخطي (١)
وقوله تعالى: فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ، معناه: الوعيد، كأنه قيل: فاعلموا أنكم قد استحققتم العقاب لتولِّيكم عما أدى رسولنا من البلاغ المبين، فوضع كلامَ موضع كلام للإيجاز، ولو كان على غير هذا التقدير لم يصح؛ لأن عليهم أن يعلموا ذلك تولوا أو لم يتولوا، وإنما صار هذا وعيدًا لأنهم إذا علموا أن الرسول قد بلغ ولم يطيعوه استحقوا العقاب (٢).
وأجراه بعضهم على ظاهره، وقال: معناه فاعلموا أنه ليس على الرسول إلا البلاغ، فأما توفيق الطاعة والخذلان للمعصية، والثواب والعقاب فذلك ما لا يملكه الرسول (٣).
٩٣ - قوله تعالى: لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا الآية، قال ابن عباس: لما نزل تحريم الخمر والميسر، قالت الصحابة: يا رسول الله ما نقول في إخواننا الذين مضوا وهم يشربون الخمر ويأكلون الميسر؟ فأنزل الله هذه الآية (٤).
وقال عطاء: قالوا في أنفسهم: ليت شعرنا ما فعل الله في أصحابنا الذين قتلوا في سبيل الله وهي في بطونهم، وهم شهداء بدر واحد وغير ذلك.

(١) "تفسير الطبري" ٧/ ٣٥ - ٣٦.
(٢) انظر: "الوسيط" ٢/ ٢٢٧، "زاد المسير" ٢/ ٤١٩.
(٣) "تفسير الطبري" ٧/ ٣٥ - ٣٦.
(٤) أخرجه الطبري ٧/ ٣٧، ونحوه في الصحيحين عن أنس وسيأتي تخريجه قريبًا.

صفحة رقم 513

ونحو هذا من القول في سبب النزول، قال أنس (١) والبراء بن عازب (٢) ومجاهد وقتادة (٣) والضحاك (٤).
وقوله تعالى: فِيمَا طَعِمُوا، يعني: من الخمر والميسر (٥)، وهذه اللفظة صالحة للأكل والشرب جميعًا.
وقوله تعالى: إِذَا مَا اتَّقَوْا، يعني: المعاصي والشرك (٦)، ثُمَّ اتَّقَوْا الخمر والميسر بعد تحريمها (٧)، ثُمَّ اتَّقَوْا يعني: جميع المحرمات، هذا قول المفسرين (٨).
وقال أصحاب المعاني: الأول: عمل الاتقاء، والثاني: دوام الاتقاء والثبات عليه، والثالث: اتقاء ظلم العباد مع ضم الإحسان إليه (٩).
وقال ابن كيسان: لما نزل تحريم الخمر قال أبو بكر: يا رسول الله كيف بإخواننا الذين ماتوا وقد شربوا الخمر وأكلوا القمار؟ وكيف بالقتلى في سبيل الله؟ وكيف بالغائبين عنا في البلدان لا يشعرون أن الله حرم الخمر

(١) أخرجه البخاري كتاب: المظالم، باب: ٢١ صب الخمر في الطريق، ومسلم (١٩٨٠) كتاب الأشربة، باب: تحريم الخمر، والمؤلف في أسباب النزول ص ٢١١ - ٢١٢.
(٢) أخرج الترمذي (٣٠٥٠) كتاب: التفسير، باب: من سورة المائدة، والطبري ٧/ ٣٧، والمؤلف في أسباب النزول ص ٢١٢.
(٣) أخرج عن مجاهد وقتادة الطبري ٧/ ٣٧، وعن قتادة المؤلف في الوسيط ٢/ ٢٢٨.
(٤) أخرجه الطبري ٧/ ٣٩.
(٥) انظر: "الوسيط" ٢/ ٢٢٧، والبغوي ٣/ ٩٦.
(٦) "بحر العلوم" ١/ ٤٥٨، "الوسيط" ٢/ ٢٢٧، البغوي ٣/ ٩٦.
(٧) "تفسير الطبري" ٧/ ٣٩.
(٨) "تفسير الطبري" ٧/ ٣٩، "معاني القرآن" للنحاس ٢/ ٣٥٨، "زاد المسير" ٢/ ٤٢٠.
(٩) "تفسير الطبري" ٧/ ٣٦، "معاني القرآن" للنحاس ٢/ ٣٥٨.

صفحة رقم 514

التفسير البسيط

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

الناشر عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سنة النشر 1430
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية