ﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎ

والأنصاب والأزلام، وأطيعوا الرسول فيما بلغ إليكم. واحذروا أي: احذروا الخلاف لما أمرتم به، فَإِن تَوَلَّيْتُمْ (أي) إن " لَمْ " تفعلوا ما أمرتم به، فاعلموا أَنَّمَا على رَسُولِنَا البلاغ المبين أي: ليس هو بمسيطر عليكم، إنما عليه أن يبلغكم ما أرسل به، ويوضحه لكم، والعقاب على الله المرسِل، ليس على المرسَل وهذا تهدد لمن خالف (أمر) الله.
قوله: لَيْسَ عَلَى الذين آمَنُواْ الآية.
المعنى: في قول ابن عباس وغيره -: أن المؤمنين قالوا لما نزل تحريم الخمر: (يا رسول) الله، فكيف بأصحابنا الذين ماتوا وهم يشربون الخمر؟، فنزلت: لَيْسَ عَلَى الذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات جُنَاحٌ فِيمَا طعموا الآية.
إِذَا مَا اتقوا أي: اتقى اللهَ الأحياء منهم في اجتناب ما حرم عليهم، وَآمَنُواْ

صفحة رقم 1866

أي: وصدقوا الله ورسوله فيما أمرهم به، وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ أي: واكتسبوا من الأعمال ما يرضاه الله، / ثُمَّ اتَّقَواْ وَآمَنُواْ أي: " وَ " اتقوا محارمه وصدقوا فثبتوا على ذلك، ثُمَّ اتَّقَواْ وَّأَحْسَنُواْ أي: اتقوا الله، فدعاهم تقواهم إلى الإحسان، وهو العمل بما (لم) يفرض عليهم: من الخير والنوافل. فالاتقاء الأول: اتقاء تلقي أمر الله وقبوله، والثاني: الاتقاء بالثبات على الاتقاء الأول وترك التبديل، والاتقاء الثالث: الاتقاء بالإحسان والتقرب بالنوافل.
فهذه الآية نزلت - في قول الجميع - فيمن مات منهم وهو يشربها، أُعلِموا أنه لا جناح عليهم. وقال جابر بن عبد الله: صبح ناس غداة أُحد الخمر فقتلوا من يومهم جميعاً شهداء، وذلك قبل تحريمها، يريد: فنزلت الآية فيهم.

صفحة رقم 1867

وقيل: نزلت فيما أكلوا من الحرام بالميسر و (ما شربوا) من الخمر فأُعلِموا أنه لا جناح عليهم في ذلك إذا ما اتقوا فيما يستقبلون.
وقيل: معنى إِذَا مَا اتقوا وَآمَنُواْ أي: اتقوا شرب الخمر، وآمنوا بتحريمها " ثُمَّ (اتَّقَواْ وَآمَنُواْ) أي: اتقوا الكبائر وازدادوا إيماناً، " ثُمَّ اتَّقَواْ " أي: اتقوا الصغائر، وَّأَحْسَنُواْ بالنوافل.
وقيل: إِذَا مَا اتقوا الكفر، ثُمَّ اتَّقَواْ الكبائر، ثُمَّ اتَّقَواْ الصغائر.
وقيل: [معنى هذا: إِذَا مَا اتقوا فيما مضى: على إضمار " كان " مع " إذا "، ثُمَّ اتَّقَواْ في الحال التي هم فيها، ثُمَّ اتَّقَواْ فيما يستقبلون.
(وقيل: ...... إِذَا مَا اتقوا: في الحال التي هم فيها [ثُمَّ اتَّقَواْ فيما

صفحة رقم 1868

الهداية الى بلوغ النهاية

عرض الكتاب
المؤلف

أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي

الناشر مجموعة بحوث الكتاب والسنة - كلية الشريعة والدراسات الإسلامية - جامعة الشارقة
سنة النشر 1429
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية