ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣ

وجعلوا لله شركاء الجن وخلقهم وخرقوا له بنين وبنات بغير علم سبحانه وتعلى عما يصفون ١٠٠ بديع السموات والأرض أنى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة وخلق كل شيء وهو بكل شيء عليم ١٠١ ذلكم الله ربكم لا إله إلا هو خالق كل شيء فاعبدوه وهو على كل شيء وكيل ١٠٢ لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير ١٠٣
حكى الله تعالى في هذه الآيات بعض ضروب الشرك التي قال بها بعض العرب، وروى التاريخ كثيرا من نوعها عن أمم العجم، وهي اتخاذ شركاء لله من عالم الجن المستتر عن العيون، واختراع نسل له من البنات والبنين، حكى هذا بعد تفصيل ما تقدم فيما قبله من أنواع الآيات، الدالة على توحده بالخلق والتدبير في عوالم الأرض والسموات، وتعقبه بإنكاره وتنزيه الخالق المبدع عنه.
ذلكم الله ربكم لا إله إلا هو خالق كل شيء فاعبدوه الخطاب للمشركين المحجوجين أو لجميع المكلفين، والإشارة إلى المنزه عما يصفون، المتصف بما وصف به نفسه من الإبداع والانفراد بخلق جميع الأشياء، وإحاطة العلم بالجليات والخفيات، من المشهودات والغائبات، أي ذلكم الذي شأنه ما ذكر هو الله ربكم، لا من خرقوا له من الأولاد، وأشركوا به من الأنداد، فاعبدوه إذا ولا تشركوا به شيئا لا إله إلا هو خالق كل شيء، فإنما الإله المستحق للعبادة هو الرب الخالق وما عداه مخلوق يجب عليه أن يعبد خالقه، فكيف يعبده ويؤلهه من هو مثله في ذلك ؟
وهو على كل شيء وكيل أي وهو مع كل ما ذكر موكول إليه كل شيء يتصرف فيه ويدبره بعلمه وحكمته، يقال فلان وكيل على عقار فلان وماله، وقيل إن الوكيل هنا بمعنى الرقيب، وفي سورة المؤمن : ذلكم الله ربكم خالق كل شيء لا إله إلا هو فأنى تؤفكون [ غافر : ٦٢ ] قدم فيه وصفه بالخلق عن كلمة التوحيد عكس ما هنا لأن ما هنا رد على المشركين فناسب فيه تقديم كلمة التوحيد، وآية سورة المؤمن جاءت بين آيات في الخلق ونعم الله فيه فناسب تقديم الوصف بالخلق فيها على التوحيد الذي هو نتيجة لذلك وغاية.

تفسير المنار

عرض الكتاب
المؤلف

رشيد رضا

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير