المعنى الجملي : بعد أن ذكر سبحانه البراهين الدالة على توحده بالخلق والتدبير في عالم السماوات والأرض ـ ذكر هنا بعض ضروب الشرك التي قال بها بعض العرب وروى التاريخ مثلها عن كثير من الأمم، وهي اتخاذ شركاء لله من عالم الجن المستتر عن العيون، أو اختراع نسل له من البنين والبنات.
الإيضاح : ذلكم الله ربكم لا إله هو خالق كل شيء فاعبدوه الخطاب موجه إلى المشركين الذين أقيمت عليهم الحجة، والإشارة إلى الله المنزه عن كل ما يصفونه به، المتصف بما وصف به نفسه من الإبداع، أي ذلكم الذي شأنه ما ذكر هو الله ربكم لا من خرقوا له من الأولاد، وأشركوا به من الأنداد، فاعبدوه ولا تشركوا به شيئا، لا إله إلا هو خالق كل شيء، وما عداه مخلوق له يجب أن يعبد خالقه فكيف يعبده من مثله ويتخذه إلها.
وهو على كل شيء وكيل أي وهو مع تلك الصفات الجليلة الشأن متول جميع الأمور، يدبر ملكه بعلمه وحكمته، فيرزق عباده ويكلؤهم بالليل والنهار سرا وعلانية.
وقد يكون المعنى : إنه تعالى رقيب على أعمالكم فيجازيكم عليها.
والخلاصة : إنه لا حافظ إلا الله، ولا قاضي للحاجات إلا هو، فعلينا أن نقطع أطماعنا عن كل ما سواه، ولا نلجأ في المهمات إلا إليه.
تفسير المراغي
المراغي