افتعلوا الكذب مصاحبين للجهل وهو عدم العلم، والجملة عطف على جملة وخلقهم (سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يَصِفُونَ) سبحانه: مفعول مطلق لفعل محذوف، أي تنزه تنزيها، وتعالى عطف على الفعل المقدر العامل في سبحانه، وعما جار ومجرور متعلقان بتعالى، وجملة يصفون صلة الموصول، والجملة التنزيهية مستأنفة (بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ) الجملة مستأنفة مسوقة لبيان استحالة ما ينسونه إليه، وتقرير تنزيهه عنه، وبديع السموات والأرض خبر لمبتدأ محذوف، أي: هو بديع، وأنى اسم استفهام بمعنى كيف أو من أين، في محل نصب حال، ويكون فعل مضارع ناقص، وله جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر يكون المقدم، وولد اسمها المؤخر وجملة أنى يكون له ولد استئنافية (وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) الواو عاطفة، ولم حرف نفي وقلب وجزم، ولكن فعل مضارع ناقص مجزوم بلم، وله جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر تكن المقدم، وصاحبة اسمها المؤخر، وخلق كل شيء: هذه الجملة إما مستأنفة أو حالية، وعلى الإعراب الأخير يكون المعنى: كيف ومن أين يكون له ولد والحال أنه خلق جميع الأشياء ومن جملتها ما سموه ولدا له، فكيف يدور بخلد أحد أن يكون المولود ولدا لخالقه؟
وهو: الواو عاطفة أو حالية، وهو مبتدأ، وبكل شيء جار ومجرور متعلقان بعليم، وعليم خبر «هو».
[سورة الأنعام (٦) : الآيات ١٠٢ الى ١٠٣]
ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (١٠٢) لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (١٠٣)
الإعراب:
(ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ) الكلام مستأنف، وهو وما بعده سرد لتقرير نعته سبحانه بهذه الأوصاف السّامية، واسم الإشارة مبتدأ، والله خبر أول، وربكم خبر ثان، وجملة لا إله إلا هو خبر ثالث، وقد تقدم إعراب كلمة الشهادة، فجدّد به عهدا (خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ) خالق كل شيء خبر رابع، فاعبدوه: الفاء تعليلية، واعبدوه فعل أمر وفاعل ومفعول به، والجملة لا محل لها لأنها لبيان سبب العبادة، وهو الواو عاطفة، وهو مبتدأ، وعلى كل شيء جار ومجرور متعلقان بوكيل، ووكيل خبر هو (لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ) الجملة خبر خامس، وتدركه الأبصار فعل ومفعول به مقدم وفاعل، وهو يدرك: الواو عاطفة، وهو مبتدأ، وجملة يدرك الأبصار خبره، وهو: الواو حرف عطف، وهو مبتدأ، واللطيف خبر أول، والخبير خبر ثان.
البلاغة:
في الآية الثانية فنون عديدة من البلاغة نوجزها فيما يلي:
١- المناسبة:
وهي أن يبتدئ المتكلم بمعنى، ثم يتمّم كلامه بما يناسبه معنى دون لفظ، فإن معنى نفي إدراك الأبصار للشيء يناسب اللطف، وهذا الكلام خرج مخرج التمثيل، لأن المعهود عند المخاطب أن البصر لا يدرك الأجسام اللطيفة كالهواء وسائر العناصر، ولا الجواهر
المفردة، إنما يدرك اللّون من كلّ متلوّن، والكون من كلّ متكوّن، فجاء هذا التّمثيل ليتخيّله السّامع فيقيس به الغائب على الشّاهد، وكذلك قوله تعالى: «وهو يدرك الأبصار» فإن ذلك يناسبه وصف المدرك بالخبرة.
٢- فن الاحتراس:
فإنه سبحانه لما أثبت له إدراك الأبصار اقتضت البلاغة فن الاحتراس تفاديا لأن يظنّ ظانّ أنه إذا لم يكن مدركا لم يكن موجودا، فوجب أن تقول «وهو يدرك الأبصار» لتثبت لذاته الوجود.
٣- فن اللفّ والنّشر:
وسماه بعضهم «فن تشابه الأطراف»، فقوله: «اللّطيف» راجع الى قوله: «لا تدركه الأبصار»، وقوله: «الخبير» راجع الى قوله: «وهو يدرك الأبصار».
٤- فن التّعطّف:
الذي هو قوله: «لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار» لمجيء الأبصار في أول الكلام وآخره.
٥- فن المطابقة:
بين قوله «لا تدركه الأبصار» وقوله: «وهو يدرك الأبصار».
فقد استكملت الآية خمسة فنون تامة من فنون البلاغة.
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين بن أحمد مصطفى درويش