و صدقًا وعدلاً : تمييز، أو حال، أو مفعول به.
وتمت كلمة ربك ؛ آيات القرآن، بلغت الغاية في التمام والكمال، صِدقًا وعدلاً أي : من جهة الصدق والعدل، صدقًا في الأخبار والمواعيد، وعدلاً في الأقضية والأحكام، فلا أصدَق منها فيما أخبرت، ولا أعدل منها فيما حكمت، لا مبدل لكلماته أي : لا أحد يقدر أن يبدل منها شيئًا بما هو أصدق وأعدل، ولا أن يحرف شيئًا منها، كما فُعل بالتوراة، فهو ضمان من الحق لحفظ القرآن، كما قال : إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ [ الحِجر : ٩ ] أو : لا نبي ولا كتاب بعدها ينسخها ويبدل أحكامها، وهو السميع لكل ما يقال، العليم بكل ما يضمر، فمن ألحد أو بدل فالله عليم به.
الإشارة : من قواعد أهل التصوف : الرجوع إلى الله في كل شيء، والاعتماد عليه في كل نازل، والتحاكم إلى الله في كل أمر، إن توقفوا في حكم رجعوا إلى كتاب الله، فإن لم يجدوه نصًا، رجعوا إلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن لم يجدوه، استفتوا قلوبهم، وفي الحديث عنه :" استَفت قلبَكَ وإن أفتَاكَ المُفتُونَ وأفتوك " ١. وفي بعض الآثار قالوا : يا رسول الله ؛ أرأيت إن اختلفنا بعدك، ولم نجد نصًا في كتاب الله ولا في سنة رسول الله ؟ قال :" ردوه إلى صلحائكم، واجعلوه شُورَى بينهم ولا تَتَعَدّوا رأيهم ". أو كما قال ـ عليه الصلاة والسلام ـ.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي