قوله : وتمت كلمات ربك صدقاً وعدلاً قرأ أهل الكوفة كلمة بالتوحيد، وقرأ الباقون بالجمع، والمراد بالكلمات العبارات أو متعلقاتها من الوعد والوعيد. والمعنى : أن الله قد أتمّ وعده ووعيده، فظهر الحق وانطمس الباطل. وقيل : المراد بالكلمة أو الكلمات القرآن، و صِدْقاً وَعَدْلاً منتصبان على التمييز، أو الحال، على أنهما نعت مصدر محذوف، أي تمام صدق وعدل لاَ مُبَدّلَ لكلماته لا خلف فيها ولا مغير لما حكم به، والجملة المنفية في محل نصب على الحال، أو مستأنفة وَهُوَ السميع لكل مسموع العليم بكل معلوم.
وقد أخرج عبد الرزاق، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، عن قتادة في قوله : مُفَصَّلاً قال : مبيناً. وأخرج عبد ابن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عن قتادة في قوله : صِدْقاً وَعَدْلاً قال : صدقاً فيما وعد، وعدلاً فيما حكم. وأخرج ابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، وأبو نصر السجزي في الإبانة، عن محمد بن كعب القرظي، في قوله : لاَ مُبَدّلَ لكلماته قال : لا تبديل لشيء قاله في الدنيا والآخرة لقوله : مَا يُبَدَّلُ القول لَدَيَّ . وأخرج ابن مردويه، وابن النجار، عن أنس، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم في قوله : وَتَمَّتْ كَلِمَات رَبّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً قال :«لا إله إلا الله» وأخرج ابن أبي حاتم، عن أبي اليمان عامر بن عبد الله قال : دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم المسجد الحرام يوم فتح مكة، ومعه مخصرة، ولكل قوم صنم يعبدونه، فجعل يأتيها صنماً صنماً ويطعن في صدر الصنم بعصا ثم يعقره، فكلما طعن صنماً أتبعه ضرباً بالقوس حتى يكسروه ويطرحوه خارجاً من المسجد، والنبيّ يقول : وَتَمَّتْ كَلِمَات رَبّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً لاَّ مُبَدّلِ لكلماته وَهُوَ السميع العليم .
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني