ﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸ

قلت : من يضل : موصولة، أو موصوفة في محل نصب بفعل دل عليه أعلم ، أي : يعلم من يضل، فإن أفعل التفضيل لا ينصب المفعول به إجماعًا. أو مبتدأ، والخبر : يضل على أن من استفهامية، والجملة : معلق عنها الفعل المقدر، كقوله تعالى :
لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى [ الكهف : ١٢ ].
ثم قال لنبيه : إن ربك هو أعلم من يضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين أي : هو عالم بالفريقين، لا يخفى عليه أهل الحق من أهل الباطل.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : مخالطة العموم والركون إليهم والمعاملة معهم سموم قاتلة، قال بعض الصوفية : قلت لبعض الأبدال : كيف الطريق إلى التحقيق والوصول إلى الحق ؟ قال : لا تنظر إلى الخلق، فإن النظر إليهم ظلمة، قلت : لا بد لي، قال : لا تسمع كلامهم ؛ فإن كلامهم قسوة، قلت : لا بُد لي، قال : فلا تعاملهم، فإن معاملتهم خسران وحسرة ووحشة، قلت : أنا بين أظهرهم، لا بد لي من معاملتهم، قال : لا تسكن إليهم ؛ فإن السكون إليهم هلكة، قلت : هذا لعله يكون، قال : يا هذا، تنظر إلى اللاعبين، وتسمع إلى كلام الجاهلين، وتعامل البطَّالين، وتسكن إلى الهلكى، وتريد أن تجد حلاوة المعاملة في قلبك مع الله عز وجل ! ! هيهات، هذا لا يكون أبدًا. هـ.
وفي الخبر المروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم :" أخوَفُ ما أخافُ على أمَّتِي ضَعفُ اليَقِين " ١. وإنما يكون برؤية أهل الغفلة ومخالطة أرباب البطالة والقسوة، وتربية اليقين وصحته إنما تُكتسب بصحبة أهل اليقين واستماع كلامهم، والتودد إليهم وخدمتهم. وفي بعض الأخبار :( تعلموا اليقينَ بمجالسةِ أهل اليقين )، وفي رواية :" فَإنَّي أتعلَّمُه "، والحاصل : أن الخير كله في صحبة العارفين الراسخين في عين اليقين. أو حق اليقين، وما عداهم يجب اعتزالهم، كيفما كانوا، إلا بقصد الوعظ والتذكير، ثم يغيب عنهم، وإلى هذا أشار ابن الفارض رضي الله عنه بقوله :

تَمَسّك بأذيالِ الهَوَى واخلعَ الحَيَا وخَلّ سَبِيلَ النَّاسِكينَ وإن جَلُّوا
وبالله التوفيق.

الإشارة : مخالطة العموم والركون إليهم والمعاملة معهم سموم قاتلة، قال بعض الصوفية : قلت لبعض الأبدال : كيف الطريق إلى التحقيق والوصول إلى الحق ؟ قال : لا تنظر إلى الخلق، فإن النظر إليهم ظلمة، قلت : لا بد لي، قال : لا تسمع كلامهم ؛ فإن كلامهم قسوة، قلت : لا بُد لي، قال : فلا تعاملهم، فإن معاملتهم خسران وحسرة ووحشة، قلت : أنا بين أظهرهم، لا بد لي من معاملتهم، قال : لا تسكن إليهم ؛ فإن السكون إليهم هلكة، قلت : هذا لعله يكون، قال : يا هذا، تنظر إلى اللاعبين، وتسمع إلى كلام الجاهلين، وتعامل البطَّالين، وتسكن إلى الهلكى، وتريد أن تجد حلاوة المعاملة في قلبك مع الله عز وجل ! ! هيهات، هذا لا يكون أبدًا. هـ.
وفي الخبر المروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم :" أخوَفُ ما أخافُ على أمَّتِي ضَعفُ اليَقِين " ١. وإنما يكون برؤية أهل الغفلة ومخالطة أرباب البطالة والقسوة، وتربية اليقين وصحته إنما تُكتسب بصحبة أهل اليقين واستماع كلامهم، والتودد إليهم وخدمتهم. وفي بعض الأخبار :( تعلموا اليقينَ بمجالسةِ أهل اليقين )، وفي رواية :" فَإنَّي أتعلَّمُه "، والحاصل : أن الخير كله في صحبة العارفين الراسخين في عين اليقين. أو حق اليقين، وما عداهم يجب اعتزالهم، كيفما كانوا، إلا بقصد الوعظ والتذكير، ثم يغيب عنهم، وإلى هذا أشار ابن الفارض رضي الله عنه بقوله :
تَمَسّك بأذيالِ الهَوَى واخلعَ الحَيَا وخَلّ سَبِيلَ النَّاسِكينَ وإن جَلُّوا
وبالله التوفيق.

البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير