نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١١٨:٢٢٩- قال الشافعي : قول الله عز وجل : فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اَسْمُ اَللَّهِ عَلَيْهِ إِن كُنتُم بِئَايَاتِهِ مُومِنِينَ ١ أنه إنما يعني مما أحل الله أكله، لأنه لو ذبح ما حرم الله عليه وذكر اسم الله عليه، لم يُحِلَّ الذبيحَةَ ذِكْرُ اسم الله عليه. وفي حديث جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم في الضبع٢ دليل على ما قلنا : من أن كل ذي ناب من السباع : ما عدا على الناس مكابرة.
وإذا حل أكل الضبع : وهي سبع، لكنها لا تعدو مكابرة على الناس، وهي أضر على مواشيهم من جميع السباع. فأحلت أنها لا تعدو على الناس خاصة مكابرة. وفيه دلالة على إحلال ما كانت العرب تأكل مما لم ينصّ فيه خبر، وتحريم ما كانت تحرمه مما يعدو، من قبل أنها لم تزل إلى اليوم تأكل الضبع، ولم تزل تدع أكل الأسد والنمر والذئب تحريما بالتقذر، فوافقت السنة فيما أحلوا وحرموا مع الكتاب، ما وصفت، والله أعلم. وفيه دلالة على أن المحرم إنما يجزي ما أحل أكله من الصيد دون ما لم يحل أكله. ( الأم : ٢/٢٤٩. )
ــــــــــــ
٢٣٠- قال الشافعي : قال الله عز وجل فيما حرم ولم يحل بالذكاة : وَمَا لَكُمُ أَلا تَاكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اَسْمُ اَللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ إِلا مَا اَضْطُرِرْتُمُ إِلَيْهِ ٣ وقال : إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ اَلْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ اَلْخِنزِيرِ ٤ إلى قوله : غَفُورٌ رَّحِيمٌ ٥ وقال في ذكر ما حرم : فَمَنُ اَضْطُرَّ فِى مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإِّثْمٍ فَإِنَّ اَللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ٦.
قال الشافعي : فيحل ما حرم من ميتة ودم ولحم خنزير، وكل ما حرم مما لا يغير العقل من الخمر للمضطر. والمضطر : الرجل يكون بالموضع لا طعام فيه ولا شيء يسد فورة جوعه، من لبن وما أشبهه، ويبلغه الجوع ما يخاف منه الموت أو المرض، وإن لم يخف الموت أو يضعفه ويضره أو يعتل أو يكون ماشيا فيضعف عن بلوغ حيث يريد، أو راكبا فيضعف عن ركوب دابته، أو ما في هذا المعنى من الضرر البين، فأي هذا ناله فله أن يأكل من المحرم. وكذلك يشرب من المحرم غير المسكر، مثل الماء تقع فيه الميتة وما أشبهه.
وأحب إلي أن يكون آكله إن أكل، وشاربه إن شرب، أو جمعهما، فعلى ما يقع عنه الخوف ويبلغ به بعض القوة، ولا يبين أن يحرم عليه أن يشبع و يروى، وإن أجزأه دونه، لأن التحريم قد زال عنه بالضرورة، وإذا بلغ الشبع والري فليس له مجاوزته، لأن مجاوزته حينئذ إلى الضرر أقرب منها إلى النفع. ومن بلغ إلى الشبع فقد خرج في بلوغه من حد الضرورة وكذلك الري.
ولا بأس أن يتزود معه من الميتة ما اضطر إليه، فإذا وجد الغنى عنه طرحه. ( الأم : ٢/٢٥٢. ون أحكام الشافعي : ٢/٩٠-٩٢. )
٢ - سبق تخريجه..
٣ - الأنعام: ١١٩..
٤ - البقرة: ١٧٣..
٥ - البقرة: ١٧٣..
٦ - المائدة: ٣..
تفسير الشافعي
الشافعي أبو عبد الله محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن عبد المطلب بن عبد مناف المطلبي القرشي المكي