ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰ

وما لكم ألاَّ تأكلوا مما ذُكر اسم الله عليه أي : ما يمنعكم منه، وأيّ غرض لكم في التحرُّج عن أكله ؟. وقد فصَّل لكم في الكتاب، أو فصَّل الله لكم ما حرم عليكم مما لم يحرم بقوله : حُرِمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ [ المَائدة : ٣ ] الآية إلا ما اضطررتم إليه مما حرم عليكم ؛ فإنه حلال حال الضرورة.
وإنَّ كثيرًا ليُضلون بتحليل الحرام وتحريم الحلال بأهوائهم أي : بمجرد أهوائهم بغير علم ولا دليل، بل بتشهي أنفسهم، إن ربك هو أعلم بالمعتدين المجاوزين الحق إلى الباطل، والحلال إلى الحرام.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : ليس المراد من التسمية على الطعام أو غيره مجرد اللفظ، وإنما المراد حضور المسمى، وهو شهود المنعم في تلك النعمة ؛ لأن الوقت الذي يغلب فيه حظ النفس، ينبغي للذاكر المتيقظ أن يغلب فيه جانب الحق، فيكون تناوله لتلك النعمة بالله من الله إلى الله، وهذا هو المقصود من الأمر بذكر اسم الله، لأن الاسم عين المسمى في التحقيق، فإن كان الأكل أو غيره مما شرعت التسمية في أوله، على هذا التيقظ، فهو طائع لله وعابد له في أكله وشربه، وسائر أحواله، وإن كان غافلاً عن هذا، فأكله فسق، قال تعالى : وَلا تَأكُلُوا مِمَّا لَم يُذكَرِ اسمُ اللهِ عَلَيهِ وَإنَّهُ لَفسقٌ ، سبب ذلك : غلبة الغفلة. والغفلة من وحي الشيطان، وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم . أو : ولا تنظروا إلى الأشياء بعين الفرق والغفلة، بل اذكروا اسم الله عليها وكلوها بفكرتكم ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه من الأشياء ؛ فإنه غفلة وفسق في الشهود، وقوله تعالى : وَذَرُوا ظاهِرَ الإثمِ ؛ هو ما ظهر على الجوارح من الذنوب، وقوله : وباطنه ؛ هو ما كمن في السرائر من العيوب. والله تعالى أعلم.


البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير