والاستفهام في وَمَا لَكُمْ أَلاَّ تَأْكُلُواْ مِمَّا ذُكِرَ اسم الله عَلَيْهِ للإنكار، أي ما المانع لكم من أكل ما سميتم عليه بعد أن أذن الله لكم بذلك و الحال أن قَدْ فَصَّل لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ أي بين لكم بياناً مفصلاً يدفع الشك، ويزيل الشبهة بقوله : قُل لا أَجِدُ فِيمَا أُوحِىَ إِلَي مُحَرَّمًا إلى آخر الآية، ثم استثنى فقال : إِلاَّ مَا اضطررتم إِلَيْهِ أي من جميع ما حرّمه عليكم، فإن الضرورة تحلل الحرام، وقد تقدّم تحقيقه في البقرة. قرأ نافع، ويعقوب وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ بفتح الفعلين على البناء للفاعل، وهو الله سبحانه. وقرأ أبو عمرو، وابن عامر، وابن كثير، بالضم فيهما على البناء للمفعول. وقرأ عطية العوفي «فصل » بالتخفيف، أي أبان وأظهر.
قوله : وَإِنَّ كَثِيرًا لَّيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِم بِغَيْرِ عِلْمٍ هم الكفار الذين كانوا يحرّمون البحيرة والسائبة ونحوهما، فإنهم بهذه الأفعال المبنية على الجهل، كانوا يضلون الناس، فيتبعونهم، ولا يعلمون أن ذلك جهل وضلالة، لا يرجع إلى شيء من العلم.
وأخرج عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عن قتادة في قوله : إِلاَّ مَا اضطررتم إِلَيْهِ أي من الميتة، والدم، ولحم الخنزير.
وأخرج ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، عن ابن عباس وَذَرُواْ ظاهر الإثم قال : هو نكاح الأمهات والبنات وَبَاطِنَهُ قال : هو الزنا. وأخرج ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، عن سعيد بن جبير قال : الظاهر منه لا تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مّنَ النساء و حُرّمَتْ عَلَيْكُمْ أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم الآية، والباطن : الزنا. وأخرج عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن قتادة في الآية قال : علانيته وسرّه.
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني