فالمعنى: أن الله أعلم بأهل الإضلال عن سبيله، وَهُوَ أَعْلَمُ بالمهتدين إلى الحق من غيره.
قوله: فَكُلُواْ مِمَّا ذُكِرَ اسم الله عَلَيْهِ الآية.
هذا أمر للنبي وأمته أن يأكلوا مما ذبحوا وذكروا اسم الله عليه. وفي هذا دليل على النهي عن أكل ما لم يذكر اسم الله عليه متعمداً، ثم بَيَّنَ ذلك فقال: (فَكُلُواْ) مِمَّا ذُكِرَ اسم الله، وقال: وَلاَ تَأْكُلُواْ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسم الله عَلَيْهِ [الأنعام: ١٢١].
قوله: وَمَا لَكُمْ أَلاَّ تَأْكُلُواْ مِمَّا ذُكِرَ اسم الله عَلَيْهِ الآية.
المعنى: وأي شيء لكم في ترك أكل ما ذكر اسم الله عليه، وقد فصل لكم الحرام من الحلال؟
وقرأ عطية العَوْفي (وَقَدْ فَصَلَ) بالتخفيف، على معنى: (أبان لكم)،
إِلاَّ مَا اضطررتم إِلَيْهِ يريد لحم الميتة للمُضطَّر.
ثم قال: وَإِنَّ كَثِيراً لَّيُضِلُّونَ من فتح الياء أضاف الضلال إليهم في أنفسهم، وتصديقه قوله هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ [النحل: ١٢٥، النجم: ٣٠، القلم: ٧] و قَدْ ضَلُّواْ [النساء: ١٦٧، المائدة: ٧٧، الأنعام: ١٤٠، الأعراف: ١٤٩] و هُمُ الضآلون [آل عمران: ٩٠].
وحجة من ضم أنه أبلغ، لأنَّ كلُّ من أضلَّ غيره فهو ضَالْْ، وليس كل من ضلَّ أضلَّ غَيْرَهُ، فالضم أبلغ في الإخبار عنهم. وحجَّته أيضاً، أنَّهم قد وصفوا قبل بالكفر الذي هو الضَّلال، فلا معنى لوصفهم بذلك، فوجب وَصْفُهم بأنَّهم مع ضلالتهم يُضِلُّون غيرهم. وكذلك الحجة فيما كان مثله مثل وَمِنَ الناس مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الحديث لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ الله [لقمان: ٦]، الضم أبلغ لأنَّ شراء لهو الحديث ضلال،
الهداية الى بلوغ النهاية
أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي