قال مجاهد : وَذَرُوا ظَاهِرَ الإثْمِ وَبَاطِنَهُ معصيته في السر والعلانية - وفي رواية عنه [ قال ](١) هو ما ينوى مما هو عامل.
وقال : قتادة : وَذَرُوا ظَاهِرَ الإثْمِ وَبَاطِنَهُ أي : قليله وكثيره، سره وعلانيته(٢)
وقال السُّدِّي : ظاهره الزنا مع البغايا ذوات الرايات، وباطنه :[ الزنا ](٣) مع الخليلة والصدائق والأخدان.
وقال عِكْرِمة : ظاهره : نكاح ذوات المحارم.
والصحيح أن الآية عامة في ذلك كله، وهي كقوله تعالى : قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ [ وَالإثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنزلْ بِهِ سُلْطَانًا ] (٤) الآية [ الأعراف : ٣٣ ] ؛ ولهذا قال تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الإثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِمَا كَانُوا يَقْتَرِفُونَ أي : سواء كان ظاهرًا أو خفيًا، فإن الله سيجزيهم عليه.
قال ابن أبي حاتم : حدثنا الحسن بن عرفة، حدثنا عبد الرحمن بن مَهْدِي، عن معاوية بن صالح، عن عبد الرحمن بن جُبَيْر بن نُفَير، عن أبيه، عن النواس بن سمعان قال : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الإثم فقال :" الإثم ما حاك في صدرك، وكرهت أن يطلع الناس عليه " (٥).
٢ في م: "جهره"..
٣ زيادة من م، أ..
٤ زيادة من م، أ.
.
٥ ورواه مسلم في صحيحه برقم (٢٥٥٣) من طريق عبد الرحمن بن مهدي به..
تفسير القرآن العظيم
أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي
سامي سلامة