ﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾ

المعنى الجملي : بعد أن أجاب سبحانه عن شبهات الكفار وبين بالدليل صحة نبوة محمد صلى الله عليه وسلم ـ ذكر هنا أنه لا ينبغي الالتفات إلى ما يقوله هؤلاء الجهال، لأنهم يسلكون سبيل الضلال والإضلال، ويتبعون الظنون الفاسدة الناشئة من الجهل والكذب على الله، فلا ينبغي الركون إليهم والعمل بآرائهم.
وفي سياق الحديث ذكر أن أكثر الأمم في عهد بعثة النبي صلى الله عليه وسلم كانوا ضلالا يغلب عليهم الشرك، بعد أن أبان ضلال مشركي العرب ومن على شاكلتهم في عقائدهم ثم أردف ذلك بيان مسألة هامة لها خطرها وهي من أصول الشرك، تلك هي مسألة الذبائح لغير الله.
الإيضاح : وذروا ظاهر الإثم وباطنه الإثم لغة ما قبح، وشرعا ما حرمه الله، والله لم يحرم على عباده إلا ما كان ضارا بالأفراد في أنفسهم أو في أموالهم أو في عقولهم أوفي أعراضهم أو في دينهم، أو ضارا بالجماعات في مصالحهم السياسية أو الاجتماعية.
والظاهر منه ما تعلق بأفعال الجوارح، والباطن ما تعلق بأعمال القلوب، كالكبر والحسد وتدبير المكايد الضارة والشرور للناس، ومنه الاعتداء في أكل المحرم الذي يباح للمضطر بأن يتجاوز فيه حد الضرورة كما بينه الله بقوله : فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لإثم فإن الله غفور رحيم [ المائدة : ٣ ] وهذه الجملة من جوامع الكلم والأصول العامة في تحريم الآثام، ومن ثم قال ابن الأنباري : المراد بذلك ترك الإثم من جميع جهاته كما تقول ما أخذت من هذا المال لا قليلا ولا كثيرا تريد ما أخذت منه بوجه من الوجوه.
إن الذين يكسبون الإثم سيجزون بما كانوا يقترفون أي إن الذين يكسبون نوعا من الآثام الظاهرة أو الباطنة سيلقون جزاء إثمهم وعاقبة كسبهم للذنوب التي أفسدت فطرتهم ودنست نفوسهم بإصرارهم عليها ومعاودتها المرة بعد المرة.
أما الذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون، فهؤلاء يتوب الله عليهم ويمحو تأثير الإثم في قلوبهم، بما يفعلونه من الحسنات كما قال تعالى : إن الحسنات يذهبن السيئات [ هود : ١١٤ ] وبذلك تعود نفوسهم زكية وتلقى ربها سليمة نقية من أدران السوء التي كانت قد وقعت منها لماما.
واتفق المسلمون على أن التوبة تمحو الحوبة : أي إن التوبة الصحيحة بالعزم الصادق والندم على ما فات تمحو آثار الذنب الماضي، فإن الله قد يعفو عن المذنب فيغفر له ما فرط منه من الذنوب كما قال : إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء [ النساء : ٤٨ ].

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير