ﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭ ﱿ

٥٧٥- في هذه الآية من المسائل : ما العامل في " خالدين " ؟ وما معنى : " مثواكم " ؟ وما معنى هذا الاستثناء ؟
والجواب : اختلف في " مثواكم "، فقال أبو علي الفارسي، كما نقله الواحدي وابن عطية وغيرهما عنه : " إنه اسم مصدر حتى يستقيم عمله في " خالدين "، فإن اسم المكان لا يمكن أن يعمل. يكون التقدير : " النار موضع مثواكم " ١.
وقيل : اسم مكان، ويضمر " خالدين " فعل يعمل فيه.
وأما الاستثناء " فقيل. " ما " عبر بها عمن يعقل، التقدير :" إلا من شاء الله منكم بأن يؤمن ".
وقيل : هي بمعنى : سوى. قال ابن عطية عن الزجاج : " أي : سوى ما شاء الله من عذاب غير الخلود في النار " ٢.
وحكى الطبري عن الفراء : أنه استثناء من المدة، لأن لهم إقامة في المحشر وثواء ليس في النار٣. وكأن ظاهر اللفظ عنده يقتضي حصر ثوائهم في النار من جهة أن المبتدأ يكون محصورا في خبره، ويتخيل أن الثاني هو المبتدأ لقرينة الحال، كقوله الشاعر٤ :
بنونا بنو أبنائنا وبناتنا***بنوهن أبناء الرجال الأباعد.
فوقع الاستثناء من الحصر. ( الاستغناء : ٣٣٤-٣٣٥ )

١ - ن: المحرر الوجيز: ٢/٣٤٥..
٢ - نفسه: ٢/ ٣٤٥. وقد عدت إلى "معاني القرآن" للزجاج: ٢/٢٩١-٢٩٢. فلم أعثر على هذا التفسير. وقد نقله ابن عطية عن الفراء أيضا..
٣ - لم ينسب الطبري هذا التفسير إلى الفراء، وإنما قال: "يعني: إلا ما شاء الله من قدر مدة ما بين مبعثهم من قبورهم إلى مصيرهم إلى جهنم". جامع البيان: ٥/٣٤٥..
٤ - قال محي الدين عبد الحميد في "منحة الجليل بتحقيق شرح ابن عقيل": نسب جماعة هذا البيت للفرزدق. وقال قوم: لا يعلم قائله، مع شهرته في كتب النحاة وأهل المعاني والفرضيين". ن: شرح ابن عقيل: ١/٢٣٣..

جهود القرافي في التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس شهاب الدين أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن الصنهاجي القرافي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير