طريق ربك، ودينه الذي جعله مستقيماً، قَدْ فَصَّلْنَا الآيات أي: بيّناها لقومٍ يذكرون.
(و) قال ابن عباس: " يعني به الإسلام ".
وقوله: لَهُمْ دَارُ السلام أي: للقوم الذين يذّكّرون دار السلام، والسلام: اسم من أسماء الله.
فالله هو السلام، والدار: الجنة. وقيل: المعنى: دار السلامة أي: الدار التي يُسلِّم فيها من الآفات.
وَهُوَ وَلِيُّهُمْ أي: والله ناصرهم بعملهم، أي: جزاء بعملهم.
مُسْتَقِيماً تمام.
قوله: وَيَوْمَ يِحْشُرُهُمْ جَمِيعاً يامعشر الجن الآية.
جَمِيعاً نصب على الحال. والمعنى: واذكر يوم نحشر هؤلاء العادلين (و)
أولياءَهُم من الشياطين، يامعشر الجن أي: يقول لهم: يا معشر الجن، ومعنى قَدِ استكثرتم مِّنَ الإنس أي: قد استكثرتم من إضلال الإنس.
وَقَالَ أَوْلِيَآؤُهُم أي: أولياء الشياطين من الإنس، رَبَّنَا استمتع بَعْضُنَا بِبَعْضٍ ومعنى الاستمتاع هنا: (أن) الرجل كان في الجاهلية ينزل الأرض فيقول: " أعود بكبير هذا الوادي "، فهذا استمتاع الإنس. وأما استمتاع الجن فهو تشريف الإنس لهم واستعاذتهم بهم واعتقادهم أن الجن يقدرون على ذلك.
وقيل: معنى الاستمتاع: أن الجن أَغْوَتِ الإنس، وقَبِلت الإنس منها.
وقيل: المعنى: أن الإنس تلذذوا بقبولهم من الجن، (وأن الجن) تلذذوا
بطاعة الإنس لهم.
وقالوا: وَبَلَغْنَآ أَجَلَنَا الذي أَجَّلْتَ لَنَا وهو الموت. (قَالَ) الله: النار مثواكم أي: مقامكم بها خالدين.
وقوله: إِلاَّ مَا شَآءَ الله استثناءٌ ليس من الأول، والمعنى: إلا ما شاء الله من الزيادة في عذابكم. وسيبويه يمثل هذا بمعنى " لكنَّ ". والفراء يمثّله بمعنى: " سوى ".
ومثله في " هود ": إِلاَّ مَا شَآءَ الله أي: ما شاء من الزيادة، وقال الزجاج: معنى الاستثناء هنا إنِّما هو: إلاّ ما شاء رَبُّك من محشرهم ومحاسبتهم. وقال
الهداية الى بلوغ النهاية
أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي