قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَأَنَّ هَـاذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً ؛ في الجنَّة. وقَوْلُهُ تَعَالَى : فَاتَّبِعُوهُ ؛ أي اعْتَقِدُوا حلالَ هذا الدينِ وحرامَه ومَأْمُورَهُ وَمَنْهِيَّهُ، وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ ؛ أي ولا تَتَّبعُوا اليهوديَّةَ والنصرانيَّة وسائرَ مِلَلِ الكفرِ ؛ فإنَّها سَبيْلُ الشَّيْطانِ وهي طريقُ النَّارِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى : فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ؛ أي فَيُضِلُّكُمْ ذلك السُّبُلُ الذي تتَّبعونَه بهواكم عن دينِ الله الذي هو الإسلامُ، ذالِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ ؛ أي هذا الذي أمَرَكم اللهُ به في القُرْآنِ، لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ؛ أي لِتَتَّقُوا السُّبُلَ المختلفةَ وتَسْتَقِيْمُوا على الإيْمانِ.
قال ابنُ عبَّاس رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا :(هَذِهِ الثَّلاَثُ آيَاتٍ مِنَ الْمُحْكَمَاتِ ؛ وَهُنَّ إمَامٌ فِي التَّوْرَاةِ وَالإنْجِيْلِ وَالزَّبُور وَالْفُرْقَانِ ؛ لَمْ يَنْسَخْهُنَّ شَيْءٌ فِي جَمِيْعِ الْكُتُبِ ؛ وَهِيَ مُحَرَّمَاتٌ عَلَى بَنِي آدَمَ كُلَّهُمْ ؛ وَهُنَّ أُمُّ الْكِتَاب ؛ مَنْ عَمِلَ بِهنَّ دَخَلَ الجَنَّةَ ؛ وَمَنْ تَرَكَهُنَّ دَخَلَ النَّارَ). قال كعبُ الأحبَار :(وَالَّذِي نَفْسُ كَعْبٍ بيَدِهِ ؛ إنَّ هَذِهِ لأَوَّلُ شَيْءٍ فِي التَّوْرَاةِ : بسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ ؛ قُلْ تَعَالُوا أتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ. إلَى آخرِ الآياتِ الثَّلاَثِ).
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني