وأن هذا قرأ حمزة والكسائي بكسر الهمزة على الاستئناف، والباقون بفتح الهمزة لكن قرأ ابن عامر ويعقوب بإسكان النون على أنها مخففة من المثقلة واسمه ضمير الشأن محذوف والباقون بالتشديد، قال : الفراء تقديره وأتل عليكم أن هذا صراطي قرأ ابن عامر بفتح الياء والباقون بإسكانها مستقيما حال من الصراط والعامل معنى الإشارة يعني أن هذا الذي ذكر في جمع السورة والتوحيد والنبوة والشرائع طريقي وديني، قلت : وجاز أن يكون أن في محل الجر عطفا على الضمير المجرور في وصاكم به يعني ووصاكم بأن، وقال : البيضاوي بتقدير اللام على أنه علة لقوله تعالى فاتبعوه وقيل : المشار إليه بهذا ما في هذه الآيات، قال : البغوي : هذه الآيات محكمات لم ينسخهن شيء وهن محرمات في جميع الشرائع على بني آدم كلهم وهن أم الكتاب من عمل بهن دخل الجنة ومن تركهن دخل النار ولا تتبعوا السبل أي الطرق المختلفة على حسب الأهواء فإن مقتضى الشرع إتباع الكتاب والسنة فيما أدركه العقل وفيما لم يدركه ومقتضى إتباع الآراء الفاسدة أنه إن وافقها الكتاب والسنة قبلوهما وإن خالفها أولوا الكتاب واتبعوا الأهواء وهذا منشأ اختلاف الشيع فصارت روافض وخوارج ومجسمة وجبرية وقدرية وغيرهم، وقد ذكرنا هذه المسألة في سورة البقرة في تفسير قوله تعالى : كلما أضاء لهم مشوا فيه وإذا أظلم عليهم قاموا ١ فتفرق تلك السبل بكم ويزيلكم عن سبيله الذي هو إتباع الوحي ذلكم الإتباع وصاكم به لعلكم تتقون الضلال والتفرق عن الحق عن عبد الله بن مسعود 'قال خط لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطا ثم قال :'هذا سبيل الله ) ثم خط خطوطا عن يمينه وعن شماه وقال :( هذه سبل على كل سبيل منها شيطان يدعو إليه ) وقرأ وأن هذا صراط مستقيما فاتبعوه ٢ الآية رواه أحمد والنسائي والدارمي، وعن عبد الله بن عمرو قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به ) ٣ رواه البغوي : في شرح السنة، وقال : النووي في أربعينه هذا حديث صحيح.
٢ رواه أحمد والبزار وفيه عاصم بن بهدلة وهو ثقة وفيه ضعف.
أنظر مجمع الزوائد في كتاب: التفسير، باب: سورة الأنعام (١١٠٠٥)..
٣ أخرجه الترمذي الحكيم وأبو نصر السجزي في الإبانة وقال حسن غريب والخهطيب عن ابن عمرو انظر كنز العمال (١٠٨٤)..
التفسير المظهري
المظهري