قَوْله - تَعَالَى -: بل بدا لَهُم قَوْله: " بل " بحتة، رد لما قَالُوا، وَقَوله: بدا لَهُم مَا كَانُوا يخفون من قبل أَي: ظهر لَهُم مَا أخفوا من قبل من تبرئهم عَن الشّرك بقَوْلهمْ: وَالله رَبنَا مَا كُنَّا مُشْرِكين؛ وَذَلِكَ أَنهم إِذا قَالُوا ذَلِك؛ يخْتم الله على أَفْوَاههم، وتنطق جوارحهم بشركهم؛ فيبدو لَهُم مَا كَانُوا يخفون من قبل.
وَلَو ردوا لعادوا لما نهوا عَنهُ أَي: وَلَو ردوا إِلَى الدُّنْيَا لعادوا إِلَى الْكفْر، والشرك بِاللَّه وَإِنَّهُم لَكَاذِبُونَ يَعْنِي: فِي قَوْلهم يَا ليتنا نرد لَا نكذب بآيَات رَبنَا وَفِي الْأَخْبَار: " أَن الله تَعَالَى يعْتَذر إِلَى آدم يَوْم الْقِيَامَة بِثَلَاث معاذير، أَحدهَا هَذَا بقوله: إِنِّي لَا أَدخل من ذريتك النَّار إِلَّا من أعلم أَنِّي لَو رَددته إِلَى الدُّنْيَا سبعين
لَكَاذِبُونَ (٢٨) وَقَالُوا إِن هِيَ إِلَّا حياتنا الدُّنْيَا وَمَا نَحن بمبعوثين (٢٩) وَلَو ترى إِذْ وقفُوا على رَبهم قَالَ أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ قَالُوا بلَى وربنا قَالَ فَذُوقُوا الْعَذَاب بِمَا كُنْتُم تكفرون (٣٠) قد خسر الَّذين كذبُوا بلقاء الله حَتَّى إِذا جَاءَتْهُم السَّاعَة بَغْتَة قَالُوا يَا مرّة لكفر (بِي) ".
صفحة رقم 98تفسير السمعاني
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي
ياسر بن إبراهيم