إلا أمم أمثالكم طوائف مختلفة أمثالكم في الخلق والموت، والحاجة إلينا في الرزق والتدبير في جميع أمورها، والدلالة على كمال القدرة وبديع الصنعة في تسخيرها وتصريفها بقدرتنا، فكيف تظنون عدم قدرتنا على إنزال ما اقترحتم من الآيات. إن ذلك جهل منكم عظيم. وما ننزل الآيات وما نترك إنزالها إلا على حسب ما تقتضيه الحكمة والمصلحة والمشيئة المبنية عليهما.
ما فرطنا في الكتاب من شيء تركنا في القرآن شيئا مما يحتاج إليه الناس في أمر الدين والدنيا، إما مفصلا و إما مجملا، أو شيئا يحتاج إليه المكلفون من أصول الدين وأحكامه وحكمه، وضروب الهدى التي جاء بها الرسل. وقيل : الكتاب اللوح المحفوظ، من التفريط وهو التقصير. يقال : فرط في الأمر تفريطا، قصر فيه وضيعه وقدم العجز فيه. والجملة معترضة لتقرير مضمون ما قبلها.
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف