قَوْلُهُ تَعَالَى : بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَآءَ ؛ أي بَلْ تدعونَ اللهَ في كَشْفِ العذاب والأهوال، و(بَلْ) للاستدراك بعدَ النَّفي، فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ أي يكشفُ عنكم الضُّرَّ الذي مِنْ أجله دعوتُموه فكشفَهُ. وقََوْلُهُ تَعَالَى : إِنْ شَآءَ إنَّما قُرْنَ بالمشيئةِ ؛ لأنَّ كشفَ العذابِ فضلٌ من الله تعالى، وفضلُ الله يعطيهِ مَن يشاءُ.
وَقَوْلُهُ تَعَالَى : وَتَنسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ ؛ أي وتتركون دعوةَ آلِهتكُم عند الشِّدة إذا أشرفتُم على الْهَلاَكِ ؛ وَاضْطَرَبَتْ بكم الأمواجُ في لُجَجِ البحار ؛ وفي غير ذلك من السِّجن والأوجاعِ التي لا صَبْرَ عليها، وقد يُذْكَرُ النِّسيان بمعنى التَّرْكِ كما في قولهِ : نَسُواْ اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ [التوبة : ٦٧] أي تَرَكُوا ذِكْرَ اللهِ، فَتَرَكَهُمُ اللهُ في العذاب.
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني