ﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛ

أغير الله تدعون ؟ ؟ أتدعون في ذلك الوقت غير الله من هذه الأصنام التي تعبدون دونه ؟ والمعنى : كلا لا تدعون في ذلك الوقت إلا إياه وحده، كما صرح به قوله : بل إياه تدعون [ الأنعام : آية ٤١ ]
وقدم المفعول للحصر، أي : لا تدعون وقت الشدائد إلا إياه وحده ؛ لأنكم تعلمون أنه هو الذي بيده إزالتها، وأن غيره لا يقدر على رفع الكربات عنكم، ثم قال : فيكشف ما تدعون إليه استشكل بعض العلماء ( إلى ) بعد ( تدعون ) وقد قال بعض المحققين : إن [ ( دعا ) قد تضمن مادة ( لجأ ) كما قد تتعدى ب ] ( إلى ) كما في قوله : وإذا دعوا إلى الله وكما قال الشاعر :

وإن دعوت إلى جلى ومكرمة يوما سراة كرام الناس فادعينا
الشاهد : أن ( دعا ) تعدى ب ( إلى ).
فيكشف ما تدعون إليه هذا الذي تدعون الله إليه، أي : إلى أن يكشفه عنكم، ويزيله عنكم، قد يكشفه إن شاء، وإن شاء لم يكشفه، فهذه قيدت بالمشيئة.
قال بعض العلماء : هذه قيدت بالمشيئة، وآية البقرة أطلقت، لم تقيد، وهي قوله : وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداعي إذا دعان [ البقرة : آية ١٨٦ ] ولم يقل : إن شئت، وهنا قيد بالمشيئة.
قال بعض العلماء : يحمل المطلق على المقيد، ويقيد بالمشيئة.
وأظهر القولين : ما قاله بعض العلماء : أن آية البقرة مطلقة، وأن دعاء المؤمن لا يرد إلا إذا كان بإثم أو قطيعة، وما جرى مجرى ذلك، وهذه التي قيدت بالمشيئة : في دعاء الكفار، أما دعاء المؤمنين فلم يقيد بالمشيئة.
وعلى كل حال لا شيء إلا بمشيئة الله، إلا أن وعد الله صادق، وقد وعد المؤمنين بالإجابة، ولم يقيده بشيء، وإنما جاء بقيد المشيئة في دعاء الكفار.
ثم قال : وتنسون ما تشركون فيه للعلماء وجهان : أن معنى وتنسون تتركونه عمدا، تنسون الشركاء، أي : تتركون دعاءها وقت الشدة عمدا ؛ لعلمكم بأن الكربات والشدائد لا يكشفها إلا الله ( جل وعلا )، فتتركونها عمدا.
والنسيان يطلق على ترك الشيء عمدا، كما قال : فاليوم ننساهم كما نسوا لقاء يومهم هذا [ الأعراف : آية ٥١ ] معناه : نتركهم عمدا كما تركوا العمل للقاء يوم القيامة عمدا. وهذا معروف في كلام العرب، أنها تطلق النسيان على ترك الفعل عمدا، وتطلقه على تركه نسيانا.
الوجه الثاني : أنه من شدة الهول نسوا غير الله ( جل وعلا )، ولم يخطر في أذهانهم إلا الله ؛ لأنهم عارفون أنه لا يكشف الكربات إلا هو ؛ ولذا قال : وتنسون ما تشركون .

العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

الشنقيطي - العذب النمير

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير