قَوْلَهُ: لِكُلِّ نَبَأٍ مُسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ، مَا كَانَ فِي الدُّنْيَا فَسَوْفَ تَرَوْنَهُ وَمَا كَانَ في الآخرة فسوق يَبْدُو لَكُمْ.
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَإِذَا رَأَيْتَ الذين يخوضون في آياتنا
[الوجه الأول]
٧٤٢٦ - حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا أَبُو صَالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا وَنَحْوُ هَذَا فِي الْقُرْآنِ، قَالَ: أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الْمُؤْمِنِينَ بِالْجَمَاعَةِ، وَنَهَاهُمْ عَنِ الاخْتِلافِ وَالْفُرْقَةِ، وَأَخْبَرَهُمْ أَنَّهُ إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَهُمْ بِالْمِرَاءِ وَالْخُصُومَاتِ فِي الدِّينِ.
٧٤٢٧ - حَدَّثَنَا أُسَيْدُ بْنُ عَاصِمٍ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ حَفْصٍ، ثنا سُفْيَانُ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا قَالَ: الْخَوْضُ: التَّكْذِيبُ.
وَرُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ مِثْلُ ذَلِكَ.
٧٤٢٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ، ثنا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ، ثنا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ فِي هَذِهِ الآيَةِ: وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا قَالَ: كَانَ يَرَى أَنْ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ فِي أَهْلِ الأَهْوَاءِ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي:
٧٤٢٩ - حَدَّثَنَا الأَشَجُّ، ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، فِي قوله: وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا، فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ قَالَ: يَعْنِي الْمُشْرِكِينَ.
٧٤٣٠ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلَهُ: وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ قَالَ: كَانَ الْمُشْرِكُونَ إِذَا جَالَسُوا الْمُؤْمِنِينَ وَقَعُوا فِي النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْقُرْآنِ، فَسَبُّوهُ وَاسْتَهْزَءُوا بِهِ، فَأَمَرَهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَلا يَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ.
وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ:
٧٤٣١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، ثنا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، ثنا الْعَوَّامُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ يَقُولُ: إِنَّ الرَّجُلَ لِيَجْلِسُ
الْمَجْلِسَ فَيُحَدِّثُ جُلَسَاءَهُ بِأَمْرٍ لِيُضْحِكَ بِهِ الْقَوْمَ فَيَسْخَطُ عَلَيْهِمُ اللَّهُ. قَالَ: فَلَقِيتُ النَّخَعِيَّ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: صَدَقَ، وَإِنَّ ذَلِكَ لَفِي كِتَابِ اللَّهِ ثُمَّ تَلا هَذِهِ الآيَةَ:
وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ إِلَى آخِرِ الآيَةِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: فِي آيَاتِنَا.
٧٤٣٢ - قَرَأْتُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ بْنِ مُوسَى، ثنا محمد بن علي بن الحسن ابن شَقِيقٍ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ مُزَاحِمٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ قوله:
فِي آيَاتِنَا يَعْنِي: الْقُرْآنَ.
قَوْلُهُ: فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ.
٧٤٣٣ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ، ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي يَحْيَى، عَنْ مُجَاهِدٍ قَوْلَهُ: فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا في حديث غَيْرِهِ قَالَ: هُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ، نُهِيَ أَنْ يَقْعُدَ مَعَهُمْ إِذَا سَمِعَهُمْ يَقُولُونَ فِي الْقُرْآنِ غَيْرَ الْحَقِّ.
٧٤٣٤ - قَرَأْتُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُزَاحِمٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقَاتِلٍ، وَقَوْلُهُ: وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ يَقُولُ: قَصِّرْ عَنْ مُجَالَسَتِهِمْ، وَلا تَسْمَعْ حَدِيثَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ.
قَوْلُهُ: وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ.
٧٤٣٥ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ، ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، ثنا إِسْرَائِيلُ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشيطان قَالَ: إِنْ نَسِيتَ فَذَكَرْتَ، فَلا تَجْلِسْ مَعَهُمْ.
قَوْلُهُ: فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى.
٧٤٣٦ - حَدَّثَنَا أُسَيْدُ بْنُ عَاصِمٍ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ حَفْصٍ، ثنا سُفْيَانُ، «١» عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى، بَعْدَ مَا تَذْكُرُ مع القوم الظالمين.
تفسير ابن أبي حاتم
أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن إدريس بن المنذر التميمي، الحنظلي الرازي
أسعد محمد الطيب