ﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈﰉﰊﰋﰌﰍﰎ

وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين٦٨ وما على الذين يتقون من حسابهم من شيء ولكن ذكرى لعلهم يتقون٦٩ وذر الذين اتخذوا دينهم لعبا ولهوا وغرتهم الحياة الدنيا وذكر به أن تبسل نفس بما كسبت ليس لها من دون الله ولي ولا شفيع وإن تعدل كل عدل لا يؤخذ منها أولئك الذين أبسلوا بما كسبوا لهم شراب من حميم وعذاب أليم بما كانوا يكفرون [ الأنعام : ٦٨ ٧٠ ].
تفسير المفردات : أصل الخوض : الدخول في الماء والمرور فيه سيرا أو سباحة، ثم استعمل في الاندفاع في الحديث والاسترسال فيه، والدخول في الباطل مع أهله، وقد استعمله القرآن بهذين المعنيين، وأعرض عنهم : انصرف عنهم بدلا من القعود معهم والإقبال عليهم بوجهك، والذكرى الأولى بمعنى التذكر، والثانية بمعنى التذكير.
المعنى الجملي : بعد أن ذكر في الآيات السابقة تكذيب قريش بالقرآن، وكون الرسول مبلغا لا خالقا للإيمان، وأحالهم في ظهور صدق أنبائه وأخباره على الزمان.
بين في هذه الآيات السبيل في معاملة من يخوض في آيات الله بالباطل، ومن يتخذ دين الله هزوا ولعبا من الكفار الذين لم يجيبوا الدعوة.
روي عن سعيد بن جبير وابن جريح وقتادة ومقاتل والسدي : أن هذه الآية نزلت في المشركين المكذبين الذين كانوا يستهزئون بالقرآن والنبي صلى الله عليه وسلم. وروي عن ابن عباس وأبي جعفر ومحمد بن سيرين أنها نزلت في أهل الأهواء والبدع من المسلمين الذين يؤولون الآيات بالباطل لتأييد ما استحدثوا من المذاهب والآراء وتفنيد أقوال خصومهم بالجدل والمراء.
الإيضاح : وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره قال ابن جريج : كان المشركون يجلسون إلى النبي صلى الله عليه وسلم يحبون أن يسمعوا منه، فإذا سمعوا استهزؤوا فنزلت : وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم الآية. قال : فجعل إذا استهزؤوا قام فحذِروا وقالوا لا تستهزؤوا فيقوم.
والمخاطب بالآية الرسول صلى الله عليه وسلم ومن كان معه من المؤمنين، ثم المؤمنون في كل زمان. أي وإذا رأيت أيها المؤمن الذين يخوضون في آياتنا المنزلة من الكفار المكذبين، أو من أهل الأهواء المفرقين، فصد عنهم بوجهك وقم ولا تجلس معهم، حتى يخوضوا في حديث غير الكفر بآيات الله والاستهزاء بها من جانب الكفار أو تأويلها بالباطل من جانب أهل الأهواء، تأييدا لما استحدثوا من مذاهب وآراء، وتفنيدا لأقوال خصومهم بالشغب والجدل والمراء، وإذا خاضوا في غير ذلك فلا ضير في القعود معهم.
وسر هذا النهي أن الإقبال على الخائضين والقعود معهم يغريهم في التمادي فيما هم فيه، ويدل على الرضا به والمشاركة فيه، والمشاركة في ذلك كفر ظاهر، لا يرتكبه إلا كافر مجاهر، أو منافق مراء.
كما أن في التأويل لنصر البدع والآراء الفاسدة فتنة في الدين لا تنقص عن الأولى ضررا، فإن أربابها تغشهم أنفسهم بأنهم ينصرون الحق ويخدمون الشرع، ومن ثم حذر السلف من مجالسة أهل الأهواء أشد ما حذروا من مجالسة الكفار، إذ لا يخشى على المؤمن من فتنة الكافر مقدار ما يخشى من فتنة المبتدع.
ومن الناس من يحرفون آيات الله عن مواضعها بهواهم ليكفروا بها مسلما أو يضللوا بها مهتديا، بغيا عليه وحسدا له.
وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين أي وإن أنساك الشيطان النهي مرة، وقعدت معهم وهم على تلك الحال ثم ذكرت ذلك فقم عنهم، ولا تقعد مع القوم الظالمين لأنفسهم بتكذيب آيات ربهم والاستهزاء بها بدلا من الإيمان بها والاهتداء بهديها.
والخطاب للرسول صلى الله عليه وسلم والمراد غيره على حد المثل : إياك أعني واسمعي يا جارة. وهو كثير في كلام العرب، أو للرسول صلى الله عليه وسلم بالذات ولغيره بالتبع كما هو الشأن في أحكام التشريع غير الخاصة به صلى الله عليه وسلم.
ووقوع النسيان من الأنبياء بغير وسوسة من الشيطان لا خلاف في جوازه قال تعالى لخاتم أنبيائه واذكر ربك إذا نسيت [ الكهف : ٢٤ ] وثبت وقوعه من موسى عليه السلام : قال لا تؤاخذني بما نسيت [ الكهف : ٧٣ ] ولكن الله عصمهم من نسيان شيء مما أمرهم بتبليغه أو بإخلال الدين كإضاعة فريضة أو تحريم حلال أو تحليل حرام.
وثبت في الصحيحين والسنن " أن النبي صلى الله عليه وسلم سها في الصلاة وقال :( إنما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون، فإذا نسيت فذكروني ).
وإنساء الشيطان للإنسان بعض الأمور ليس من قبيل التصرف والسلطان حتى يدخل في مفهوم قوله : إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون٩٩ إنما سلطانه على الذين يتولونه والذين هم به مشركون [ النحل : ٩٩ ١٠٠ ].
ومن هذا تعلم أن نسيان الشيء الحسن الذي يسند إلى الشيطان لكونه ضارا أو مفوتا لبعض المنافع أو لكونه حصل بوسوسته ولو بشغل القلب ببعض المباحات لا يعد من سلطان الشيطان على الناس واستحواذه عليهم بالإغواء والإضلال الذي نفاه الله عن عباده المخلصين.


المعنى الجملي : بعد أن ذكر في الآيات السابقة تكذيب قريش بالقرآن، وكون الرسول مبلغا لا خالقا للإيمان، وأحالهم في ظهور صدق أنبائه وأخباره على الزمان.
بين في هذه الآيات السبيل في معاملة من يخوض في آيات الله بالباطل، ومن يتخذ دين الله هزوا ولعبا من الكفار الذين لم يجيبوا الدعوة.
روي عن سعيد بن جبير وابن جريح وقتادة ومقاتل والسدي : أن هذه الآية نزلت في المشركين المكذبين الذين كانوا يستهزئون بالقرآن والنبي صلى الله عليه وسلم. وروي عن ابن عباس وأبي جعفر ومحمد بن سيرين أنها نزلت في أهل الأهواء والبدع من المسلمين الذين يؤولون الآيات بالباطل لتأييد ما استحدثوا من المذاهب والآراء وتفنيد أقوال خصومهم بالجدل والمراء.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير