الآية ٦٨ وقوله تعالى : وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره يشبه أن يكون قوله : يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم أي يكفرون بها، ويستهزئون بها كما قال في سورة النساء : وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره [ الآية : ١٤٠ ] فيكون الخوض في آيات [ الله ]١ الكفر بها والاستهزاء بها، ويكون قوله تعالى : فأعرض عنهم أي لا تقعد معهم كما قال : فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذا مثلهم [ النساء : ١٤٠ ].
وقوله تعالى : فأعرض عنهم يحتمل النهي عن القعود معهم على ما ذكر من قوله : فلا تقعدوا معهم ويحتمل الإعراض الصفح عنهم وترك المجازاة لمساوئهم كقوله تعالى : فاصفح عنهم وقل سلام [ الزخرف : ٨٩ ] وكقوله٢ تعالى : فأعرض عنهم وعظهم وقل لهم في أنفسهم قولا بليغا [ النساء : ٦٣ ] [ فيه النهي ]٣ عن القعود معهم، وفيه الأمر بالتبليغ.
وقوله تعالى : وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين معناه، والله أعلم : أن الشيطان إذا أنساك القعود معهم بعد ذكر الذكرى [ فلا تقعد ]٤ ومعناه النهي بعدما أنساه الشيطان : أي لا تكن بالمحل الذي يجد الشيطان إليك سبيلا في ذلك.
٢ - الواو ساقطة من الأصل وم..
٣ - في الأصل وم: وفيه الأمر بالتبليغ فينهى..
٤ - من م، أدرجت في الأصل بعد: القعود معهم..
تأويلات أهل السنة
محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي
مجدي محمد باسلوم