إنها جولة لتقرير المفاصلة التي انتهت بها الموجة السابقة ؛ فقوم النبي [ ص ] هم الذين كذبوا بما جاءهم به - وهو الحق - ومن ثم انفصل ما بينه وبين قومه وانبت ؛ وأمر أن يفاصلهم فيعلن إليهم أنه ليس عليهم بوكيل، وأنه يتركهم لمصيرهم الذي لا بد آت، وأمر أن يعرض عنهم فلا يجالسهم متى رآهم يخوضون في الدين، ويتخذونه لعبا ولهو، ولا يوقرونه التوقير الواجب للدين، وأمر - مع ذلك - أن يذكرهم ويحذرهم ويبلغهم وينذرهم، ولكن على أنه وإياهم - وهم قومه - فريقان مختلفان، وأمتان متميزتان.. فلا قوم ولا جنس ولا عشيرة ولا أهل في الإسلام.. إنما هو الدين الذي يربط ما بين الناس أو يفصم.. وإنما هي العقيدة التي تجمع بين الناس أو تفرق. وحين يوجد أساس الدين توجد تلك الروابط الأخرى. وحين تنفصم هذه العروة تفصم الروابط والصلات.
وهذه هي الخلاصة المجملة لهذه الموجة من السياق.
فإذا أنهى إليهم هذا البلاغ، وإذا واجه تكذيبهم بهذه المفاصلة.. فإنه [ ص ] مأمور بعد ذلك ألا يجالسهم - حتى للبلاغ والتذكير - إذا رآهم يخوضون في آيات الله بغير توقير ؛ ويتحدثون عن الدين بغير ما ينبغي للدين من الجد والمهابة ؛ ويجعلون الدين موضعا للعب واللهو ؛ بالقول أو بالفعل ؛ حتى لا تكون مجالسته لهم - وهم على مثل هذه الحال - موافقة ضمنية على ما هم فيه ؛ أو قلة غيرة على الدين الذي لا يغار المسلم على حرمة كما يغار عليه. فإذا أنساه الشيطان فجلس معهم، ثم تذكر، قام من فوره وفارق مجلسهم :
( وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره. وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين )..
ولقد كان هذا الأمر للرسول [ ص ] ويمكن في حدود النص أن يكون أمرا لمن وراءه من المسلمين.. كان هذا الأمر في مكة. حيث كان عمل الرسول [ ص ] يقف عند حدود الدعوة. وحيث كان غير مأمور بقتال للحكمة التي أرادها الله في هذه الفترة. وحيث كان الاتجاه واضحا لعدم الاصطدام بالمشركين ما أمكن.. فكان هذا الأمر بألا يجلس النبي [ ص ] في مجالس المشركين ؛ متى رآهم يخوضون في آيات الله ويذكرون دينه بغير توقير، والمسارعة إلى ترك هذه المجالس - لو أنساه الشيطان - بمجرد أن يتذكر أمر الله ونهيه. وكان المسلمون كذلك مأمورين بهذا الأمر كما تقول بعض الروايات.. والقوم الظالمون، المقصود بهم هنا القوم المشركون. كما هو التعبير الغالب في القرآن الكريم..
فأما بعد أن قامت للإسلام دولة في المدينة، فكان للنبي [ ص ] شأن آخر مع المشركين. وكان الجهاد والقتال حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله. حيث لا يجترى ء أحد على الخوض في آيات الله !
إنها جولة لتقرير المفاصلة التي انتهت بها الموجة السابقة ؛ فقوم النبي [ ص ] هم الذين كذبوا بما جاءهم به - وهو الحق - ومن ثم انفصل ما بينه وبين قومه وانبت ؛ وأمر أن يفاصلهم فيعلن إليهم أنه ليس عليهم بوكيل، وأنه يتركهم لمصيرهم الذي لا بد آت، وأمر أن يعرض عنهم فلا يجالسهم متى رآهم يخوضون في الدين، ويتخذونه لعبا ولهو، ولا يوقرونه التوقير الواجب للدين، وأمر - مع ذلك - أن يذكرهم ويحذرهم ويبلغهم وينذرهم، ولكن على أنه وإياهم - وهم قومه - فريقان مختلفان، وأمتان متميزتان.. فلا قوم ولا جنس ولا عشيرة ولا أهل في الإسلام.. إنما هو الدين الذي يربط ما بين الناس أو يفصم.. وإنما هي العقيدة التي تجمع بين الناس أو تفرق. وحين يوجد أساس الدين توجد تلك الروابط الأخرى. وحين تنفصم هذه العروة تفصم الروابط والصلات.
وهذه هي الخلاصة المجملة لهذه الموجة من السياق.
فإذا أنهى إليهم هذا البلاغ، وإذا واجه تكذيبهم بهذه المفاصلة.. فإنه [ ص ] مأمور بعد ذلك ألا يجالسهم - حتى للبلاغ والتذكير - إذا رآهم يخوضون في آيات الله بغير توقير ؛ ويتحدثون عن الدين بغير ما ينبغي للدين من الجد والمهابة ؛ ويجعلون الدين موضعا للعب واللهو ؛ بالقول أو بالفعل ؛ حتى لا تكون مجالسته لهم - وهم على مثل هذه الحال - موافقة ضمنية على ما هم فيه ؛ أو قلة غيرة على الدين الذي لا يغار المسلم على حرمة كما يغار عليه. فإذا أنساه الشيطان فجلس معهم، ثم تذكر، قام من فوره وفارق مجلسهم :
( وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره. وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين )..
ولقد كان هذا الأمر للرسول [ ص ] ويمكن في حدود النص أن يكون أمرا لمن وراءه من المسلمين.. كان هذا الأمر في مكة. حيث كان عمل الرسول [ ص ] يقف عند حدود الدعوة. وحيث كان غير مأمور بقتال للحكمة التي أرادها الله في هذه الفترة. وحيث كان الاتجاه واضحا لعدم الاصطدام بالمشركين ما أمكن.. فكان هذا الأمر بألا يجلس النبي [ ص ] في مجالس المشركين ؛ متى رآهم يخوضون في آيات الله ويذكرون دينه بغير توقير، والمسارعة إلى ترك هذه المجالس - لو أنساه الشيطان - بمجرد أن يتذكر أمر الله ونهيه. وكان المسلمون كذلك مأمورين بهذا الأمر كما تقول بعض الروايات.. والقوم الظالمون، المقصود بهم هنا القوم المشركون. كما هو التعبير الغالب في القرآن الكريم..
فأما بعد أن قامت للإسلام دولة في المدينة، فكان للنبي [ ص ] شأن آخر مع المشركين. وكان الجهاد والقتال حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله. حيث لا يجترى ء أحد على الخوض في آيات الله !