قوله: وَإِذَا رَأَيْتَ الذين يَخُوضُونَ فيءَايَاتِنَا الآية.
المعنى: وإذا رأيت - يا محمد - المشركين الذين يخوضون في آيات الله، وخوضهم فيها: استهزاؤهم بها وتكذيبهم لها، فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ أي: فَصُدَّ عَنْهمُ بِوجهِك، وقُمْ عنهم حتى يخوضوا في حديث غير الاستهزاء بآيات الله.
(و) قوله: وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ الشيطان: أي: إن أنساك الشيطان نهي الله لك عن الجلوس معهم في حال استهزائهم، ثم ذكرت ذلك، فقم عنهم ولا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين.
قال ابن جريج: كان المشركون يجلسون إلى النبي يستمعون منه، فإذا سمعوا استهزأوا، فنهي النبي ﷺ عن مجالستهم إذا استهزأوا (إلا أن ينسى)، فإن نَسِيَ ثم ذَكَرَ، أمرُ أن يقوم عند التّذكّر.
قوله: وَمَا عَلَى الذين يَتَّقُونَ مِنْ حِسَابِهِم الآية.
المعنى: أنه ليس على من اتقى الله من حساب هؤلاء الخائضين شيء، أي:
ليس (عليه) من إثمهم شيء إذا اتقى ما هم فيه. وليس المعنى: ليس عليه شيء من إثمهم إذا جالسهم في حال خوضهم، (إنما المعنى: ليس (عليه) شيء إذا لم يجالسهم في حال خوضهم)، لأن الله قال: فَلاَ تَقْعُدُواْ مَعَهُمْ حتى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ [النساء: ١٤٠]: أي: حتى يخوضوا في غير الكفر والاستهزاء بآيات الله.
ومعنى: ولكن ذكرى أي: إذا ذكرت فقم، لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (أي) الخوض فيتركونه، هذا قول السدي.
وقيل: إن المعنى ليس على الذين يتقون من حسابهم (من) شيء إذا قعدوا إليهم، ثم نسخ ذلك بقوله: وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الكتاب [النساء: ١٤٠] الآية، روي ذلك عن ابن
الهداية الى بلوغ النهاية
أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي