ﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢ

و أن أقيموا : عطف على لنُسلم ، أو أمرنا .
و أُمرنا أن أقيموا الصلاة واتقوه : أي : أُمرنا بإقامة الصلاة والتقوى، رُوِي أن عبد الرحمن بن أبي بكر دعا أباه إلى عبادة الأوثان، فنزلت، وعلى هذا أُمِر الرسول بهذا القول ؛ إجابة عن الصديق تعظيمًا لشأنه، وإظهارًا للاتحاد الذي كان بينهما. قاله البيضاوي. وقال ابن جزي : ويبُطل هذا قول عائشة : ما نزل في آل أبي بكر شيء من القرآن إلا برائتي. ه. قلت : ليس بحجة ؛ لصغر سنِّها وقت نزول الآية بمكة، والإسلام يمحو ما قبله. ثم قال جل جلاله : وهو الذي إليه تحشرون يوم القيامة ؛ فيظهر من تبع الحق من الباطل.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : إذا توجه العبد إلى مولاه، وانقطع بكليته إلى الله، طالبًا منه معرفته ورضاه، قد يمتحن بشيء من شدائد الزمان ؛ كالفاقة وإيذاء الخلق والأحزان، فيقال اختبارًا له : تعلق في دفع ما نزل بك بشيء من السِّوى، فيجب عليه أن يقول : أندعوا من دون الله ما لا ينفعنا ولا يضرنا ونُردُّ على أعقابنا بالالتفات إلى غير ربنا، بعد إذ هدانا الله إلى توحيده ومعرفته، ونكون كالذي استهوته الشياطين في الأرض، حيران بالتفاته إلى غير الكريم المنان، قل إن هدى الله أي : هدايته الخاصة، وهي الانقطاع إليه وحده في الشدائد، هو الهدى ، وقد أُمرنا بالانقياد بكليتنا إلى ربنا، وأُمرنا إذا حزبنا شيء بإقامة الصلاة ؛ لأنها مفتاح الفرج، وبالتقوى ؛ لأنها سبب النصر ؛ إنَّ اللهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوا ، وآخر أمرنا الموت والحشر إلى ربنا، والاستراحة إلى الروح والريحان. وبالله التوفيق.


البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير