ﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢ

قل أندعو من دون الله ما لا ينفعنا ولا يضرنا ونرد على أعقابنا بعد إذ هدانا الله كالذي استهوته الشياطين في الأرض حيران له أصحاب يدعونه إلى الهدى ائتنا قل إن هدى الله هو الهدى وأمرنا لنسلم لرب العالمين ٧١ وأن أقيموا الصلاة واتقوه وهو الذي إليه تحشرون ٧٢ وهو الذي خلق السماوات والأرض بالحق ويوم يقول كن فيكون قوله الحق وله الملك يوم ينفخ في الصور عالم الغيب والشهادة وهو الحكيم الخبير ٧٣
ضرب الله تعالى في الآية الأولى من هذه الآيات مثلا يتضح لمن عقله من المشركين ما تقرر فيها وفي الآيات قبلها من بينات التوحيد ودلائله، ويظهر لهم سوء حالهم وقبح مآلهم في شركهم، ويعلل لهم ما بدئ به سياق الآيات الأخيرة فيه ( أي التوحيد ) من النهي عن دعاء غير الله وعن اتباع أهوائهم، ويشرح لهم مفهومه، ويفصل لهم مضمونه، ويبين لهم مقابله ( وأعني بهذا السياق ما في حيز قوله تعالى : قل إني نهيت أن أعبد الذين تدعون من دين الله [ الأنفال : ٦٦ ] الخ، وحيز قوله : قل من ينجيكم من ظلمات البر والبحر [ الأنعام : ٦٣ ] وما يليه من الوعيد بعذاب الدنيا والآخرة ) وختم الآية بالأمر بالإسلام المقابل لطريق الضلال والهوى. وبدأ الآية الثانية ببيان أعظم أعمال طريق الهدى، والآيتان بعدها في التذكير بدلائل ذلك وعاقبته، وصدق وعيده تعالى وكمال علمه وحكمته فيه.
وأن أقيموا الصلاة واتقوه أي أمرنا بأن نسلم لرب العالمين، وبأن أقيموا واتقوه، أي قيل لنا ذلك، وقدر بعضهم : أمرنا بالإسلام وبإقامة الصلاة والتقوى، وإقامة الصلاة الإتيان بها على الوجه الذي شرعت لأجله وهو كونها تنهى عن الفحشاء والمنكر، وتزكي النفس بمناجاة الله وذكره « ولذكر الله أكبر »، ولم يكن شرع عند نزول السورة زكاة ولا صيام ولا حج، والتقوى اتقاء ما يترتب على مخالفة دين الله وشرعه وتنكب سننه في خلقه من ضرر وفساد، فهي أوسع معنى من تفسيرها بامتثال الأمر واجتناب النهي. وهو الذي إليه تحشرون ( ٧٢ ) أي تجمعون وتساقون إلى لقائه يوم القيامة دون غيره فيحاسبكم على أعمالكم ويجازيكم عليها. وإذا كان الحشر إليه وحده والجزاء بيده وحده، فمن الجنون أن يعبد غيره ويدعى، أو يخاف أو يرجى.

تفسير المنار

عرض الكتاب
المؤلف

رشيد رضا

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير