ﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢ

آيها خمس وستون ومائة، نزلت بعد الحجر
وهي مكية إلا الآيات ٢٠، ٢٣، ٩١، ٩٣، ١١٤، ١٤١، ١٥١، ١٥٢، ١٥٣، وقد روى كثير من المحدثين عن غير واحد من الصحابة والتابعين أن هذه السورة نزلت جملة واحدة.

مناسبة هذه السورة لما قبلها :

الناظر إلى ترتيب السورة كلها في المصحف يرى أنه قد روعي في ترتيبها الطول والتوسط والقصر في الجملة، ليكون ذلك أعون على التلاوة وأسهل في الحفظ، فالناس يبدؤون بقراءته من أوله فيكون الانتقال من السبع الطوال إلى المئين فالمثاني فالمفصل أنفى للملل وأدعى إلى النشاط، ويبدؤون بحفظه من آخره لأن ذلك أسهل على الأطفال ولأنه قد روعي التناسب في معاني السور مع التناسب في مقدار الطول والقصر.
ووجه مناسبتها لآخر سورة المائدة من وجوه عدة :
( ١ ) إن معظم سورة المائدة في محاجة أهل الكتاب، ومعظم سورة الأنعام.
( ٢ ) إن سورة الأنعام قد ذكرت فيها أحكام الأطعمة المحرمة والذبائح بالإجمال، وذكرت في المائدة بالتفصيل وهي قد نزلت أخيرا.
( ٣ ) إن هذه افتتحت بالحمد وتلك اختتمت بفصل القضاء وبينهما تلازم كما قال : وقضي بينهم بالحق وقيل الحمد لله رب العالمين [ الزمر : ٧٥ ].
الإيضاح : وأن أقيموا الصلاة واتقوه أي وأمرنا بالإسلام وبإقامة الصلاة والتقوى، وإقامة الصلاة : الإتيان بها على الوجه الذي شرعت لأجله وهي أن تزكي النفس بمناجاة الله وذكره وتنهى عن الفحشاء والمنكر، والتقوى : اتقاء ما يترتب على مخالفة دين الله وشرعه وتنكب سننه في خلقه من ضرر وفساد.
وهو الذي إليه تحشرون أي وهو الذي تجمعون وتساقون إلى لقائه يوم القيامة دون غيره، فيحاسبكم على أعمالكم ويجازيكم عليها، فليس من العقل ولا من الحكمة أن يعبد غيره أو يخاف ويرجى.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير