ﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢ

وبعد إعلان الاستسلام لرب العالمين تجيء التكاليف التعبدية والشعورية :
( وأن أقيموا الصلاة واتقوه ).
فالأصل هو الاستسلام لربوبية رب العالمين، وسلطانه وتربيته وتقويمه. ثم تجيء العبادات الشعائرية ؛ وتجيء الرياضات النفسية.. لتقوم على قاعدة الاستسلام.. فإنها لا تقوم إلا إذا رسخت هذه القاعدة ليقوم عليها البناء.
وفي الإيقاع الأخير في الفقرة يحشد السياق المؤثرات من الحقائق الأساسية في العقيدة : حقيقة الحشر. وحقيقة الخلق. وحقيقة السلطان. وحقيقة العلم بالغيب والشهادة. وحقيقة الحكمة والخبرة.. من خصائص الألوهية، التي هي الموضوع الرئيسي في هذه السورة :
( وهو الذي إليه تحشرون. وهو الذي خلق السماوات والأرض بالحق. ويوم يقول : كن فيكون. قوله الحق، وله الملك يوم ينفخ في الصور، عالم الغيب والشهادة، وهو الحكيم الخبير )..
( وهو الذي إليه تحشرون )..
إن الاستسلام لرب العالمين ضرورة وواجب.. فهو الذي إليه تحشر الخلائق.. فأولى لهم أن يقدموا بين يدي الحشر - الحتمي - ما ينجيهم ؛ وأولى لهم أن يستسلموا اليوم له استسلام العالمين ؛ قبل أن يقفوا أمامه
مسؤولين.. وكذلك يصبح تصور هذه الحقيقة - حقيقة الحشر - موحيا بالاستسلام في المبدأ، ما دام أنه لا مفر من الاستسلام في المصير !

في ظلال القرآن

عرض الكتاب
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير