ﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯ

٨٠ - قوله تعالى: وَحَاجَّهُ قَوْمُهُ قال ابن عباس: (خاصمه وجادله في آلهتهم وخوفوه بها) (١).
وقال أبو إسحاق: (ومحاجتهم إياه كانت -والله أعلم- فيما عبدوا مع الله جل وعز من الكواكب والشمس والقمر والأصنام فقال: أَتُحَاجُّونِّي فِي اللَّهِ أي: في توحيد الله عز وجل وَقَدْ هَدَانِ [أي] (٢) بيّن لي ما به اهتديت) (٣)، وهذا الاستفهام معناه الإنكار للمحاجة في الصرف عن الهداية، والتشديد على النون لاجتماع النونين وإدغام أحدهما (٤) في الآخر. وقرأ (٥) نافع مخففة النون حذف إحدى النونين تخفيفًا، والتضعيف يكره فيتوصل (٦) إلى إزالته تارة بالحذف (٧) نحو: علماء بنو فلانٍ، وتارة بالإبدال نحو: ديوانٍ (٨) وقيراطٍ (٩) والمحذوف الثانية؛ لأن الاستثقال يقع

(١) "تنوير المقباس" ٢/ ٣٥، وذكره الواحدي في "الوسيط" ١/ ٧٠، وابن الجوزي في "زاد المسير" ٣/ ٧٦.
(٢) لفظ: (أي) ساقط من (ش).
(٣) "معاني القرآن" ٢/ ٢٦٨.
(٤) أي: إدغام نون الرفع في نون الوقاية.
(٥) قرأ ابن عامر ونافع (أتحاجوني) بتخفيف النون، وشددها الباقون.
انظر: "السبعة" ٢٦١، و"المبسوط" ص ١٧١، و"التذكرة" ٢/ ٤٠٣، و"التيسير" ص ١٠٤، و"النشر" ٢/ ٢٥٩.
(٦) في (ش): (فتوصل).
(٧) في (ش): (وبالحذف)، وهو تحريف.
(٨) ديوان، بالكسر: مجتمع الصحف والدفتر الذي يكتب فيه، وأصله دوَّان بتشديد الواو عوض من إحدى الواوين ياء؛ لأنه يجمع على دواوين. انظر: "اللسان" ٣/ ١٤٦١ (دون).
(٩) القيراط: وحدة وزن معروفة، وأصله قرط بتشديد الراء، أبدل من إحدى حرفي تضعيفه ياء؛ لأن جمعه قراريط. انظر: "اللسان" ٦/ ٣٥٩١ (قرط).

صفحة رقم 251

بها، ولأن الأولى في دلالة الإعراب، وقول عمرو:

تَرَاهُ كَالثَّغَامِ يُعَلُّ مِسْكًا يَسُوءُ الْفَالِياتِ إذَا فَلَيْنِي (١)
فالمحذوفة المصاحبة للياء، ولا يجوز أن يكون الأولى؛ لأن الفعل يبقى بلا فاعل.
وقد جاء حذف هذه النون في كلامهم قال (٢):
أَبِالْمَوتِ (٣) الَّذِي لابُدَّ أَنَّيَ مُلاقٍ لا أباكِ تُخَوّفِيني (٤)
(١) "ديوان عمرو بن معد يكرب" ص ١٨٠، و"الكتاب" ٣/ ٥٢٠، و"معاني الفراء" ٢/ ٩٠، و"مجاز القرآن" ١/ ٣٥٢، و"الصحاح" ٦/ ٢٤٥٧، و"اللسان" ٦/ ٣٤٧٠، (فلا). وبلا نسبة في: "معاني الأخفش" ١/ ٢٣٥، و"الجمهرة" ١/ ٤٥٩، و"الحجة" لابن خالويه ص ١٤٣، "المنصف" ٢/ ٣٣٧، و"المغني" ٢/ ٦٢١، والثغام: نبات أبيض، ويعل: يطيب، والفاليات من الفلي، وهو إخراج القمل. والشاهد: حذف النون من فلينني.
(٢) الشاهد لأبي حَيّة النميري الهَيْثم بن الربيع، شاعر أموي عباسي. في "مجاز القرآن" ١/ ٣٥٢، و"معاني الأخفش" ١/ ٢٣٥، و"الصحاح" ٦/ ٢٤٥٧، و"اللسان" ٢/ ١٢٠٧ (خعل)، ١/ ١٨ (أبى)، ٦/ ٣٤٧٠ (فلا)، وبلا نسبة في: "المقتضب" ٤/ ٣٧٥، و"الكامل" للمبرد ٢/ ١٤٢، ٣/ ٢١٨، و"الأصول" ١/ ٣٩٠، و"إعراب النحاس" ٢/ ١٩٧، و"اللامات" للزجاجي ص ١٠٣، و"الخصائص" ٢/ ١٤٢، ٣/ ٢١٨، و"المنصف" ٢/ ٣٣٧، وهو في "أمالي ابن الشجري" ٢/ ١٢٨ للأعشى وليس في "ديوانه"، والشاهد: حذف النون من تخوفينني.
(٣) جاء في هامش (أ) تصحيح: (أبا الموت) إلى (أبي الموت).
(٤) ما سبق قول إبي علي الفارسي في "الحجة" ٣/ ٣٣٣ - ٣٣٥، بتصرف. وانظر: "معاني القراءات" ١/ ٣٦٧، و"إعراب القراءات" ١/ ١٦٢، و"الحجة" لابن زنجلة ص ٢٥٧، و"الكشف" ١/ ٤٣٦.

صفحة رقم 252

التفسير البسيط

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

الناشر عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سنة النشر 1430
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية