ﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈ

وكيف أخاف ما أشركتم [ الأنعام : آية ٨١ ] في غاية الإنكار، كيف أخاف هذه الجمادات التي أشركتموها بالله، لا تنفع ولا تضر، وأنتم لا تخافون جبار السماوات والأرض، حيث تكفرون به، وتشركون به غيره ؟
ولا تخافون أنكم أشركتم بالله ما لم ينزل به ( ما ) موصلة، وهي في محل المفعول ل : أشركتم أي : أشركتم بالله الشيء الذي لم ينزل به سلطانا. أي : حجة.
وهذه الآية الكريمة تدل على أن نفي الشيء لا يدل على إمكانه ؛ لأن نفي السلطان عن الآلهة لا يدل على إمكانه، كقوله : وما ظلمونا [ البقرة : آية ٥٧ ] فنفيه ظلمهم عنه لا يدل على إمكانه، فهذا يدل على أن نفي الفعل لا يدل على إمكانه، كما قال جل وعلا : ومن يدع مع الله إلها ءاخر لا برهان له به [ المؤمنون : آية ١١٧ ] فنفي البرهان لا يدل على إمكان البرهان، إذ لا يقوم عليه برهان أبدا. وهذا معنى قوله : وكيف أخاف ما أشركتم ولا تخافون أنكم أشركتم بالله ما لم ينزل به عليكم سلطانا [ الأنعام : آية ٨١ ] أي : حجة واضحة.
ثم قال : فأي الفريقين أحق بالأمن أي الفريقين أحق بالأمن، أهو الفريق الذي يعبد الله، ويوحد الله، ويطيع الله، الذي بيده النفع والضر، ويرقب ويرجى من قبله كل شيء، أو هذا الذي يكفر بالله، ويغضبه، ويسخطه، ويصرف حقوقه للجمادات ؟ أي هذين الفريقين أحق بالأمن والسلامة من الآخر ؟ الجواب : أن فريق الله الذي يعبده ويوحده ويطيعه لا شك أنه أحق بالأمن ؛ ولذا قال : الذين ءامنوا [ الأنعام : آية ٨٢ ]

العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

الشنقيطي - العذب النمير

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير