وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلاَ تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُم بالله مَا لَمْ يُنَزّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سلطانا أي كيف أخاف ما لا يضرّ ولا ينفع ولا يخلق ولا يرزق، والحال أنكم لا تخافون ما صدر منكم من الشرك بالله، وهو الضارّ النافع الخالق الرازق، وأورد عليهم هذا الكلام الإلزامي الذي لا يجدون عنه مخلصا ولا متحولا، والاستفهام للإنكار عليهم والتقريع لهم. مَا في مَا لَمْ يُنَزّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سلطانا مفعول أشركتم، أي ولا تخافون أنكم جعلتم الأشياء التي لم ينزل بها عليكم سلطاناً شركاء لله، أو المعنى : أن الله سبحانه لم يأذن بجعلها شركاء له، ولا نزل عليهم بإشراكها حجة يحتجون بها، فكيف عبدوها واتخذوها آلهة، وجعلوها شركاء لله سبحانه قوله : فَأَيُّ الفريقين أَحَقُّ بالأمن المراد بالفريقين : فريق المؤمنين وفريق المشركين، أي إذا كان الأمر على ما تقدم من أن معبودي هو الله المتصف بتلك الصفات، ومعبودكم هي تلك المخلوقات، فكيف تخوّفوني بها، وكيف أخافها ؟ وهي بهذه المنزلة، ولا تخافون من إشراككم بالله سبحانه، وبعد هذا فأخبروني أي الفريقين أحق بالأمن وعدم الخوف إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ بحقيقة الحال، وتعرفون البراهين الصحيحة وتميزونها عن الشبه الباطلة، ثم قال الله سبحانه قاضياً بينهم ومبيناً لهم.
وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والبيهقي في الأسماء والصفات، عنه في قوله تعالى : وَكَذَلِكَ نُرِي إبراهيم مَلَكُوتَ السموات والأرض قال : الشمس والقمر والنجوم. وأخرج ابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عنه قال في الآية : كشف ما بين السموات حتى نظر إليهنّ على صخرة، والصخرة على حوت، وهو الحوت الذي منه طعام الناس، والحوت في سلسلة، والسلسلة في خاتم العزّة. وأخرج ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، عن مجاهد في الآية : قال سلطانهما.
وأخرج ابن أبي حاتم، عن الربيع بن أنس، في قوله : وَحَاجَّهُ قَوْمُهُ يقول : خاصموه، وأخرج ابن أبي حاتم، عن ابن عباس في قوله : أَتُحَاجُّونّي قال : أتخاصموني.
وأخرج ابن أبي شيبة، والحكيم الترمذي، وابن جرير، وابن المنذر، وأبو الشيخ، وابن مردويه، عن أبي بكر الصديق أنه فسر وَلَمْ يَلْبِسُواْ إيمانهم بِظُلْمٍ بالشرك. وكذلك أخرج أبو الشيخ عن عمر بن الخطاب. وكذلك أخرج ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وأبو الشيخ، عن حذيفة بن اليمان. وكذلك أخرج عبد بن حميد، وابن جرير، عن سلمان الفارسي. وكذلك أخرجا أيضاً عن أبيّ بن كعب. وكذلك أخرج ابن المنذر، وابن مردويه، عن ابن عباس. وأخرج عنه من طريق أخرى عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر وأبو الشيخ مثله، وقد روي عن جماعة من التابعين مثل ذلك، ويغني عن الجميع ما قدّمنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في تفسير الآية كما هو ثابت في الصحيحين وغيرهما.
وأخرج ابن المنذر، عن ابن جريج، في قوله تعالى : وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتيناها إبراهيم على قَوْمِهِ قال : خصمهم. وأخرج أبو الشيخ، عن زيد بن أسلم، في قوله : نَرْفَعُ درجات مَن نَشَاء قال : بالعلم. وأخرج أبو الشيخ، عن الضحاك قال : إن للعلماء درجات كدرجات الشهداء.
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني