ثم يوجه إبراهيم الخليل إلى قومه سؤالا يفحمهم ولا يجدون عنه أي جواب مقنع، إذ يتساءل أمامهم من هو الذي يجدر به الخوف والفزع ؟ هل الذي يعبد المعبودات السخيفة ويشركها بالله، وهي مثال العجز والضعف والجهل، أم الذي يعبد الله فاطر السماوات والأرض، القادر على كل شيء والعالم بكل شيء، دون أن يشرك به شيئا ؟
من الذي يلزمه أن يخاف ويتردد ؟ هل الذي لا يملك أدنى حجة يستند إليها في عبادة الأوثان والأصنام، أم الذي يملك كل الحجج على وحدانية الله الواحد الأحد، وألوهية الفرد الصمد ؟
وفي كل شيء له آية *** تدل على أنه الواحد
وكيف أخاف ما أشركتم، ولا تخافون أنكم أشركتم بالله ما لم ينزل به عليكم سلطانا .
ويستخلص إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام نتيجة حواره لقومه وإفحامه لهم متسائلا : أي الفريقين أحق بالأمن وأيهما أحق بالخوف ؟ هل الفريق الذي يستند إلى ركن الإيمان الركين، وحصن اليقين الحصين، أم الفريق الذي يستند إلى الفراغ، ويملأ قلبه وعقله بالفراغ، هل الفريق الذي يسير في وئام وانسجام مع تعاليم الله وأوامره المطابقة لنواميسه الثابتة في الكون، فلا يصطدم معها في شيء، أم الفريق الذي يتنكر لنواميس الكون وتعاليم المكون، فيصطدم في طريقه وسلوكه بكل شيء وفي كل لحظة، ويعيش في حرب مستعرة تدور رحاها فيما بينه وبين نفسه، وفيما بينه وبين ربه ؟ فهو في صراع لا يفتر، واضطراب لا يقف، وحيرة لا تنتهي فأي الفريقين أحق بالأمن إن كنتم تعلمون .
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري