ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛ

الذين ءامنوا [ الأنعام : آية ٨٢ ] وهم إبراهيم ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أي : لم يخلطوا إيمانهم بشرك أولئك لهم الأمن وهم مهتدون وقد ثبت في صحيح البخاري، في تفسير هذه الآية الكريمة، أنه لما نزل قوله : الذين ءامنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم شق ذلك على أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وقالوا : أينا لم يظلم نفسه ؟ فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم : " ليس الذي تريدون ". ثم تلا قوله : " إن الشرك لظلم عظيم [ لقمان : آية ١٣ ] " وبين لهم أن المراد بالظلم هنا : الشرك.
وكان الزمخشري يقول : لا يمكن أن يفسر الظلم هنا بالشرك ؛ لأن الله يقول : إيمانهم بظلم لأن الشرك لا يختلط مع الإيمان ؛ لأنهما ضدان. وهذا في الحقيقة أمر غير صحيح ؛ لأن الله يقول : وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون [ يوسف : آية ١٠٦ ] فإنه يؤمن بربوبية الله ( جل وعلا )، وبأنه النافع الرازق، ويشركون معه غيره في عبادته، كما قال تعالى : وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون وقد جاء في بعض الأحاديث : أن النبي صلى الله عليه خرج في سفر من أسفاره من المدينة، ثم بعد ذلك لحق بهم بدوي راكب على بعير، وقد قال للنبي صلى الله عليه وسلم : يا رسول الله، إني أتيتك من بلادي وتلادي، أريد أن تعلمني مما علمك الله، وأدخل في دينك، فعلمه النبي شرائع الإسلام، وآمن على يد النبي صلى الله عليه وسلم إيمانا صحيحا، وفي ذلك الوقت سقطت يد بعيره في جحر في الليل، فانكسر عنقه فمات، فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم : " هذا من الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم ". لأنه عندما آمن إيمانا صحيحا نقيا أخذه الله إليه.
وفي بعض الروايات : فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لهم : " إنه رأى ملكا يدس في فيه من ثمار الجنة ؛ لأنه مات جائعا ". جاء هذا في أحاديث مرفوعة، الله أعلم بأسانيدها.
وقوله جل وعلا : الذين ءامنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أي : لم يخلطوا إيمانهم بشرك أولئك لهم الأمن كإبراهيم ومن سار على سيره. وهم مهتدون على طريق صحيحة.
يفهم من مفهوم مخالفة الآية : أن الذين لم يؤمنوا، وكانوا يلبسون كل شيء بظلمهم، وكفرهم، وعبادتهم للأصنام لا أمن لهم في الدنيا، ولا في الآخرة، وليسوا مهتدين. هذا معنى الآية الكريمة.

العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

الشنقيطي - العذب النمير

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير