ليس لكم فيه حجة) (١)، والسلطان قوة وحجة يتمكن بها ويتسلط، وقد برق القول فيه (٢).
وقوله تعالى: فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ أي: أحق بأن يأمن العذاب الموحّد أم المشرك (٣).
٨٢ - قوله تعالى: الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ قال ابن عباس: (هذا من قول إبراهيم لقومه) (٤) يريد: أن هذا من تمام كلام إبراهيم في المحاجة، كما يسأل العالم ويجيب نفسه.
وقال ابن زيد (٥): (هذا من قول (٦) قوم إبراهيم لإبراهيم أجابوه لما سألهم أي الفريقين أحق بالأمن؟ بما فيه حجة عليهم).
(٢) انظر: "البسيط" النسخة الأزهرية ١/ ٢١٢ أ، ونسخة تشستربتي ٢/ ٣٢ أ، ٣٣/ ب.
(٣) هذا قول الزجاج في "معانيه" ٢/ ٢٦٩، والنحاس ٢/ ٤٥٣، وانظر: "بدائع التفسير" ٢/ ١٥٣.
(٤) ذكره القرطبي ٧/ ٣٠، وهو اختيار الرازي ١٣/ ٦٠، وأبو حيان في "البحر" ٤/ ١٧١، وحكاه النحاس في "معانيه" ٢/ ٤٥٣ عن مجاهد.
(٥) أخرجه الطبري ٧/ ٢٥٥ بسند جيد عن ابن جريج، وذكره ابن عطية ٥/ ٢٦٧، والقرطبي ٧/ ٣٠، ولم أقف عليه عن ابن زيد.
(٦) لعله يريد المشركين منهم، قال الطبري ٧/ ٢٥٥: (لو كان من قول قوم إبراهيم الذين كانوا يعبدون الأوثان ويشركونها في عبادة الله لكانوا قد أقروا بالتوحيد واتبعوا إبراهيم على ما كانوا يخالفونه فيه من التوحيد) اهـ.
وقال ابن جريج: (هذا من قول الله تعالى على جهة فصل القضاء بذلك بين إبراهيم ومن حالفه) (١).
وقوله تعالى: وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ قال ابن عباس: (لم يخلطوا إيمانهم بشرك) (٢).
وقال سعيد بن جبير: (بِظُلْمٍ أي: بكفر وشرك) (٣).
وروى علقمة عن ابن مسعود: (قال لما نزلت هذه الآية شق ذلك على المسلمين فقالوا: يا رسول الله! وأينا لا يظلم نفسه؟ فقال رسول (: "ليس ذلك، إنما هو [الشرك] (٤)، ألم تسمعوا ما قال لقمان لابنه: يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ [لقمان: ١٣]) (٥) ".
وقال ابن القيم، كما في "بدائع التفسير" ٢/ ١٥٣: (في هذه الآية حكم الله سبحانه بين الفريقين بالحكم العدل الذي لا حكم أصلح منه) اهـ.
(٢) أخرجه الطبري ٧/ ٢٥٧ من طرق جيدة، انظر: "الدر المنثور" ٣/ ٤٩، وانظر: معنى الظلم في "الزاهر" ١/ ١١٦.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٤/ ١٣٣٣ بسند جيد وذكره السيوطي في "الدر" ٣/ ٥٠.
(٤) في (ش): (شرك).
(٥) أخرجه البخاري في تفسير سورة لقمان، ومسلم (٤٧٧٦)، (١٩٧ - ١٩٨)، مع بعض الاختلاف؛ وانظر: شرحه في "شرح مسلم" للنووي ٢/ ١٨٧ - ١٨٨، و"الفتاوى" لشيخ الإسلام ٧/ ٧٩ - ٨٠، و"فتح الباري" ١/ ٨٧ - ٨٩.
التفسير البسيط
أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي