فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ الموحِّدون أم المشركون؟ وإنما لم يقلْ: أيُّنا أنا أم أنتم؛ احترازًا من تزكيةِ نفسِه.
إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ صدقَ القول.
...
الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ (٨٢).
[٨٢] فقال الله تعالى قاضِيًا بينَهم:
الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا يَخْلِطوا.
إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ بشركٍ.
أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ فلما نزلتِ الآيةُ، شقَّ ذلك على المسلمين فقالوا: يا رسولَ الله! فأيُّنا لم يظلمْ نفسَهُ؟ فقال: "ذَلِكَ إِنَّما هُوَ (١) الشِّرْكُ، ألمْ تسمَعُوا مَا قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهْ: يَابُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ (٢) [لقمان: ١٣].
...
وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (٨٣).
[٨٣] وَتِلْكَ إشارةٌ إلى ما احتجَّ به إبراهيمُ على قومِه من قوله:
(٢) رواه البخاري (٦٥٣٨)، كتاب: استتابة المرتدين، باب: ما جاء في المتأولين، عن ابن مسعود -رضي الله عنه-.
فتح الرحمن في تفسير القرآن
أبو اليمن مجير الدين عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن العليمي الحنبلي
نور الدين طالب