قَوْلُهُ تَعَالَى : أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ ، أي أولئكَ الأنبياءُ الذين ذكرناهم من قَبْلُ هم الذين أكرمَهُمْ الله بالطريقةِ الحسَنة ؛ فَاقْتَدِ بسيرتِهم ؛ اصْبرْ كما صَبَروا حتى تستحقَّ من الثواب ما استحقُّوا. وأما الهاء في (اقْتَدِهِ) فإذا أثَبَتَّ الهاء في الوقفِ تتبين بها كسرة الدال، فإن وَصَلْتَ قُلْتَ : اقْتَدِهْ قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ .
قَوْلُهُ : قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً ؛ معناهُ : قُلْ يَا مُحَمَّدُ : لاَ أسْأَلُكْ على الإيْمان والقُرْآن جُعلاً، إِنْ هُوَ ؛ يعني القُرْآنِ، إِلاَّ ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ ؛ إلا عِظَةً بليغةٌ للجنِّ والإنسِ. وفي الآية دليلٌ على أن شرائعَ الأنبياءِ تَلْزَمُنَا ما لم نَعْلَمْ نسخَة ؛ لأن اسمَ الهدى يعقُ على التوحيدِ والشَّرائع.
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني