تفسير سورة سورة السجدة
أبو بكر الحداد اليمني
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
تفسير الشعراوي
الشعراوي
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
أحكام القرآن
الجصَّاص
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه
مكي بن أبي طالب
أسباب نزول القرآن - الواحدي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير سفيان الثوري
عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
تفسير يحيى بن سلام
يحيى بن سلام
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
أحكام القرآن
الجصاص
لطائف الإشارات
القشيري
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
ﰡ
الآيات من ١ إلى ٣
﴿ الـم * تَنزِيلُ الْكِتَابِ لاَ رَيْبَ فِيهِ مِن رَّبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ ؛ أي الم هو تنْزيلُ الكتاب، لا شكَّ فيه أنه تَنَزَّلَ من رب العالمين، ﴿ أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ ﴾ ؛ معناهُ : يقول أهلُ مكَّة : اخْتَلَقَهُ مُحَمَّد من تلقاءِ نفسه، وليس كما يقولون، ﴿ بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ لِتُنذِرَ قَوْماً ﴾ ؛ أي لتخوِّفَ بالقرآن قَوماً ؛ ﴿ مَّآ أَتَاهُم مِّن نَّذِيرٍ مِّن قَبْلِكَ ﴾ ؛ لم يشاهدوا قبلَكَ في زمانِهم الذي هم فيه رسُولاً مُخَوِّفاً ؛ ﴿ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ ﴾ ؛ أي لكي يهتَدُوا إلى الإيمانِ.
آية رقم ٤
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ﴾ ؛ أي في مقدار ستَّة أيام من أيامِ الدنيا، أوَّلُها يوم الأحدِ، ﴿ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ ﴾ ؛ أي استولَى عليه، وقد تقدَّم في ذلك في سورة الأعرافِ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ مَا لَكُمْ مِّن دُونِهِ مِن وَلِيٍّ ﴾ ؛ أي قريبٍ ينفعُكم، ﴿ وَلاَ شَفِيعٍ ﴾ ؛ يشفعُ لكم، ﴿ أَفَلاَ تَتَذَكَّرُونَ ﴾ ؛ أي أفلاَ تعتَبرون.
آية رقم ٥
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ يُدَبِّرُ الأَمْرَ مِنَ السَّمَآءِ إِلَى الأَرْضِ ﴾ ؛ أي يدبرُ اللهُ أمرَ الدنيا مدَّة أيامها، فيُنْزِلُ القضاءَ والقدرَ من السَّماء إلى الأرضِ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ ﴾ ؛ قال ابنُ عباس : مَعْنَاهُ يَعُودُ إلَيْهِ الأَمْرُ وَالتَّدْبيرُ حِينَ يَنْقَطِعُ أمْرُ الأُمَرَاءِ وَأحْكَامُ الْحُكَّامِ، وَيَنْفَرِدُ اللهُ تَعَالَى بالأَمْرِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ ألْفَ سَنَةٍ) يَعْنِي أنَّ يَوْماً مِنْ أيَّامِ الآخِرَةِ مِثْلَ ألْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ مِنْ أيَّامِ الدُّنْيَا، وَأرَادَ بهَذا الْيَوْمِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
وَقِيْلَ : معناهُ : يقطع الملَكُ من المسافةِ نازلاً وصاعداً في يومٍ واحد وهو مسيرةُ ألفِ عام مما يعدُّه أهل الدنيا بمسيرِهم، وذلك أنَّ بين السماءِ والأرض مسيرةَ خمسمائة عامٍ لبني آدمَ، وصعودهُ من الأرضِ إلى السماء كذلكَ ؛ والملَكُ يقطعهُ في يومٍ واحد. ولو أرادَ الله من الملَك الصعودَ والنُّزول بدون مقدارهِ (اليومَ) لفعلَهُ الملَك.
وأما قولهُ﴿ تَعْرُجُ الْمَلاَئِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ ﴾[المعارج : ٤] فإنْ كان أرادَ مدَّةَ المسافةِ من الأرض إلى سِدْرَةِ المنتهَى التي فيها مقامُ جبريل، فالمعنى يسيرُ جبريلُ والملائكة الذين معه من أهلِ مقامه مسيرةَ خمسين ألفَ سنةٍ في يوم واحدٍ من أيامِ الدنيا، فيكون معنى قوله تعالى :﴿ إلَيْهِ ﴾ على هذا التأويلِ ؛ أي إلى مكان الملَك الذي أمرَهُ الله أن يعرجَ إليه، وكقول إبراهيمَ عليه السلام :﴿ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي ﴾[الصافات : ٩٩] أي حيث أمرَنِي ربي بالذهاب إليه، وهو الشَّام. وكذلك قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ﴾[النساء : ١٠٠] أي إلى المدينةِ. ولم يكن اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بالمدينةِ ولا بالشام.
وعن أبي هريرةَ قال : قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ :" أتَانِي مَلَكٌ لَمْ يَنْزِلْ إلَى الأَرْضِ قَبْلَهَا قَطُّ برِسَالَةٍ مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، ثُمَّ رَفَعَ رجْلَهُ فَوَضَعَهَا فَوْقَ السَّمَاءِ وَالأُخْرَى فِي الأَرْضِ لَمْ يَرْفَعْهَا ".
وَقِيْلَ : معناهُ : يقطع الملَكُ من المسافةِ نازلاً وصاعداً في يومٍ واحد وهو مسيرةُ ألفِ عام مما يعدُّه أهل الدنيا بمسيرِهم، وذلك أنَّ بين السماءِ والأرض مسيرةَ خمسمائة عامٍ لبني آدمَ، وصعودهُ من الأرضِ إلى السماء كذلكَ ؛ والملَكُ يقطعهُ في يومٍ واحد. ولو أرادَ الله من الملَك الصعودَ والنُّزول بدون مقدارهِ (اليومَ) لفعلَهُ الملَك.
وأما قولهُ﴿ تَعْرُجُ الْمَلاَئِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ ﴾[المعارج : ٤] فإنْ كان أرادَ مدَّةَ المسافةِ من الأرض إلى سِدْرَةِ المنتهَى التي فيها مقامُ جبريل، فالمعنى يسيرُ جبريلُ والملائكة الذين معه من أهلِ مقامه مسيرةَ خمسين ألفَ سنةٍ في يوم واحدٍ من أيامِ الدنيا، فيكون معنى قوله تعالى :﴿ إلَيْهِ ﴾ على هذا التأويلِ ؛ أي إلى مكان الملَك الذي أمرَهُ الله أن يعرجَ إليه، وكقول إبراهيمَ عليه السلام :﴿ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي ﴾[الصافات : ٩٩] أي حيث أمرَنِي ربي بالذهاب إليه، وهو الشَّام. وكذلك قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ﴾[النساء : ١٠٠] أي إلى المدينةِ. ولم يكن اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بالمدينةِ ولا بالشام.
وعن أبي هريرةَ قال : قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ :" أتَانِي مَلَكٌ لَمْ يَنْزِلْ إلَى الأَرْضِ قَبْلَهَا قَطُّ برِسَالَةٍ مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، ثُمَّ رَفَعَ رجْلَهُ فَوَضَعَهَا فَوْقَ السَّمَاءِ وَالأُخْرَى فِي الأَرْضِ لَمْ يَرْفَعْهَا ".
آية رقم ٦
ﮝﮞﮟﮠﮡﮢ
ﮣ
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ ذلِكَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ ﴾ ؛ أي ذلك الذي صَنَعَ ما ذكرناهُ من خلقِ السموات والأرض، هو عالِمُ ما غابَ عن الخلقِ وعالِمُ ما خفِيَ، لا يقدرُ عليه سواهُ كما لا يعلم الغيبَ غيرهُ. وقوله تعالى :﴿ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ﴾ ؛ أي القادرُ الذي لا يُقاوَم، المنيعُ في مُلكهِ، المنعِمُ على عبادهِ.
الآيات من ٧ إلى ٨
وقولهُ تعالى :﴿ الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ ﴾ ؛ قرأ نافع وأهل الكوفة :(خَلَقَهُ) بفتحِ اللام على الفعل ؛ أي أحكمَ كلَّ شيء مما خلَقهُ. وقرأ الباقون :(خَلْقَهُ) بسكون اللام ؛ أي أحسنَ خلقَ كلِّ شيء، فيكون نصبُ قوله :(خَلْقَهُ) على البدلِ. وقال مقاتلُ :((مَعْنَاهُ : الَّذِي عَلِمَ كَيْفَ يَخْلُقُ الأَشْيَاءَ مِنْ غَيْرِ أنْ يُعْلِّمَهُ أحَدٌ)). وقال السديُّ :((أحْسَنَهُ : لَمْ يُعَلِّمْهُ مِنْ أحَدٍ)).
قِيْلَ : إنَّ الله عَزَّ وَجَلَّ لَمَّا طوَّل رجل البهيمةِ والطير، طوَّل عُنقَهُ لئلا يتعذرَ عليه تناولُ قُوتِه من الأرض، ولو لم يطوِّل عنُقه لما نالَ معيشته.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ وَبَدَأَ خَلْقَ الإِنْسَانِ مِن طِينٍ ﴾ ؛ يعني آدمَ عليه السلام كان أول طيناً، ﴿ ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ ﴾ ؛ أي ذرِّيته، ﴿ مِن سُلاَلَةٍ مِّن مَّآءٍ مَّهِينٍ ﴾ ؛ أي من قليلٍ من الماء ينسَلُّ من صُلب الرجل وترائب المرأة، وهي النطفةُ، ووصفَها بالـ (مُهِينٍ) لأنه لا خطرَ له عند الناسِ. وسُميت سُلالةً لأنَّها تَنْسَلُّ من الإنسانِ ؛ أي تخرجُ. والهيِّنُ هو الضعيفُ.
قِيْلَ : إنَّ الله عَزَّ وَجَلَّ لَمَّا طوَّل رجل البهيمةِ والطير، طوَّل عُنقَهُ لئلا يتعذرَ عليه تناولُ قُوتِه من الأرض، ولو لم يطوِّل عنُقه لما نالَ معيشته.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ وَبَدَأَ خَلْقَ الإِنْسَانِ مِن طِينٍ ﴾ ؛ يعني آدمَ عليه السلام كان أول طيناً، ﴿ ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ ﴾ ؛ أي ذرِّيته، ﴿ مِن سُلاَلَةٍ مِّن مَّآءٍ مَّهِينٍ ﴾ ؛ أي من قليلٍ من الماء ينسَلُّ من صُلب الرجل وترائب المرأة، وهي النطفةُ، ووصفَها بالـ (مُهِينٍ) لأنه لا خطرَ له عند الناسِ. وسُميت سُلالةً لأنَّها تَنْسَلُّ من الإنسانِ ؛ أي تخرجُ. والهيِّنُ هو الضعيفُ.
آية رقم ٩
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِ ﴾ ؛ رجعَ إلى ذكرِ آدم، يعني سوَّى خلقَهُ ونفخَ فيه من روحهِ ؛ ثم عادَ إلى ذُريَّته فقال :﴿ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ ﴾ ؛ بعد أنْ كنتم نُطَفاً. والأفئدةُ هي القلوبُ، ﴿ قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ ﴾ ؛ هذه النِّعَمَ فتوحِّدونَهُ. والمعنى : خلقَ لكم السمعَ فاستمِعُوا إلى الحقِّ، والأبصارَ فأبصِرُوا الحقَّ، والأفئدةَ ؛ أي القلوبَ ؛ فاعقِلُوا الحقَّ.
وَقِيْلَ : معنى ﴿ ثُمَّ سَوَّاهُ ﴾ يعني الماءَ المهينَ جَمَعَهُ وخلقَهُ وصوَّرَهُ ونفخَ فيه من روحهِ ؛ أي نفخَ فيه الروحَ الذي يحيا به الناسُ. أضافَ الله ذلك إلى نفسهِ لأنه هو الخالقُ.
وَقِيْلَ : معنى ﴿ ثُمَّ سَوَّاهُ ﴾ يعني الماءَ المهينَ جَمَعَهُ وخلقَهُ وصوَّرَهُ ونفخَ فيه من روحهِ ؛ أي نفخَ فيه الروحَ الذي يحيا به الناسُ. أضافَ الله ذلك إلى نفسهِ لأنه هو الخالقُ.
آية رقم ١٠
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ وَقَالُواْ أَءِذَا ضَلَلْنَا فِي الأَرْضِ أَءِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ ﴾ ؛ أي قال الكفارُ : إئذا هلَكنا وانقطعت أوصالُنا وذهبت آثارُنا وصِرنَا تُراباً، فلم يتبيَّن شيءٌ من خلقِنا، أنُبعَثُ بعد ذلك؟! هذا لا يكونُ أبداً. ومعنى الضَّلالة في اللغة : الغيبوبةُ، يقال : ضلَّ متاعُ فلان وضاعَ، بمعنى واحد.
وقولهُ تعالى :﴿ بَلْ هُم بِلَقَآءِ رَبِّهِمْ كَافِرُونَ ﴾ ؛ أي ليس كما يقولون أنَّهم لا يُبعثون، بل هم بلقاءِ ربهم كافِرُون.
وقولهُ تعالى :﴿ بَلْ هُم بِلَقَآءِ رَبِّهِمْ كَافِرُونَ ﴾ ؛ أي ليس كما يقولون أنَّهم لا يُبعثون، بل هم بلقاءِ ربهم كافِرُون.
آية رقم ١١
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ قُلْ يَتَوَفَّاكُم مَّلَكُ الْمَوْتِ ﴾ ؛ أي يقبضُ أرواحَكم أجمعين ملكُ الموتِ، ﴿ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ﴾ ؛ قال مجاهد :((حُوِيَتْ لَهُ الأَرْضُ فَجُعِلَتْ لَهُ مِثْلَ طِسْتٍ، يَتَنَاوَلُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ)). وقال الكلبيُّ :((اسْمُ مَلَكِ الْمَوْتِ عِزْرَائِيلُ، وَلَهُ أرْبَعَةُ أجْنِحَةٍ : جَنَاحٌ مِنْهَا بالْمَشْرِقِ، وَجَنَاحٌ بالْمَغْرِب، وَالْخَلْقُ بَيْنَ رجْلَيْهِ وَرَأسِهِ وَجَسَدِهِ، وَجُعِلَتْ لَهُ الدُّنْيَا مِثْلَ رَاحَةِ الْيَدِ لِصَاحِبهَا، يَأْخُذُ مِنْهَا مَا أُمِرَ بقَبْضِهِ مِنْ غَيْرِ مَشَقَّةٍ وَلاَ عَنَاءٍ، وَلَهُ أعْوَانٌ مِنْ مَلاَئِكَةِ الرَّحْمَةِ وَمِنْ مَلاَئِكَةِ الْعَذَاب)).
وعن أنسِ بن مالك قال :[لقِيَ جِبْرِيْلُ مَلَكَ الْمَوْتِ بنَهْرِ فَارسَ، فَقَالَ : يَا مَلَكَ الْمَوْتِ كَيْفَ تَسْتَطِيعُ قَبْضَ الأَنْفُسِ، هَا هُنَا عَشْرَةُ آلاَفٍ، وَهَا هُنَا كَذا وَكَذا ؟ قَالَ عِزْرَائِيلُ : تُزْوَى لِيَ الأَرْضُ حَتَّى كَأَنَهَا بَيْنَ فَخِذيَّ فَأَلْتَقِطُهُمْ بيَدَيَّ].
وقالَ ﷺ :" إذا حَانَ أجَلُ الرَّجُلِ، أتَاهُ مَلَكٌ فَقَالَ : أيُّهَا الْعَبْدُ كَمْ خَبَرٌ بَعْدَ خَبَرٍ، وَكَمْ رَسُولٌ بَعْدَ رَسُولٍ ؟ أنَا الْخَبيرُ لَيْسَ بَعْدِي خَبيرٌ، وَأنَا الرَّسُولُ لَيْسَ بَعْدِي رَسُولٌ، أجِبْ رَبَّكَ طَائِعاً أوْ مَكْرُوهاً. فَإذا قُبضَتْ رُوحُهُ وَتَصَارَخُوا عَلَيْهِ، قَالَ : عَلَى مَنْ تَصْرِخُونَ وَعَلَى مَنْ تَبْكُونَ ؟ وَاللهِ مَا ظَلَمْتُ لَكُمْ أجَلاً وَلاَ أكَلْتُ لَكُمْ رزْقاً، بَلْ دَعَاهُ رَبُّهُ، فَلْيَبْكِ الْبَاكِي عَلَى نَفْسِهِ، فَإنَّ لِي فِيكُمْ عَوْدَاتٍ وَعَوْدَاتٍ حَتَّى لاَ أُبْقِي مِنْكُمْ أحَداً ".
وقولهُ تعالى :﴿ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ ﴾ ؛ أي تصِيرون إليه أحياءً فيجزِيَكم بأعمالِكم.
وعن أنسِ بن مالك قال :[لقِيَ جِبْرِيْلُ مَلَكَ الْمَوْتِ بنَهْرِ فَارسَ، فَقَالَ : يَا مَلَكَ الْمَوْتِ كَيْفَ تَسْتَطِيعُ قَبْضَ الأَنْفُسِ، هَا هُنَا عَشْرَةُ آلاَفٍ، وَهَا هُنَا كَذا وَكَذا ؟ قَالَ عِزْرَائِيلُ : تُزْوَى لِيَ الأَرْضُ حَتَّى كَأَنَهَا بَيْنَ فَخِذيَّ فَأَلْتَقِطُهُمْ بيَدَيَّ].
وقالَ ﷺ :" إذا حَانَ أجَلُ الرَّجُلِ، أتَاهُ مَلَكٌ فَقَالَ : أيُّهَا الْعَبْدُ كَمْ خَبَرٌ بَعْدَ خَبَرٍ، وَكَمْ رَسُولٌ بَعْدَ رَسُولٍ ؟ أنَا الْخَبيرُ لَيْسَ بَعْدِي خَبيرٌ، وَأنَا الرَّسُولُ لَيْسَ بَعْدِي رَسُولٌ، أجِبْ رَبَّكَ طَائِعاً أوْ مَكْرُوهاً. فَإذا قُبضَتْ رُوحُهُ وَتَصَارَخُوا عَلَيْهِ، قَالَ : عَلَى مَنْ تَصْرِخُونَ وَعَلَى مَنْ تَبْكُونَ ؟ وَاللهِ مَا ظَلَمْتُ لَكُمْ أجَلاً وَلاَ أكَلْتُ لَكُمْ رزْقاً، بَلْ دَعَاهُ رَبُّهُ، فَلْيَبْكِ الْبَاكِي عَلَى نَفْسِهِ، فَإنَّ لِي فِيكُمْ عَوْدَاتٍ وَعَوْدَاتٍ حَتَّى لاَ أُبْقِي مِنْكُمْ أحَداً ".
وقولهُ تعالى :﴿ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ ﴾ ؛ أي تصِيرون إليه أحياءً فيجزِيَكم بأعمالِكم.
آية رقم ١٢
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُواْ رُءُوسِهِمْ عِندَ رَبِّهِمْ ﴾ ؛ يعني كفارَ مكَّة ناكِسُوا رؤوسهم حياءً وندماً، والمعنى : ولو تَرَى يا مُحَمَّدُ إذِ المجرمون مُطرِقوا رؤوسهم من الخزْيِ وشدة الندمِ في يومِ القيامة عند علمِهم بأن الحجَّةَ قد قامت عليهم من كلِّ جهةٍ، وأنَّهم لا مهربَ لهم من العذاب، وذلك هو الغايةُ في الوجَلِ والخجلِ، يقولون :﴿ رَبَّنَآ أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا ﴾ ؛ أي لكَ الحجَّة علينا لأنا أبصَرْنا رسُلكَ وسمعنا كلامَهم، ﴿ فَارْجِعْنَا ﴾ ؛ أي ولكن نسألُكَ أن تُرجِعَنا إلى الدُّنيا حتى، ﴿ نَعْمَلْ صَالِحاً إِنَّا مُوقِنُونَ ﴾ ؛ بكَ وبكتابك وبرسُلكَ، وهذه الآية محذوفةُ الجواب ؛ أي لو رأيتَ يا مُحَمَّد، لرأيتَ غايةَ ما تعتبرُ به.
آية رقم ١٣
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ وَلَوْ شِئْنَا لآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا ﴾ ؛ قال الحسنُ :((أرَادَ بهِ مَشِيئَةَ الْقَدَر مِنَ اللهِ تَعَالَى ؛ لأَنَّهُ لَمْ يَعْجَزْ عَنْ شَيْءٍ، وَلَكِنَّهُ لاَ يُجْبرُ الْعِبَادَ عَلَى ذلِكَ لِكَيْ لاَ يُبْطِلَ الثَّوَابَ وَالْعِقَابَ)). والمعنَى : ولو شِئنا لآتَينا كلَّ نفسٍ رُشدَها وثباتَها، ومثلُ ذلك﴿ وَلَوْ شَآءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَن فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً ﴾[يونس : ٩٩]﴿ وَلَوْ شَآءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى ﴾[الأنعام : ٣٥].
وقوله تعالى :﴿ وَلَـاكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي ﴾ ؛ معناه : ولكن وجب قولي عليهم بالعذاب، ﴿ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ﴾ ؛ بكفرهم وذنوبهم.
وقوله تعالى :﴿ وَلَـاكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي ﴾ ؛ معناه : ولكن وجب قولي عليهم بالعذاب، ﴿ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ﴾ ؛ بكفرهم وذنوبهم.
آية رقم ١٤
وقولهُ تعالى :﴿ فَذُوقُواْ بِمَا نَسِيتُمْ لِقَآءَ يَوْمِكُمْ هَـاذَآ ﴾ ؛ معناهُ : يقال لأهلِ النار إذا دخَلوها : ذُوقوا العذابَ بما نسيتُم لقاءَ يومِكم هذا ؛ أي بما ترَكتُم الإيمانَ بيومكم هذا. وقولهُ تعالى :﴿ إِنَّا نَسِينَاكُمْ ﴾ ؛ أي ترَكناكم في العذاب وأحلَلناكم محلَّ المنسيِّ، ﴿ وَذُوقُـواْ عَذَابَ الْخُلْدِ ﴾ ؛ أي الذي لا ينقطعُ، ﴿ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾ ؛ من الكفرِ والتكذيب.
آية رقم ١٥
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا ﴾ ؛ معناه : إنما يُقِرُّ ويصدِّقُ بدلائلنا، ﴿ الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُواْ بِهَا ﴾ ؛ أي وُعِظُوا بها، ﴿ خَرُّواْ سُجَّداً ﴾ ؛ للهِ مُصَلِّين مع الإمامِ، ﴿ وَسَبَّحُواْ بِحَمْدِ رَبِّهِمْْ ﴾ ؛ أي عظَّمُوا اللهَ ونزَّهوهُ في صلاتِهم حامِدين لربهم، ﴿ وَهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ ﴾ أي يُعفِّروا وجوهَهم صاغرِين.
آية رقم ١٦
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ ﴾ ؛ أي ترفعُ لأجلِ الصلاة، قال مجاهد :((هُمُ الَّذِينَ لاَ يَنَامُونَ حَتَّى يُصَّلُّوا الْعِشَاءَ الآخِرَةَ)). والمضاجِعُ : هي الفُرُشُ التي يضطَجِعون عليها للنومِ، واحدُها مَضْجِعٌ.
وعن أنسٍ رضي الله عنه قال :((نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِينَا مَعَاشِرَ الأَنْصَار، حَتَّى كُنَّا نُصِلِّي الْمَغْرِبَ فَلاَ نَرْجِعُ حَتَّى نُصِلِّي الْعِشَاءَ مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم)). ورُوي : أنَّ امرأةً جاءت إلى أنسِ بن مالك فقالت : إنِّي أنامُ قبلَ العشاءِ، فقال :((لاَ تَنَامِي ؛ فَإنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ فِي الَّذِينَ لاَ يَنَامُونَ قَبْلَ الْعِشَاءِ، تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنْ الْمَضَاجِعِ)).
وقال الحسنُ :((المُرَادُ بالآيَةِ قِيَامُ اللَّيْلِ وَالتَّجَهُّدُ))، وكان يقولُ :((هُمْ قَوْمٌ أخْفُوا للهِ تَعَالَى عَمَلاً، وَأخْفَى لَهُمْ ثَوَاباً)).
وعن النبيِّ ﷺ أنه قالَ :" عَلَيْكُمْ بقِيَامِ اللَّيْلِ، فَإنَّهُ دَأبُ الصَّالِحِينَ قَبْلَكُمْ، وَإنَّ قِيَامَ اللَّيْلِ قُرْبَةٌ إلَى اللهِ تَعَالَى، وَمُنْهَاةٌ عَنِ الإثْمِ، وَتَكْفِيرٌ للِسَّيِّئَاتِ، وَمَطْردَةُ للدَّاءِ عَنِ الْجَسَدِ " وقال الضحَّاك :((هُوَ أنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ الْعِشَاءَ وَالْفَجْرَ فِي جَمَاعَةٍ)).
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً ﴾ ؛ أي خَوفاً من عذاب الله وطَمعاً في رحمةَِ الله. وانتصبَ (خَوْفاً) و(طَمَعاً) لأنه مفعولٌ له. وقولهُ تعالى :﴿ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ ﴾ ؛ أي ومما أعطَيناهم من المالِ يتصدَّقون واجباً وتطوُّعاً.
وعن أنسٍ رضي الله عنه قال :((نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِينَا مَعَاشِرَ الأَنْصَار، حَتَّى كُنَّا نُصِلِّي الْمَغْرِبَ فَلاَ نَرْجِعُ حَتَّى نُصِلِّي الْعِشَاءَ مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم)). ورُوي : أنَّ امرأةً جاءت إلى أنسِ بن مالك فقالت : إنِّي أنامُ قبلَ العشاءِ، فقال :((لاَ تَنَامِي ؛ فَإنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ فِي الَّذِينَ لاَ يَنَامُونَ قَبْلَ الْعِشَاءِ، تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنْ الْمَضَاجِعِ)).
وقال الحسنُ :((المُرَادُ بالآيَةِ قِيَامُ اللَّيْلِ وَالتَّجَهُّدُ))، وكان يقولُ :((هُمْ قَوْمٌ أخْفُوا للهِ تَعَالَى عَمَلاً، وَأخْفَى لَهُمْ ثَوَاباً)).
وعن النبيِّ ﷺ أنه قالَ :" عَلَيْكُمْ بقِيَامِ اللَّيْلِ، فَإنَّهُ دَأبُ الصَّالِحِينَ قَبْلَكُمْ، وَإنَّ قِيَامَ اللَّيْلِ قُرْبَةٌ إلَى اللهِ تَعَالَى، وَمُنْهَاةٌ عَنِ الإثْمِ، وَتَكْفِيرٌ للِسَّيِّئَاتِ، وَمَطْردَةُ للدَّاءِ عَنِ الْجَسَدِ " وقال الضحَّاك :((هُوَ أنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ الْعِشَاءَ وَالْفَجْرَ فِي جَمَاعَةٍ)).
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً ﴾ ؛ أي خَوفاً من عذاب الله وطَمعاً في رحمةَِ الله. وانتصبَ (خَوْفاً) و(طَمَعاً) لأنه مفعولٌ له. وقولهُ تعالى :﴿ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ ﴾ ؛ أي ومما أعطَيناهم من المالِ يتصدَّقون واجباً وتطوُّعاً.
آية رقم ١٧
وقولهُ تعالى :﴿ فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّآ أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ ﴾ ؛ أي لا يعلمُ أحدٌ ما أخفَى اللهُ لهم مما تُقَرُّ به أعينُهم وتطيبُ به أنفسهم، ﴿ جَزَآءً بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ ﴾ ؛ في الدُّنيا من الأعمالِ الصَّالحة.
قال ابنُ مسعود :((إنَّ فِي التَّوْرَاةِ مَكْتُوبٌ : لَقَدْ أعَدَّ اللهُ لِلَّذِينَ تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ مَا لَمْ تَرَ عَيْنٌ وَلَمْ تَسْمَعْ أُذُنٌ وَلاَ خَطَرَ عَلَى قَلْب بَشَرٍ، وَمَا لَمْ يَحْمِلْهُ مَلَكٌ مُقَرَّبٌ، وَإنَّهُ فِي الْقُرْآنِ :﴿ فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّآ أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَآءً بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ ﴾.)).
قرأ حمزةُ :(مَا أُخْفِيْ لَهُمْ) بإسكان الياء ؛ أي ما أُخفِي لهم أنَا، وحجَّتهُ (قُرَّةَ). وقرأ عبدُالله :(نُخْفِي لَهُمْ) بالنون. وقرأ مُحَمَّد بن كعبٍ :(مَا أخْفَى لَهُمْ) بفتح الألف والفاء، يعني أخفَى اللهُ لهم.
قال ابنُ مسعود :((إنَّ فِي التَّوْرَاةِ مَكْتُوبٌ : لَقَدْ أعَدَّ اللهُ لِلَّذِينَ تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ مَا لَمْ تَرَ عَيْنٌ وَلَمْ تَسْمَعْ أُذُنٌ وَلاَ خَطَرَ عَلَى قَلْب بَشَرٍ، وَمَا لَمْ يَحْمِلْهُ مَلَكٌ مُقَرَّبٌ، وَإنَّهُ فِي الْقُرْآنِ :﴿ فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّآ أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَآءً بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ ﴾.)).
قرأ حمزةُ :(مَا أُخْفِيْ لَهُمْ) بإسكان الياء ؛ أي ما أُخفِي لهم أنَا، وحجَّتهُ (قُرَّةَ). وقرأ عبدُالله :(نُخْفِي لَهُمْ) بالنون. وقرأ مُحَمَّد بن كعبٍ :(مَا أخْفَى لَهُمْ) بفتح الألف والفاء، يعني أخفَى اللهُ لهم.
آية رقم ١٨
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ أَفَمَن كَانَ مُؤْمِناً كَمَن كَانَ فَاسِقاً لاَّ يَسْتَوُونَ ﴾ ؛ قال ابنُ عباس رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا :((نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِي عَلِيِّ بْنِ أبي طَالِبٍ وَالْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ بْنِ أبي مُعَيْطٍ، جَرَى بَيْنَهُمَا تَنَازُعٌ وَتَسَابٌّ، فَقَالَ لَهُ الْوَلِيدُ : اسْكُتْ فَإنَّكَ صَبيٌّ وَأنَا وَاللهِ أحَدُّ مِنْكَ لِسَاناً وَأبْسَطُ مِنْكَ فِي الْقَوْلِ، وَأمْلأُ مِنْكَ فِي الْكَتِيبَةِ. فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ رضي الله عنه : أسْكُتْ فَإنَّكَ فَاسِقٌ تَقُولُ الْكَذِبَ. فَأَنْزَلَ اللهُ هَذِهِ الآيَةَ)). والمرادُ بالمؤمنِ : عليَّ بن أبي طالبٍ رضي الله عنه، وبالفاسق : الوليدَ بن عُقبة.
وقال الزجاجُ :((إنَّهُ لَمْ يُرِدْ بالْمُؤْمِنِ مُؤْمِناً، وَلِذلِكَ قَالَ :(لاَ يَسْتَوُونَ) وَلَمْ يَقُلْ : لاَ يَسْتَوِيَانِ)). وقال قتادةُ في معنى الآيةِ :((وَاللهِ مَا اسْتَوَواْ لاَ فِي الدُّنْيَا وَلاَ عِنْدَ الْمَوْتِ وَلاَ فِي الآخِرَةِ)).
وقال الزجاجُ :((إنَّهُ لَمْ يُرِدْ بالْمُؤْمِنِ مُؤْمِناً، وَلِذلِكَ قَالَ :(لاَ يَسْتَوُونَ) وَلَمْ يَقُلْ : لاَ يَسْتَوِيَانِ)). وقال قتادةُ في معنى الآيةِ :((وَاللهِ مَا اسْتَوَواْ لاَ فِي الدُّنْيَا وَلاَ عِنْدَ الْمَوْتِ وَلاَ فِي الآخِرَةِ)).
آية رقم ١٩
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ أَمَّا الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوَى ﴾ ؛ التي يأوي إليها المؤمنون، وقوله :﴿ نُزُلاً بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ ﴾ ؛ أي مُعدَّة لهم بـأعمالِهم.
آية رقم ٢٠
وقولهُ تعالى :﴿ وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُواْ فَمَأْوَاهُمُ النَّارُ ﴾ ؛ أي وأما الذين خرَجُوا من طاعةِ الله بكُفرِهم، فمأواهُم النارُ، ﴿ كُلَّمَآ ﴾ ؛ رفعَهم لَهبُ النار إلى أعلاها، فظَنُّوا أنَّهم يخرُجون منها فـ، ﴿ أَرَادُواْ أَن يَخْرُجُواُ مِنْهَآ أُعِيدُواْ فِيهَا ﴾، ردَّتْهم ملائكةُ العذاب إلى أسفلِها بمقامعَ من حديدٍ، ﴿ وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُواْ عَذَابَ النَّارِ الَّذِي كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ ﴾ ؛ في الدُّنيا.
آية رقم ٢١
وقوله تعالى :﴿ وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِّنَ الْعَذَابِ الأَدْنَى ﴾ ؛ قِيْلَ : إن المرادَ بالعذاب الأدنى هو القحطُ والجوع الذي أصابَ أهل مكَّة سبعَ سنين حتى أكَلُوا الجيفَ والعظامَ والكلاب. وَقِيْلَ : هو القتلُ يومَ بدرٍ. وَقِيْلَ : العذابُ الأدنَى هو مصائبُ الدنيا وأسقامها وبلاؤها. وَقِيْلَ : العذابُ الأدنى هو عذابُ القبرِ، والعذابُ الأكبر هو عذابُ يومِ القيامة. وقولهُ تعالى :﴿ دُونَ الْعَذَابِ الأَكْبَرِ ﴾ ؛ يعني بالعذاب الأكبر عذابَ الآخرة، وقوله تعالى :﴿ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ﴾ ؛ أي أخبَرناهم ليرجِعُوا عن الكفرِ.
آية رقم ٢٢
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَآ ﴾ ؛ ظاهرُ المعنى. قولهُ :﴿ إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنتَقِمُونَ ﴾ ؛ يعني الذين قُتلوا ببدر، وعجَّلنا أرواحَهم إلى النار. وأرادَ بالْمُجرِمين المشركين. وعن رسولِ الله ﷺ أنه قال :" ثَلاَثٌ مَنْ فَعَلَهُنَّ فَقَدْ أجْرَمَ : مَنْ عَقَدَ لِوَاءً فِي غَيْرِ حَقٍّ، أوْ عَقَّ وَالِدَيْهِ، أوْ مَشَى مَعَ ظَالِمٍ لِيَنْصُرَهْ، قَالَ اللهُ تَعَالَى :﴿ إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنتَقِمُونَ ﴾ ".
الآيات من ٢٣ إلى ٢٦
قَولُهُ تَعَالَى :﴿ وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ ﴾ ؛ أعطيناهُ التوراةَ جُملةً واحدةً، ﴿ فَلاَ تَكُن فِي مِرْيَةٍ مِّن لِّقَآئِهِ ﴾ ؛ وعَدَ النبيَّ ﷺ أن سيَلقى موسَى قبل أن يموتَ، ثم لَقِيَهُ في السَّماء ليلةَ المعراجِ أو في بيت المقدس حين أُسرِيَ به، والمعنى : فلا تكن في شكٍّ من لقاءِ موسى. قال ابنِ عباس :((يَعْنِي لَيْلَةَ الإسْرَاءِ)). ويقال : أرادَ به لقاؤهما في الجنَّة. ويقال : أرادَ به لقاءَ الله. ويقال : أرادَ به أن يلقَى مُحَمَّدٌ ﷺ من قومهِ الأذى مثلَ ما لَقِيَ موسى من قومهِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ ﴾ ؛ أي جعَلنا التوراةَ هُدًى لبني إسرائيلَ من الضَّلالة، ﴿ وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً ﴾ ؛ أي جعَلنا من بني إسرائيل أئمَّة، ﴿ يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا ﴾ ؛ يدُلُّون الناسَ على ديننا فيُقتدَى بهم، فهم أنبياؤهُم ومَنِ استقامَ منهم على الدِّين. وقوله تعالى :﴿ لَمَّا صَبَرُواْ ﴾ ؛ أي لما صبَرُوا جعلناهم أئمَّة، كأنه قال : إنْ صبَرتُم على طاعتنا وصبرتُم على معصيتنا جعلناكم أئمَّة.
قرأ حمزةُ والكسائي :(لِمَا صَبَرُوا) بكسرِ اللام وتخفيف الميم ؛ أي لِصَبْرِهِمْ. ومعنى القراءةِ الأُولى : حين صَبَروا. والمعنى : لَمَّا صبَروا على دينهم وعلى البلاءِ من عدوِّهم بمصر، ﴿ وَكَانُواْ بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ ﴾ ؛ أي ولكونِهم موقنين بآياتِنا. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقَيَامَةِ ﴾ ؛ أي هو الذي يقضِي بين المؤمنين والكفار يومَ القيامة، ﴿ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ﴾ ؛ من الدِّين.
ثم خوَّفَ كفارَ مكة فقال :﴿ أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِمْ مِّنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ ﴾ ؛ أي أوَلَمْ يتبيَّن لهم آثارُ عذاب الاستئصالِ فيمَن أُهلِكَ قبلَهم من الأُمم الماضية المكذَِّبة ما يكون عبرةً لهم، يَمشُونَ في مساكنِ المهلَكين على منازلهم وقُراهم، مثل آثار عادٍ وثَمود وقومِ لوط وغيرهم، ﴿ إِنَّ فِي ذَلِكَ ﴾ ؛ أي إنَّ في إهلاكِنا إياهم بالتكذيب، ﴿ لآيَاتٍ ﴾ ؛ لدلالاتٍ واضحة لِمَن بعدَهم، ﴿ أَفَلاَ يَسْمَعُونَ ﴾ ؛ سماعَ القبول والطاعةِ. ومن قرأ (أوَلَمْ نَهْدِ) بالنون، فالمعنى بإضافةِ الفعلِ إلى الله عَزَّ وَجَلَّ.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ ﴾ ؛ أي جعَلنا التوراةَ هُدًى لبني إسرائيلَ من الضَّلالة، ﴿ وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً ﴾ ؛ أي جعَلنا من بني إسرائيل أئمَّة، ﴿ يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا ﴾ ؛ يدُلُّون الناسَ على ديننا فيُقتدَى بهم، فهم أنبياؤهُم ومَنِ استقامَ منهم على الدِّين. وقوله تعالى :﴿ لَمَّا صَبَرُواْ ﴾ ؛ أي لما صبَرُوا جعلناهم أئمَّة، كأنه قال : إنْ صبَرتُم على طاعتنا وصبرتُم على معصيتنا جعلناكم أئمَّة.
قرأ حمزةُ والكسائي :(لِمَا صَبَرُوا) بكسرِ اللام وتخفيف الميم ؛ أي لِصَبْرِهِمْ. ومعنى القراءةِ الأُولى : حين صَبَروا. والمعنى : لَمَّا صبَروا على دينهم وعلى البلاءِ من عدوِّهم بمصر، ﴿ وَكَانُواْ بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ ﴾ ؛ أي ولكونِهم موقنين بآياتِنا. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقَيَامَةِ ﴾ ؛ أي هو الذي يقضِي بين المؤمنين والكفار يومَ القيامة، ﴿ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ﴾ ؛ من الدِّين.
ثم خوَّفَ كفارَ مكة فقال :﴿ أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِمْ مِّنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ ﴾ ؛ أي أوَلَمْ يتبيَّن لهم آثارُ عذاب الاستئصالِ فيمَن أُهلِكَ قبلَهم من الأُمم الماضية المكذَِّبة ما يكون عبرةً لهم، يَمشُونَ في مساكنِ المهلَكين على منازلهم وقُراهم، مثل آثار عادٍ وثَمود وقومِ لوط وغيرهم، ﴿ إِنَّ فِي ذَلِكَ ﴾ ؛ أي إنَّ في إهلاكِنا إياهم بالتكذيب، ﴿ لآيَاتٍ ﴾ ؛ لدلالاتٍ واضحة لِمَن بعدَهم، ﴿ أَفَلاَ يَسْمَعُونَ ﴾ ؛ سماعَ القبول والطاعةِ. ومن قرأ (أوَلَمْ نَهْدِ) بالنون، فالمعنى بإضافةِ الفعلِ إلى الله عَزَّ وَجَلَّ.
آية رقم ٢٧
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا نَسُوقُ الْمَآءَ إِلَى الأَرْضِ الْجُرُزِ ﴾ ؛ معناه : أوَلَمْ يعلَمُوا أنا نسوقُ المطرَ بالسَّحاب والرياح إلى الأرضِ اليابسة التي لا نباتَ فيها ولا شجرَ، ﴿ فَنُخْرِجُ بِهِ ﴾ ؛ بذلك المطرِ، ﴿ زَرْعاً ﴾ ؛ رزْقاً، ﴿ تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعَامُهُمْ ﴾ ؛ أي تأكلُ أنعامهم من سَاقِها، ﴿ وَأَنفُسُهُمْ ﴾ ؛ وهم يأكلون مِن حبها، ﴿ أَفَلاَ يُبْصِرُونَ ﴾ ؛ أفلا يعقِلون.
والأرض الْجُرُزُ : هي التي تأكلُ نباتَها، يقال : ناقة جَرُوزٌ إذا كانت أكُولاً، وسيفٌ جِرَازٌ إذا كان مُستَأصِلاً، ورجلٌ جُرُزٌ إذا كان أكُولاً. قال ابنُ عباس رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا :((هِيَ أرْضٌ بالْيَمَنِ)). وقال مجاهدُ :((هِيَ أبْيَنُ)).
والأرض الْجُرُزُ : هي التي تأكلُ نباتَها، يقال : ناقة جَرُوزٌ إذا كانت أكُولاً، وسيفٌ جِرَازٌ إذا كان مُستَأصِلاً، ورجلٌ جُرُزٌ إذا كان أكُولاً. قال ابنُ عباس رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا :((هِيَ أرْضٌ بالْيَمَنِ)). وقال مجاهدُ :((هِيَ أبْيَنُ)).
الآيات من ٢٨ إلى ٢٩
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ وَيَقُولُونَ مَتَى هَـاذَا الْفَتْحُ ﴾ ؛ وذلك أن كفارَ مكة كانوا يُؤذون أصحابَ رسول الله ﷺ، وكان أصحابُ رسولِ الله ﷺ يقولون : يوشِكُ أن يكون لنا يومٌ نستريحُ فيه من شِركهم، فكان الكفارُ يهزَءون بهم ويقولون : متى هذا الفتحُ ؛ أي الحكمُ الذي بيننا وبينكم، ﴿ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ﴾ ؛ فيما تقولُون.
والمعنى : أنَّ كفارَ مكة يقولون : متى هذا الفتحُ ؛ أي القضاءُ وهو يوم البعثِ، يقضي فيه اللهُ بين المؤمنين والكافرين.
فقالَ اللهُ تعالى :﴿ قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ ﴾ ؛ يعني يومَ القيامة ويومَ القضاءِ والفصل، ﴿ لاَ يَنفَعُ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِيَمَانُهُمْ ﴾ ؛ لو آمَنُوا يومئذٍ، ﴿ وَلاَ هُمْ يُنظَرُونَ ﴾ ؛ أي ولا هم يُمهَلون، ولا يؤخَّرون لمعذرةٍ أو توبة، ولا تؤخَّرُ عنهم عقوبتُهم.
وعن ابنِ عبَّاس في هذه الآيةِ :((الْمُرَادُ بالْفَتْحِ فَتْحُ مَكَّةَ، وَأنَّ الآيَةِ نَزَلَتْ فِي بَنِي خُزَيْمَةَ، كَانُوا هُمُ الَّذِينَ يَسْتَهْزِئُونَ بأَصْحَاب النَّبيِّ ﷺ " حِينَ كَانَ أصْحَابُ النَّبيِّ ﷺ يَتَذَاكَرُونَ وَهُمْ بمَكَّةَ فَتْحَ مَكَّةَ لَهُمْ. فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْفَتْحِ تَكَلَّمَتْ بَنُو خُزَيْمَةَ بكَلِمَةِ الإسْلاَمِ، فَقَتَلَهُمْ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ وَلَمْ يَقْبَلْ مِنْهُمْ إسْلاَمَهُمْ)) وَكَانَ النَّبيُّ ﷺ يَقُولُ :" اللَّهُمَّ إنِّي أبْرَأُ إلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ خَالِدُ " ".
والمعنى : أنَّ كفارَ مكة يقولون : متى هذا الفتحُ ؛ أي القضاءُ وهو يوم البعثِ، يقضي فيه اللهُ بين المؤمنين والكافرين.
فقالَ اللهُ تعالى :﴿ قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ ﴾ ؛ يعني يومَ القيامة ويومَ القضاءِ والفصل، ﴿ لاَ يَنفَعُ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِيَمَانُهُمْ ﴾ ؛ لو آمَنُوا يومئذٍ، ﴿ وَلاَ هُمْ يُنظَرُونَ ﴾ ؛ أي ولا هم يُمهَلون، ولا يؤخَّرون لمعذرةٍ أو توبة، ولا تؤخَّرُ عنهم عقوبتُهم.
وعن ابنِ عبَّاس في هذه الآيةِ :((الْمُرَادُ بالْفَتْحِ فَتْحُ مَكَّةَ، وَأنَّ الآيَةِ نَزَلَتْ فِي بَنِي خُزَيْمَةَ، كَانُوا هُمُ الَّذِينَ يَسْتَهْزِئُونَ بأَصْحَاب النَّبيِّ ﷺ " حِينَ كَانَ أصْحَابُ النَّبيِّ ﷺ يَتَذَاكَرُونَ وَهُمْ بمَكَّةَ فَتْحَ مَكَّةَ لَهُمْ. فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْفَتْحِ تَكَلَّمَتْ بَنُو خُزَيْمَةَ بكَلِمَةِ الإسْلاَمِ، فَقَتَلَهُمْ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ وَلَمْ يَقْبَلْ مِنْهُمْ إسْلاَمَهُمْ)) وَكَانَ النَّبيُّ ﷺ يَقُولُ :" اللَّهُمَّ إنِّي أبْرَأُ إلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ خَالِدُ " ".
آية رقم ٣٠
ﯯﯰﯱﯲﯳ
ﯴ
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ ﴾ ؛ أي عن جوابهم، ﴿ وَانتَظِرْ ﴾، الفريضةَ فيهم، ﴿ إِنَّهُمْ مُّنتَظِرُونَ ﴾ ؛ الفرصةَ فيك. قال ابنُ عبَّاس :((قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ ﴾ نَسَخَتْهُ آيَةُ السَّيْفِ)). وَقَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ إِنَّهُمْ مُّنتَظِرُونَ ﴾ أيْ مُنْتَظِرُونَ لَكَ حَوَادِثَ الأَزْمَانِ مِنْ مَوْتٍ أوْ قَتْلٍ فَيَسْتَرِيحُونَ مِنْكَ.
تقدم القراءة
تم عرض جميع الآيات
23 مقطع من التفسير