تفسير سورة سورة التغابن

أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي

تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
المحرر في أسباب نزول القرآن من خلال الكتب التسعة
خالد بن سليمان المزيني
غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني
أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه
مكي بن أبي طالب
أسباب نزول القرآن - الواحدي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
لطائف الإشارات
القشيري
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب

تفسير السمعاني

أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي (ت 489 هـ)

الناشر

دار الوطن، الرياض - السعودية

الطبعة

الأولى، 1418ه- 1997م

المحقق

ياسر بن إبراهيم وغنيم بن عباس بن غنيم

نبذة عن الكتاب

لأبي المظفر السمعاني (ت: 489)، وهو من التفاسير النافعة القائمة على مذهب أهل السنة والجماعة، فعقيدة المؤلف ومباحثه العقدية هي أهم ما تميز به هذا التفسير، فقد اهتمَّ فيه ببيان عقيدة أهل السنة والجماعة، والردِّ على أهل البدع والأهواء، ودحض شبهاتهم وأباطيلهم، فما من آية في القرآن اتخذها أهل البدع والأهواء دليلاً لنصرة مذهبهم، أو صرفوها عن ظاهرها وأوَّلوها، إلا رأيته متصدياً لهم، مبطلاً لبدعهم، ومنتصراً لمذهب أهل السنة والجماعة، وقد أكثر من ذلك على مدار تفسيره كله، بالإضافة إلى ترجيحه بين الأقوال، والاستشهاد بالشعر على المعاني اللغوية، إلى غير ذلك من الفوائد التي اشتمل عليها تفسيره، ويؤخذ عليه ذكره لكثير من الأحاديث دون بيان حكمها صحةً وضعفاً، أو عزوها إلى مصادرها.
وقد طبع في ستة مجلدات بدار الوطن بالسعودية، وحققه أبو تميم ياسر بن إبراهيم، وأبو بلال غنيم بن عباس بن غنيم.

مقدمة التفسير

بسم الله الرحمن الرحيم

تفسير سورة التغابن وهي مدنية في قول الأكثرين. وقال الضحاك : مكية. وقال الكلبي : مكية ومدنية. ومعناه : أن بعضها مكية، وبعضها مدنية. والله أعلم.
قَوْله تَعَالَى: ﴿يسبح لله مَا فِي السَّمَوَات وَمَا فِي الأَرْض لَهُ الْملك وَله الْحَمد وَهُوَ على كل شَيْء قدير﴾ قد ذكرنَا مَعَاني هَذَا من قبل.
قَوْله تَعَالَى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلقكُم فمنكم كَافِر ومنكم مُؤمن﴾ قَالَ عَليّ بن أبي طَلْحَة الْوَالِبِي: خَلقكُم كفَّارًا وخلقكم مُؤمنين، قَالَه ابْن عَبَّاس، وَقد أيد هَذَا الْمَعْنى قَوْله تَعَالَى: ﴿إِن الله يبشرك بِيَحْيَى مُصدقا بِكَلِمَة من الله وَسَيِّدًا وَحَصُورًا﴾ فَأخْبر أَن الله تَعَالَى خلقه كَذَلِك. وَفِي الْخَبَر أَنه عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام قَالَ: " إِن الله تَعَالَى خلق يحيى سعيدا فِي بطن أمه، وَخلق فِرْعَوْن كَافِرًا فِي بطن أمه ".
وروى سُفْيَان عَن عَمْرو بن دِينَار عَن [أبي] الطُّفَيْل قَالَ: سَمِعت ابْن مَسْعُود رَضِي الله عَنهُ يَقُول: الشقي من شقي فِي بطن أمه، والسعيد من وعظ بِغَيْرِهِ. فَقلت: ثكلت أم الشقي من قبل أَن يعْمل، فَلَقِيت حُذَيْفَة بن أسيد وكنيته أَبُو شريحة الْغِفَارِيّ فَذكرت لَهُ ذَلِك فَقَالَ: أَلا أخْبرك بِأَعْجَب من هَذَا! سَمِعت رَسُول الله يَقُول: " إِذا اسْتَقَرَّتْ النُّطْفَة فِي رحم الْمَرْأَة أَرْبَعِينَ لَيْلَة أَو قَالَ: خمْسا
— 448 —
﴿وَالله بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِير (٢) خلق السَّمَوَات وَالْأَرْض بِالْحَقِّ وصوركم فَأحْسن﴾ وَأَرْبَعين لَيْلَة دخل عَلَيْهَا الْملك فَيَقُول: أَي رب، شقي أَو سعيد؟ فَيَقُول الله، وَيكْتب الْملك. فَيَقُول أذكر أم أُنْثَى فَيَقُول الله وَيكْتب الْملك فَيَقُول: يَا رب، مَا أَجله؟ مَا عمله؟ مَا رزقه؟ مَا مصيبته؟ فَيَقْضِي الله تَعَالَى، وَيكْتب الْملك، ثمَّ يطوي الصَّحِيفَة، فَلَا يُزَاد وَلَا ينقص إِلَى يَوْم الْقِيَامَة ".
وروى سُفْيَان أَيْضا عَن طَلْحَة بن يحيى، عَن عمته، عَن عَائِشَة بنت طَلْحَة، عَن عَائِشَة أم الْمُؤمنِينَ أَن النَّبِي أَتَى بصبي من الْأَنْصَار ليُصَلِّي عَلَيْهِ، فَقلت: طوباه عُصْفُور من عصافير الْجنَّة. فَقَالَ: " أَو غير ذَلِك يَا عَائِشَة؛ إِن الله تَعَالَى خلق الْجنَّة وَخلق لَهَا أَهلا خلقهمْ لَهَا وهم فِي أصلاب آبَائِهِم، وَخلق النَّار وَخلق لَهَا أَهلا وهم فِي أصلاب آبَائِهِم ".
قَالَ رَضِي الله عَنهُ: أخبرنَا بِهَذَيْنِ الْحَدِيثين أَبُو عَليّ الشَّافِعِي بِمَكَّة، أخبرنَا أَبُو الْحسن بن فراس، أخبرنَا الديبلي، أخبرنَا سعيد بن عبد الرَّحْمَن المَخْزُومِي، عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة.. الْخَبَر كَمَا ذكرنَا.
وَالْقَوْل الثَّانِي فِي الْآيَة أَن مَعْنَاهَا: فمنكم كَافِر بِأَن الله خلقه، ومنكم مُؤمن ومنكم فَاسق. وَالْمَعْرُوف هُوَ القَوْل الأول.
وَقَوله: ﴿وَالله بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِير﴾ ظَاهر.
— 449 —
قَوْله تَعَالَى: ﴿خلق السَّمَوَات وَالْأَرْض بِالْحَقِّ﴾ أَي: بِالْعَدْلِ. وَيُقَال: بإحكام الصَّنْعَة وَحسن (التَّقْدِير)، وَيُقَال: للحق.
وَقَوله: ﴿وصوركم فَأحْسن صوركُمْ﴾ قَالَ مقَاتل: خلق آدم بِيَدِهِ، فَهُوَ معنى قَوْله: ﴿وصوركم فَأحْسن صوركُمْ﴾ وَعَن غَيره: أَنه فِي معنى قَوْله تَعَالَى: {لقد خلقنَا الْإِنْسَان فِي أحسن تَقْوِيم وَعَن بَعضهم قَالَ خلق الْإِنْسَان فِي أحسن
— 449 —
﴿صوركُمْ وَإِلَيْهِ الْمصير (٣) يعلم مَا فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض وَيعلم مَا تسرون وَمَا تعلنون وَالله عليم بِذَات الصُّدُور (٤) ألم يأتكم نبأ الَّذين كفرُوا من قبل فذاقوا وبال أَمرهم وَلَهُم عَذَاب أَلِيم (٥) ذَلِك بِأَنَّهُ كَانَت تأتيهم رسلهم بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالُوا اُبْشُرْ يهدوننا فَكَفرُوا وتولوا وَاسْتغْنى الله وَالله غَنِي حميد (٦) ﴾ صُورَة، وَلَو عرض الله عَلَيْهِ الصُّور مَا اخْتَار غير صورته.
وَقَوله: ﴿وَإِلَيْهِ الْمصير﴾ أَي: الْمرجع.
— 450 —
قَوْله تَعَالَى: ﴿يعلم مَا فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض وَيعلم مَا تسرون وَمَا تعلنون وَالله عليم بِذَات الصُّدُور﴾ أَي: بِمَا تكنه الصُّدُور.
قَوْله تَعَالَى: ﴿ألم يأتكم نبأ الَّذين كفرُوا من قبل﴾ هَذَا خطاب لمشركي قُرَيْش.
وَقَوله: ﴿فذاقوا وبال أَمرهم﴾ أَي: فِي الدُّنْيَا.
وَقَوله: ﴿وَلَهُم عَذَاب أَلِيم﴾ أَي: فِي الْآخِرَة.
قَوْله تَعَالَى: ﴿ذَلِك بِأَنَّهُ كَانَت تأتيهم رسلهم بِالْبَيِّنَاتِ﴾ أَي: بالدلالات الواضحات.
وَقَوله: ﴿فَقَالُوا أبشر يهدوننا﴾ مثل قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَا منع النَّاس أَن يُؤمنُوا إِذْ جَاءَهُم الْهدى إِلَّا أَن قَالُوا أبْعث الله بشرا رَسُولا﴾.
وَقَوله: ﴿فَكَفرُوا وتولوا﴾ أَي: جَحَدُوا وأعرضوا.
وَقَوله: ﴿وَاسْتغْنى الله﴾ يَعْنِي: أَن الله غَنِي عَن طاعتهم وعبادتهم وتوحيدهم.
وَقَوله: ﴿وَالله غَنِي حميد﴾ أَي: مستغني عَن أَفعَال الْعباد، مستحمد إِلَى خلقه بالإنعام عَلَيْهِم. وَيُقَال: حميد أَي: مُسْتَحقّ للحمد. وَيُقَال حميد أَي: يحب أَن يحمد. وَقد ثَبت أَن النَّبِي قَالَ: " مَا من أحد [أغير] من الله وَمَا أحب أحد إِلَيْهِ
— 450 —
﴿زعم الَّذين كفرُوا أَن لن يبعثوا قل بلَى وربي لتبعثن ثمَّ لتنبؤن بِمَا عملتم وَذَلِكَ على الله يسير (٧) فآمنوا بِاللَّه وَرَسُوله والنور الَّذِي أنزلنَا وَالله بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِير (٨) يَوْم يجمعكم ليَوْم الْجمع ذَلِك يَوْم التغابن﴾ الْحَمد من الله، وَمَا أحد أحب إِلَيْهِ الْعذر من الله ".
— 451 —
وَقَوله تَعَالَى: ﴿زعم الَّذين كفرُوا﴾ حُكيَ عَن مُجَاهِد أَنه كَانَ يكره لَفْظَة زَعَمُوا، وَكَذَلِكَ حُكيَ عَن ابْن مَسْعُود. وَفِي بعض التفاسير عَن ابْن عمر قَالَ: كنية الْكَذِب. وَنَحْو ذَلِك عَن شُرَيْح. فزعموا هَاهُنَا بِمَعْنى قَالُوا وأخبروا، قَالَ الشَّاعِر:
(أَلا زعمت بسباسة الْيَوْم أنني كَبرت وَألا يحسن السِّرّ أمثالي)
وَقَوله: ﴿أَن لن يبعثوا﴾ يَعْنِي: بعد الْمَوْت.
وَقَوله: ﴿قل بلَى وربي لتبعثن﴾ قَوْله: ﴿بلَى﴾ فِي هَذَا الْموضع لتكذيب الْقَوْم فِيمَا زَعَمُوا، وَهُوَ مثل قَول الْقَائِل لغيره: وَقد أَمرتك بِكَذَا وَكَذَا، فَيَقُول الرجل: مَا سَمِعت وَمَا أَمرتنِي بِهِ، فَيَقُول: بلَى، أَي: وكذبت، قد سَمِعت وَقد أَمرتك.
وَقَوله: ﴿ثمَّ لتنبؤن بِمَا عملتم وَذَلِكَ على الله يسير﴾ أَي: هَين.
قَوْله تَعَالَى: ﴿فآمنوا بِاللَّه وَرَسُوله والنور الَّذِي أنزلنَا﴾ أَي: الْقُرْآن الَّذِي أَنزَلْنَاهُ على مُحَمَّد ﴿وَالله بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِير﴾ أَي: عليم.
قَوْله تَعَالَى: ﴿يَوْم يجمعكم ليَوْم الْجمع﴾ أَي: يَوْم الْقِيَامَة، وَسمي يَوْم الْجمع؛ لِأَنَّهُ يجْتَمع فِيهِ الْأَولونَ وَالْآخرُونَ، ويجتمع أهل السَّمَوَات وَأهل الأَرْض.
وَقَوله: ﴿ذَلِك يَوْم التغابن﴾ عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ: هُوَ اسْم ليَوْم الْقِيَامَة. وَفِي التغابن مَعْنيانِ: أَحدهمَا: أَن أهل الْحق يغبنون أهل الْبَاطِل، وَأهل الْإِيمَان يغبنون أهل الْكفْر.
— 451 —
﴿وَمن يُؤمن بِاللَّه وَيعْمل صَالحا يكفر عَنهُ سيئاته ويدخله جنَّات تجْرِي من تحتهَا الْأَنْهَار خَالِدين فِيهَا أبدا ذَلِك الْفَوْز الْعَظِيم (٩) وَالَّذين كفرُوا وكذبوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَاب النَّار خَالِدين فِيهَا وَبئسَ الْمصير (١٠) مَا أصَاب من مُصِيبَة إِلَّا بِإِذن الله وَمن﴾
وَالْقَوْل الثَّانِي: أَن الله تَعَالَى سمى لكل أحد من خلقه منزلا فِي النَّار ومنزلا فِي الْجنَّة، فَمن كَانَ مُؤمنا يَرث منزلَة الْكَافِر فِي الْجنَّة، وَمن كَانَ كَافِرًا يَرث منزل الْمُؤمن فِي النَّار، وَهُوَ معنى التغابن يَوْم الْقِيَامَة. وَعَن بَعضهم: أَن الْغبن هُوَ أَخذ الشَّيْء بِدُونِ قِيمَته، فبالتفاوت الَّذِي يَقع بَين الْقيمَة وَمَا دونهَا يحصل التغابن، فالمؤمنون لما عمِلُوا للجنة وللنعيم الْبَاقِي فقد غبنوا أهل النَّار، وَالْكفَّار لما اخْتَارُوا النَّعيم الْمُنْقَطع على النَّعيم الْبَاقِي، وَالدَّار الَّتِي تفنى على الدَّار الَّتِي لَا تفنى؛ فقد غبنوا. قَالَ زيد بن عَليّ: غبنوا أنفسهم. والغبن هَاهُنَا يَعْنِي الخسران فِي (غير) هَذَا الْموضع.
وَقَوله تَعَالَى: ﴿وَمن يُؤمن بِاللَّه وَيعْمل صَالحا يكفر عَنهُ سيئاته ويدخله جنَّات تجْرِي من تحتهَا الْأَنْهَار خَالِدين فِيهَا أبدا ذَلِك الْفَوْز الْعَظِيم﴾ ظَاهر الْمَعْنى.
— 452 —
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَالَّذين كفرُوا وكذبوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَاب النَّار خَالِدين فِيهَا وَبئسَ الْمصير﴾ أَي: الْمرجع والمنقلب.
قَوْله تَعَالَى: ﴿مَا أصَاب من مُصِيبَة إِلَّا بِإِذن الله﴾ أَي: بِعِلْمِهِ وقضائه وَتَقْدِيره.
وَقَوله: ﴿وَمن يُؤمن بِاللَّه يهد قلبه﴾ قَالَ عَلْقَمَة: وَمن يُؤمن بِاللَّه فِي الْمُصِيبَة أَي: يعلم أَنَّهَا من الله يهد قلبه للاسترجاع وَالتَّسْلِيم لأمر الله تَعَالَى. وَمثله عَن سعيد بن جُبَير. وَعَن بَعضهم: يهد قلبه أَي: للصبر إِذا ابْتُلِيَ، وللشكر إِذا انْعمْ عَلَيْهِ، وللعفو إِذا [ظلم] وَقَالَ عِكْرِمَة: يهد قلبه لليقين، فَيعلم أَن مَا أخطأه لم يكن ليصيبه، وَأَن مَا أَصَابَهُ لم يكن ليخطئه. وَذكر الْأَزْهَرِي فِي كِتَابه أَن معنى قَوْله: ﴿يهد قلبه﴾ أَي: يَجعله مهتديا، وَقد أيد هَذَا القَوْل مَا حُكيَ عَن ابْن جريج أَنه قَالَ: من عرف الله فَهُوَ مهتدي الْقلب.
— 452 —
﴿يُؤمن بِاللَّه يهد قلبه وَالله بِكُل شَيْء عليم (١١) وَأَطيعُوا الله وَأَطيعُوا الرَّسُول فَإِن توليتم فَإِنَّمَا على رَسُولنَا الْبَلَاغ الْمُبين (١٢) الله لَا إِلَه إِلَّا هُوَ وعَلى الله فَليَتَوَكَّل الْمُؤْمِنُونَ (١٣) يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا إِن من أزواجكم وَأَوْلَادكُمْ عدوا لكم فاحذروهم وَإِن تعفوا وتصفحوا وتغفروا فَإِن الله غَفُور رَحِيم (١٤) إِنَّمَا أَمْوَالكُم وَأَوْلَادكُمْ فتْنَة﴾
وَقَوله: ﴿وَالله بِكُل شَيْء عليم﴾.
— 453 —
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَأَطيعُوا الله وَأَطيعُوا الرَّسُول فَإِن توليتم فَإِنَّمَا على رَسُولنَا الْبَلَاغ الْمُبين﴾ أَي: الْبَين.
قَوْله تَعَالَى: ﴿الله لَا إِلَه إِلَّا هُوَ وعَلى الله فَليَتَوَكَّل الْمُؤْمِنُونَ﴾ قد بَينا.
قَوْله تَعَالَى: ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا إِن من أزواجكم وَأَوْلَادكُمْ عدوا لكم فاحذروهم﴾ أَي: أَعدَاء لكم فاحذروهم. قَالَ ابْن عَبَّاس: نزلت الْآيَة فِي قوم أَسْلمُوا بِمَكَّة، وَكَانُوا يُرِيدُونَ أَن يهاجروا إِلَى الْمَدِينَة فيمنعهم أَوْلَادهم وَأَهْلُوهُمْ وَيَقُولُونَ: فارقتمونا بدينكم فَلَا تفارقونا بِأَنْفُسِكُمْ، فَأنْزل الله تَعَالَى هَذِه الْآيَة. وَعَن مُجَاهِد قَالَ: نزلت الْآيَة فِي عَوْف بن مَالك الْأَشْجَعِيّ، وَكَانَ قد لَقِي جفَاء من أَهله وَولده.
وَقَوله: ﴿وَإِن تعفوا وتصفحوا وتغفروا فَإِن الله غَفُور رَحِيم﴾ قَالَ ابْن عَبَّاس: لما تخلف هَؤُلَاءِ بِسَبَب أَهْليهمْ ثمَّ هَاجرُوا من بعد فَرَأَوْا قوما قد أَسْلمُوا من قَومهمْ، وتقدموا فِي الْهِجْرَة وتفقهوا فِي الدّين، حزنوا لذَلِك حزنا شَدِيدا، وهموا أَن يعاقبوا أَهْليهمْ وبنيهم ويتركوا الْإِنْفَاق عَلَيْهِم، فَأنْزل الله تَعَالَى قَوْله: ﴿وَإِن تعفوا وتصفحوا وتغفروا فَإِن الله غَفُور رَحِيم﴾.
آية رقم ١٥
قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا أَمْوَالكُم وَأَوْلَادكُمْ فتْنَة﴾ أَي: بلَاء ومحنة، وَمعنى الْبلَاء والمحنة من الْأَمْوَال وَالْأَوْلَاد أَنه يشْتَغل بهم عَن طَاعَة الله تَعَالَى، ويحمله طلب المَال ورضا الْأَوْلَاد على مَعْصِيّة الله تَعَالَى. وَفِي بعض الْأَخْبَار عَن النَّبِي أَنه قَالَ: " الْوَلَد مَبْخَلَة مَجْبَنَة مَحْزَنَة مجهلَة ". وَمَعْنَاهُ: أَنه يحمل على الْبُخْل والجبن والحزن
— 453 —
﴿وَا لله عِنْده أجر عَظِيم (١٥) فَاتَّقُوا الله مَا اسْتَطَعْتُم واسمعوا وَأَطيعُوا وأنفقوا خيرا﴾ وَالْجهل. وَعَن عِيسَى ابْن مَرْيَم عَلَيْهِ السَّلَام قَالَ: من اتخذ أَهلا ومالا وَولدا كَانَ للدنيا عبدا.
وروى عبد الله بن بُرَيْدَة [عَن أَبِيه] " أَن النَّبِي كَانَ يخْطب فَدخل الْحسن وَالْحُسَيْن رَضِي الله عَنْهُمَا وَعَلَيْهِمَا قَمِيصَانِ أَحْمَرَانِ يَعْثرَانِ فِي ذَلِك، فَنزل النَّبِي عَن الْمِنْبَر وحملهما وَوَضعهمَا بَين يَدَيْهِ، ثمَّ قَرَأَ قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا أَمْوَالكُم وَأَوْلَادكُمْ فتْنَة﴾ ثمَّ قَالَ: رَأَيْت هذَيْن الصَّبِيَّيْنِ يَعْثرَانِ فِي قميصهما، فَمَا ملكت نَفسِي حَتَّى نزلت وحملتهما ".
وأنشدوا فِي لفظ الْفِتْنَة لبَعْضهِم:
(قد فتن النَّاس فِي دينهم وخلى ابْن عُثْمَان شرا طَويلا)
يَعْنِي: قد ابْتُلِيَ النَّاس.
وَقَوله: ﴿وَالله عِنْده أجر عَظِيم﴾ أَي: كثير.
— 454 —
قَوْله تَعَالَى: ﴿فَاتَّقُوا الله مَا اسْتَطَعْتُم﴾ قَالَ ربيع بن أنس: بجهدكم وطاقتكم. وروى معمر، عَن قَتَادَة أَن هَذِه الْآيَة نسخت قَوْله تَعَالَى: ﴿اتَّقوا الله حق تُقَاته﴾ وَمثل هَذَا عَن جمَاعَة من التَّابِعين. وَقَالَ جمَاعَة من أهل الْعلم: الأولى أَن يُقَال: هَذِه الْآيَة رخصَة وَلَيْسَت بناسخة. وَذكر الْقفال أَن هَذِه الْآيَة مبينَة لقَوْله تَعَالَى: ﴿اتَّقوا الله حق تُقَاته﴾ لِأَن الله تَعَالَى لَا يُكَلف نفسا إِلَّا وسعهَا. وَذكر مثل ذَلِك على ابْن عِيسَى وَغَيره.
— 454 —
﴿لأنفسكم وَمن يُوقَ شح نَفسه فَأُولَئِك هم المفلحون (١٦) إِن تقرضوا الله قرضا حسنا يضاعفه لكم وَيغْفر لكم وَالله شكور حَلِيم (١٧) ﴾ وَالْمُخْتَار مَا عَلَيْهِ السّلف، وَهُوَ القَوْل الأول. وَقد ذكرنَا عَن ابْن مَسْعُود فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿اتَّقوا الله حق تُقَاته﴾ هُوَ أَن يطاع فَلَا يعْصى، وَيذكر وَلَا ينسى، ويشكر فَلَا يكفر.
وَقَوله: ﴿واسمعوا وَأَطيعُوا وأنفقوا خيرا لأنفسكم﴾ نصب قَوْله: ﴿خيرا﴾ على تَقْدِير: اتَّقوا فِي الْإِنْفَاق خيرا. وَمثله قَوْله تَعَالَى: ﴿انْتَهوا خيرا لكم﴾.
وَقَوله: ﴿وَمن يُوقَ شح نَفسه﴾ أَي: بخل نَفسه، وَيُقَال: الشُّح هُوَ منع حُقُوق الله الْوَاجِبَة. وَقَالَ سُفْيَان بن عُيَيْنَة: الشُّح هَاهُنَا هُوَ الظُّلم دون الْبُخْل؛ لِأَن الله تَعَالَى قد قَالَ: ﴿وَمن يبخل فَإِنَّمَا يبخل عَن نَفسه﴾.
وَقَوله: ﴿فَأُولَئِك هم المفلحون﴾ قد بَينا.
— 455 —
قَوْله تَعَالَى: ﴿إِن تقرضوا الله قرضا حسنا﴾ قَالَ عمر بن الْخطاب رَضِي الله عَنهُ: هُوَ الْإِنْفَاق فِي سَبِيل الله. وَيُقَال: هُوَ جَمِيع حُقُوق المَال، وَسمي ذَلِك قرضا؛ لِأَن الله تَعَالَى يثيبهم عَلَيْهِ ويعطيهم عوضه، فَهُوَ بِمَنْزِلَة الْقَرْض.
وَفِيه قَول ثَالِث: أَن الْإِقْرَاض هَاهُنَا هُوَ قَول الْقَائِل: سُبْحَانَ الله، وَالْحَمْد لله، وَلَا إِلَه إِلَّا الله، وَالله أكبر. وَذكر الْقفال: أَن بعض السّلف كَانَ إِذا سمع سَائِلًا يَقُول: من يقْرض الله قرضا حسنا يَقُول: سُبْحَانَ الله، وَالْحَمْد لله، وَلَا إِلَه إِلَّا الله، وَالله أكبر. وَأما قَوْله: ﴿حسنا﴾ أَي: طيبَة بهَا أَنفسكُم. وَيُقَال: من خِيَار المَال لَا من رذاله.
وَقَوله: ﴿يضاعفه لكم﴾ أَي: يَجْعَل الْوَاحِد عشرا. وَيُقَال: يُضَاعف لَا إِلَى عدد مَعْلُوم.
وَقَوله: ﴿وَيغْفر لكم وَالله شكور حَلِيم﴾ الشُّكْر من الله هُوَ جَزَاؤُهُ الْمُحْسِنِينَ جَزَاء
— 455 —
﴿عَالم الْغَيْب وَالشَّهَادَة الْعَزِيز الْحَكِيم (١٨) ﴾ من يشكرهم على إحسانهم. وَيُقَال: الشُّكْر من الله هُوَ الْعَفو عَن السَّيِّئَات وَقبُول الْحَسَنَات. وَيُقَال: هُوَ الْعَفو عَن الْكثير وَقبُول الْقَلِيل.
وَقَوله: ﴿حَلِيم﴾ مَعْنَاهُ: إمهال الْعباد وَترك معالجتهم بالعقوبة.
— 456 —
آية رقم ١٨
قَوْله تَعَالَى: ﴿عَالم الْغَيْب وَالشَّهَادَة الْعَزِيز الْحَكِيم﴾ ظَاهر الْمَعْنى.
— 456 —

بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم

﴿يَا أَيهَا النَّبِي إِذا طلّقْتُم النِّسَاء فطلقوهن لعدتهن﴾
تَفْسِير سُورَة الطَّلَاق
وَهِي مَدَنِيَّة فِي قَول الْجَمِيع
— 457 —
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

18 مقطع من التفسير