تفسير سورة سورة العنكبوت
أحمد بن علي أبو بكر الرازي الجصاص الحنفي
أحكام القرآن
أحمد بن علي أبو بكر الرازي الجصاص الحنفي (ت 370 هـ)
الناشر
دار إحياء التراث العربي - بيروت
المحقق
محمد صادق القمحاوي - عضو لجنة مراجعة المصاحف بالأزهر الشريف
ﰡ
آية رقم ٥٥
أَتْمَمْتَ عَشْراً فَمِنْ عِنْدِكَ
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ قَضَى مُوسَى أَتَمَّ الْأَجَلَيْنِ وَأَوْفَاهُمَا
قَوْله تَعَالَى وَإِذا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ الْآيَةَ قَالَ مُجَاهِدٌ كَانَ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أَسْلَمُوا فَآذَاهُمْ الْمُشْرِكُونَ فَصَفَحُوا عَنْهُمْ يَقُولُونَ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ هَذَا سَلَامُ مُتَارَكَةٍ وَلَيْسَ بِتَحِيَّةٍ وَهُوَ نَحْوُ قَوْلِهِ وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً وقوله وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا وَقَالَ إبْرَاهِيمُ سَلامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَظُنُّ أَنَّ هَذَا يَجُوزُ عَلَى جَوَازِ ابْتِدَاءِ الْكَافِرِ بِالسَّلَامِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِمَا وَصَفْنَا مِنْ أَنَّ السَّلَامَ يَنْصَرِفُ عَلَى مَعْنَيَيْنِ أَحَدِهِمَا الْمُسَالَمَةُ الَّتِي هِيَ الْمُتَارَكَةُ وَالثَّانِي التَّحِيَّةُ الَّتِي هِيَ دُعَاءٌ بِالسَّلَامَةِ وَالْأَمْنِ نَحْوَ تَسْلِيمِ الْمُسْلِمِينَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْمُؤْمِنِ عَلَى الْمُؤْمِنِ سِتٌّ أحدهما أَنْ يُسَلِّمَ عَلَيْهِ إذَا لَقِيَهُ وقَوْله تَعَالَى وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها وقوله تَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلّم في الكفار لا تبدؤهم بالسلام وأنه إذَا سَلَّمَ عَلَيْكُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ فَقُولُوا وَعَلَيْكُمْ
قوله فَوَكَزَهُ مُوسى فَقَضى عَلَيْهِ وقال تعالى وَقَتَلْتَ نَفْساً فَأَخْبَرَ أَنَّهُ قَتَلَهُ بِوَكْزِهِ ثُمَّ قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فقال بعضهم هذا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْقَتْلَ بِاللَّطْمَةِ عَمْدٌ لَوْلَا ذَلِكَ لَمْ يَقُلْ إنِّي ظَلَمْت نَفْسِي عَلَى الْإِطْلَاقِ وَهَذَا خَطَأٌ لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَقُولَ ظَلَمْت نَفْسِي بِإِقْدَامِي عَلَى الْوَكْزِ مِنْ غَيْرِ تَوْقِيفٍ وَلَا دَلَالَةَ فِيهِ عَلَى أَنَّ الْقَتْلَ عَمْدٌ إذْ الظُّلْمُ لَا يَخْتَصُّ بِالْقَتْلِ دُونَ الظُّلْمِ وَكَانَ صَغِيرَةً وقَوْله تَعَالَى فَلَمَّا قَضى مُوسَى الْأَجَلَ وَسارَ بِأَهْلِهِ يَسْتَدِلُّ بِهِ بَعْضُهُمْ عَلَى أَنَّ لِلزَّوْجِ أَنْ يُسَافِرَ بِامْرَأَتِهِ وَيَنْقُلَهَا إلَى بَلَدٍ آخَرَ وَيُفَرِّقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ أَبَوَيْهَا وَلَا دَلَالَةَ فِيهِ عِنْدِي عَلَى ذَلِكَ لِأَنَّهُ جَائِزٌ أَنْ يَكُونَ فَعَلَ برضاها آخر سورة القصص.
سُورَةِ الْعَنْكَبُوتِ
رَوَى أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قُلْت يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ قَالَ الصَّلَوَاتُ لِوَقْتِهِنَّ قُلْت ثُمَّ مَهْ قَالَ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قُلْت ثُمَّ مَهْ قَالَ بِرُّ الْوَالِدَيْنِ
وَرَوَى أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ عَاقٌّ وَلَا مُدْمِنُ خَمْرٍ
وَالْآيَةُ وَالْخَبَرُ يَدُلَّانِ مَعًا عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَقْتُلَ أَبَاهُ وَإِنْ كَانَ مُشْرِكًا
وَنَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَنْظَلَةَ بْنَ أَبِي عَامِرٍ عَنْ قَتْلِ أَبِيهِ وَكَانَ مُشْرِكًا
وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ قَضَى مُوسَى أَتَمَّ الْأَجَلَيْنِ وَأَوْفَاهُمَا
قَوْله تَعَالَى وَإِذا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ الْآيَةَ قَالَ مُجَاهِدٌ كَانَ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أَسْلَمُوا فَآذَاهُمْ الْمُشْرِكُونَ فَصَفَحُوا عَنْهُمْ يَقُولُونَ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ هَذَا سَلَامُ مُتَارَكَةٍ وَلَيْسَ بِتَحِيَّةٍ وَهُوَ نَحْوُ قَوْلِهِ وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً وقوله وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا وَقَالَ إبْرَاهِيمُ سَلامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَظُنُّ أَنَّ هَذَا يَجُوزُ عَلَى جَوَازِ ابْتِدَاءِ الْكَافِرِ بِالسَّلَامِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِمَا وَصَفْنَا مِنْ أَنَّ السَّلَامَ يَنْصَرِفُ عَلَى مَعْنَيَيْنِ أَحَدِهِمَا الْمُسَالَمَةُ الَّتِي هِيَ الْمُتَارَكَةُ وَالثَّانِي التَّحِيَّةُ الَّتِي هِيَ دُعَاءٌ بِالسَّلَامَةِ وَالْأَمْنِ نَحْوَ تَسْلِيمِ الْمُسْلِمِينَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْمُؤْمِنِ عَلَى الْمُؤْمِنِ سِتٌّ أحدهما أَنْ يُسَلِّمَ عَلَيْهِ إذَا لَقِيَهُ وقَوْله تَعَالَى وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها وقوله تَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلّم في الكفار لا تبدؤهم بالسلام وأنه إذَا سَلَّمَ عَلَيْكُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ فَقُولُوا وَعَلَيْكُمْ
قوله فَوَكَزَهُ مُوسى فَقَضى عَلَيْهِ وقال تعالى وَقَتَلْتَ نَفْساً فَأَخْبَرَ أَنَّهُ قَتَلَهُ بِوَكْزِهِ ثُمَّ قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فقال بعضهم هذا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْقَتْلَ بِاللَّطْمَةِ عَمْدٌ لَوْلَا ذَلِكَ لَمْ يَقُلْ إنِّي ظَلَمْت نَفْسِي عَلَى الْإِطْلَاقِ وَهَذَا خَطَأٌ لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَقُولَ ظَلَمْت نَفْسِي بِإِقْدَامِي عَلَى الْوَكْزِ مِنْ غَيْرِ تَوْقِيفٍ وَلَا دَلَالَةَ فِيهِ عَلَى أَنَّ الْقَتْلَ عَمْدٌ إذْ الظُّلْمُ لَا يَخْتَصُّ بِالْقَتْلِ دُونَ الظُّلْمِ وَكَانَ صَغِيرَةً وقَوْله تَعَالَى فَلَمَّا قَضى مُوسَى الْأَجَلَ وَسارَ بِأَهْلِهِ يَسْتَدِلُّ بِهِ بَعْضُهُمْ عَلَى أَنَّ لِلزَّوْجِ أَنْ يُسَافِرَ بِامْرَأَتِهِ وَيَنْقُلَهَا إلَى بَلَدٍ آخَرَ وَيُفَرِّقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ أَبَوَيْهَا وَلَا دَلَالَةَ فِيهِ عِنْدِي عَلَى ذَلِكَ لِأَنَّهُ جَائِزٌ أَنْ يَكُونَ فَعَلَ برضاها آخر سورة القصص.
سُورَةِ الْعَنْكَبُوتِ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قَوْله تعالى وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حُسْناًرَوَى أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قُلْت يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ قَالَ الصَّلَوَاتُ لِوَقْتِهِنَّ قُلْت ثُمَّ مَهْ قَالَ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قُلْت ثُمَّ مَهْ قَالَ بِرُّ الْوَالِدَيْنِ
وَرَوَى أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ عَاقٌّ وَلَا مُدْمِنُ خَمْرٍ
وَالْآيَةُ وَالْخَبَرُ يَدُلَّانِ مَعًا عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَقْتُلَ أَبَاهُ وَإِنْ كَانَ مُشْرِكًا
وَنَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَنْظَلَةَ بْنَ أَبِي عَامِرٍ عَنْ قَتْلِ أَبِيهِ وَكَانَ مُشْرِكًا
وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ
تقدم القراءة
تم عرض جميع الآيات
1 مقطع من التفسير