تفسير سورة سورة الممتحنة
أحمد بن علي أبو بكر الرازي الجصاص الحنفي
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
أحكام القرآن
البيهقي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
نيل المرام من تفسير آيات الأحكام
صديق حسن خان
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
أحكام القرآن
الجصَّاص
أحكام القرآن للكيا الهراسي
الكيا الهراسي
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير آيات الأحكام للسايس
محمد علي السايس
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
المحرر في أسباب نزول القرآن من خلال الكتب التسعة
خالد بن سليمان المزيني
غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني
أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
روائع البيان في تفسير آيات الأحكام
محمد علي الصابوني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
أسباب نزول القرآن - الواحدي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
تفسير الشافعي
الشافعي
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
لطائف الإشارات
القشيري
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
أحكام القرآن
أحمد بن علي أبو بكر الرازي الجصاص الحنفي (ت 370 هـ)
الناشر
دار إحياء التراث العربي - بيروت
المحقق
محمد صادق القمحاوي - عضو لجنة مراجعة المصاحف بالأزهر الشريف
ﰡ
الصِّفَةِ بَلْ كَانُوا كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ فَكَانَ الْإِيثَارُ مِنْهُمْ أَفْضَلَ مِنْ الْإِمْسَاكِ وَالْإِمْسَاكُ مِمَّنْ لَا يَصْبِرُ وَيَتَعَرَّضُ لِلْمَسْأَلَةِ أَوْلَى مِنْ الْإِيثَارِ وَقَدْ رَوَى مُحَارِبُ بْنُ دِثَارٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ أُهْدِيَ لِرَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأْسُ شَاةٍ فَقَالَ إنَّ فُلَانًا وَعِيَالَهُ أَحْوَجُ إلَى هذا منابه فبعث إليه فلم يزل يبعث به واحدا إلَى آخَرَ حَتَّى تَدَاوَلَهَا تِسْعَةٌ أَهْلُ أَبْيَاتٍ حَتَّى رَجَعَتْ إلَى الْأَوَّلِ فَنَزَلَتْ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ الْآيَةَ وَرَوَى الْأَعْمَشُ عَنْ جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ عَنْ الْأَسْوَدِ بْنِ هِلَالٍ قَالَ جَاءَ رِجْلٌ إلَى عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَدْ خِفْتُ أَنْ تُصِيبَنِي هَذِهِ الْآيَةُ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فُو اللَّهِ مَا أَقْدِرُ عَلَى أَنْ أُعْطِيَ شَيْئًا أُطِيقُ مَنْعَهُ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ هَذَا الْبُخْلُ وَبِئْسَ الشَّيْءُ الْبُخْلُ وَلَكِنَّ الشُّحَّ أَنْ تَأْخُذَ مَالَ أَخِيك بِغَيْرٍ حَقِّ وَرُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي قَوْله تَعَالَى وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ قال إدخال الْحَرَامِ وَمَنْعُ الزَّكَاةِ آخِرُ سُورَةِ الْحَشْرِ.
سُورَةُ الممتحنة
رُوِيَ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي حَاطِبِ بْنِ أَبِي بلتعة حين كتب إلى كفار قريش يتنصح لَهُمْ فِيهِ فَأَطْلَعَ اللَّهُ نَبِيَّهُ عَلَى ذَلِكَ فَدَعَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ أَنْتَ كَتَبْت هَذَا الْكِتَابَ قَالَ نَعَمْ قَالَ وَمَا حَمَلَك عَلَى ذَلِكَ قَالَ أَمَا وَاَللَّهِ مَا ارْتَبْت فِي اللَّهِ مُنْذُ أَسْلَمْت وَلَكِنِّي كُنْت امْرَأً غَرِيبًا فِي قُرَيْشٍ وَكَانَ لِي بمكة مال وبنون فأردت أن أدفع بِذَلِكَ عَنْهُمْ فَقَالَ عُمَرُ ائْذَنْ لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَضْرِبَ عُنُقَهُ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَهْلًا يَا ابْنَ الْخَطَّابِ إنَّهُ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا وَمَا يُدْرِيك لَعَلَّ اللَّهَ قَدْ اطَّلَعَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ فَقَالَ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَإِنِّي غَافِرٌ لَكُمْ
حَدَّثَنَا بِذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الرَّبِيعِ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ فِي قَوْلِهِ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ بِمَعْنَى مَا قَدَّمْنَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ ظَاهِرُ مَا فَعَلَهُ حَاطِبٌ لَا يُوجِبُ الرِّدَّةَ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ ظَنَّ أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ لَهُ لِيَدْفَعَ بِهِ عَنْ وَلَدِهِ وَمَالِهِ كَمَا يَدْفَعُ عَنْ نَفْسِهِ بِمِثْلِهِ عِنْدَ التَّقِيَّةِ وَيَسْتَبِيحُ إظْهَارَ كَلِمَةِ الْكُفْرِ وَمِثْلُ هَذَا الظَّنِّ إذَا صَدَرَ عَنْهُ الْكِتَابُ الَّذِي كَتَبَهُ فَإِنَّهُ لَا يُوجِبُ الْإِكْفَارَ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ يوجب الإكفار لاستنابه النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا لَمْ يَسْتَتِبْهُ وَصَدَّقَهُ عَلَى مَا قَالَ عُلِمَ أَنَّهُ ما كان مرتد
سُورَةُ الممتحنة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قَوْله تَعَالَى يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِرُوِيَ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي حَاطِبِ بْنِ أَبِي بلتعة حين كتب إلى كفار قريش يتنصح لَهُمْ فِيهِ فَأَطْلَعَ اللَّهُ نَبِيَّهُ عَلَى ذَلِكَ فَدَعَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ أَنْتَ كَتَبْت هَذَا الْكِتَابَ قَالَ نَعَمْ قَالَ وَمَا حَمَلَك عَلَى ذَلِكَ قَالَ أَمَا وَاَللَّهِ مَا ارْتَبْت فِي اللَّهِ مُنْذُ أَسْلَمْت وَلَكِنِّي كُنْت امْرَأً غَرِيبًا فِي قُرَيْشٍ وَكَانَ لِي بمكة مال وبنون فأردت أن أدفع بِذَلِكَ عَنْهُمْ فَقَالَ عُمَرُ ائْذَنْ لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَضْرِبَ عُنُقَهُ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَهْلًا يَا ابْنَ الْخَطَّابِ إنَّهُ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا وَمَا يُدْرِيك لَعَلَّ اللَّهَ قَدْ اطَّلَعَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ فَقَالَ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَإِنِّي غَافِرٌ لَكُمْ
حَدَّثَنَا بِذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الرَّبِيعِ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ فِي قَوْلِهِ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ بِمَعْنَى مَا قَدَّمْنَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ ظَاهِرُ مَا فَعَلَهُ حَاطِبٌ لَا يُوجِبُ الرِّدَّةَ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ ظَنَّ أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ لَهُ لِيَدْفَعَ بِهِ عَنْ وَلَدِهِ وَمَالِهِ كَمَا يَدْفَعُ عَنْ نَفْسِهِ بِمِثْلِهِ عِنْدَ التَّقِيَّةِ وَيَسْتَبِيحُ إظْهَارَ كَلِمَةِ الْكُفْرِ وَمِثْلُ هَذَا الظَّنِّ إذَا صَدَرَ عَنْهُ الْكِتَابُ الَّذِي كَتَبَهُ فَإِنَّهُ لَا يُوجِبُ الْإِكْفَارَ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ يوجب الإكفار لاستنابه النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا لَمْ يَسْتَتِبْهُ وَصَدَّقَهُ عَلَى مَا قَالَ عُلِمَ أَنَّهُ ما كان مرتد
وَإِنَّمَا قَالَ عُمَرُ ائْذَنْ لِي فَأَضْرِبَ عُنُقَهُ لِأَنَّهُ ظَنَّ أَنَّهُ فَعَلَهُ عَنْ غَيْرِ تَأْوِيلٍ فَإِنْ قِيلَ قَدْ أَخْبَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ إنَّمَا مَنَعَ عُمَرَ مِنْ قَتْلِهِ لِأَنَّهُ شَهِدَ بَدْرًا
وَقَالَ مَا يُدْرِيك لَعَلَّ اللَّهَ قَدْ اطَّلَعَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ فَقَالَ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ
فَجَعَلَ الْعِلَّةَ الْمَانِعَةَ مِنْ قَتْلِهِ كَوْنَهُ مِنْ أهل بدر وقيل لَهُ لَيْسَ كَمَا ظَنَنْتَ لِأَنَّ كَوْنَهُ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ لَا يَمْنَعُ أَنْ يَكُونَ كَافِرًا مُسْتَحِقًّا لِلنَّارِ إذَا كَفَرَ وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ مَا يُدْرِيك لَعَلَّ اللَّهَ قَدْ عَلِمَ أَنَّ أَهْلَ بَدْرٍ وَإِنْ أَذْنَبُوا لَا يَمُوتُونَ إلَّا عَلَى التَّوْبَةِ وَمَنْ عَلِمَ اللَّهُ مِنْهُ وُجُودَ التَّوْبَةِ إذَا أَمْهَلَهُ فَغَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يَأْمُرَ بِقَتْلِهِ أَوْ يَفْعَلَ مَا يَقْتَطِعُهُ بِهِ عَنْ التَّوْبَةِ فيجوز أن يكون مراده أَنَّ أَهْلَ بَدْرٍ وَإِنْ أَذْنَبُوا فَإِنَّ مَصِيرَهُمْ إلَى التَّوْبَةِ وَالْإِنَابَةِ وَفِي هَذِهِ الْآيَةِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الْخَوْفَ عَلَى الْمَالِ وَالْوَلَدِ لَا يُبِيحُ التَّقِيَّةَ فِي إظْهَارِ الْكُفْرِ وَأَنَّهُ لَا يَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الْخَوْفِ عَلَى نَفْسِهِ لِأَنَّ اللَّهَ نَهَى الْمُؤْمِنِينَ عَنْ مِثْلِ مَا فَعَلَ حَاطِبٌ مَعَ خَوْفِهِ عَلَى أَهْلِهِ وَمَالِهِ وَكَذَلِكَ قَالَ أَصْحَابُنَا أَنَّهُ لَوْ قَالَ لِرَجُلٍ لَأَقْتُلَنَّ وَلَدَك أَوْ لَتَكْفُرَنَّ أَنَّهُ لَا يَسَعُهُ إظْهَارُ الْكُفْرِ وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ فِيمَنْ لَهُ عَلَى رِجْلٍ مَالٌ فَقَالَ لَا أَقِرُّ لَك حَتَّى تَحُطَّ عَنِّي بَعْضَهُ فَحَطَّ عَنْهُ بَعْضَهُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْحَطُّ عَنْهُ وَجُعِلَ خَوْفُهُ عَلَى ذَهَابِ مَالِهِ بِمَنْزِلَةِ الْإِكْرَاهِ عَلَى الْحَطِّ وَهُوَ فِيمَا أَظُنُّ مَذْهَبُ ابْنِ أَبِي لَيْلَى وَمَا ذَكَرْنَاهُ يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ قَوْلِنَا وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْخَوْفَ عَلَى الْمَالِ وَالْأَهْلِ لَا يُبِيحُ التَّقِيَّةَ أَنَّ اللَّهَ فَرَضَ الْهِجْرَةَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَلَمْ يَعْذُرْهُمْ فِي التَّخَلُّفِ لِأَجْلِ أَمْوَالِهِمْ وَأَهْلِهِمْ فَقَالَ قُلْ إِنْ كانَ آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ وَإِخْوانُكُمْ وَأَزْواجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ الْآيَةَ وَقَالَ قالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها
وقَوْله تَعَالَى قَدْ كانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْراهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ الآية وقوله وَالَّذِينَ مَعَهُ قِيلَ فِيهِ الْأَنْبِيَاءُ وَقِيلَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ فَأَمَرَ اللَّهُ النَّاسَ بِالتَّأَسِّي بِهِمْ فِي إظْهَارِ مُعَادَاةِ الْكُفَّارِ وَقَطْعِ الْمُوَالَاةِ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ بِقَوْلِهِ إِنَّا بُرَآؤُا مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنا بِكُمْ وَبَدا بَيْنَنا وَبَيْنَكُمُ الْعَداوَةُ وَالْبَغْضاءُ أَبَداً فَهَذَا حُكْمٌ قَدْ تَعَبَّدَ الْمُؤْمِنُونَ بِهِ وَقَوْلُهُ إِلَّا قَوْلَ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ يَعْنِي فِي أَنْ لَا يَتَأَسَّوْا بِهِ فِي الدُّعَاءِ لِلْأَبِ الْكَافِرِ وَإِنَّمَا فَعَلَ إبْرَاهِيمُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ أَظْهَرَ لَهُ الْإِيمَانَ وَوَعَدَهُ إظْهَارَهُ فَأَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ مُنَافِقٌ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ فَأَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِالتَّأَسِّي بِإِبْرَاهِيم فِي كُلِّ أُمُورِهِ إلَّا في الاستغفار لِلْأَبِ الْكَافِرِ
وقَوْله تَعَالَى رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا قَالَ قَتَادَةُ يَعْنِي بِإِظْهَارِهِمْ عَلَيْنَا فَيَرَوْا أَنَّهُمْ على حق
وَقَالَ مَا يُدْرِيك لَعَلَّ اللَّهَ قَدْ اطَّلَعَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ فَقَالَ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ
فَجَعَلَ الْعِلَّةَ الْمَانِعَةَ مِنْ قَتْلِهِ كَوْنَهُ مِنْ أهل بدر وقيل لَهُ لَيْسَ كَمَا ظَنَنْتَ لِأَنَّ كَوْنَهُ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ لَا يَمْنَعُ أَنْ يَكُونَ كَافِرًا مُسْتَحِقًّا لِلنَّارِ إذَا كَفَرَ وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ مَا يُدْرِيك لَعَلَّ اللَّهَ قَدْ عَلِمَ أَنَّ أَهْلَ بَدْرٍ وَإِنْ أَذْنَبُوا لَا يَمُوتُونَ إلَّا عَلَى التَّوْبَةِ وَمَنْ عَلِمَ اللَّهُ مِنْهُ وُجُودَ التَّوْبَةِ إذَا أَمْهَلَهُ فَغَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يَأْمُرَ بِقَتْلِهِ أَوْ يَفْعَلَ مَا يَقْتَطِعُهُ بِهِ عَنْ التَّوْبَةِ فيجوز أن يكون مراده أَنَّ أَهْلَ بَدْرٍ وَإِنْ أَذْنَبُوا فَإِنَّ مَصِيرَهُمْ إلَى التَّوْبَةِ وَالْإِنَابَةِ وَفِي هَذِهِ الْآيَةِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الْخَوْفَ عَلَى الْمَالِ وَالْوَلَدِ لَا يُبِيحُ التَّقِيَّةَ فِي إظْهَارِ الْكُفْرِ وَأَنَّهُ لَا يَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الْخَوْفِ عَلَى نَفْسِهِ لِأَنَّ اللَّهَ نَهَى الْمُؤْمِنِينَ عَنْ مِثْلِ مَا فَعَلَ حَاطِبٌ مَعَ خَوْفِهِ عَلَى أَهْلِهِ وَمَالِهِ وَكَذَلِكَ قَالَ أَصْحَابُنَا أَنَّهُ لَوْ قَالَ لِرَجُلٍ لَأَقْتُلَنَّ وَلَدَك أَوْ لَتَكْفُرَنَّ أَنَّهُ لَا يَسَعُهُ إظْهَارُ الْكُفْرِ وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ فِيمَنْ لَهُ عَلَى رِجْلٍ مَالٌ فَقَالَ لَا أَقِرُّ لَك حَتَّى تَحُطَّ عَنِّي بَعْضَهُ فَحَطَّ عَنْهُ بَعْضَهُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْحَطُّ عَنْهُ وَجُعِلَ خَوْفُهُ عَلَى ذَهَابِ مَالِهِ بِمَنْزِلَةِ الْإِكْرَاهِ عَلَى الْحَطِّ وَهُوَ فِيمَا أَظُنُّ مَذْهَبُ ابْنِ أَبِي لَيْلَى وَمَا ذَكَرْنَاهُ يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ قَوْلِنَا وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْخَوْفَ عَلَى الْمَالِ وَالْأَهْلِ لَا يُبِيحُ التَّقِيَّةَ أَنَّ اللَّهَ فَرَضَ الْهِجْرَةَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَلَمْ يَعْذُرْهُمْ فِي التَّخَلُّفِ لِأَجْلِ أَمْوَالِهِمْ وَأَهْلِهِمْ فَقَالَ قُلْ إِنْ كانَ آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ وَإِخْوانُكُمْ وَأَزْواجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ الْآيَةَ وَقَالَ قالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها
وقَوْله تَعَالَى قَدْ كانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْراهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ الآية وقوله وَالَّذِينَ مَعَهُ قِيلَ فِيهِ الْأَنْبِيَاءُ وَقِيلَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ فَأَمَرَ اللَّهُ النَّاسَ بِالتَّأَسِّي بِهِمْ فِي إظْهَارِ مُعَادَاةِ الْكُفَّارِ وَقَطْعِ الْمُوَالَاةِ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ بِقَوْلِهِ إِنَّا بُرَآؤُا مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنا بِكُمْ وَبَدا بَيْنَنا وَبَيْنَكُمُ الْعَداوَةُ وَالْبَغْضاءُ أَبَداً فَهَذَا حُكْمٌ قَدْ تَعَبَّدَ الْمُؤْمِنُونَ بِهِ وَقَوْلُهُ إِلَّا قَوْلَ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ يَعْنِي فِي أَنْ لَا يَتَأَسَّوْا بِهِ فِي الدُّعَاءِ لِلْأَبِ الْكَافِرِ وَإِنَّمَا فَعَلَ إبْرَاهِيمُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ أَظْهَرَ لَهُ الْإِيمَانَ وَوَعَدَهُ إظْهَارَهُ فَأَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ مُنَافِقٌ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ فَأَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِالتَّأَسِّي بِإِبْرَاهِيم فِي كُلِّ أُمُورِهِ إلَّا في الاستغفار لِلْأَبِ الْكَافِرِ
وقَوْله تَعَالَى رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا قَالَ قَتَادَةُ يَعْنِي بِإِظْهَارِهِمْ عَلَيْنَا فَيَرَوْا أَنَّهُمْ على حق
آية رقم ٨
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لَا تُسَلِّطُهُمْ عَلَيْنَا فَيَفْتِنُونَنَا.
بَابُ صِلَةِ الرَّحِمِ الْمُشْرِكِ
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ الْآيَةَ
رَوَى هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ أَسْمَاءَ سَأَلْت النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أُمٍّ لَهَا مُشْرِكَةٍ جَاءَتْنِي أَأَصِلُهَا قَالَ نَعَمْ صِلِيهَا
قَالَ أَبُو بكر وقوله أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ
عُمُومٌ فِي جَوَازِ دَفْعِ الصَّدَقَاتِ إلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ إذْ لَيْسَ هُمْ مِنْ أَهْلِ قِتَالِنَا فيه النَّهْيُ عَنْ الصَّدَقَةِ عَلَى أَهْلِ الْحَرْبِ لِقَوْلِهِ إِنَّما يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَقَدْ رُوِيَ فِيهِ غَيْرُ ذَلِكَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ قَالَ نَسَخَهَا قَوْلُهُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ
وقَوْله تَعَالَى يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ الْآيَةَ رَوَى الزُّهْرِيُّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم قال كَانَ مِمَّا شَرَطَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في صُلْحِ الْحُدَيْبِيَةِ لَا يَأْتِيك مِنَّا أَحَدٌ وَإِنْ كَانَ عَلَى دِينِك إلَّا رَدَدْتَهُ عَلَيْنَا فَرَدَّ أَبَا جَنْدَلٍ عَلَى أَبِيهِ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو وَلَمْ يَأْتِهِ أَحَدٌ مِنْ الرِّجَالِ إلَّا رَدَّهُ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ وَإِنْ كَانَ مُسْلِمًا وَجَاءَ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ
وَكَانَتْ أُمُّ كُلْثُومِ بِنْتِ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ مِمَّنْ خَرَجَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَئِذٍ وَهِيَ عَاتِقٌ فَجَاءَ أَهْلُهَا يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُرْجِعَهَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ فيهن إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ
الْآيَةَ
قَالَ عُرْوَةُ فَأَخْبَرَتْنِي عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَمْتَحِنُهُنَّ بِهَذِهِ الْآيَةِ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا جاءَكَ الْمُؤْمِناتُ يُبايِعْنَكَ قَالَتْ فَمَنْ أَقَرَّ بِهَذَا الشَّرْطِ مِنْهُنَّ قَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ بَايَعْتُك كَلَامًا يُكَلِّمُهَا بِهِ وَاَللَّهِ مَا مَسَّتْ يَدُهُ يَدَ امْرَأَةٍ مِنْ أَهْلِ الْمُبَايَعَةِ
وَرَوَى عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي زُمَيْلٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ لَقَدْ صَالَحَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَهَلَّ مَكَّةَ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ وَجَعَلَ لَهُمْ أَنَّ مَنْ لَحِقَ بِالْكُفَّارِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ لَمْ يَرُدُّوهُ وَمَنْ لَحِقَ بِالْمُسْلِمِينَ مِنْ الْكُفَّارِ يَرُدُّونَهُ
وَرَوَى الْحَكَمِ عَنْ مِقْسَمٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ كَانَ فِي الصُّلْحِ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ أَنَّ مَنْ أَسْلَمَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ فَهُوَ رَدٌّ إلَيْهِمْ وَنَزَلَتْ سُورَةُ الْمُمْتَحَنَةِ بَعْدَ الصُّلْحِ فَكَانَ مَنْ أَسْلَمَ مِنْ نِسَائِهِمْ تُسْأَلُ مَا أَخْرَجَكِ فَإِنْ كَانَتْ خَرَجَتْ هَرَبًا مِنْ زَوْجِهَا وَرَغْبَةً عَنْهُ رُدَّتْ وَإِنْ كَانَتْ خَرَجَتْ رَغْبَةً فِي الْإِسْلَامِ أُمْسِكَتْ وردت عَلَى زَوْجِهَا مَا أَنْفَقَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ لا يخلو
بَابُ صِلَةِ الرَّحِمِ الْمُشْرِكِ
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ الْآيَةَ
رَوَى هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ أَسْمَاءَ سَأَلْت النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أُمٍّ لَهَا مُشْرِكَةٍ جَاءَتْنِي أَأَصِلُهَا قَالَ نَعَمْ صِلِيهَا
قَالَ أَبُو بكر وقوله أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ
عُمُومٌ فِي جَوَازِ دَفْعِ الصَّدَقَاتِ إلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ إذْ لَيْسَ هُمْ مِنْ أَهْلِ قِتَالِنَا فيه النَّهْيُ عَنْ الصَّدَقَةِ عَلَى أَهْلِ الْحَرْبِ لِقَوْلِهِ إِنَّما يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَقَدْ رُوِيَ فِيهِ غَيْرُ ذَلِكَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ قَالَ نَسَخَهَا قَوْلُهُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ
وقَوْله تَعَالَى يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ الْآيَةَ رَوَى الزُّهْرِيُّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم قال كَانَ مِمَّا شَرَطَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في صُلْحِ الْحُدَيْبِيَةِ لَا يَأْتِيك مِنَّا أَحَدٌ وَإِنْ كَانَ عَلَى دِينِك إلَّا رَدَدْتَهُ عَلَيْنَا فَرَدَّ أَبَا جَنْدَلٍ عَلَى أَبِيهِ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو وَلَمْ يَأْتِهِ أَحَدٌ مِنْ الرِّجَالِ إلَّا رَدَّهُ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ وَإِنْ كَانَ مُسْلِمًا وَجَاءَ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ
وَكَانَتْ أُمُّ كُلْثُومِ بِنْتِ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ مِمَّنْ خَرَجَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَئِذٍ وَهِيَ عَاتِقٌ فَجَاءَ أَهْلُهَا يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُرْجِعَهَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ فيهن إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ
الْآيَةَ
قَالَ عُرْوَةُ فَأَخْبَرَتْنِي عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَمْتَحِنُهُنَّ بِهَذِهِ الْآيَةِ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا جاءَكَ الْمُؤْمِناتُ يُبايِعْنَكَ قَالَتْ فَمَنْ أَقَرَّ بِهَذَا الشَّرْطِ مِنْهُنَّ قَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ بَايَعْتُك كَلَامًا يُكَلِّمُهَا بِهِ وَاَللَّهِ مَا مَسَّتْ يَدُهُ يَدَ امْرَأَةٍ مِنْ أَهْلِ الْمُبَايَعَةِ
وَرَوَى عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي زُمَيْلٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ لَقَدْ صَالَحَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَهَلَّ مَكَّةَ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ وَجَعَلَ لَهُمْ أَنَّ مَنْ لَحِقَ بِالْكُفَّارِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ لَمْ يَرُدُّوهُ وَمَنْ لَحِقَ بِالْمُسْلِمِينَ مِنْ الْكُفَّارِ يَرُدُّونَهُ
وَرَوَى الْحَكَمِ عَنْ مِقْسَمٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ كَانَ فِي الصُّلْحِ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ أَنَّ مَنْ أَسْلَمَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ فَهُوَ رَدٌّ إلَيْهِمْ وَنَزَلَتْ سُورَةُ الْمُمْتَحَنَةِ بَعْدَ الصُّلْحِ فَكَانَ مَنْ أَسْلَمَ مِنْ نِسَائِهِمْ تُسْأَلُ مَا أَخْرَجَكِ فَإِنْ كَانَتْ خَرَجَتْ هَرَبًا مِنْ زَوْجِهَا وَرَغْبَةً عَنْهُ رُدَّتْ وَإِنْ كَانَتْ خَرَجَتْ رَغْبَةً فِي الْإِسْلَامِ أُمْسِكَتْ وردت عَلَى زَوْجِهَا مَا أَنْفَقَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ لا يخلو
— 327 —
الصُّلْحُ مِنْ أَنْ يَكُونَ كَانَ خَاصًّا فِي الرِّجَالِ دُونَ النِّسَاءِ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي ذُكِرَ مِنْ رَدِّ مَنْ جَاءَ مِنْهُمْ مُسْلِمًا إلَيْهِمْ أَوْ أَنْ يَكُونَ وَقَعَ بَدِيًّا عَامًّا ثُمَّ نُسِخَ عَنْ النِّسَاءِ وَهَذَا أَظْهَرُ الْوَجْهَيْنِ وَذَلِكَ جَائِزٌ عِنْدَنَا وَإِنْ لَمْ يَرُدَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَدًا مِنْ النِّسَاءِ عَلَيْهِمْ لأن النسخ جائز بعد التمكن مِنْ الْفِعْلِ وَإِنْ لَمْ يَقَعْ الْفِعْلُ وَقَوْلُهُ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خِطَابٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُرَادُ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا هَاجَرْنَ إلَيْهِ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي يَتَوَلَّى امْتِحَانَهُنَّ دُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَقَدْ أُرِيدَ بِهِ سَائِرُ الْمُؤْمِنِينَ عِنْدَ غَيْبَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ حَضْرَتِهِمْ وقَوْله تَعَالَى فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِناتٍ الْمُرَادُ بِهِ الْعِلْمُ الظَّاهِرُ لَا حَقِيقَةُ الْيَقِينِ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا سَبِيلَ لَنَا إلَيْهِ وَهُوَ مِثْلُ قَوْلِ إخْوَةِ يُوسُفَ إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ وَما شَهِدْنا إِلَّا بِما عَلِمْنا يعنون يَعْنُونَ الْعِلْمَ الظَّاهِرَ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ سَرَقَ فِي الْحَقِيقَةِ أَلَا تَرَى إلَى قَوْلِهِ وَما كُنَّا لِلْغَيْبِ حافِظِينَ وَإِنَّمَا حَكَمُوا عَلَيْهِ بِالسَّرِقَةِ مِنْ جِهَةِ الظَّاهِرِ لَمَّا وَجَدُوا الصُّوَاعَ فِي رَحْلِهِ وَهُوَ مِثْلُ شَهَادَةِ الشُّهُودِ الَّذِينَ ظَاهِرُهُمْ الْعَدَالَةُ قَدْ تَعَبَّدَنَا اللَّهُ بِالْحُكْمِ بِهَا مِنْ طَرِيقِ الظَّاهِرِ وَحَمْلِ شَهَادَتِهِمَا عَلَى الصِّحَّةِ وَكَذَلِكَ قَبُولُ أَخْبَارِ الْآحَادِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ هَذَا الطَّرِيقِ وَقَدْ أَلْزَمَنَا اللَّهُ بِهَذِهِ الْآيَةِ قَبُولَ قَوْلِ مَنْ أَظْهَرَ لَنَا الْإِيمَانُ وَالْحُكْمَ بِصِحَّةِ مَا أَخْبَرَ بِهِ عَنْ نَفْسِهِ فِيمَا بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ وَهَذَا أَصْلٌ فِي تَصْدِيقِ كُلِّ مَنْ أَخْبَرَ عَمَّا لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ غَيْرُهُ مِنْ حَالِهِ مِثْلُ الْمَرْأَةِ إذَا أَخْبَرَتْ عَنْ حَيْضِهَا وَطُهْرِهَا وَحَبَلِهَا وَمِثْلُ الرَّجُلِ يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ إذَا حِضْتِ أَوْ قَالَ إذَا طَهُرْتِ فَيَكُونُ قَوْلُهَا مَقْبُولًا فِيهِ وَقَالَ عَطَاءُ ابن أَبِي رَبَاحٍ وَتَلَا هَذِهِ الْآيَةَ إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ فقال عطاء ما علمنا إيمانهم إلَّا بِمَا ظَهَرَ مِنْ قَوْلِهِنَّ وَقَالَ قَتَادَةُ امْتِحَانُهُنَّ مَا خَرَجْنَ إلَّا لِلدِّينِ وَالرَّغْبَةِ فِي الْإِسْلَامِ وَحُبِّ اللَّهِ تَعَالَى وَرَسُولِهِ.
بَابُ وُقُوعِ الْفُرْقَةِ بِاخْتِلَافِ الدَّارَيْنِ
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِناتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ الْآيَةَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ ضُرُوبٌ مِنْ الدَّلَالَةِ عَلَى وُقُوعِ الْفُرْقَةِ بِاخْتِلَافِ الدَّارَيْنِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ وَاخْتِلَافُ الدَّارَيْنِ أَنْ يَكُونَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ مِنْ أَهْلِ دَارِ الْحَرْبِ وَالْآخَرُ مِنْ أَهْلِ دَارِ الْإِسْلَامِ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمُهَاجِرَةَ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ قَدْ صَارَتْ مِنْ أَهْلِ دَارِ الْإِسْلَامِ وَزَوْجُهَا بَاقٍ عَلَى كُفْرِهِ مِنْ أَهْلِ دَارِ الْحَرْبِ فَقَدْ اخْتَلَفَتْ بِهِمَا الدَّارَانِ وَحَكَمَ اللَّهُ بِوُقُوعِ الْفُرْقَةِ بَيْنَهُمَا بِقَوْلِهِ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ
بَابُ وُقُوعِ الْفُرْقَةِ بِاخْتِلَافِ الدَّارَيْنِ
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِناتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ الْآيَةَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ ضُرُوبٌ مِنْ الدَّلَالَةِ عَلَى وُقُوعِ الْفُرْقَةِ بِاخْتِلَافِ الدَّارَيْنِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ وَاخْتِلَافُ الدَّارَيْنِ أَنْ يَكُونَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ مِنْ أَهْلِ دَارِ الْحَرْبِ وَالْآخَرُ مِنْ أَهْلِ دَارِ الْإِسْلَامِ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمُهَاجِرَةَ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ قَدْ صَارَتْ مِنْ أَهْلِ دَارِ الْإِسْلَامِ وَزَوْجُهَا بَاقٍ عَلَى كُفْرِهِ مِنْ أَهْلِ دَارِ الْحَرْبِ فَقَدْ اخْتَلَفَتْ بِهِمَا الدَّارَانِ وَحَكَمَ اللَّهُ بِوُقُوعِ الْفُرْقَةِ بَيْنَهُمَا بِقَوْلِهِ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ
— 328 —
وَلَوْ كَانَتْ الزَّوْجِيَّةُ بَاقِيَةً لَكَانَ الزَّوْجُ أَوْلَى بِهَا بِأَنْ تَكُونَ مَعَهُ حَيْثُ أَرَادَ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَيْضًا قَوْلُهُ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وقوله وَآتُوهُمْ ما أَنْفَقُوا يَدُلُّ عَلَيْهِ أَيْضًا لِأَنَّهُ أَمَرَ بِرَدِّ مَهْرِهَا عَلَى الزَّوْجِ وَلَوْ كَانَتْ الزَّوْجِيَّةُ بَاقِيَةً لَمَا اسْتَحَقَّ الزَّوْجُ رَدَّ الْمَهْرِ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَسْتَحِقَّ الْبُضْعَ وَبَدَلَهُ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلِهِ وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَلَوْ كَانَ النِّكَاحُ الْأَوَّلُ بَاقِيًا لَمَا جَازَ لَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ وَالْعِصْمَةُ الْمَنْعُ فَنَهَانَا أَنْ نَمْتَنِعَ مِنْ تَزْوِيجِهَا لِأَجْلِ زَوْجِهَا الْحَرْبِيِّ وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْحَرْبِيَّةِ تَخْرُجُ إلَيْنَا مُسْلِمَةً فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ فِي الْحَرْبِيَّةِ تَخْرُجُ إلَيْنَا مُسْلِمَةً وَلَهَا زَوْجٌ كَافِرٌ فِي دَارِ الْحَرْبِ قَدْ وَقَعَتْ الْفُرْقَةُ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ عَلَيْهَا الْعِدَّةُ وَإِنْ أَسْلَمَ الزَّوْجُ لَمْ تَحِلَّ لَهُ إلَّا بِنِكَاحٍ مُسْتَقْبَلٍ وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ وَقَالَ مَالِكٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْثُ وَالشَّافِعِيُّ إنْ أَسْلَمَ الزَّوْجُ قَبْلَ أَنْ تَحِيضَ ثَلَاثَ حِيَضٍ فَقَدْ وَقَعَتْ الْفُرْقَةُ وَلَا فَرْقَ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ بَيْنَ دَارِ الْحَرْبِ وَبَيْنَ دَارِ الْإِسْلَامِ لَا حُكْمَ لِلدَّارِ عِنْدَهُ
قَالَ أَبُو بَكْرٍ رَوَى قَتَادَةُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ إذَا أَسْلَمَتْ الْيَهُودِيَّةُ وَالنَّصْرَانِيَّة قَبْلَ زوجها فهو أحق بها ماداموا فِي دَارِ الْهِجْرَةِ
وَرَوَى الشَّيْبَانِيُّ عَنْ السَّفَّاحِ بْن مَطَرٍ عَنْ دَاوُد بْنِ كُرْدُوسٍ قَالَ كَانَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَغْلِبَ نَصْرَانِيٌّ عِنْدَهُ امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ نَصْرَانِيَّةٌ فَأَسْلَمَتْ الْمَرْأَةُ وَأَبَى الزَّوْجُ أَنْ يُسْلِمَ فَفَرَّقَ عُمَرُ بَيْنَهُمَا وَرَوَى لَيْثٌ عَنْ عَطَاءٍ وَطَاوُسٍ وَمُجَاهِدٍ فِي النَّصْرَانِيِّ تُسْلِمُ امْرَأَتُهُ قَالُوا إنْ أَسْلَمَ مَعَهَا فَهِيَ امْرَأَتُهُ وَإِنْ لَمْ يُسْلِمْ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا وَرَوَى قَتَادَةُ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ إذَا أَسْلَمَ وَهِيَ فِي عِدَّتِهَا فَهِيَ امْرَأَتُهُ وَإِنْ لَمْ يسلم فُرِّقَ بَيْنَهُمَا وَرَوَى حَجَّاجٌ عَنْ عَطَاءٍ مِثْلَهُ وَعَنْ الْحَسَنِ وَابْنِ الْمُسَيَّبِ مِثْلُهُ وَقَالَ إبْرَاهِيمُ إنْ أَبَى أَنْ يُسْلِمَ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا وَرَوَى عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ عَنْ خَالِدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ إذَا أَسْلَمَتْ النَّصْرَانِيَّةُ قَبْلَ زَوْجِهَا فَهِيَ أَمْلَكُ لِنَفْسِهَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ حَصَلَ اخْتِلَافُ السَّلَفِ فِي ذَلِكَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَنْحَاءٍ
فَقَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ هو أحق بها ماداموا فِي دَارِ الْهِجْرَةِ
وَهَذَا مَعْنَاهُ عِنْدَنَا إذَا كَانَا فِي دَارٍ وَاحِدَةٍ وَمَتَى اخْتَلَفَتْ بِهِمَا الدَّارُ فَصَارَ أَحَدُهُمَا فِي دَارِ الْحَرْبِ وَالْآخَرُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ بَانَتْ وَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إذَا أَسْلَمَتْ وَأَبَى الزَّوْجُ الْإِسْلَامَ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا وَهَذَا أَيْضًا عَلَى أَنَّهُمَا فِي دَارِ الْإِسْلَام وَقَالَ آخَرُونَ مِمَّنْ ذَكَرْنَا قَوْلَهُ هي امرأته مادامت فِي الْعِدَّةِ فَإِذَا انْقَضَتْ الْعِدَّةُ وَقَعَتْ الْفُرْقَةُ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ تَقَعْ الْفُرْقَةُ بِإِسْلَامِهَا وَاتَّفَقَ فُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ عَلَى أَنَّهَا لَا تَبِينُ
قَالَ أَبُو بَكْرٍ رَوَى قَتَادَةُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ إذَا أَسْلَمَتْ الْيَهُودِيَّةُ وَالنَّصْرَانِيَّة قَبْلَ زوجها فهو أحق بها ماداموا فِي دَارِ الْهِجْرَةِ
وَرَوَى الشَّيْبَانِيُّ عَنْ السَّفَّاحِ بْن مَطَرٍ عَنْ دَاوُد بْنِ كُرْدُوسٍ قَالَ كَانَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَغْلِبَ نَصْرَانِيٌّ عِنْدَهُ امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ نَصْرَانِيَّةٌ فَأَسْلَمَتْ الْمَرْأَةُ وَأَبَى الزَّوْجُ أَنْ يُسْلِمَ فَفَرَّقَ عُمَرُ بَيْنَهُمَا وَرَوَى لَيْثٌ عَنْ عَطَاءٍ وَطَاوُسٍ وَمُجَاهِدٍ فِي النَّصْرَانِيِّ تُسْلِمُ امْرَأَتُهُ قَالُوا إنْ أَسْلَمَ مَعَهَا فَهِيَ امْرَأَتُهُ وَإِنْ لَمْ يُسْلِمْ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا وَرَوَى قَتَادَةُ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ إذَا أَسْلَمَ وَهِيَ فِي عِدَّتِهَا فَهِيَ امْرَأَتُهُ وَإِنْ لَمْ يسلم فُرِّقَ بَيْنَهُمَا وَرَوَى حَجَّاجٌ عَنْ عَطَاءٍ مِثْلَهُ وَعَنْ الْحَسَنِ وَابْنِ الْمُسَيَّبِ مِثْلُهُ وَقَالَ إبْرَاهِيمُ إنْ أَبَى أَنْ يُسْلِمَ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا وَرَوَى عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ عَنْ خَالِدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ إذَا أَسْلَمَتْ النَّصْرَانِيَّةُ قَبْلَ زَوْجِهَا فَهِيَ أَمْلَكُ لِنَفْسِهَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ حَصَلَ اخْتِلَافُ السَّلَفِ فِي ذَلِكَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَنْحَاءٍ
فَقَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ هو أحق بها ماداموا فِي دَارِ الْهِجْرَةِ
وَهَذَا مَعْنَاهُ عِنْدَنَا إذَا كَانَا فِي دَارٍ وَاحِدَةٍ وَمَتَى اخْتَلَفَتْ بِهِمَا الدَّارُ فَصَارَ أَحَدُهُمَا فِي دَارِ الْحَرْبِ وَالْآخَرُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ بَانَتْ وَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إذَا أَسْلَمَتْ وَأَبَى الزَّوْجُ الْإِسْلَامَ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا وَهَذَا أَيْضًا عَلَى أَنَّهُمَا فِي دَارِ الْإِسْلَام وَقَالَ آخَرُونَ مِمَّنْ ذَكَرْنَا قَوْلَهُ هي امرأته مادامت فِي الْعِدَّةِ فَإِذَا انْقَضَتْ الْعِدَّةُ وَقَعَتْ الْفُرْقَةُ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ تَقَعْ الْفُرْقَةُ بِإِسْلَامِهَا وَاتَّفَقَ فُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ عَلَى أَنَّهَا لَا تَبِينُ
— 329 —
مِنْهُ بِإِسْلَامِهَا إذَا كَانَا فِي دَارٍ وَاحِدَةٍ وَاخْتَلَفُوا فِي وَقْتِ وُقُوعِ الْفُرْقَةِ إذَا أَسْلَمَتْ وَلَمْ يُسْلِمْ الزَّوْجُ فَقَالَ أَصْحَابُنَا إنْ كَانَا ذِمِّيَّيْنِ لَمْ تَقَعْ الْفُرْقَةُ حَتَّى يَعْرِضَ الْإِسْلَامَ عَلَيْهِ فَإِنْ أَسْلَمَ وَإِلَّا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا وَهُوَ مَعْنَى مَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ وَعُمَرَ وَقَالُوا إنْ كَانَا حَرْبِيَّيْنِ فِي دَارِ الْحَرْبِ فَأَسْلَمَتْ فَهِيَ امْرَأَتُهُ مَا لَمْ تَحِضْ ثَلَاثَ حِيَضٍ فَإِذَا حَاضَتْ ثَلَاثَ حِيَضٍ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَنْ رُوِيَ عَنْهُ مِنْ السَّلَفِ اعْتِبَارُ الْحَيْضِ إنَّمَا أَرَادُوا بِهِ الْحَرْبِيِّينَ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَقَالَ أَصْحَابُنَا إذَا أَسْلَمَ أَحَدُ الْحَرْبِيِّينَ وَخَرَجَ إلَيْنَا أَيُّهُمَا كَانَ وَبَقِيَ الْآخَرُ فِي دَارِ الْحَرْبِ فَقَدْ وَقَعَتْ الْفُرْقَةُ بِاخْتِلَافِ الدَّارَيْنِ وَقَدْ ذَكَرْنَا وُجُوهَ دَلَائِلِ الْآيَةِ عَلَى صِحَّةِ هَذَا الْقَوْلِ وَمِنْ الدَّلِيلِ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ نَزَلَتْ فِي سَبَايَا أو طاس كَانَ لَهُنَّ أَزْوَاجٌ فِي الشِّرْكِ وأباحهن لَهُمْ بِالسَّبْيِ وَرُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ قَالَ كُلُّ ذَاتِ زَوْجٍ فَإِتْيَانُهَا زِنًا إلَّا مَا سُبِيَتْ
وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي السَّبَايَا لَا تُوطَأُ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ وَلَا حَائِلٌ حَتَّى تُسْتَبْرَأَ بِحَيْضَةٍ
وَاتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى جَوَازِ وَطْءِ الْمَسْبِيَّةِ بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ وَإِنْ كَانَ لَهَا زَوْجٌ فِي دَارِ الْحَرْبِ إذَا لَمْ يُسْبَ زَوْجُهَا مَعَهَا فَلَا يَخْلُو وُقُوعُ الْفُرْقَةِ مِنْ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِإِسْلَامِهَا أَوْ بِاخْتِلَافِ الدَّارَيْنِ عَلَى الْحَدِّ الَّذِي بَيَّنَّا أَوْ بِحُدُوثِ الْمِلْكِ عَلَيْهَا وَقَدْ اتَّفَقَ الْجَمِيعُ عَلَى أَنَّ إسْلَامَهَا لَا يُوجِبُ الْفُرْقَةَ فِي الْحَالِ وَثَبَتَ أَيْضًا أَنَّ حُدُوثَ الْمِلْكِ لَا يَرْفَعُ النِّكَاحَ بِدَلَالَةِ أَنَّ الْأَمَةَ الَّتِي لَهَا زَوْجٌ إذَا بِيعَتْ لَمْ تَقَعْ الْفُرْقَةُ وَكَذَلِكَ إذَا مَاتَ رَجُلٌ عَنْ أَمَةٍ لَهَا زَوْجٌ لَمْ يَكُنْ انْتِقَالُ الْمِلْكِ إلَى الْوَارِثِ رَافِعًا لِلنِّكَاحِ فَلَمْ يَبْقَ وَجْهٌ لِإِيقَاعِ الْفُرْقَةِ إلَّا اخْتِلَافَ الدَّارَيْنِ فَإِنْ قِيلَ اخْتِلَافُ الدَّارَيْنِ لَا يُوجِبُ الْفُرْقَةَ لِأَنَّ الْمُسْلِمَ إذَا دَخَلَ دَارَ الْحَرْبِ بِأَمَانٍ لَمْ يَبْطُلْ نِكَاحُ امْرَأَتِهِ وَكَذَلِكَ لَوْ دَخَلَ حَرْبِيٌّ إلَيْنَا بِأَمَانٍ لَمْ تَقَعْ الْفُرْقَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ زَوْجَتِهِ وَكَذَلِكَ لَوْ أَسْلَمَ الزَّوْجَانِ فِي دَارِ الْحَرْبِ ثُمَّ خَرَجَ أَحَدُهُمَا إلَى دار الإسلام لم تقع الفرقة فعلمنا أَنَّهُ لَا تَأْثِيرَ لِاخْتِلَافِ الدَّارَيْنِ فِي إيجَابِ الْفُرْقَةِ قِيلَ لَهُ لَيْسَ مَعْنَى اخْتِلَافِ الدَّارَيْنِ مَا ذَهَبْت إلَيْهِ وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا مِنْ أَهْلِ دَارِ الْإِسْلَامِ إمَّا بِالْإِسْلَامِ أَوْ بِالذِّمَّةِ وَالْآخَرُ مِنْ أَهْلِ دَارِ الْحَرْبِ فَيَكُونُ حَرْبِيًّا كَافِرًا فَأَمَّا إذَا كَانَا مُسْلِمَيْنِ فَهُمَا مِنْ أَهْلِ دَارٍ وَاحِدَةٍ وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُقِيمًا فِي دَارِ الْحَرْبِ وَالْآخَرُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ فَإِنْ احْتَجَّ الْمُخَالِفُ لَنَا بِمَا
رَوَى يُونُسُ عَنْ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ دَاوُد بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عباس
وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي السَّبَايَا لَا تُوطَأُ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ وَلَا حَائِلٌ حَتَّى تُسْتَبْرَأَ بِحَيْضَةٍ
وَاتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى جَوَازِ وَطْءِ الْمَسْبِيَّةِ بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ وَإِنْ كَانَ لَهَا زَوْجٌ فِي دَارِ الْحَرْبِ إذَا لَمْ يُسْبَ زَوْجُهَا مَعَهَا فَلَا يَخْلُو وُقُوعُ الْفُرْقَةِ مِنْ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِإِسْلَامِهَا أَوْ بِاخْتِلَافِ الدَّارَيْنِ عَلَى الْحَدِّ الَّذِي بَيَّنَّا أَوْ بِحُدُوثِ الْمِلْكِ عَلَيْهَا وَقَدْ اتَّفَقَ الْجَمِيعُ عَلَى أَنَّ إسْلَامَهَا لَا يُوجِبُ الْفُرْقَةَ فِي الْحَالِ وَثَبَتَ أَيْضًا أَنَّ حُدُوثَ الْمِلْكِ لَا يَرْفَعُ النِّكَاحَ بِدَلَالَةِ أَنَّ الْأَمَةَ الَّتِي لَهَا زَوْجٌ إذَا بِيعَتْ لَمْ تَقَعْ الْفُرْقَةُ وَكَذَلِكَ إذَا مَاتَ رَجُلٌ عَنْ أَمَةٍ لَهَا زَوْجٌ لَمْ يَكُنْ انْتِقَالُ الْمِلْكِ إلَى الْوَارِثِ رَافِعًا لِلنِّكَاحِ فَلَمْ يَبْقَ وَجْهٌ لِإِيقَاعِ الْفُرْقَةِ إلَّا اخْتِلَافَ الدَّارَيْنِ فَإِنْ قِيلَ اخْتِلَافُ الدَّارَيْنِ لَا يُوجِبُ الْفُرْقَةَ لِأَنَّ الْمُسْلِمَ إذَا دَخَلَ دَارَ الْحَرْبِ بِأَمَانٍ لَمْ يَبْطُلْ نِكَاحُ امْرَأَتِهِ وَكَذَلِكَ لَوْ دَخَلَ حَرْبِيٌّ إلَيْنَا بِأَمَانٍ لَمْ تَقَعْ الْفُرْقَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ زَوْجَتِهِ وَكَذَلِكَ لَوْ أَسْلَمَ الزَّوْجَانِ فِي دَارِ الْحَرْبِ ثُمَّ خَرَجَ أَحَدُهُمَا إلَى دار الإسلام لم تقع الفرقة فعلمنا أَنَّهُ لَا تَأْثِيرَ لِاخْتِلَافِ الدَّارَيْنِ فِي إيجَابِ الْفُرْقَةِ قِيلَ لَهُ لَيْسَ مَعْنَى اخْتِلَافِ الدَّارَيْنِ مَا ذَهَبْت إلَيْهِ وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا مِنْ أَهْلِ دَارِ الْإِسْلَامِ إمَّا بِالْإِسْلَامِ أَوْ بِالذِّمَّةِ وَالْآخَرُ مِنْ أَهْلِ دَارِ الْحَرْبِ فَيَكُونُ حَرْبِيًّا كَافِرًا فَأَمَّا إذَا كَانَا مُسْلِمَيْنِ فَهُمَا مِنْ أَهْلِ دَارٍ وَاحِدَةٍ وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُقِيمًا فِي دَارِ الْحَرْبِ وَالْآخَرُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ فَإِنْ احْتَجَّ الْمُخَالِفُ لَنَا بِمَا
رَوَى يُونُسُ عَنْ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ دَاوُد بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عباس
— 330 —
قَالَ رَدَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ابْنَتَهُ زَيْنَبَ عَلَى أَبِي الْعَاصِ بْنِ الرَّبِيعِ بِالنِّكَاحِ الْأَوَّلِ بَعْدَ سِتِّ سِنِينَ
وَقَدْ كَانَتْ زَيْنَبُ هَاجَرَتْ إلَى الْمَدِينَةِ وَبَقِيَ زَوْجُهَا بِمَكَّةَ مُشْرِكًا ثُمَّ رَدَّهَا عَلَيْهِ بِالنِّكَاحِ الْأَوَّلِ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا تَأْثِيرَ لِاخْتِلَافِ الدَّارَيْنِ فِي إيقَاعِ الْفُرْقَةِ فَيُقَالُ لَا يَصِحُّ الِاحْتِجَاجُ بِهِ لِلْمُخَالِفِ مِنْ وُجُوهٍ أَحَدُهَا أَنَّهُ قَالَ رَدَّهَا بَعْدَ سِتِّ سِنِينَ بِالنِّكَاحِ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ لَا خِلَافَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ أَنَّهَا لَا تُرَدُّ إلَيْهِ بِالْعَقْدِ الْأَوَّلِ بَعْدَ انْقِضَاءِ ثَلَاثِ حِيَضٍ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْعَادَةِ أَنَّهَا لَا تحيض ثلاث فِي سِتِّ سِنِينَ فَسَقَطَ احْتِجَاجُ الْمُخَالِفِ بِهِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَوَجْهٌ آخَرُ وَهُوَ مَا رَوَى خَالِدٌ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْيَهُودِيَّةِ تُسْلِمُ قَبْلَ زَوْجِهَا أَنَّهَا أَمْلَكُ لِنَفْسِهَا فَكَانَ مِنْ مَذْهَبِهِ أَنَّ الْفُرْقَةَ قَدْ وَقَعَتْ بِإِسْلَامِهَا وَغَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يُخَالِفَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا قَدْ رَوَاهُ عَنْهُ وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ
أَنَّ عَمْرَو بْنَ شُعَيْبٍ رَوَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى الله عليه وسلّم ردا بنته زينب على بن الْعَاصِ بِنِكَاحٍ ثَانٍ
فَهَذَا يُعَارِضُ حَدِيثَ دَاوُد بْنِ الْحُصَيْنِ وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ أَوْلَى لِأَنَّ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ إنْ صَحَّ فَإِنَّمَا هُوَ إخبار عن كونها زوجة له بعد ما أَسْلَمَ وَلَمْ يَعْلَمْ حُدُوثَ عَقْدٍ ثَانٍ وَفِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ الْإِخْبَارُ عَنْ حُدُوثِ عَقْدٍ ثَانٍ بَعْدَ إسْلَامِهِ فَهُوَ أَوْلَى لِأَنَّ الْأَوَّلَ إخْبَارٌ عَنْ ظَاهِرِ الْحَالِ وَالثَّانِيَ إخْبَارٌ عَنْ مَعْنًى حَادِثٍ قَدْ عَلِمَهُ وَهَذَا مِثْلُ ما نقوله فِي رِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ وَحَدِيثُ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا وَهُوَ حلال فَقُلْنَا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ أَوْلَى لِأَنَّهُ أَخْبَرَ عَنْ حَالٍ حَادِثَةٍ وَأَخْبَرَ الْآخَرُ عَنْ ظَاهِرِ الأمر الأول وحديث زَوْجِ بَرِيرَةَ أَنَّهُ كَانَ حُرًّا حِينَ أُعْتِقَتْ وَرِوَايَةُ مَنْ رَوَى أَنَّهُ كَانَ عَبْدًا فَكَانَ الْأَوَّلُ أَوْلَى لِإِخْبَارِهِ عَنْ حَالٍ حَادِثَةٍ عَلِمَهَا وَأَخْبَرَ الْآخَرُ عَنْ ظَاهِرِ الْأَمْرِ الْأَوَّلِ وَلَمْ يعلم حدوث حال أخرى.
(فَصْلٌ) وَإِنَّمَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ فِي الْمُهَاجِرَةِ أَنَّهُ لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا مِنْ الزَّوْجِ الْحَرْبِيِّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ فَأَبَاحَ نِكَاحَهَا مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ عِدَّةٍ وَقَالَ فِي نَسَقِ التِّلَاوَةِ وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ وَالْعِصْمَةُ الْمَنْعُ فَحَظَرَ الِامْتِنَاعَ مِنْ نِكَاحِهَا لِأَجْلِ زَوْجِهَا الْحَرْبِيِّ وَالْكَوَافِرُ يَجُوزُ أَنْ يَتَنَاوَلَ الرِّجَالَ وَظَاهِرُهُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ الرِّجَالُ لِأَنَّهُ فِي ذِكْرِ الْمُهَاجِرَاتِ وَأَيْضًا أَبَاحَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلّم وطء المسبية بعد الاستبراء لَيْسَ بِعِدَّةٍ لِأَنَّ
النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ عِدَّةُ الْأَمَةِ حَيْضَتَانِ
وَالْمَعْنَى فِيهَا وقوع الفرقة باختلاف الدارين وقوله تعالى وَسْئَلُوا ما أَنْفَقْتُمْ وَلْيَسْئَلُوا ما أَنْفَقُوا قَالَ مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ يَعْنِي رَدَّ الصَّدَاقِ واسئلوا أهل
وَقَدْ كَانَتْ زَيْنَبُ هَاجَرَتْ إلَى الْمَدِينَةِ وَبَقِيَ زَوْجُهَا بِمَكَّةَ مُشْرِكًا ثُمَّ رَدَّهَا عَلَيْهِ بِالنِّكَاحِ الْأَوَّلِ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا تَأْثِيرَ لِاخْتِلَافِ الدَّارَيْنِ فِي إيقَاعِ الْفُرْقَةِ فَيُقَالُ لَا يَصِحُّ الِاحْتِجَاجُ بِهِ لِلْمُخَالِفِ مِنْ وُجُوهٍ أَحَدُهَا أَنَّهُ قَالَ رَدَّهَا بَعْدَ سِتِّ سِنِينَ بِالنِّكَاحِ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ لَا خِلَافَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ أَنَّهَا لَا تُرَدُّ إلَيْهِ بِالْعَقْدِ الْأَوَّلِ بَعْدَ انْقِضَاءِ ثَلَاثِ حِيَضٍ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْعَادَةِ أَنَّهَا لَا تحيض ثلاث فِي سِتِّ سِنِينَ فَسَقَطَ احْتِجَاجُ الْمُخَالِفِ بِهِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَوَجْهٌ آخَرُ وَهُوَ مَا رَوَى خَالِدٌ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْيَهُودِيَّةِ تُسْلِمُ قَبْلَ زَوْجِهَا أَنَّهَا أَمْلَكُ لِنَفْسِهَا فَكَانَ مِنْ مَذْهَبِهِ أَنَّ الْفُرْقَةَ قَدْ وَقَعَتْ بِإِسْلَامِهَا وَغَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يُخَالِفَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا قَدْ رَوَاهُ عَنْهُ وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ
أَنَّ عَمْرَو بْنَ شُعَيْبٍ رَوَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى الله عليه وسلّم ردا بنته زينب على بن الْعَاصِ بِنِكَاحٍ ثَانٍ
فَهَذَا يُعَارِضُ حَدِيثَ دَاوُد بْنِ الْحُصَيْنِ وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ أَوْلَى لِأَنَّ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ إنْ صَحَّ فَإِنَّمَا هُوَ إخبار عن كونها زوجة له بعد ما أَسْلَمَ وَلَمْ يَعْلَمْ حُدُوثَ عَقْدٍ ثَانٍ وَفِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ الْإِخْبَارُ عَنْ حُدُوثِ عَقْدٍ ثَانٍ بَعْدَ إسْلَامِهِ فَهُوَ أَوْلَى لِأَنَّ الْأَوَّلَ إخْبَارٌ عَنْ ظَاهِرِ الْحَالِ وَالثَّانِيَ إخْبَارٌ عَنْ مَعْنًى حَادِثٍ قَدْ عَلِمَهُ وَهَذَا مِثْلُ ما نقوله فِي رِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ وَحَدِيثُ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا وَهُوَ حلال فَقُلْنَا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ أَوْلَى لِأَنَّهُ أَخْبَرَ عَنْ حَالٍ حَادِثَةٍ وَأَخْبَرَ الْآخَرُ عَنْ ظَاهِرِ الأمر الأول وحديث زَوْجِ بَرِيرَةَ أَنَّهُ كَانَ حُرًّا حِينَ أُعْتِقَتْ وَرِوَايَةُ مَنْ رَوَى أَنَّهُ كَانَ عَبْدًا فَكَانَ الْأَوَّلُ أَوْلَى لِإِخْبَارِهِ عَنْ حَالٍ حَادِثَةٍ عَلِمَهَا وَأَخْبَرَ الْآخَرُ عَنْ ظَاهِرِ الْأَمْرِ الْأَوَّلِ وَلَمْ يعلم حدوث حال أخرى.
(فَصْلٌ) وَإِنَّمَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ فِي الْمُهَاجِرَةِ أَنَّهُ لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا مِنْ الزَّوْجِ الْحَرْبِيِّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ فَأَبَاحَ نِكَاحَهَا مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ عِدَّةٍ وَقَالَ فِي نَسَقِ التِّلَاوَةِ وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ وَالْعِصْمَةُ الْمَنْعُ فَحَظَرَ الِامْتِنَاعَ مِنْ نِكَاحِهَا لِأَجْلِ زَوْجِهَا الْحَرْبِيِّ وَالْكَوَافِرُ يَجُوزُ أَنْ يَتَنَاوَلَ الرِّجَالَ وَظَاهِرُهُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ الرِّجَالُ لِأَنَّهُ فِي ذِكْرِ الْمُهَاجِرَاتِ وَأَيْضًا أَبَاحَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلّم وطء المسبية بعد الاستبراء لَيْسَ بِعِدَّةٍ لِأَنَّ
النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ عِدَّةُ الْأَمَةِ حَيْضَتَانِ
وَالْمَعْنَى فِيهَا وقوع الفرقة باختلاف الدارين وقوله تعالى وَسْئَلُوا ما أَنْفَقْتُمْ وَلْيَسْئَلُوا ما أَنْفَقُوا قَالَ مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ يَعْنِي رَدَّ الصَّدَاقِ واسئلوا أهل
— 331 —
الْحَرْبِ مَهْرَ الْمَرْأَةِ الْمُسْلِمَةِ إذَا صَارَتْ إلَيْهِمْ وليسئلوهم أَيْضًا مَهْرَ مَنْ صَارَتْ إلَيْنَا مُسْلِمَةً مِنْهُمْ وَقَالَ الزُّهْرِيُّ فَأَمَّا الْمُؤْمِنُونَ فَأَقَرُّوا بِحُكْمِ اللَّهِ وَأَمَّا الْمُشْرِكُونَ فَأَبَوْا أَنْ يُقِرُّوا فَأَنْزَلَ اللَّهُ وَإِنْ فاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْواجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعاقَبْتُمْ فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْواجُهُمْ مِثْلَ مَا أَنْفَقُوا فَأُمِرَ الْمُسْلِمُونَ أَنْ يَرُدُّوا الصَّدَاقَ إذَا ذَهَبَتْ امْرَأَةٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَلَهَا زَوْجٌ مُسْلِمٌ أَنْ يَرُدَّ إلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ صَدَاقَ امْرَأَتِهِ إنْ كَانَ فِي أَيْدِيهِمْ مِمَّا يَرُدُّونَ وَأَنْ يَرُدُّوا إلَى الْمُشْرِكِينَ وَرَوَى خُصَيْفٌ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْله تعالى وَسْئَلُوا ما أَنْفَقْتُمْ مِنْ الْغَنِيمَةِ أَنْ يُعَوَّضَ مِنْهَا وَرَوَى زَكَرِيَّا ابن أَبِي زَائِدَةَ عَنْ الشَّعْبِيِّ قَالَ كَانَتْ زَيْنَبُ امْرَأَةَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ مِمَّنْ ذَكَرَ الله في القرآن وَسْئَلُوا ما أَنْفَقْتُمْ وَلْيَسْئَلُوا ما أَنْفَقُوا خَرَجَتْ إلَى الْمُؤْمِنِينَ وَرَوَى الْأَعْمَشُ عَنْ أَبِي الضُّحَى عَنْ مَسْرُوقٍ وَإِنْ فاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْواجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ قال ليس بينكم وبينهم عهد فَعاقَبْتُمْ وَأَصَبْتُمْ غَنِيمَةً فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْواجُهُمْ مِثْلَ ما أَنْفَقُوا قالوا عَوِّضُوا زَوْجَهَا مِثْلَ الَّذِي ذَهَبَ مِنْهُ وَرَوَى سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ مِثْلَهُ وَزَادَ يُعْطَى مِنْ جَمِيعِ الْغَنِيمَةِ ثُمَّ يَقْسِمُونَ غَنِيمَتَهُمْ وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ إنْ فَاتَ أَحَدُكُمْ أَهْلَهُ إلَى الْكُفَّارِ وَلَمْ يَأْتِ مِنْ الْكُفَّارِ مَنْ تَأْخُذُونَ مِنْهُ مِثْلَ مَا أَخَذَ مِنْكُمْ فَعَوِّضُوهُمْ مِنْ فَيْءٍ إنْ أَصَبْتُمُوهُ وَجَائِزٌ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الرِّوَايَةُ عَنْ الزُّهْرِيِّ غَيْرَ مُخَالِفَةٍ لِمَا قَدَّمْنَا مِنْ أَنَّهُمْ يُعَوَّضُونَ مِنْ صَدَاقٍ إنْ وَجَبَ عَلَيْهِمْ رَدُّهُ إلَى الْكُفَّارِ وَأَنَّهُ إنَّمَا يَجِبُ رَدُّهُ مِنْ صَدَاقٍ وَجَبَ لِلْكُفَّارِ إذَا كَانَ هُنَاكَ صَدَاقٌ قَدْ وَجَبَ رَدُّهُ عَلَيْهِمْ وَإِذَا لَمْ يَكُنْ صَدَاقٌ رُدَّ عَلَيْهِمْ مِنْ الْغَنِيمَةِ وَهَذِهِ الْأَحْكَامُ فِي رَدِّ الْمَهْرِ وأخذه من الكفار تعويض الزَّوْجِ مِنْ الْغَنِيمَةِ أَوْ مِنْ صَدَاقٍ قَدْ وَجَبَ رَدُّهُ عَلَى أَهْلِ الْحَرْبِ مَنْسُوخٌ عِنْدَ جَمَاعَةِ أَهْلِ الْعِلْمِ غَيْرُ ثَابِتِ الْحُكْمِ إلَّا شَيْئًا رُوِيَ عَنْ عَطَاءٍ فَإِنَّ عَبْدَ الرَّزَّاقِ رَوَى عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ قُلْت لِعَطَاءٍ أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ جَاءَتْ الْمُسْلِمِينَ فَأَسْلَمَتْ أَيُعَوَّضُ زَوْجُهَا مِنْهَا شَيْئًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى فِي الْمُمْتَحَنَةِ وَآتُوهُمْ مَا أَنْفَقُوا قَالَ إنَّمَا كَانَ ذَلِكَ بَيْنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَيْنَ أهل عهد قُلْت فَجَاءَتْ امْرَأَةٌ الْآنَ مِنْ أَهْلِ عَهْدٍ قَالَ نَعَمْ يُعَاضُ فَهَذَا مَذْهَبُ عَطَاءٍ فِي ذَلِكَ وَهُوَ خِلَافُ الْإِجْمَاعِ فَإِنْ قِيلَ لَيْسَ فِي الْقُرْآنِ وَلَا فِي السُّنَّةِ مَا يُوجِبُ نَسْخَ هَذِهِ الْأَحْكَامِ فَمِنْ أَيْنَ وَجَبَ نَسْخُهَا قِيلَ لَهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَنْسُوخًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ
وبقول
وبقول
— 332 —
تقدم القراءة
تم عرض جميع الآيات
3 مقطع من التفسير