تفسير سورة سورة الروم

أحمد بن علي أبو بكر الرازي الجصاص الحنفي

أحكام القرآن

أحمد بن علي أبو بكر الرازي الجصاص الحنفي (ت 370 هـ)

الناشر

دار إحياء التراث العربي - بيروت

المحقق

محمد صادق القمحاوي - عضو لجنة مراجعة المصاحف بالأزهر الشريف

لَا يُقْتَصُّ لِلْوَلَدِ مِنْ الْوَالِدِ
قَوْله تَعَالَى إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ رَوَى ابْنُ مَسْعُودٍ وَابْنُ عَبَّاسٍ تَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَى عَنْ الْمُنْكَرِ وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ الصَّلَاةُ لَا تَنْفَعُ إلَّا مَنْ أَطَاعَهَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ يَعْنِي الْقِيَامَ بِمُوجِبَاتِ الصَّلَاةِ مِنْ الْإِقْبَالِ عَلَيْهَا بِالْقَلْبِ وَالْجَوَارِحِ وَإِنَّمَا قِيلَ تَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ لِأَنَّهَا تَشْتَمِلُ عَلَى أَفْعَالٍ وَأَذْكَارٍ لَا يَتَخَلَّلُهَا غَيْرُهَا مِنْ أُمُورِ الدُّنْيَا وَلَيْسَ شَيْءٌ مِنْ الْفُرُوضِ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ فَهِيَ تَنْهَى عَنْ الْمُنْكَرِ وَتَدْعُو إلَى الْمَعْرُوفِ بِمَعْنَى أَنَّ ذَلِكَ مُقْتَضَاهَا وَمُوجَبُهَا لِمَنْ قَامَ بِحَقِّهَا وَعَنْ الْحَسَنِ قَالَ مَنْ لَمْ تَنْهَهُ صَلَاتُهُ عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ لَمْ يَزْدَدْ مِنْ اللَّهِ إلَّا بُعْدًا وَقِيلَ
إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قِيلَ لَهُ إنَّ فُلَانًا يُصَلِّي بِاللَّيْلِ وَيَسْرِقُ بِالنَّهَارِ فَقَالَ لَعَلَّ صَلَاتَهُ تَنْهَاهُ
وَرُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قال حبب إلى من دنياكم ثلاث النِّسَاءُ وَالطِّيبُ وَجُعِلَتْ قُرَّةُ عَيْنِي فِي الصَّلَاةِ
وَرُوِيَ عَنْ بَعْضِ السَّلَفِ قَالَ لَمْ تَكُنْ الصَّلَاةُ قُرَّةَ عَيْنِهِ وَلَكِنَّهُ كَانَ إذَا دَخَلَ الصَّلَاةَ يَرَى فِيهَا مَا تَقَرُّ عَيْنُهُ قَوْله تعالى وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ مَسْعُودٍ وَسَلْمَانُ وَمُجَاهِدٌ ذِكْرُ اللَّهِ إيَّاكُمْ بِرَحْمَتِهِ أَكْبَرُ مِنْ ذِكْرِكُمْ إيَّاهُ بِطَاعَتِهِ وَرُوِيَ عَنْ سَلْمَانَ أَيْضًا وَأُمِّ الدَّرْدَاءِ وَقَتَادَةَ ذِكْرُ الْعَبْدِ لِرَبِّهِ أَفْضَلُ مِنْ جَمِيعِ عَمَلِهِ وَقَالَ السُّدِّيُّ ذِكْرُ اللَّهِ فِي الصَّلَاةِ أَكْبَرُ مِنْ الصَّلَاةِ
وقَوْله تَعَالَى وَلا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ قَالَ قَتَادَةُ هِيَ مَنْسُوخَةٌ بِقَوْلِهِ وَقاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ وَلَا مُجَادَلَةَ أَشَدُّ مِنْ السَّيْفِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ يَعْنِي أَنَّ ذَلِكَ كَانَ قَبْلَ الْأَمْرِ بِالْقِتَالِ وقَوْله تَعَالَى إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ يَعْنِي وَاَللَّهُ أَعْلَمُ إلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوكُمْ فِي جِدَالِهِمْ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا يَقْتَضِي الْإِغْلَاظَ لَهُمْ وَهُوَ نَحْوُ قَوْلُهُ وَلا تُقاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ حَتَّى يُقاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ وَقَالَ مُجَاهِدٌ إلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ بِمَنْعِ الْجِزْيَةِ وَقِيلَ إلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ بِالْإِقَامَةِ عَلَى كُفْرِهِمْ بَعْدَ قِيَامِ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ آخِرُ سورة العنكبوت.
سورة الروم

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

قوله تعالى وَما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَا فِي أَمْوالِ النَّاسِ فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللَّهِ رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ وَما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَا فِي أَمْوالِ النَّاسِ هُوَ الرَّجُلُ يَهَبُ الشَّيْءَ يُرِيدُ أَنْ يُثَابَ أَفْضَلَ مِنْهُ فَذَلِكَ الَّذِي لَا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ وَلَا يُؤْجَرُ صَاحِبُهُ فِيهِ وَلَا إثْمَ عَلَيْهِ وَما آتَيْتُمْ مِنْ زَكاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ هُوَ الرَّجُلُ يعطى
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

1 مقطع من التفسير