تفسير سورة سورة الزلزلة
أبو عبد الله، عبد الرحمن بن ناصر بن عبد الله بن ناصر بن حمد آل سعدي
تيسير الكريم الرحمن
أبو عبد الله، عبد الرحمن بن ناصر بن عبد الله بن ناصر بن حمد آل سعدي (ت 1376 هـ)
الناشر
مؤسسة الرسالة
الطبعة
الأولى 1420ه -2000 م
المحقق
عبد الرحمن بن معلا اللويحق
نبذة عن الكتاب
للعلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي (ت: 1376)، وهو تفسير يعتني بإيضاح المعنى المقصود من الآية بعبارة واضحة مختصرة، مع ذكر ما تضمنته الآية من معنى أو حكم سواء من منطوقها أو مفهومها، دون استطراد أو ذكر قصص أو إسرائيليات، أو حكاية أقوال تخرج عن المقصود، أو ذكر أنواع الإعراب، إلا إذا توقَّف عليه المعنى، وقد اهتم بترسيخ العقيدة السَّلفيَّة، والتوجَّه إلى الله، واستنباط الأحكام الشرعية، والقواعد الأصولية، والفوائد الفقهية، والهدايات القرآنية إلى غير ذلك من الفوائد الأخرى والتي قد يستطرد أحياناً في ذكرها، ويهتم في تفسيره بآيات الصفات، فيفـسرها على عقيدة أهل السُّنَّة.
له طبعات عديدة من أفضلها طبعة دار ابن الجوزي بالدمام ، وقد حذَّر بعض أهل العلم من طبعة محمد زهري النجار، فهو يضيف من عنده في التفسير دون أن يبيِّن أنه من كلامه هو، وغير ذلك من الأخطاء، وقد صدر كتاب بعنوان: (كشف الستار عن تلفيق وتعليق النجار على تفسير الشيخ عبدالرحمن السعدي)، للشيخ محمد بن سليمان البسام.
مقدمة التفسير
تفسير سورة ( إذا زلزلت ) وهي مدنية.
ﰡ
﴿١ - ٨﴾ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ إِذَا زُلْزِلَتِ الأرْضُ زِلْزَالَهَا * وَأَخْرَجَتِ الأرْضُ أَثْقَالَهَا * وَقَالَ الإنْسَانُ مَا لَهَا * يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا * بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا * يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ * فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾.
يخبر تعالى عما يكون يوم القيامة، وأن الأرض تتزلزل وترجف وترتج، حتى يسقط ما عليها من بناء وعلم (١).
فتندك جبالها، وتسوى تلالها، وتكون قاعًا صفصفًا لا عوج فيه ولا أمت.
﴿وَأَخْرَجَتِ الأرْضُ أَثْقَالَهَا﴾ أي: ما في بطنها، من الأموات والكنوز.
﴿وَقَالَ الإنْسَانُ﴾ إذا رأى ما عراها من الأمر العظيم مستعظمًا لذلك: ﴿مَا لَهَا﴾ ؟ أي: أي شيء عرض لها؟.
﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ﴾ الأرض ﴿أَخْبَارَهَا﴾ أي: تشهد على العاملين بما عملوا على ظهرها من خير وشر، فإن الأرض من جملة الشهود الذين يشهدون على العباد بأعمالهم، ذلك ﴿بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا﴾ [أي] وأمرها أن تخبر بما عمل عليها، فلا تعصى لأمره (٢).
﴿يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ﴾ من موقف القيامة، حين يقضي الله بينهم ﴿أَشْتَاتًا﴾ أي: فرقًا متفاوتين. ﴿لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ﴾ أي: ليريهم الله ما عملوا من الحسنات والسيئات، ويريهم جزاءه موفرًا.
﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ وهذا شامل عام للخير والشر كله، لأنه إذا رأى مثقال الذرة، التي هي أحقر الأشياء، [وجوزي عليها] فما فوق ذلك من باب أولى وأحرى، كما قال تعالى: ﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا﴾ ﴿وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا﴾
وهذه الآية فيها غاية الترغيب في فعل الخير ولو قليلا والترهيب من فعل الشر ولو حقيرًا.
تفسير سورة العاديات
وهي مكية
يخبر تعالى عما يكون يوم القيامة، وأن الأرض تتزلزل وترجف وترتج، حتى يسقط ما عليها من بناء وعلم (١).
فتندك جبالها، وتسوى تلالها، وتكون قاعًا صفصفًا لا عوج فيه ولا أمت.
﴿وَأَخْرَجَتِ الأرْضُ أَثْقَالَهَا﴾ أي: ما في بطنها، من الأموات والكنوز.
﴿وَقَالَ الإنْسَانُ﴾ إذا رأى ما عراها من الأمر العظيم مستعظمًا لذلك: ﴿مَا لَهَا﴾ ؟ أي: أي شيء عرض لها؟.
﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ﴾ الأرض ﴿أَخْبَارَهَا﴾ أي: تشهد على العاملين بما عملوا على ظهرها من خير وشر، فإن الأرض من جملة الشهود الذين يشهدون على العباد بأعمالهم، ذلك ﴿بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا﴾ [أي] وأمرها أن تخبر بما عمل عليها، فلا تعصى لأمره (٢).
﴿يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ﴾ من موقف القيامة، حين يقضي الله بينهم ﴿أَشْتَاتًا﴾ أي: فرقًا متفاوتين. ﴿لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ﴾ أي: ليريهم الله ما عملوا من الحسنات والسيئات، ويريهم جزاءه موفرًا.
﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ وهذا شامل عام للخير والشر كله، لأنه إذا رأى مثقال الذرة، التي هي أحقر الأشياء، [وجوزي عليها] فما فوق ذلك من باب أولى وأحرى، كما قال تعالى: ﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا﴾ ﴿وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا﴾
وهذه الآية فيها غاية الترغيب في فعل الخير ولو قليلا والترهيب من فعل الشر ولو حقيرًا.
تفسير سورة العاديات
وهي مكية
(١) في ب: ومعلم.
(٢) كذا في ب، وفي أ: ولا ستعصي.
(٢) كذا في ب، وفي أ: ولا ستعصي.
تقدم القراءة
تم عرض جميع الآيات
1 مقطع من التفسير