تفسير سورة سورة التغابن
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي
تفسير السمعاني
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي (ت 489 هـ)
الناشر
دار الوطن، الرياض - السعودية
الطبعة
الأولى، 1418ه- 1997م
المحقق
ياسر بن إبراهيم وغنيم بن عباس بن غنيم
نبذة عن الكتاب
لأبي المظفر السمعاني (ت: 489)، وهو من التفاسير النافعة القائمة على مذهب أهل السنة والجماعة، فعقيدة المؤلف ومباحثه العقدية هي أهم ما تميز به هذا التفسير، فقد اهتمَّ فيه ببيان عقيدة أهل السنة والجماعة، والردِّ على أهل البدع والأهواء، ودحض شبهاتهم وأباطيلهم، فما من آية في القرآن اتخذها أهل البدع والأهواء دليلاً لنصرة مذهبهم، أو صرفوها عن ظاهرها وأوَّلوها، إلا رأيته متصدياً لهم، مبطلاً لبدعهم، ومنتصراً لمذهب أهل السنة والجماعة، وقد أكثر من ذلك على مدار تفسيره كله، بالإضافة إلى ترجيحه بين الأقوال، والاستشهاد بالشعر على المعاني اللغوية، إلى غير ذلك من الفوائد التي اشتمل عليها تفسيره، ويؤخذ عليه ذكره لكثير من الأحاديث دون بيان حكمها صحةً وضعفاً، أو عزوها إلى مصادرها.
وقد طبع في ستة مجلدات بدار الوطن بالسعودية، وحققه أبو تميم ياسر بن إبراهيم، وأبو بلال غنيم بن عباس بن غنيم.
مقدمة التفسير
بسم الله الرحمن الرحيم
تفسير سورة التغابن وهي مدنية في قول الأكثرين. وقال الضحاك : مكية. وقال الكلبي : مكية ومدنية. ومعناه : أن بعضها مكية، وبعضها مدنية. والله أعلم.
ﰡ
آية رقم ١
قَوْله تَعَالَى: ﴿يسبح لله مَا فِي السَّمَوَات وَمَا فِي الأَرْض لَهُ الْملك وَله الْحَمد وَهُوَ على كل شَيْء قدير﴾ قد ذكرنَا مَعَاني هَذَا من قبل.
آية رقم ٢
قَوْله تَعَالَى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلقكُم فمنكم كَافِر ومنكم مُؤمن﴾ قَالَ عَليّ بن أبي طَلْحَة الْوَالِبِي: خَلقكُم كفَّارًا وخلقكم مُؤمنين، قَالَه ابْن عَبَّاس، وَقد أيد هَذَا الْمَعْنى قَوْله تَعَالَى: ﴿إِن الله يبشرك بِيَحْيَى مُصدقا بِكَلِمَة من الله وَسَيِّدًا وَحَصُورًا﴾ فَأخْبر أَن الله تَعَالَى خلقه كَذَلِك. وَفِي الْخَبَر أَنه عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام قَالَ: " إِن الله تَعَالَى خلق يحيى سعيدا فِي بطن أمه، وَخلق فِرْعَوْن كَافِرًا فِي بطن أمه ".
وروى سُفْيَان عَن عَمْرو بن دِينَار عَن [أبي] الطُّفَيْل قَالَ: سَمِعت ابْن مَسْعُود رَضِي الله عَنهُ يَقُول: الشقي من شقي فِي بطن أمه، والسعيد من وعظ بِغَيْرِهِ. فَقلت: ثكلت أم الشقي من قبل أَن يعْمل، فَلَقِيت حُذَيْفَة بن أسيد وكنيته أَبُو شريحة الْغِفَارِيّ فَذكرت لَهُ ذَلِك فَقَالَ: أَلا أخْبرك بِأَعْجَب من هَذَا! سَمِعت رَسُول الله يَقُول: " إِذا اسْتَقَرَّتْ النُّطْفَة فِي رحم الْمَرْأَة أَرْبَعِينَ لَيْلَة أَو قَالَ: خمْسا
وروى سُفْيَان عَن عَمْرو بن دِينَار عَن [أبي] الطُّفَيْل قَالَ: سَمِعت ابْن مَسْعُود رَضِي الله عَنهُ يَقُول: الشقي من شقي فِي بطن أمه، والسعيد من وعظ بِغَيْرِهِ. فَقلت: ثكلت أم الشقي من قبل أَن يعْمل، فَلَقِيت حُذَيْفَة بن أسيد وكنيته أَبُو شريحة الْغِفَارِيّ فَذكرت لَهُ ذَلِك فَقَالَ: أَلا أخْبرك بِأَعْجَب من هَذَا! سَمِعت رَسُول الله يَقُول: " إِذا اسْتَقَرَّتْ النُّطْفَة فِي رحم الْمَرْأَة أَرْبَعِينَ لَيْلَة أَو قَالَ: خمْسا
— 448 —
﴿وَالله بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِير (٢) خلق السَّمَوَات وَالْأَرْض بِالْحَقِّ وصوركم فَأحْسن﴾ وَأَرْبَعين لَيْلَة دخل عَلَيْهَا الْملك فَيَقُول: أَي رب، شقي أَو سعيد؟ فَيَقُول الله، وَيكْتب الْملك. فَيَقُول أذكر أم أُنْثَى فَيَقُول الله وَيكْتب الْملك فَيَقُول: يَا رب، مَا أَجله؟ مَا عمله؟ مَا رزقه؟ مَا مصيبته؟ فَيَقْضِي الله تَعَالَى، وَيكْتب الْملك، ثمَّ يطوي الصَّحِيفَة، فَلَا يُزَاد وَلَا ينقص إِلَى يَوْم الْقِيَامَة ".
وروى سُفْيَان أَيْضا عَن طَلْحَة بن يحيى، عَن عمته، عَن عَائِشَة بنت طَلْحَة، عَن عَائِشَة أم الْمُؤمنِينَ أَن النَّبِي أَتَى بصبي من الْأَنْصَار ليُصَلِّي عَلَيْهِ، فَقلت: طوباه عُصْفُور من عصافير الْجنَّة. فَقَالَ: " أَو غير ذَلِك يَا عَائِشَة؛ إِن الله تَعَالَى خلق الْجنَّة وَخلق لَهَا أَهلا خلقهمْ لَهَا وهم فِي أصلاب آبَائِهِم، وَخلق النَّار وَخلق لَهَا أَهلا وهم فِي أصلاب آبَائِهِم ".
قَالَ رَضِي الله عَنهُ: أخبرنَا بِهَذَيْنِ الْحَدِيثين أَبُو عَليّ الشَّافِعِي بِمَكَّة، أخبرنَا أَبُو الْحسن بن فراس، أخبرنَا الديبلي، أخبرنَا سعيد بن عبد الرَّحْمَن المَخْزُومِي، عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة.. الْخَبَر كَمَا ذكرنَا.
وَالْقَوْل الثَّانِي فِي الْآيَة أَن مَعْنَاهَا: فمنكم كَافِر بِأَن الله خلقه، ومنكم مُؤمن ومنكم فَاسق. وَالْمَعْرُوف هُوَ القَوْل الأول.
وَقَوله: ﴿وَالله بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِير﴾ ظَاهر.
وروى سُفْيَان أَيْضا عَن طَلْحَة بن يحيى، عَن عمته، عَن عَائِشَة بنت طَلْحَة، عَن عَائِشَة أم الْمُؤمنِينَ أَن النَّبِي أَتَى بصبي من الْأَنْصَار ليُصَلِّي عَلَيْهِ، فَقلت: طوباه عُصْفُور من عصافير الْجنَّة. فَقَالَ: " أَو غير ذَلِك يَا عَائِشَة؛ إِن الله تَعَالَى خلق الْجنَّة وَخلق لَهَا أَهلا خلقهمْ لَهَا وهم فِي أصلاب آبَائِهِم، وَخلق النَّار وَخلق لَهَا أَهلا وهم فِي أصلاب آبَائِهِم ".
قَالَ رَضِي الله عَنهُ: أخبرنَا بِهَذَيْنِ الْحَدِيثين أَبُو عَليّ الشَّافِعِي بِمَكَّة، أخبرنَا أَبُو الْحسن بن فراس، أخبرنَا الديبلي، أخبرنَا سعيد بن عبد الرَّحْمَن المَخْزُومِي، عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة.. الْخَبَر كَمَا ذكرنَا.
وَالْقَوْل الثَّانِي فِي الْآيَة أَن مَعْنَاهَا: فمنكم كَافِر بِأَن الله خلقه، ومنكم مُؤمن ومنكم فَاسق. وَالْمَعْرُوف هُوَ القَوْل الأول.
وَقَوله: ﴿وَالله بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِير﴾ ظَاهر.
— 449 —
آية رقم ٣
قَوْله تَعَالَى: ﴿خلق السَّمَوَات وَالْأَرْض بِالْحَقِّ﴾ أَي: بِالْعَدْلِ. وَيُقَال: بإحكام الصَّنْعَة وَحسن (التَّقْدِير)، وَيُقَال: للحق.
وَقَوله: ﴿وصوركم فَأحْسن صوركُمْ﴾ قَالَ مقَاتل: خلق آدم بِيَدِهِ، فَهُوَ معنى قَوْله: ﴿وصوركم فَأحْسن صوركُمْ﴾ وَعَن غَيره: أَنه فِي معنى قَوْله تَعَالَى: {لقد خلقنَا الْإِنْسَان فِي أحسن تَقْوِيم وَعَن بَعضهم قَالَ خلق الْإِنْسَان فِي أحسن
وَقَوله: ﴿وصوركم فَأحْسن صوركُمْ﴾ قَالَ مقَاتل: خلق آدم بِيَدِهِ، فَهُوَ معنى قَوْله: ﴿وصوركم فَأحْسن صوركُمْ﴾ وَعَن غَيره: أَنه فِي معنى قَوْله تَعَالَى: {لقد خلقنَا الْإِنْسَان فِي أحسن تَقْوِيم وَعَن بَعضهم قَالَ خلق الْإِنْسَان فِي أحسن
— 449 —
﴿صوركُمْ وَإِلَيْهِ الْمصير (٣) يعلم مَا فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض وَيعلم مَا تسرون وَمَا تعلنون وَالله عليم بِذَات الصُّدُور (٤) ألم يأتكم نبأ الَّذين كفرُوا من قبل فذاقوا وبال أَمرهم وَلَهُم عَذَاب أَلِيم (٥) ذَلِك بِأَنَّهُ كَانَت تأتيهم رسلهم بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالُوا اُبْشُرْ يهدوننا فَكَفرُوا وتولوا وَاسْتغْنى الله وَالله غَنِي حميد (٦) ﴾ صُورَة، وَلَو عرض الله عَلَيْهِ الصُّور مَا اخْتَار غير صورته.
وَقَوله: ﴿وَإِلَيْهِ الْمصير﴾ أَي: الْمرجع.
وَقَوله: ﴿وَإِلَيْهِ الْمصير﴾ أَي: الْمرجع.
— 450 —
آية رقم ٤
قَوْله تَعَالَى: ﴿يعلم مَا فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض وَيعلم مَا تسرون وَمَا تعلنون وَالله عليم بِذَات الصُّدُور﴾ أَي: بِمَا تكنه الصُّدُور.
آية رقم ٥
قَوْله تَعَالَى: ﴿ألم يأتكم نبأ الَّذين كفرُوا من قبل﴾ هَذَا خطاب لمشركي قُرَيْش.
وَقَوله: ﴿فذاقوا وبال أَمرهم﴾ أَي: فِي الدُّنْيَا.
وَقَوله: ﴿وَلَهُم عَذَاب أَلِيم﴾ أَي: فِي الْآخِرَة.
وَقَوله: ﴿فذاقوا وبال أَمرهم﴾ أَي: فِي الدُّنْيَا.
وَقَوله: ﴿وَلَهُم عَذَاب أَلِيم﴾ أَي: فِي الْآخِرَة.
آية رقم ٦
قَوْله تَعَالَى: ﴿ذَلِك بِأَنَّهُ كَانَت تأتيهم رسلهم بِالْبَيِّنَاتِ﴾ أَي: بالدلالات الواضحات.
وَقَوله: ﴿فَقَالُوا أبشر يهدوننا﴾ مثل قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَا منع النَّاس أَن يُؤمنُوا إِذْ جَاءَهُم الْهدى إِلَّا أَن قَالُوا أبْعث الله بشرا رَسُولا﴾.
وَقَوله: ﴿فَكَفرُوا وتولوا﴾ أَي: جَحَدُوا وأعرضوا.
وَقَوله: ﴿وَاسْتغْنى الله﴾ يَعْنِي: أَن الله غَنِي عَن طاعتهم وعبادتهم وتوحيدهم.
وَقَوله: ﴿وَالله غَنِي حميد﴾ أَي: مستغني عَن أَفعَال الْعباد، مستحمد إِلَى خلقه بالإنعام عَلَيْهِم. وَيُقَال: حميد أَي: مُسْتَحقّ للحمد. وَيُقَال حميد أَي: يحب أَن يحمد. وَقد ثَبت أَن النَّبِي قَالَ: " مَا من أحد [أغير] من الله وَمَا أحب أحد إِلَيْهِ
وَقَوله: ﴿فَقَالُوا أبشر يهدوننا﴾ مثل قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَا منع النَّاس أَن يُؤمنُوا إِذْ جَاءَهُم الْهدى إِلَّا أَن قَالُوا أبْعث الله بشرا رَسُولا﴾.
وَقَوله: ﴿فَكَفرُوا وتولوا﴾ أَي: جَحَدُوا وأعرضوا.
وَقَوله: ﴿وَاسْتغْنى الله﴾ يَعْنِي: أَن الله غَنِي عَن طاعتهم وعبادتهم وتوحيدهم.
وَقَوله: ﴿وَالله غَنِي حميد﴾ أَي: مستغني عَن أَفعَال الْعباد، مستحمد إِلَى خلقه بالإنعام عَلَيْهِم. وَيُقَال: حميد أَي: مُسْتَحقّ للحمد. وَيُقَال حميد أَي: يحب أَن يحمد. وَقد ثَبت أَن النَّبِي قَالَ: " مَا من أحد [أغير] من الله وَمَا أحب أحد إِلَيْهِ
— 450 —
﴿زعم الَّذين كفرُوا أَن لن يبعثوا قل بلَى وربي لتبعثن ثمَّ لتنبؤن بِمَا عملتم وَذَلِكَ على الله يسير (٧) فآمنوا بِاللَّه وَرَسُوله والنور الَّذِي أنزلنَا وَالله بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِير (٨) يَوْم يجمعكم ليَوْم الْجمع ذَلِك يَوْم التغابن﴾ الْحَمد من الله، وَمَا أحد أحب إِلَيْهِ الْعذر من الله ".
— 451 —
آية رقم ٧
وَقَوله تَعَالَى: ﴿زعم الَّذين كفرُوا﴾ حُكيَ عَن مُجَاهِد أَنه كَانَ يكره لَفْظَة زَعَمُوا، وَكَذَلِكَ حُكيَ عَن ابْن مَسْعُود. وَفِي بعض التفاسير عَن ابْن عمر قَالَ: كنية الْكَذِب. وَنَحْو ذَلِك عَن شُرَيْح. فزعموا هَاهُنَا بِمَعْنى قَالُوا وأخبروا، قَالَ الشَّاعِر:
وَقَوله: ﴿أَن لن يبعثوا﴾ يَعْنِي: بعد الْمَوْت.
وَقَوله: ﴿قل بلَى وربي لتبعثن﴾ قَوْله: ﴿بلَى﴾ فِي هَذَا الْموضع لتكذيب الْقَوْم فِيمَا زَعَمُوا، وَهُوَ مثل قَول الْقَائِل لغيره: وَقد أَمرتك بِكَذَا وَكَذَا، فَيَقُول الرجل: مَا سَمِعت وَمَا أَمرتنِي بِهِ، فَيَقُول: بلَى، أَي: وكذبت، قد سَمِعت وَقد أَمرتك.
وَقَوله: ﴿ثمَّ لتنبؤن بِمَا عملتم وَذَلِكَ على الله يسير﴾ أَي: هَين.
| (أَلا زعمت بسباسة الْيَوْم أنني | كَبرت وَألا يحسن السِّرّ أمثالي) |
وَقَوله: ﴿قل بلَى وربي لتبعثن﴾ قَوْله: ﴿بلَى﴾ فِي هَذَا الْموضع لتكذيب الْقَوْم فِيمَا زَعَمُوا، وَهُوَ مثل قَول الْقَائِل لغيره: وَقد أَمرتك بِكَذَا وَكَذَا، فَيَقُول الرجل: مَا سَمِعت وَمَا أَمرتنِي بِهِ، فَيَقُول: بلَى، أَي: وكذبت، قد سَمِعت وَقد أَمرتك.
وَقَوله: ﴿ثمَّ لتنبؤن بِمَا عملتم وَذَلِكَ على الله يسير﴾ أَي: هَين.
آية رقم ٨
قَوْله تَعَالَى: ﴿فآمنوا بِاللَّه وَرَسُوله والنور الَّذِي أنزلنَا﴾ أَي: الْقُرْآن الَّذِي أَنزَلْنَاهُ على مُحَمَّد ﴿وَالله بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِير﴾ أَي: عليم.
آية رقم ٩
قَوْله تَعَالَى: ﴿يَوْم يجمعكم ليَوْم الْجمع﴾ أَي: يَوْم الْقِيَامَة، وَسمي يَوْم الْجمع؛ لِأَنَّهُ يجْتَمع فِيهِ الْأَولونَ وَالْآخرُونَ، ويجتمع أهل السَّمَوَات وَأهل الأَرْض.
وَقَوله: ﴿ذَلِك يَوْم التغابن﴾ عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ: هُوَ اسْم ليَوْم الْقِيَامَة. وَفِي التغابن مَعْنيانِ: أَحدهمَا: أَن أهل الْحق يغبنون أهل الْبَاطِل، وَأهل الْإِيمَان يغبنون أهل الْكفْر.
وَقَوله: ﴿ذَلِك يَوْم التغابن﴾ عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ: هُوَ اسْم ليَوْم الْقِيَامَة. وَفِي التغابن مَعْنيانِ: أَحدهمَا: أَن أهل الْحق يغبنون أهل الْبَاطِل، وَأهل الْإِيمَان يغبنون أهل الْكفْر.
— 451 —
﴿وَمن يُؤمن بِاللَّه وَيعْمل صَالحا يكفر عَنهُ سيئاته ويدخله جنَّات تجْرِي من تحتهَا الْأَنْهَار خَالِدين فِيهَا أبدا ذَلِك الْفَوْز الْعَظِيم (٩) وَالَّذين كفرُوا وكذبوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَاب النَّار خَالِدين فِيهَا وَبئسَ الْمصير (١٠) مَا أصَاب من مُصِيبَة إِلَّا بِإِذن الله وَمن﴾
وَالْقَوْل الثَّانِي: أَن الله تَعَالَى سمى لكل أحد من خلقه منزلا فِي النَّار ومنزلا فِي الْجنَّة، فَمن كَانَ مُؤمنا يَرث منزلَة الْكَافِر فِي الْجنَّة، وَمن كَانَ كَافِرًا يَرث منزل الْمُؤمن فِي النَّار، وَهُوَ معنى التغابن يَوْم الْقِيَامَة. وَعَن بَعضهم: أَن الْغبن هُوَ أَخذ الشَّيْء بِدُونِ قِيمَته، فبالتفاوت الَّذِي يَقع بَين الْقيمَة وَمَا دونهَا يحصل التغابن، فالمؤمنون لما عمِلُوا للجنة وللنعيم الْبَاقِي فقد غبنوا أهل النَّار، وَالْكفَّار لما اخْتَارُوا النَّعيم الْمُنْقَطع على النَّعيم الْبَاقِي، وَالدَّار الَّتِي تفنى على الدَّار الَّتِي لَا تفنى؛ فقد غبنوا. قَالَ زيد بن عَليّ: غبنوا أنفسهم. والغبن هَاهُنَا يَعْنِي الخسران فِي (غير) هَذَا الْموضع.
وَقَوله تَعَالَى: ﴿وَمن يُؤمن بِاللَّه وَيعْمل صَالحا يكفر عَنهُ سيئاته ويدخله جنَّات تجْرِي من تحتهَا الْأَنْهَار خَالِدين فِيهَا أبدا ذَلِك الْفَوْز الْعَظِيم﴾ ظَاهر الْمَعْنى.
وَالْقَوْل الثَّانِي: أَن الله تَعَالَى سمى لكل أحد من خلقه منزلا فِي النَّار ومنزلا فِي الْجنَّة، فَمن كَانَ مُؤمنا يَرث منزلَة الْكَافِر فِي الْجنَّة، وَمن كَانَ كَافِرًا يَرث منزل الْمُؤمن فِي النَّار، وَهُوَ معنى التغابن يَوْم الْقِيَامَة. وَعَن بَعضهم: أَن الْغبن هُوَ أَخذ الشَّيْء بِدُونِ قِيمَته، فبالتفاوت الَّذِي يَقع بَين الْقيمَة وَمَا دونهَا يحصل التغابن، فالمؤمنون لما عمِلُوا للجنة وللنعيم الْبَاقِي فقد غبنوا أهل النَّار، وَالْكفَّار لما اخْتَارُوا النَّعيم الْمُنْقَطع على النَّعيم الْبَاقِي، وَالدَّار الَّتِي تفنى على الدَّار الَّتِي لَا تفنى؛ فقد غبنوا. قَالَ زيد بن عَليّ: غبنوا أنفسهم. والغبن هَاهُنَا يَعْنِي الخسران فِي (غير) هَذَا الْموضع.
وَقَوله تَعَالَى: ﴿وَمن يُؤمن بِاللَّه وَيعْمل صَالحا يكفر عَنهُ سيئاته ويدخله جنَّات تجْرِي من تحتهَا الْأَنْهَار خَالِدين فِيهَا أبدا ذَلِك الْفَوْز الْعَظِيم﴾ ظَاهر الْمَعْنى.
— 452 —
آية رقم ١٠
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَالَّذين كفرُوا وكذبوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَاب النَّار خَالِدين فِيهَا وَبئسَ الْمصير﴾ أَي: الْمرجع والمنقلب.
آية رقم ١١
قَوْله تَعَالَى: ﴿مَا أصَاب من مُصِيبَة إِلَّا بِإِذن الله﴾ أَي: بِعِلْمِهِ وقضائه وَتَقْدِيره.
وَقَوله: ﴿وَمن يُؤمن بِاللَّه يهد قلبه﴾ قَالَ عَلْقَمَة: وَمن يُؤمن بِاللَّه فِي الْمُصِيبَة أَي: يعلم أَنَّهَا من الله يهد قلبه للاسترجاع وَالتَّسْلِيم لأمر الله تَعَالَى. وَمثله عَن سعيد بن جُبَير. وَعَن بَعضهم: يهد قلبه أَي: للصبر إِذا ابْتُلِيَ، وللشكر إِذا انْعمْ عَلَيْهِ، وللعفو إِذا [ظلم] وَقَالَ عِكْرِمَة: يهد قلبه لليقين، فَيعلم أَن مَا أخطأه لم يكن ليصيبه، وَأَن مَا أَصَابَهُ لم يكن ليخطئه. وَذكر الْأَزْهَرِي فِي كِتَابه أَن معنى قَوْله: ﴿يهد قلبه﴾ أَي: يَجعله مهتديا، وَقد أيد هَذَا القَوْل مَا حُكيَ عَن ابْن جريج أَنه قَالَ: من عرف الله فَهُوَ مهتدي الْقلب.
وَقَوله: ﴿وَمن يُؤمن بِاللَّه يهد قلبه﴾ قَالَ عَلْقَمَة: وَمن يُؤمن بِاللَّه فِي الْمُصِيبَة أَي: يعلم أَنَّهَا من الله يهد قلبه للاسترجاع وَالتَّسْلِيم لأمر الله تَعَالَى. وَمثله عَن سعيد بن جُبَير. وَعَن بَعضهم: يهد قلبه أَي: للصبر إِذا ابْتُلِيَ، وللشكر إِذا انْعمْ عَلَيْهِ، وللعفو إِذا [ظلم] وَقَالَ عِكْرِمَة: يهد قلبه لليقين، فَيعلم أَن مَا أخطأه لم يكن ليصيبه، وَأَن مَا أَصَابَهُ لم يكن ليخطئه. وَذكر الْأَزْهَرِي فِي كِتَابه أَن معنى قَوْله: ﴿يهد قلبه﴾ أَي: يَجعله مهتديا، وَقد أيد هَذَا القَوْل مَا حُكيَ عَن ابْن جريج أَنه قَالَ: من عرف الله فَهُوَ مهتدي الْقلب.
— 452 —
﴿يُؤمن بِاللَّه يهد قلبه وَالله بِكُل شَيْء عليم (١١) وَأَطيعُوا الله وَأَطيعُوا الرَّسُول فَإِن توليتم فَإِنَّمَا على رَسُولنَا الْبَلَاغ الْمُبين (١٢) الله لَا إِلَه إِلَّا هُوَ وعَلى الله فَليَتَوَكَّل الْمُؤْمِنُونَ (١٣) يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا إِن من أزواجكم وَأَوْلَادكُمْ عدوا لكم فاحذروهم وَإِن تعفوا وتصفحوا وتغفروا فَإِن الله غَفُور رَحِيم (١٤) إِنَّمَا أَمْوَالكُم وَأَوْلَادكُمْ فتْنَة﴾
وَقَوله: ﴿وَالله بِكُل شَيْء عليم﴾.
وَقَوله: ﴿وَالله بِكُل شَيْء عليم﴾.
— 453 —
آية رقم ١٢
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَأَطيعُوا الله وَأَطيعُوا الرَّسُول فَإِن توليتم فَإِنَّمَا على رَسُولنَا الْبَلَاغ الْمُبين﴾ أَي: الْبَين.
آية رقم ١٣
قَوْله تَعَالَى: ﴿الله لَا إِلَه إِلَّا هُوَ وعَلى الله فَليَتَوَكَّل الْمُؤْمِنُونَ﴾ قد بَينا.
آية رقم ١٤
قَوْله تَعَالَى: ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا إِن من أزواجكم وَأَوْلَادكُمْ عدوا لكم فاحذروهم﴾ أَي: أَعدَاء لكم فاحذروهم. قَالَ ابْن عَبَّاس: نزلت الْآيَة فِي قوم أَسْلمُوا بِمَكَّة، وَكَانُوا يُرِيدُونَ أَن يهاجروا إِلَى الْمَدِينَة فيمنعهم أَوْلَادهم وَأَهْلُوهُمْ وَيَقُولُونَ: فارقتمونا بدينكم فَلَا تفارقونا بِأَنْفُسِكُمْ، فَأنْزل الله تَعَالَى هَذِه الْآيَة. وَعَن مُجَاهِد قَالَ: نزلت الْآيَة فِي عَوْف بن مَالك الْأَشْجَعِيّ، وَكَانَ قد لَقِي جفَاء من أَهله وَولده.
وَقَوله: ﴿وَإِن تعفوا وتصفحوا وتغفروا فَإِن الله غَفُور رَحِيم﴾ قَالَ ابْن عَبَّاس: لما تخلف هَؤُلَاءِ بِسَبَب أَهْليهمْ ثمَّ هَاجرُوا من بعد فَرَأَوْا قوما قد أَسْلمُوا من قَومهمْ، وتقدموا فِي الْهِجْرَة وتفقهوا فِي الدّين، حزنوا لذَلِك حزنا شَدِيدا، وهموا أَن يعاقبوا أَهْليهمْ وبنيهم ويتركوا الْإِنْفَاق عَلَيْهِم، فَأنْزل الله تَعَالَى قَوْله: ﴿وَإِن تعفوا وتصفحوا وتغفروا فَإِن الله غَفُور رَحِيم﴾.
وَقَوله: ﴿وَإِن تعفوا وتصفحوا وتغفروا فَإِن الله غَفُور رَحِيم﴾ قَالَ ابْن عَبَّاس: لما تخلف هَؤُلَاءِ بِسَبَب أَهْليهمْ ثمَّ هَاجرُوا من بعد فَرَأَوْا قوما قد أَسْلمُوا من قَومهمْ، وتقدموا فِي الْهِجْرَة وتفقهوا فِي الدّين، حزنوا لذَلِك حزنا شَدِيدا، وهموا أَن يعاقبوا أَهْليهمْ وبنيهم ويتركوا الْإِنْفَاق عَلَيْهِم، فَأنْزل الله تَعَالَى قَوْله: ﴿وَإِن تعفوا وتصفحوا وتغفروا فَإِن الله غَفُور رَحِيم﴾.
آية رقم ١٥
قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا أَمْوَالكُم وَأَوْلَادكُمْ فتْنَة﴾ أَي: بلَاء ومحنة، وَمعنى الْبلَاء والمحنة من الْأَمْوَال وَالْأَوْلَاد أَنه يشْتَغل بهم عَن طَاعَة الله تَعَالَى، ويحمله طلب المَال ورضا الْأَوْلَاد على مَعْصِيّة الله تَعَالَى. وَفِي بعض الْأَخْبَار عَن النَّبِي أَنه قَالَ: " الْوَلَد مَبْخَلَة مَجْبَنَة مَحْزَنَة مجهلَة ". وَمَعْنَاهُ: أَنه يحمل على الْبُخْل والجبن والحزن
— 453 —
﴿وَا لله عِنْده أجر عَظِيم (١٥) فَاتَّقُوا الله مَا اسْتَطَعْتُم واسمعوا وَأَطيعُوا وأنفقوا خيرا﴾ وَالْجهل. وَعَن عِيسَى ابْن مَرْيَم عَلَيْهِ السَّلَام قَالَ: من اتخذ أَهلا ومالا وَولدا كَانَ للدنيا عبدا.
وروى عبد الله بن بُرَيْدَة [عَن أَبِيه] " أَن النَّبِي كَانَ يخْطب فَدخل الْحسن وَالْحُسَيْن رَضِي الله عَنْهُمَا وَعَلَيْهِمَا قَمِيصَانِ أَحْمَرَانِ يَعْثرَانِ فِي ذَلِك، فَنزل النَّبِي عَن الْمِنْبَر وحملهما وَوَضعهمَا بَين يَدَيْهِ، ثمَّ قَرَأَ قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا أَمْوَالكُم وَأَوْلَادكُمْ فتْنَة﴾ ثمَّ قَالَ: رَأَيْت هذَيْن الصَّبِيَّيْنِ يَعْثرَانِ فِي قميصهما، فَمَا ملكت نَفسِي حَتَّى نزلت وحملتهما ".
وأنشدوا فِي لفظ الْفِتْنَة لبَعْضهِم:
يَعْنِي: قد ابْتُلِيَ النَّاس.
وَقَوله: ﴿وَالله عِنْده أجر عَظِيم﴾ أَي: كثير.
وروى عبد الله بن بُرَيْدَة [عَن أَبِيه] " أَن النَّبِي كَانَ يخْطب فَدخل الْحسن وَالْحُسَيْن رَضِي الله عَنْهُمَا وَعَلَيْهِمَا قَمِيصَانِ أَحْمَرَانِ يَعْثرَانِ فِي ذَلِك، فَنزل النَّبِي عَن الْمِنْبَر وحملهما وَوَضعهمَا بَين يَدَيْهِ، ثمَّ قَرَأَ قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا أَمْوَالكُم وَأَوْلَادكُمْ فتْنَة﴾ ثمَّ قَالَ: رَأَيْت هذَيْن الصَّبِيَّيْنِ يَعْثرَانِ فِي قميصهما، فَمَا ملكت نَفسِي حَتَّى نزلت وحملتهما ".
وأنشدوا فِي لفظ الْفِتْنَة لبَعْضهِم:
| (قد فتن النَّاس فِي دينهم | وخلى ابْن عُثْمَان شرا طَويلا) |
وَقَوله: ﴿وَالله عِنْده أجر عَظِيم﴾ أَي: كثير.
— 454 —
آية رقم ١٦
قَوْله تَعَالَى: ﴿فَاتَّقُوا الله مَا اسْتَطَعْتُم﴾ قَالَ ربيع بن أنس: بجهدكم وطاقتكم. وروى معمر، عَن قَتَادَة أَن هَذِه الْآيَة نسخت قَوْله تَعَالَى: ﴿اتَّقوا الله حق تُقَاته﴾ وَمثل هَذَا عَن جمَاعَة من التَّابِعين. وَقَالَ جمَاعَة من أهل الْعلم: الأولى أَن يُقَال: هَذِه الْآيَة رخصَة وَلَيْسَت بناسخة. وَذكر الْقفال أَن هَذِه الْآيَة مبينَة لقَوْله تَعَالَى: ﴿اتَّقوا الله حق تُقَاته﴾ لِأَن الله تَعَالَى لَا يُكَلف نفسا إِلَّا وسعهَا. وَذكر مثل ذَلِك على ابْن عِيسَى وَغَيره.
— 454 —
﴿لأنفسكم وَمن يُوقَ شح نَفسه فَأُولَئِك هم المفلحون (١٦) إِن تقرضوا الله قرضا حسنا يضاعفه لكم وَيغْفر لكم وَالله شكور حَلِيم (١٧) ﴾ وَالْمُخْتَار مَا عَلَيْهِ السّلف، وَهُوَ القَوْل الأول. وَقد ذكرنَا عَن ابْن مَسْعُود فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿اتَّقوا الله حق تُقَاته﴾ هُوَ أَن يطاع فَلَا يعْصى، وَيذكر وَلَا ينسى، ويشكر فَلَا يكفر.
وَقَوله: ﴿واسمعوا وَأَطيعُوا وأنفقوا خيرا لأنفسكم﴾ نصب قَوْله: ﴿خيرا﴾ على تَقْدِير: اتَّقوا فِي الْإِنْفَاق خيرا. وَمثله قَوْله تَعَالَى: ﴿انْتَهوا خيرا لكم﴾.
وَقَوله: ﴿وَمن يُوقَ شح نَفسه﴾ أَي: بخل نَفسه، وَيُقَال: الشُّح هُوَ منع حُقُوق الله الْوَاجِبَة. وَقَالَ سُفْيَان بن عُيَيْنَة: الشُّح هَاهُنَا هُوَ الظُّلم دون الْبُخْل؛ لِأَن الله تَعَالَى قد قَالَ: ﴿وَمن يبخل فَإِنَّمَا يبخل عَن نَفسه﴾.
وَقَوله: ﴿فَأُولَئِك هم المفلحون﴾ قد بَينا.
وَقَوله: ﴿واسمعوا وَأَطيعُوا وأنفقوا خيرا لأنفسكم﴾ نصب قَوْله: ﴿خيرا﴾ على تَقْدِير: اتَّقوا فِي الْإِنْفَاق خيرا. وَمثله قَوْله تَعَالَى: ﴿انْتَهوا خيرا لكم﴾.
وَقَوله: ﴿وَمن يُوقَ شح نَفسه﴾ أَي: بخل نَفسه، وَيُقَال: الشُّح هُوَ منع حُقُوق الله الْوَاجِبَة. وَقَالَ سُفْيَان بن عُيَيْنَة: الشُّح هَاهُنَا هُوَ الظُّلم دون الْبُخْل؛ لِأَن الله تَعَالَى قد قَالَ: ﴿وَمن يبخل فَإِنَّمَا يبخل عَن نَفسه﴾.
وَقَوله: ﴿فَأُولَئِك هم المفلحون﴾ قد بَينا.
— 455 —
آية رقم ١٧
قَوْله تَعَالَى: ﴿إِن تقرضوا الله قرضا حسنا﴾ قَالَ عمر بن الْخطاب رَضِي الله عَنهُ: هُوَ الْإِنْفَاق فِي سَبِيل الله. وَيُقَال: هُوَ جَمِيع حُقُوق المَال، وَسمي ذَلِك قرضا؛ لِأَن الله تَعَالَى يثيبهم عَلَيْهِ ويعطيهم عوضه، فَهُوَ بِمَنْزِلَة الْقَرْض.
وَفِيه قَول ثَالِث: أَن الْإِقْرَاض هَاهُنَا هُوَ قَول الْقَائِل: سُبْحَانَ الله، وَالْحَمْد لله، وَلَا إِلَه إِلَّا الله، وَالله أكبر. وَذكر الْقفال: أَن بعض السّلف كَانَ إِذا سمع سَائِلًا يَقُول: من يقْرض الله قرضا حسنا يَقُول: سُبْحَانَ الله، وَالْحَمْد لله، وَلَا إِلَه إِلَّا الله، وَالله أكبر. وَأما قَوْله: ﴿حسنا﴾ أَي: طيبَة بهَا أَنفسكُم. وَيُقَال: من خِيَار المَال لَا من رذاله.
وَقَوله: ﴿يضاعفه لكم﴾ أَي: يَجْعَل الْوَاحِد عشرا. وَيُقَال: يُضَاعف لَا إِلَى عدد مَعْلُوم.
وَقَوله: ﴿وَيغْفر لكم وَالله شكور حَلِيم﴾ الشُّكْر من الله هُوَ جَزَاؤُهُ الْمُحْسِنِينَ جَزَاء
وَفِيه قَول ثَالِث: أَن الْإِقْرَاض هَاهُنَا هُوَ قَول الْقَائِل: سُبْحَانَ الله، وَالْحَمْد لله، وَلَا إِلَه إِلَّا الله، وَالله أكبر. وَذكر الْقفال: أَن بعض السّلف كَانَ إِذا سمع سَائِلًا يَقُول: من يقْرض الله قرضا حسنا يَقُول: سُبْحَانَ الله، وَالْحَمْد لله، وَلَا إِلَه إِلَّا الله، وَالله أكبر. وَأما قَوْله: ﴿حسنا﴾ أَي: طيبَة بهَا أَنفسكُم. وَيُقَال: من خِيَار المَال لَا من رذاله.
وَقَوله: ﴿يضاعفه لكم﴾ أَي: يَجْعَل الْوَاحِد عشرا. وَيُقَال: يُضَاعف لَا إِلَى عدد مَعْلُوم.
وَقَوله: ﴿وَيغْفر لكم وَالله شكور حَلِيم﴾ الشُّكْر من الله هُوَ جَزَاؤُهُ الْمُحْسِنِينَ جَزَاء
— 455 —
﴿عَالم الْغَيْب وَالشَّهَادَة الْعَزِيز الْحَكِيم (١٨) ﴾ من يشكرهم على إحسانهم. وَيُقَال: الشُّكْر من الله هُوَ الْعَفو عَن السَّيِّئَات وَقبُول الْحَسَنَات. وَيُقَال: هُوَ الْعَفو عَن الْكثير وَقبُول الْقَلِيل.
وَقَوله: ﴿حَلِيم﴾ مَعْنَاهُ: إمهال الْعباد وَترك معالجتهم بالعقوبة.
وَقَوله: ﴿حَلِيم﴾ مَعْنَاهُ: إمهال الْعباد وَترك معالجتهم بالعقوبة.
— 456 —
آية رقم ١٨
ﯨﯩﯪﯫﯬ
ﯭ
قَوْله تَعَالَى: ﴿عَالم الْغَيْب وَالشَّهَادَة الْعَزِيز الْحَكِيم﴾ ظَاهر الْمَعْنى.
— 456 —
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
﴿يَا أَيهَا النَّبِي إِذا طلّقْتُم النِّسَاء فطلقوهن لعدتهن﴾تَفْسِير سُورَة الطَّلَاق
وَهِي مَدَنِيَّة فِي قَول الْجَمِيع
— 457 —
تقدم القراءة
تم عرض جميع الآيات
18 مقطع من التفسير