تفسير سورة سورة التغابن

نعمة الله بن محمود النخجواني، ويعرف بالشيخ علوان

تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
المحرر في أسباب نزول القرآن من خلال الكتب التسعة
خالد بن سليمان المزيني
غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني
أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه
مكي بن أبي طالب
أسباب نزول القرآن - الواحدي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
لطائف الإشارات
القشيري
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب

الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية

نعمة الله بن محمود النخجواني، ويعرف بالشيخ علوان (ت 920 هـ)

الناشر

دار ركابي للنشر - الغورية، مصر

الطبعة

الأولى، 1419 ه - 1999 م

[سورة التغابن]

فاتحة سورة التغابن
لا يخفى على من تحقق بحيطة الحق وشمول أسمائه وصفاته على عموم المظاهر والمجالى ان رجوع عموم الكوائن والفواسد الغير المحصورة في فضاء الإمكان اليه سبحانه وتوجه الكل نحوه طوعا ورغبة إذ ما من موجود الأولة حب ذاتى وميل جبلي الى دوام نشأته التي هو عليها بمقتضى هويته ولا شك ان له نحوا من الشعور بحدوثه ومسبوقيته بالعدم فثبت ان له شعورا بفاعله المظهر لهويته فبمقتضى حبه نشأته يكون له رجوع الى مبدئه يستمد منه ويحمد له كما اخبر سبحانه لحبيبه صلّى الله عليه وسلّم بعد ما تيمن بِسْمِ اللَّهِ الذي تجلى فيما تجلى بمقتضى سعة رحمته وجوده الرَّحْمنِ على عموم المظاهر والأكوان بالامداد عليها في كل آن وشأن الرَّحِيمِ على نوع الإنسان حيث اطلعهم على سرائر توحيده وصورهم بصورته
[الآيات]
يُسَبِّحُ لِلَّهِ ويقدس ذاته عن مطلق النقائص على وجه الإطلاق بعد ما لم يبلغ كنه أسمائه وصفاته ممن لا يعد ولا يحصى السنة ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ من ذرائر عموم الأكوان وكيف لا يقدسه جميع الأعيان إذ لَهُ الْمُلْكُ والملكوت على سبيل الحصر والتخصيص لا مالك سواه ولا متصرف فيه ولا مستولى عليه الا هو وَلَهُ الْحَمْدُ ايضا كذلك إذ لا مستحق للحمد بالاستحقاق الا هو ولا مفيض للنعم على الآفاق غيره ولا مقدر للارزاق سواه وَبالجملة هُوَ بذاته عَلى كُلِّ شَيْءٍ دخل في حيطة جود وجوده قَدِيرٌ لا ينتهى قدرته عند مقدور وارادته دون مراد وكيف لا يكون سبحانه قديرا لعموم المقدورات ومريدا لجميع المرادات مع انه
هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ وأظهركم وقدر خلقكم من كتم العدم على وجه الإبداع والاختراع بلا سبق مادة ومدة وفصلكم بعد ما أظهركم فَمِنْكُمْ كافِرٌ ساتر للحق موفق عليه محجوب بغيوم هوياته الباطلة الامكانية عن شمس الحقيقة وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ موفق على الايمان مجبول على فطرة التوحيد والعرفان ميسر لها لذلك يصير إيمانه عيانا وعيانه حقا وبيانا وَبالجملة اللَّهُ المطلع على ما في استعدادات عباده بِما تَعْمَلُونَ من عموم الأعمال في جميع الشئون والأحوال بَصِيرٌ فيعامل معكم حسب أعمالكم واعلموا ايها المكلفون قد
خَلَقَ الله سبحانه واظهر بكمال قدرته السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ مظاهر ما في العلويات والسفليات ملتبسة بالحكمة المتقنة البالغة في الاحكام والإتقان جدا لا يبلغ كنهه احلام الأنام وبعد ما رتبها بحكمته على هذا النظام الأبلغ الابدع انتخب من مجموع الكائنات ما هو زبدته وخلاصته وَصَوَّرَكُمْ ايها المجبولون على فطرة التوحيد والتحقيق منها فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ إذ خلقكم على صورته قابلا لخلافته لائقا للتخلق بأخلاقه والاتصاف بصفوة أوصافه وجعل فطرتكم علة غائية مرتبة على عموم مظاهره ومصنوعاته وَكيف لا يصوركم بصورته ولا يحسن صوركم إذ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ اى مصير الكل نحوه ومرجعه لديه ومبدأه منه ومعاده اليه
يَعْلَمُ بعلمه الحضوري جميع ما فِي السَّماواتِ اى عالم الأسماء والصفات من الكمالات اللائقة للظهور والبروز وَكذا ما في الْأَرْضِ اى عموم ما في استعدادات قوابل الطبائع والأركان من الماديات والمجردات وَيَعْلَمُ ايضا ما تُسِرُّونَ ايها المكلفون وَما تُعْلِنُونَ مما تعملون من عموم الأعمال في جميع الشئون وَبالجملة اللَّهُ المحيط بالكل بمقتضى تجليه وظهوره
عليه المطلع على ما في استعدادات عباده عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ إذ لا يخفى عليه خافية ولا يعزب عن حيطة علمه ذرة. ثم قال سبحانه توبيخا على من خرج عن ربقة عبوديته
أَلَمْ يَأْتِكُمْ ايها الكافرون المنكرون بظهور الحق وثبوته وتحققه في الأنفس والآفاق بالاستقلال والاستحقاق نَبَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ كقوم نوح وهود وصالح عليهم السلام فَذاقُوا وَبالَ أَمْرِهِمْ يعنى كيف ذاقوا ضرر كفرهم وشركهم من العذاب النازل عليهم في النشأة الاولى بعد ما أصروا على ما هم عليه ولم يهتدوا بإرشاد الأنبياء والرسل وَلَهُمْ في النشأة الاخرى عَذابٌ أَلِيمٌ لا عذاب أشد ايلاما من ذلك ألا وهو حرمانهم عن ساحة عز القبول الإلهي
ذلِكَ الويل والوبال عليهم في النشأة الاولى والاخرى بِأَنَّهُ اى بسبب ان الشأن والأمر فيما بينهم هكذا قد كانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ مؤيدين من عند الله بِالْبَيِّناتِ الواضحة والمعجزات الباهرة اللائحة فَقالُوا بعد ما عجزوا عن معارضة معجزاتهم الساطعة وحججهم القاطعة على سبيل التعجب والإنكار أَبَشَرٌ يَهْدُونَنا كلا وحاشا ان يكون بشر هاديا للبشر وبالجملة فَكَفَرُوا بالرسل والمرسل والمرسل به جميعا وَتَوَلَّوْا واعرضوا مستنكفين عن التدبر والتفكر في الحجج والبينات وَالحال انه قد اسْتَغْنَى اللَّهُ عن كل شيء فضلا عن هدايتهم وطاعتهم وَاللَّهُ المتعزز برداء العظمة والكبرياء غَنِيٌّ في ذاته عن مطلق مظاهره ومصنوعاته فكيف عن عبادتهم واطاعتهم حَمِيدٌ أوصافه وأسماؤه مستغن عن حمد عموم الحامدين ومن كمال جهلهم بالله وإصرارهم على انكار قدرة الله بعموم المقدورات
زَعَمَ بل ادعى العلم واليقين المسرفون المعاندون الَّذِينَ كَفَرُوا بالله وأنكروا قدرته سبحانه على الحشر والنشر أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا من قبورهم ولن يحشروا الى المحشر للحساب والجزاء وأصروا على هذا الزعم الفاسد والجهل الظاهر بل اعتقدوه حقا وتخيلوه صدقا مكابرة وعنادا قُلْ لهم يا أكمل الرسل بعد ما بالغوا في انكار البعث بَلى تبعثون أنتم ايها المنكرون الجاحدون وَحق رَبِّي الذي رباني قابلا لوحيه والهامه وجعلني مهبطا لعموم أحكامه المنزلة من عنده لَتُبْعَثُنَّ أنتم البتة ثُمَّ بعد البعث والحشر لَتُنَبَّؤُنَّ بِما عَمِلْتُمْ اى بعموم ما اقترفتم في النشأة الاولى ولتحاسبن عليه ولتجازون بمقتضاه بحيث لا يشذ شيء منه وَذلِكَ التفصيل والإحصاء عَلَى اللَّهِ العليم البصير يَسِيرٌ وان كان عندكم صعبا عسيرا وبعد ما سمعتم ما سمعتم من كمال قدرة الله واحاطة علمه وخبرته
فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ المستخلف منه وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنا معه تأييدا له وتبيينا لدينه يعنى القرآن الفارق بين الحق والباطل وَاللَّهُ المطلع على ما في استعداداتكم بِما تَعْمَلُونَ بمقتضى القرآن وتمتثلون بأوامره ونواهيه وبما تذبون عنه او تعرضون عن قبوله منكرين لما فيه من الأوامر والنواهي والعبر والاحكام والمعارف والحقائق والرموز والإشارات خَبِيرٌ يجازيكم على مقتضى خبرته اذكروا ايها المكلفون
يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ الله العليم القدير لِيَوْمِ الْجَمْعِ والحشر لأجل الحساب والجزاء إذ يجتمع فيه الملائكة والثقلان ايضا اعلموا انه ذلِكَ اليوم يَوْمُ التَّغابُنِ اى يوم ظهور الخسران والغرور الواقع في نشأة الاختبار والابتلاء وَبالجملة مَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ ويقر بوحدانيته سبحانه وَيَعْمَلْ عملا صالِحاً ليزيد به الايمان حتى يصير علمه عيانا وعيانه حقا وبيانا يُكَفِّرْ عَنْهُ سبحانه سَيِّئاتِهِ ويمحها عن صحيفة اعماله وَيُدْخِلْهُ حسب فضله ولطفه جَنَّاتٍ متنزهات
العلم والعين والحق تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ المملوة بمياه المعارف والحقائق المترشحة من بحر الحياة الأزلي الأبدي بحيث لا يتحولون من التلذذ بها والتحقق دونها أصلا بل يصيرون خالِدِينَ فِيها أَبَداً وبالجملة ذلِكَ التكفير والإدخال لأرباب العناية والإفضال هو الْفَوْزُ الْعَظِيمُ واللطف الجسيم لا فوز أعظم منه وأكمل. ثم قال سبحانه على مقتضى سنته المستمرة من تعقيب الوعد بالوعيد
وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا الدالة على وحدة ذاتنا وكمالات أسمائنا وصفاتنا أُولئِكَ الأشقياء المردودون أَصْحابُ النَّارِ وملازموها خالِدِينَ فِيها لا نجاة لهم منها وَبِئْسَ الْمَصِيرُ مصير اهل النار أعاذنا الله وعموم عباده منها. ثم قال سبحانه على سبيل التقرير والتثبيت لأرباب المعرفة والإيقان على جادة التفويض والتوكل
ما أَصابَ على من أصاب وما أصاب مِنْ مُصِيبَةٍ اى حادثة مفرحة او مؤلمة إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ المدبر الحكيم وبمقتضى ارادته وتقديره وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ ويفوض امره اليه ويتخذه سبحانه وكيلا ويجعله حسيبا وكفيلا يَهْدِ قَلْبَهُ وينور خلده ويبصره على امارات التوحيد وعلامات اليقين وَبالجملة اللَّهِ المطلع على عموم ما غاب وشهد بِكُلِّ شَيْءٍ دخل في حيطة قدرته عَلِيمٌ بعلمه الحضوري بحيث لا يعزب عن علمه شيء مطلقا
وَبالجملة أَطِيعُوا اللَّهَ المظهر الموجد لكم من كتم العدم يا معاشر المكلفين وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ المبلغ لكم طريق الهداية والرشد المبين لكم سبل السلامة والسداد في يوم المعاد فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ وأعرضتم عن دعوته بعد تبليغه وإرشاده فلا بأس عليه فَإِنَّما عَلى رَسُولِنَا حسب وحينا وأمرنا الْبَلاغُ والتبليغ الْمُبِينُ الظاهر الواضح وبعد تبليغه على وجهه لم يبق عليه شيء بل علينا حسابكم وجزاؤكم بمقتضاه وكيف يتأتى منكم الاعراض ايها المعرضون المبطلون مع انه
اللَّهُ الواحد الأحد المستقل بالالوهية والربوبية لا إِلهَ ولا موجود في الوجود إِلَّا هُوَ بتوحيده واستقلاله وَعَلَى اللَّهِ لا على غيره من الوسائل والأسباب العادية فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ في عموم حوائجهم ومهماتهم
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا وأيقنوا وحدة الحق واستقلاله في الوجود إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ اعرضوا عنهم حتى لا يشغلوكم عن طاعة الله وعن التوجه نحوه والتوكل عليه بالتقريع والتشنيع ولا يردوكم ولا يلجؤكم ولا يضطروكم في امر المعاش وتحصيله الى المعاتب والمهالك حتى تسئلوا من كل غنى غبى وبخيل دنى فتسترزقوا منهم وترزقوا إليهم فلا تثقون بالله ولا تتوكلون عليه ولا تعتمدون بكفالته سبحانه وترزيقه وتزل بذلك نعلكم عن طريق خالقكم ورازقكم وتزلق قدمكم عن التشبث في صراط التوكل والتفويض وبالجملة فَاحْذَرُوهُمْ اى عن الأولاد والأزواج ولا تأمنوا عن مكرهم وغوائلهم وَمع ذلك إِنْ تَعْفُوا عن جرائمهم وتشنيعاتهم وتوصلوهم الى ما أملوا وترقبوا منكم وَتَصْفَحُوا وتعرضوا أنتم عن أغراضهم بعدم الالتفات الى حالهم وَتَغْفِرُوا اى تمحوا وتستروا ما صدر منهم من التقريع والتشنيع فتشتغلوا الى إنجاح أغراضهم وأمانيهم فَإِنَّ اللَّهَ المطلع على ما في ضمائركم من مراعاة جانب الأولاد والأزواج غَفُورٌ لذنوبكم الذي صدرت عنكم متعلقة بمعايش أولادكم ان كانت برخصة شرعية رَحِيمٌ عليكم يرحمكم ويمحو زلتكم ان كان سعيكم للكفاية والقناعة الضرورية لا للقصور والفراغة والجاه والثروة كما نشاهد في زماننا هذا من أبناء زماننا احسن الله أحوالهم وبالجملة
َّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ
عظيمة وابتلاء شديد
لكم فعليكم ان لا تغتروا بهما فإنهما من شباك الشيطان وحباله يريد ان يصدكم عن سبيل الله بتزيينهما إليكم وتحبيبهما في قلوبكم لتشتغلوا بهما عن الله فتحطوا عن زمرة المخلصين المتوكلين اللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ
للمخلصين المتوكلين المجتنبين عن الالتفات الى الغير مطلقا وبالجملة
فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ واتخذوه وكيلا واجعلوه سبحانه وقاية لنفوسكم عن تغرير الشيطان وفتنته وَاسْمَعُوا قول الله بسمع الرضا والقبول وَأَطِيعُوا امره ونهيه ولا تخرجوا عن مقتضى حكمه وأحكامه مطلقا وَأَنْفِقُوا مما رزقكم الله واستخلفكم عليه امتثالا لأمره وطلبا لمرضاته وافعلوا جميع ما أمركم الحق سيما الإيثار والانفاق ليكون امتثالكم وانفاقكم خَيْراً لِأَنْفُسِكُمْ في اولاكم وذخرا لكم في اخراكم ومن معظم فوائد الانفاق صون النفس عن الشح المطاع وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ بالبذل والانفاق فَأُولئِكَ السعداء المتصفون بالكرم والسخاء هُمُ الْمُفْلِحُونَ الفائزون من الله بالمثوبة العظمى والدرجة العليا وبالجملة
إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ المنعم المتفضل ايها المنفقون المحسنون قَرْضاً حَسَناً مقرونا بالإخلاص والرضا ومصونا عن وصمة المن والأذى يُضاعِفْهُ لَكُمْ إحسانكم أضعافا كثيرة وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذنوبكم وان عظمت وكثرت وَبالجملة اللَّهَ المطلع على اخلاص عباده في أعمالهم ونياتهم فيها شَكُورٌ يحسن المحسن جزاء إحسانه أضعافا مضاعفة ويزيد عليها تفضلا وامتنانا حَلِيمٌ لا يعاجل بعقوبة المسيء رجاء ان يعود ويتوب ويعتذر لما يصدر عنه من الذنوب وكيف لا وهو
عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ يعلم بعلمه الحضوري منهم عموم ما في استعداداتهم وقابلياتهم من الإخلاص والانفاق وغيرهما الْعَزِيزُ الغالب القادر على وجوه الانعام والانتقام الْحَكِيمُ المتقن في عموم الأفعال والجزاء المترتب على الأعمال
خاتمة سورة التغابن
عليك ايها الموحد المتحقق بمقام الفناء في الله المستخلف منه سبحانه في عموم الأفعال والآثار الصادرة منك صورة ان تمتثل بمطلق الأوامر والنواهي الواردة عليك من عند ربك بمقتضى التكاليف المنبئة عن محض الحكمة المتقنة الإلهية الجارية على وفق المصلحة المصلحة لأمور العباد في معاشهم ومعادهم وتواظب على أداء الفرائض والواجبات الموجبة للعبودية بكمال التسليم والرضاء وتلازم على الإتيان بالنوافل والمندوبات المقربة الى الله المستلزمة لمزيد الفضل والعطاء فلك التبتل والإخلاص المقارن بالخضوع والخشوع والتذلل التام والانكسار المفرط في عموم ما جئت به من الطاعات والعبادات فاعلم ان الناقد بصير وحبائل الشيطان في حواليك كثير فلا تغفل عن غوائله فان إضلاله إياك سهل يسير واتكل على الله في عموم أوقاتك واستعذ به سبحانه من غوائله فانه سميع بصير. ربنا عليك توكلنا وإليك أنبنا وإليك المصير
[سورة الطلاق]
فاتحة سورة الطلاق
لا يخفى على من تمكن في مقام العبودية وتقرر في محل التكاليف الإلهية من المنكشفين بسرائر الاحكام الحقيقة الحقية ان سر الزواج والازدواج الواقع في عالم الكون والفساد المنبئ عن المناسبات المعنوية والارتباطات الحبية الغيبة المترتبة على كمال الاعتدال والائتلاف بين الأسماء والأوصاف
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

4 مقطع من التفسير