تفسير سورة سورة لقمان
إبراهيم القطان
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
تفسير الشعراوي
الشعراوي
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
أحكام القرآن
الجصَّاص
أحكام القرآن للكيا الهراسي
الكيا الهراسي
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير آيات الأحكام للسايس
محمد علي السايس
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
المحرر في أسباب نزول القرآن من خلال الكتب التسعة
خالد بن سليمان المزيني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
روائع البيان في تفسير آيات الأحكام
محمد علي الصابوني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه
مكي بن أبي طالب
أسباب نزول القرآن - الواحدي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير سفيان الثوري
عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
تفسير يحيى بن سلام
يحيى بن سلام
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
أحكام القرآن
الجصاص
تفسير ابن خويز منداد
ابن خويزمنداد
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
لطائف الإشارات
القشيري
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
ﰡ
الآيات من ١ إلى ١١
لهو الحديث: كل ما يصد عن ذكر الله والحق. سبيل الله: دينه. هُزُوا: سخرية. وقْرا: صمما يمنعهم عن السماع. الرواسي: الجبال. تَميد: تضطرب. بثّ: فرق زوج كريم: صنف حسن.
﴿الم﴾
تقدم اكثر من مرة ان هذه الحروف قد ابتدأ الله بها بعض السور، ليشير إلى إعجاز القرآن.
﴿تِلْكَ آيَاتُ الكتاب الحكيم....﴾
هذه آيات القرآن الكريم، أنزلناها هدى ورحمة للذين يحسِنون فيما يقولون ويفعلون. والذين يقيمون الصلاةَ على أحسن وجه، وفي وقتها، ويتقنونها، ويعطون الزكاةَ الى مستحقيها، ويؤمنون إيمأناً جازما بالآخرة والبعث والجزاء...
هؤلاء هم المحسنون الذين يكون الكتابُ لهم هدى ورحمة، وأولئك هم الفائزون.
قراءت:
قرأ حمزة وحفص: هدىً ورحمةً بالنصب، والباقون: بالرفع.
﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ﴾
ومن الناس من يشتري بماله الأحاديث الملهية، وكتبَ الأساطير والخرافات ليصدّ بها الناس عن سبيل الله بغير علم، ﴿أولئك لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ﴾.
روي ان النضر بن الحارث من بني عبد الدار (صاحبَ لواء المشركين ببدر وأحَد شياطين قريش) - كان يجلس لقريش ويحدّثهم بأخبار ملوكِ الفرس وخرافاتهم، ويقولك انا احسنُ من محمد حديثاً، إنما يأتيكم بأساطير الأولين.
وقد أسِر يوم بَدرٍ وقتل بمكان يقال له «الأثيل». فكان النضر وأمثاله كما يقول تعالى:
﴿وَإِذَا تتلى عَلَيْهِ آيَاتُنَا ولى مُسْتَكْبِراً كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ في أُذُنَيْهِ وَقْراً فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾.
قراءات: قرأ ابن كثير وأبو عمرو: ليَضِل عن سبيله بفتح الياء. والباقون: بالرفع. وقرأ حمزة والكسائي ويعقوب وحفص: ويتخذَها بنصب الذال. الباقون: بالرفع.
وبعد ان ذكر الكتابُ حال الكافرين المعرِضين عن آيات الله، تحدّث هنا عن حال المؤمنين العالمين وما ينتظرهم من جزاء فقال: ﴿إِنَّ الذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات لَهُمْ جَنَّاتُ النعيم خَالِدِينَ فِيهَا وَعْدَ الله حَقّاً وَهُوَ العزيز الحكيم﴾.
ونلاحظ ان القرآن عندما يذكر المؤمنين يصفهم (بالعاملين، الذين آمنوا وعملوا الصالحات) وهذا يُفهمنا أن الإيمان وحدَه لا يكفي. وقد جزم الله بوعده وأوجبه على نفسه وهو الغني عن الجميع، تفضّلاً منه وكرمه.
﴿خَلَقَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا﴾
يتحدث الله هنا عن القدرة العظيمة وحكمته، ودليلُ ذلك هذا الكونُ الهائل بجميع ما نرى من سمات بغير عمد، وبجالٍ تحفظ توازن الأرض، وهذه الأنواع التي لا تُحصى من المخلوقات المبثوثة في هذه الأرض، وإنزالِ الماء الذي يُحيي الأرضَ فتُنْبتُ من كل زوج كريم، بنظام دقيق متكامل، متناسق التكوين، ثم يقول بعد ذلك كله:
﴿هذا خَلْقُ الله فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الذين مِن دُونِهِ﴾.
هذا الكون الكبير الهائل وما فيه من نظام هو من خلْق الله، أروني ماذا خلق الذين تعبدونهم من دونه ﴿بَلِ الظالمون فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ﴾.
﴿الم﴾
تقدم اكثر من مرة ان هذه الحروف قد ابتدأ الله بها بعض السور، ليشير إلى إعجاز القرآن.
﴿تِلْكَ آيَاتُ الكتاب الحكيم....﴾
هذه آيات القرآن الكريم، أنزلناها هدى ورحمة للذين يحسِنون فيما يقولون ويفعلون. والذين يقيمون الصلاةَ على أحسن وجه، وفي وقتها، ويتقنونها، ويعطون الزكاةَ الى مستحقيها، ويؤمنون إيمأناً جازما بالآخرة والبعث والجزاء...
هؤلاء هم المحسنون الذين يكون الكتابُ لهم هدى ورحمة، وأولئك هم الفائزون.
قراءت:
قرأ حمزة وحفص: هدىً ورحمةً بالنصب، والباقون: بالرفع.
﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ﴾
ومن الناس من يشتري بماله الأحاديث الملهية، وكتبَ الأساطير والخرافات ليصدّ بها الناس عن سبيل الله بغير علم، ﴿أولئك لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ﴾.
روي ان النضر بن الحارث من بني عبد الدار (صاحبَ لواء المشركين ببدر وأحَد شياطين قريش) - كان يجلس لقريش ويحدّثهم بأخبار ملوكِ الفرس وخرافاتهم، ويقولك انا احسنُ من محمد حديثاً، إنما يأتيكم بأساطير الأولين.
وقد أسِر يوم بَدرٍ وقتل بمكان يقال له «الأثيل». فكان النضر وأمثاله كما يقول تعالى:
﴿وَإِذَا تتلى عَلَيْهِ آيَاتُنَا ولى مُسْتَكْبِراً كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ في أُذُنَيْهِ وَقْراً فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾.
قراءات: قرأ ابن كثير وأبو عمرو: ليَضِل عن سبيله بفتح الياء. والباقون: بالرفع. وقرأ حمزة والكسائي ويعقوب وحفص: ويتخذَها بنصب الذال. الباقون: بالرفع.
وبعد ان ذكر الكتابُ حال الكافرين المعرِضين عن آيات الله، تحدّث هنا عن حال المؤمنين العالمين وما ينتظرهم من جزاء فقال: ﴿إِنَّ الذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات لَهُمْ جَنَّاتُ النعيم خَالِدِينَ فِيهَا وَعْدَ الله حَقّاً وَهُوَ العزيز الحكيم﴾.
ونلاحظ ان القرآن عندما يذكر المؤمنين يصفهم (بالعاملين، الذين آمنوا وعملوا الصالحات) وهذا يُفهمنا أن الإيمان وحدَه لا يكفي. وقد جزم الله بوعده وأوجبه على نفسه وهو الغني عن الجميع، تفضّلاً منه وكرمه.
﴿خَلَقَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا﴾
يتحدث الله هنا عن القدرة العظيمة وحكمته، ودليلُ ذلك هذا الكونُ الهائل بجميع ما نرى من سمات بغير عمد، وبجالٍ تحفظ توازن الأرض، وهذه الأنواع التي لا تُحصى من المخلوقات المبثوثة في هذه الأرض، وإنزالِ الماء الذي يُحيي الأرضَ فتُنْبتُ من كل زوج كريم، بنظام دقيق متكامل، متناسق التكوين، ثم يقول بعد ذلك كله:
﴿هذا خَلْقُ الله فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الذين مِن دُونِهِ﴾.
هذا الكون الكبير الهائل وما فيه من نظام هو من خلْق الله، أروني ماذا خلق الذين تعبدونهم من دونه ﴿بَلِ الظالمون فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ﴾.
الآيات من ١٢ إلى ١٩
لقمان: عرف العرب بهذا الاسم شخصين احدهما لقمان بن عاد وكانوا يعظّمون قدره في النباهة والرياسة والدهاء.
وأما الآخر فهو لقمان الحكيم الذي اشتهر بحكَمه وأمثاله. وهو المقصود هنا، وسُميت السورة باسمه، وقد كانت حِكمه شائعة بين العرب. ويقول بعض المفسرين إنه نبي، وآخرون يقولون انه حكيم آتاه الله الحكمة والعقل والفطنة. وأورد الإمام مالك كثير من حِكمه في كتابه «الموطأ»، ويقال انه كان اسود من سوداء مصر او من الحبشة او النوبة.
الحكمة: العلم مع العمل، وكل كلام وافق الحقَّ فهو حكمة. وقيل الحكمة: هي الكلام المعقول المصون عن الحشو، وقال ابن عباس الحكمة: تعلُّم الحلالِ والحرام. وقال الراغب: الحكمة: معرفة الموجودات وفعل الخيرات. وقال الرسول الكريم: «ان من الشعر لحكمة» يعني كلاما صادقا. وقال تعإلى ﴿واذكرن مَا يتلى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ الله والحكمة﴾ الخ....
يعظه: يذكّره بالخير وعمله. الوهن: الضعف. الفصال: الفطام. جاهداك: بذلا جهدهما لتكفر معهما. أناب: رجع. مثقال: وزن. مثقال حبة من خردل: شيء صغير جدا. لطيف: يصل علمه الى كل شيء خفي. خبير: عليم بكنْه الأشياء وحقائقها. من عزْم الأمور، العزم: عقدُ القلب على إمضاء الأمر، من عزم الأمور: من الأمور المؤكدة. لا تصعّر خدك: لا تتكبر، وغالبا ما يمشي المتكبر وهو مائل الوجه مبديا صفحة وجهه عنهم. ولا تمشِ في الأرض مرحا: مختلا بطِرا. مختال فخور: يمشي الخيلاء ويفخر على الناس ويتباهى بماله وجاهه. والقصِد في مشيك: توسط واقصد في مشيك. واغضض من صوتك: اخفض منه ولا ترفعه. أَنكرُ الأصوات: اقبحها.
﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الحكمة أَنِ اشكر للَّهِ وَمَن يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ حَمِيدٌ﴾.
لقد منحْنا لقمانَ الحكم والعلم والإصابة في القول، وقلنا له اشكرِ الله، ومن يشكر فان فائدةَ ذلك الشكر عائدةٌ اليه، ومن جَحَدَ نعمةَ الله فإنه غنيّ عن شكره غير محتاج اليه، محمود في ذاته.
واذكر أيها الرسول الكريم لَمّا قال لقمانُ لابنه وهو يعظه ويذكّره: يا بنّي لا تشركْ بالله أحدا، إن الشِركَ ظلمٌ عظيم لما فيه من وضع الشيء في غير موضعه.
ثم بعد ان ذكر الشِرك وما فيه من شفاعة أتبعه بوصية الولد بوالديه، لكونهما السببَ في إيجاده فقال:
﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ﴾
أمرناه ببرّهما وطاعتهما، والقيام بحقوقهما لأنها تعبا في تربيته.... لقد حملته أمه في بطنها، وما زالت تضعف كلما مرت الأيام ضعفا على ضعف حتى وضعتْه، ثم أرضعتْه عامين وفطمته، وكل ذلك ببذل جهود عظيمة، فاشكر لي ايها الإنسان ولوالديك وأحسنْ إليهما فإليَّ الرجوع لا الى غيري.
﴿وَإِن جَاهَدَاكَ على أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلاَ تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدنيا مَعْرُوفاً﴾
ما أحلى هذا الكلام! فإن كانا كافرين، وحاولا ان تكفر أنت بالله فلا تطعمها، ومع ذلك يجب عليك ان تبقى باراً بهما، تصاحبهما بالمعروف والإحسان والعطف.
وأما الآخر فهو لقمان الحكيم الذي اشتهر بحكَمه وأمثاله. وهو المقصود هنا، وسُميت السورة باسمه، وقد كانت حِكمه شائعة بين العرب. ويقول بعض المفسرين إنه نبي، وآخرون يقولون انه حكيم آتاه الله الحكمة والعقل والفطنة. وأورد الإمام مالك كثير من حِكمه في كتابه «الموطأ»، ويقال انه كان اسود من سوداء مصر او من الحبشة او النوبة.
الحكمة: العلم مع العمل، وكل كلام وافق الحقَّ فهو حكمة. وقيل الحكمة: هي الكلام المعقول المصون عن الحشو، وقال ابن عباس الحكمة: تعلُّم الحلالِ والحرام. وقال الراغب: الحكمة: معرفة الموجودات وفعل الخيرات. وقال الرسول الكريم: «ان من الشعر لحكمة» يعني كلاما صادقا. وقال تعإلى ﴿واذكرن مَا يتلى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ الله والحكمة﴾ الخ....
يعظه: يذكّره بالخير وعمله. الوهن: الضعف. الفصال: الفطام. جاهداك: بذلا جهدهما لتكفر معهما. أناب: رجع. مثقال: وزن. مثقال حبة من خردل: شيء صغير جدا. لطيف: يصل علمه الى كل شيء خفي. خبير: عليم بكنْه الأشياء وحقائقها. من عزْم الأمور، العزم: عقدُ القلب على إمضاء الأمر، من عزم الأمور: من الأمور المؤكدة. لا تصعّر خدك: لا تتكبر، وغالبا ما يمشي المتكبر وهو مائل الوجه مبديا صفحة وجهه عنهم. ولا تمشِ في الأرض مرحا: مختلا بطِرا. مختال فخور: يمشي الخيلاء ويفخر على الناس ويتباهى بماله وجاهه. والقصِد في مشيك: توسط واقصد في مشيك. واغضض من صوتك: اخفض منه ولا ترفعه. أَنكرُ الأصوات: اقبحها.
﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الحكمة أَنِ اشكر للَّهِ وَمَن يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ حَمِيدٌ﴾.
لقد منحْنا لقمانَ الحكم والعلم والإصابة في القول، وقلنا له اشكرِ الله، ومن يشكر فان فائدةَ ذلك الشكر عائدةٌ اليه، ومن جَحَدَ نعمةَ الله فإنه غنيّ عن شكره غير محتاج اليه، محمود في ذاته.
واذكر أيها الرسول الكريم لَمّا قال لقمانُ لابنه وهو يعظه ويذكّره: يا بنّي لا تشركْ بالله أحدا، إن الشِركَ ظلمٌ عظيم لما فيه من وضع الشيء في غير موضعه.
ثم بعد ان ذكر الشِرك وما فيه من شفاعة أتبعه بوصية الولد بوالديه، لكونهما السببَ في إيجاده فقال:
﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ﴾
أمرناه ببرّهما وطاعتهما، والقيام بحقوقهما لأنها تعبا في تربيته.... لقد حملته أمه في بطنها، وما زالت تضعف كلما مرت الأيام ضعفا على ضعف حتى وضعتْه، ثم أرضعتْه عامين وفطمته، وكل ذلك ببذل جهود عظيمة، فاشكر لي ايها الإنسان ولوالديك وأحسنْ إليهما فإليَّ الرجوع لا الى غيري.
﴿وَإِن جَاهَدَاكَ على أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلاَ تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدنيا مَعْرُوفاً﴾
ما أحلى هذا الكلام! فإن كانا كافرين، وحاولا ان تكفر أنت بالله فلا تطعمها، ومع ذلك يجب عليك ان تبقى باراً بهما، تصاحبهما بالمعروف والإحسان والعطف.
— 88 —
أما من جهة الدين:
﴿واتبع سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾
إن عليك ان تتبع طريقَ الهدى، وطريق من تاب إلى الله، ومصيركم جميعاً اليّ بعد مماتكم فأخبركم بما كنتم تعلمون في الدنيا من خير او شر.
ثم عاد الى ذكر بقية وصايا لقمان لابنه فقال:
﴿يابني إِنَّهَآ إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السماوات أَوْ فِي الأرض يَأْتِ بِهَا الله إِنَّ الله لَطِيفٌ خَبِيرٌ﴾.
يا بنِيّ، ان الله لا يَفلِتُ من حسابه شيء، إن الخصلةَ من الإحسان أو الإساءة إن تكن وزنَ حبة خردلٍ تائهة في وسط صخرة او في السموات او في الأرض - يأتِ بها الله ويُحضرها يوم القيامة حين يضع الموازينَ بالقسط. ان الله لطيف يصل علمه الى كل خفي، خبير يعلم ظواهر الأمور وبواطنها.
﴿يابني أَقِمِ الصلاة....﴾
يا بني حافظْ على الصلاة، وأَمر بكل حَسَن، وانهَ عن كل قبيح، واحتملْ ما أصابك من الشدائد، فان المحافظة على الصلاة والصبرَ على الشدائد من عزم الأمور.... بدأ هذه الوصيةَ بالصلاة وختمها بملازمة الصبر لأنهما من أعظمِ ما يستعان بهما كما قال تعالى: ﴿واستعينوا بالصبر والصلاة﴾ البقرة: ٤٥ و ١٥٣.
وبعد ان أمره بعمل أشياء خيرة، حذّره من أمور غير مستحسنَة وأدّبه خير تأديب فقال:
﴿وَلاَ تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلاَ تَمْشِ فِي الأرض مَرَحاً إِنَّ الله لاَ يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ واقصد فِي مَشْيِكَ واغضض مِن صَوْتِكَ إِنَّ أَنكَرَ الأصوات لَصَوْتُ الحمير﴾.
إنها حِكم تُكتب بماء الذهب.... لا تتكبر وتُعرِضْ بوجهك عن الناس، ان الله لا يحب المتكبرين. وامشِ بهدوء، وتوسَّط في مشيك بين السرعة والبطء، ولا ترفع صوتك لأن اقبح ما يُستنكر من الأصوات هو صوت الحمير.
﴿واتبع سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾
إن عليك ان تتبع طريقَ الهدى، وطريق من تاب إلى الله، ومصيركم جميعاً اليّ بعد مماتكم فأخبركم بما كنتم تعلمون في الدنيا من خير او شر.
ثم عاد الى ذكر بقية وصايا لقمان لابنه فقال:
﴿يابني إِنَّهَآ إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السماوات أَوْ فِي الأرض يَأْتِ بِهَا الله إِنَّ الله لَطِيفٌ خَبِيرٌ﴾.
يا بنِيّ، ان الله لا يَفلِتُ من حسابه شيء، إن الخصلةَ من الإحسان أو الإساءة إن تكن وزنَ حبة خردلٍ تائهة في وسط صخرة او في السموات او في الأرض - يأتِ بها الله ويُحضرها يوم القيامة حين يضع الموازينَ بالقسط. ان الله لطيف يصل علمه الى كل خفي، خبير يعلم ظواهر الأمور وبواطنها.
﴿يابني أَقِمِ الصلاة....﴾
يا بني حافظْ على الصلاة، وأَمر بكل حَسَن، وانهَ عن كل قبيح، واحتملْ ما أصابك من الشدائد، فان المحافظة على الصلاة والصبرَ على الشدائد من عزم الأمور.... بدأ هذه الوصيةَ بالصلاة وختمها بملازمة الصبر لأنهما من أعظمِ ما يستعان بهما كما قال تعالى: ﴿واستعينوا بالصبر والصلاة﴾ البقرة: ٤٥ و ١٥٣.
وبعد ان أمره بعمل أشياء خيرة، حذّره من أمور غير مستحسنَة وأدّبه خير تأديب فقال:
﴿وَلاَ تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلاَ تَمْشِ فِي الأرض مَرَحاً إِنَّ الله لاَ يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ واقصد فِي مَشْيِكَ واغضض مِن صَوْتِكَ إِنَّ أَنكَرَ الأصوات لَصَوْتُ الحمير﴾.
إنها حِكم تُكتب بماء الذهب.... لا تتكبر وتُعرِضْ بوجهك عن الناس، ان الله لا يحب المتكبرين. وامشِ بهدوء، وتوسَّط في مشيك بين السرعة والبطء، ولا ترفع صوتك لأن اقبح ما يُستنكر من الأصوات هو صوت الحمير.
— 89 —
الآيات من ٢٠ إلى ٢٨
أسبغ: أتم، وسع. السعير: النار المتأججة. يُسْلم وجهه: يفوض أمره ويخلِص. محسن: مطيع لله. العروة الوثقى: أوثق الأسباب وامتنها. والعروة في اللغة مقبض الكوز، والدلو. الوثقى: المتينة الشديدة. بذاتِ الصدور: القلوب وما يهجس فيها. نضطرهم: نُلزمهم. غليظ: شديد ثقيل.
ألم تروا ان الله سخرّ لكم جميع ما في السموات والأرض، ووسّع عليكم نعمه وأتمّها على أحسن ما يكون، ومع ذلك ففي الناس من يجادل في توحيد الله ووجوده بغير علمٍ يستند إليه ولا هدى، ولا كتاب يستأنس به.
قراءات:
قرأ ابن كثير وعاصم وابن عامر: ولا تصغَّر بتشديد العين. والباقون: ولا تصاعر بألف من: صاعر يصاعر. وقرأ نافع: مثقالُ حبة برفع مثقال. والباقون: بالفتح. وقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وحفص «نِعَمَه» بالجمع والباقون نعمةً بالإفراد.
وإذا قيل لهؤلاء المجادِلين الجاحدين: اتّبعوا ما أنزل الله على رسوله من الشرائع، لم يجدوا ردّاً لذلك إلا قولهم ﴿بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَآءَنَا﴾.
ثم وبّخهم الله على تلك المقالة فقال:
﴿أَوَلَوْ كَانَ الشيطان يَدْعُوهُمْ إلى عَذَابِ السعير!﴾.
أما كان لهم عقلٌ يفكرون به ويتدبرون حتى يعلموا الحقَّ من الباطل!! يفضّلون اتّباع الشيطان الذي يقودهم إلى النار!
ومن أخلصَ لله وهو محسن في جميع ما يقول ويعمل فقد تسمَّكَ من حَبْلِ الله بأوثقِ عراه ﴿وإلى الله عَاقِبَةُ الأمور﴾ إليه المصير والمراجع.
ثم سلّى رسول الله على ما يلقاه من أذى المشركين وعنادهم فقال:
﴿وَمَن كَفَرَ فَلاَ يَحْزُنكَ كُفْرُهُ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ فَنُنَبِّئُهُم بِمَا عملوا إِنَّ الله عَلِيمٌ بِذَاتِ الصدور﴾
ومن كفر يا محمد فلا تحزن عليه، إلينا مصيرهم فنخبرهم بما عملوا، إن الله يعلم ما يدور في صدورهم فضلاً عن علمه بظاهرهم.
﴿نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلاً ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إلى عَذَابٍ غَلِيظٍ﴾
نحنُ نمتّع الكافرين في هذه الدنيا مدةً قصيرة ثم نوردهم جهنم ليذوقوا العذاب الشديد.
ومن أعجبِ الأمور أنك أيها الرسول ان سألتَهم من خَلَقَ السمواتِ والأرض - ليقولُنّ خَلَقَها الله، فقل الحمد لله على إلزامهم الحجة، بل اكثرُ المشركين لا يعلمون، وهم في جهلهم يعمهون.
﴿لِلَّهِ مَا فِي السماوات والأرض إِنَّ الله هُوَ الغني الحميد﴾.
لله ما في السموات والأرض، فلا يصحّ ان يُعبد فيهما غيره، وهو الغني عن الناس المستحق للحمد.
﴿وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ﴾
يبين الله تعالى ان نِعم الله وهذه المخلوقات لا حصر لها، ولا يعلمها الا خالقها، وان حكم الله وآياته وكلماته لا تنفد ولا تُحصر ولا تعدّ كما قال: ﴿وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ الله لاَ تُحْصُوهَا﴾ [إبراهيم: ٣٤].
لو تحولت كل أشجار الأرض اقلاما، وصارت مياه البحار الكثيرة مداداً تُكتب به كلماتُ الله - لَفَنِيت الأقلام ونفد المداد قبل ان تنفد كلمات الله.
قراءات:
قرأ أبو عمرو ويعقوب: والبحرَ يمده بنصب البحر، والباقون: والبحرُ بالرفع.
ثم بين ان كل هذه الأمور هينة عليه سهلة لا تكلفه شيئا فقال:
﴿مَّا خَلْقُكُمْ وَلاَ بَعْثُكُمْ إِلاَّ كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ إِنَّ الله سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾
ما خلقكم ايها الناس من العدم، ولا بعثكم من قبوركم، في قدرة الله، الا كخلْق نفس واحدة وبعثها، انه سميع لأقوال عباده بصير بأفعالهم فيجازيهم عليها.
ألم تروا ان الله سخرّ لكم جميع ما في السموات والأرض، ووسّع عليكم نعمه وأتمّها على أحسن ما يكون، ومع ذلك ففي الناس من يجادل في توحيد الله ووجوده بغير علمٍ يستند إليه ولا هدى، ولا كتاب يستأنس به.
قراءات:
قرأ ابن كثير وعاصم وابن عامر: ولا تصغَّر بتشديد العين. والباقون: ولا تصاعر بألف من: صاعر يصاعر. وقرأ نافع: مثقالُ حبة برفع مثقال. والباقون: بالفتح. وقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وحفص «نِعَمَه» بالجمع والباقون نعمةً بالإفراد.
وإذا قيل لهؤلاء المجادِلين الجاحدين: اتّبعوا ما أنزل الله على رسوله من الشرائع، لم يجدوا ردّاً لذلك إلا قولهم ﴿بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَآءَنَا﴾.
ثم وبّخهم الله على تلك المقالة فقال:
﴿أَوَلَوْ كَانَ الشيطان يَدْعُوهُمْ إلى عَذَابِ السعير!﴾.
أما كان لهم عقلٌ يفكرون به ويتدبرون حتى يعلموا الحقَّ من الباطل!! يفضّلون اتّباع الشيطان الذي يقودهم إلى النار!
ومن أخلصَ لله وهو محسن في جميع ما يقول ويعمل فقد تسمَّكَ من حَبْلِ الله بأوثقِ عراه ﴿وإلى الله عَاقِبَةُ الأمور﴾ إليه المصير والمراجع.
ثم سلّى رسول الله على ما يلقاه من أذى المشركين وعنادهم فقال:
﴿وَمَن كَفَرَ فَلاَ يَحْزُنكَ كُفْرُهُ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ فَنُنَبِّئُهُم بِمَا عملوا إِنَّ الله عَلِيمٌ بِذَاتِ الصدور﴾
ومن كفر يا محمد فلا تحزن عليه، إلينا مصيرهم فنخبرهم بما عملوا، إن الله يعلم ما يدور في صدورهم فضلاً عن علمه بظاهرهم.
﴿نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلاً ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إلى عَذَابٍ غَلِيظٍ﴾
نحنُ نمتّع الكافرين في هذه الدنيا مدةً قصيرة ثم نوردهم جهنم ليذوقوا العذاب الشديد.
ومن أعجبِ الأمور أنك أيها الرسول ان سألتَهم من خَلَقَ السمواتِ والأرض - ليقولُنّ خَلَقَها الله، فقل الحمد لله على إلزامهم الحجة، بل اكثرُ المشركين لا يعلمون، وهم في جهلهم يعمهون.
﴿لِلَّهِ مَا فِي السماوات والأرض إِنَّ الله هُوَ الغني الحميد﴾.
لله ما في السموات والأرض، فلا يصحّ ان يُعبد فيهما غيره، وهو الغني عن الناس المستحق للحمد.
﴿وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ﴾
يبين الله تعالى ان نِعم الله وهذه المخلوقات لا حصر لها، ولا يعلمها الا خالقها، وان حكم الله وآياته وكلماته لا تنفد ولا تُحصر ولا تعدّ كما قال: ﴿وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ الله لاَ تُحْصُوهَا﴾ [إبراهيم: ٣٤].
لو تحولت كل أشجار الأرض اقلاما، وصارت مياه البحار الكثيرة مداداً تُكتب به كلماتُ الله - لَفَنِيت الأقلام ونفد المداد قبل ان تنفد كلمات الله.
قراءات:
قرأ أبو عمرو ويعقوب: والبحرَ يمده بنصب البحر، والباقون: والبحرُ بالرفع.
ثم بين ان كل هذه الأمور هينة عليه سهلة لا تكلفه شيئا فقال:
﴿مَّا خَلْقُكُمْ وَلاَ بَعْثُكُمْ إِلاَّ كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ إِنَّ الله سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾
ما خلقكم ايها الناس من العدم، ولا بعثكم من قبوركم، في قدرة الله، الا كخلْق نفس واحدة وبعثها، انه سميع لأقوال عباده بصير بأفعالهم فيجازيهم عليها.
الآيات من ٢٩ إلى ٣٢
يولج: يُدخل، والمعنى: يضيف الليل إلى النهار والعكس بالعكس. تجري: تسير سيرا سريعا. بنعمة الله: بما تحمله من خيرات للناس. غشيَهم: غطاهم. كالظلل: ما يظلل الناسَ من سحاب، يعني ان الموج يرتفع حتى يغطي السفينة. فمنهم مقتصد: سالك للطريق المستقيم. ختّار: غدار.
نحن نرى دائماً تقلُّب الليل وتناقصَهما وزيادتهما عند اختلاف الفصول، لذلك ألِفْنا هذه الآيات، مع أنها حقاً من المعجزات، فهذا الكون وما فيه من آيات عجيبة واسعة تحير الألباب، واللهُ وحده القادرُ على إنشاء هذا النظام الدقيق العجيب وحفظه. وكل ما نرى في هذا الكون متحرك ﴿يجري إلى أَجَلٍ مُّسَمًّى﴾ ووقتٍ معلوم.
ثم يعقّب الله على ما تقدم بأنه الحق، وان كل ما يدعونه من دونه الباطل ﴿هُوَ العلي الكبير﴾ سبحانه وتعالى عما يصفون.
وبعد ان ذكر الآيات العلوية الدالة على وحدانيته أشار الى آيةٍ أرضية فقال:
﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ الفلك تَجْرِي فِي البحر بِنِعْمَةِ الله لِيُرِيَكُمْ مِّنْ آيَاتِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ﴾.
ألم تشاهد أيها الرسول تلك السفن تمخر عباب البحر بنعم الله المحملة عليها للناس ليريكم من آياته ولدلائله، ان في ذلك لآيات لكل من راض نفسه على الصبر على المشاق، طلباً للنظر في نفسه وفي الآفاق، وعوّدها الشكر لمانح النعيم ومسديها لنا سبحانه وتعالى.
ولكن الناس لا يصبرون، ولا يشكرون، فان أصابهم الضر جأروا وصاحوا واستجاروا، وعندما ينجيهم الله من الضر لا يشكر منهم إلا القليل.
﴿وَإِذَا غَشِيَهُمْ مَّوْجٌ كالظلل دَعَوُاْ الله مُخْلِصِينَ لَهُ الدين فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى البر فَمِنْهُمْ مُّقْتَصِدٌ وَمَا يَجْحَدُ بآياتنا إِلاَّ كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ﴾.
وهذه طبيعة البشر عندما يحيط بهم الخطر يخلصون لله ويؤمنون، وإذا نجوا فمنهم من يشكر وهم القليل، والكثير جاحد غدار كفور. وهذا المعنى جاء في سورة يونس الآيتان ٢٢ و ٢٣.
نحن نرى دائماً تقلُّب الليل وتناقصَهما وزيادتهما عند اختلاف الفصول، لذلك ألِفْنا هذه الآيات، مع أنها حقاً من المعجزات، فهذا الكون وما فيه من آيات عجيبة واسعة تحير الألباب، واللهُ وحده القادرُ على إنشاء هذا النظام الدقيق العجيب وحفظه. وكل ما نرى في هذا الكون متحرك ﴿يجري إلى أَجَلٍ مُّسَمًّى﴾ ووقتٍ معلوم.
ثم يعقّب الله على ما تقدم بأنه الحق، وان كل ما يدعونه من دونه الباطل ﴿هُوَ العلي الكبير﴾ سبحانه وتعالى عما يصفون.
وبعد ان ذكر الآيات العلوية الدالة على وحدانيته أشار الى آيةٍ أرضية فقال:
﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ الفلك تَجْرِي فِي البحر بِنِعْمَةِ الله لِيُرِيَكُمْ مِّنْ آيَاتِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ﴾.
ألم تشاهد أيها الرسول تلك السفن تمخر عباب البحر بنعم الله المحملة عليها للناس ليريكم من آياته ولدلائله، ان في ذلك لآيات لكل من راض نفسه على الصبر على المشاق، طلباً للنظر في نفسه وفي الآفاق، وعوّدها الشكر لمانح النعيم ومسديها لنا سبحانه وتعالى.
ولكن الناس لا يصبرون، ولا يشكرون، فان أصابهم الضر جأروا وصاحوا واستجاروا، وعندما ينجيهم الله من الضر لا يشكر منهم إلا القليل.
﴿وَإِذَا غَشِيَهُمْ مَّوْجٌ كالظلل دَعَوُاْ الله مُخْلِصِينَ لَهُ الدين فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى البر فَمِنْهُمْ مُّقْتَصِدٌ وَمَا يَجْحَدُ بآياتنا إِلاَّ كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ﴾.
وهذه طبيعة البشر عندما يحيط بهم الخطر يخلصون لله ويؤمنون، وإذا نجوا فمنهم من يشكر وهم القليل، والكثير جاحد غدار كفور. وهذا المعنى جاء في سورة يونس الآيتان ٢٢ و ٢٣.
الآيات من ٣٣ إلى ٣٤
اتقوا ربكم: خافوا عقابه. لا يجزي: لا يغني ولا ينفع. الغرور: بفتْح الغَين، ما غرَّ الإنسان من مال وجاه وشهوة وشيطان. الساعة: يوم القيامة. الغيث: المطر. ما في الأرحام: ما في بطون الحبالى من مواليد.
يختم الله هذه السورة الكريمة بآيتين عظيمتين، الأولى فيها يذكّر الناسَ بالتقوى والعمل الصالح، وان هناك هولاً أكبر من هول البحر، وذلك هو يوم القيامة بحيث لا ينفع والد ولدَه، ولا ولد ولاده.
والثانية قوله تعالى ﴿إِنَّ الله عِندَهُ عِلْمُ الساعة وَيُنَزِّلُ الغيث وَيَعْلَمُ مَا فِي الأرحام وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ﴾ فقرر أن ثلاثة من هذه الخمسة لا يعلمها إلا هو، وهي وقت قيام الساعة وعدم علمِ أي انسان ماذا يكسب غداً، ولا في أي ارضٍ يموت.
وقال: ﴿وَيُنَزِّلُ الغيث وَيَعْلَمُ مَا فِي الأرحام﴾ فلم يحصر هذين الأمرين بعلمه. وذلك لسابق علمه أن الإنسان بإعمال عقله يمكنه ان يكتشف أموراً كثيرة. وقد استطاع الانسان باستعمال عقله والعلم وتوفيق الله ان ينزل المطر في بعض المناطق وان كل على نطاق ضيق، ونفقات عالية.
واستطاع بوساطة الآلات الحديثة ان يعلم نوع الجنين في الأرحام ولا يزال يجهل كثيراً من الأمور. ﴿وَمَآ أُوتِيتُم مِّن العلم إِلاَّ قَلِيلاً....﴾ [الإسراء: ٨٥]
وهكذا تختم هذه السورة بهذا الستار المسدول والعلم العجيب. فتبارك الله خالق القلوب ومنزل هذا القرآن شفاء لما في الصدور، وهدى ورحمة للعالمين.
يختم الله هذه السورة الكريمة بآيتين عظيمتين، الأولى فيها يذكّر الناسَ بالتقوى والعمل الصالح، وان هناك هولاً أكبر من هول البحر، وذلك هو يوم القيامة بحيث لا ينفع والد ولدَه، ولا ولد ولاده.
والثانية قوله تعالى ﴿إِنَّ الله عِندَهُ عِلْمُ الساعة وَيُنَزِّلُ الغيث وَيَعْلَمُ مَا فِي الأرحام وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ﴾ فقرر أن ثلاثة من هذه الخمسة لا يعلمها إلا هو، وهي وقت قيام الساعة وعدم علمِ أي انسان ماذا يكسب غداً، ولا في أي ارضٍ يموت.
وقال: ﴿وَيُنَزِّلُ الغيث وَيَعْلَمُ مَا فِي الأرحام﴾ فلم يحصر هذين الأمرين بعلمه. وذلك لسابق علمه أن الإنسان بإعمال عقله يمكنه ان يكتشف أموراً كثيرة. وقد استطاع الانسان باستعمال عقله والعلم وتوفيق الله ان ينزل المطر في بعض المناطق وان كل على نطاق ضيق، ونفقات عالية.
واستطاع بوساطة الآلات الحديثة ان يعلم نوع الجنين في الأرحام ولا يزال يجهل كثيراً من الأمور. ﴿وَمَآ أُوتِيتُم مِّن العلم إِلاَّ قَلِيلاً....﴾ [الإسراء: ٨٥]
وهكذا تختم هذه السورة بهذا الستار المسدول والعلم العجيب. فتبارك الله خالق القلوب ومنزل هذا القرآن شفاء لما في الصدور، وهدى ورحمة للعالمين.
تقدم القراءة
تم عرض جميع الآيات
5 مقطع من التفسير