تفسير سورة سورة لقمان
المراغي
مقدمة التفسير
سورة لقمان
آيها أربع وثلاثون
هي مكية إلا الآيات٢٨، ٢٩، ٣٠ فمدنية، فإن النبي صلى الله عليه وسلم لما هاجر إلى المدينة قال له أحبار اليهود : بلغنا أنك تقول :" وما أوتيتم من العلم إلا قليلا }أعنيتنا أم قومك ؟ قال : كلا عنيت، فقالوا : إنك تعلم أننا أوتينا التوراة وفيها بيان كل شيء، فقال عليه الصلاة والسلام :" ذلك في علم الله قليل "، فأنزل الله هؤلاء الآيات.
نزلت بعد الصافات :
وسبب نزولها أن قريشا سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن قصة لقمان مع ابنه وعن بره والديه، فنزلت.
ومناسبتها لما قبلها من وجوه :
إنه تعالى قال في السورة السالفة :( ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل }( الروم : ٥٨ )وأشار إلى ذلك في مفتتح هذه السورة.
إنه قال في آخر ما قبلها : ولئن جئتهم بآية ليقولن الذين كفروا إن أنتم إلا مبطلون ( الروم : ٥٨ )وقال في هذه : وإذا تتلى عليه آياتنا ولى مستكبرا ( لقمان : ٧ ).
إنه قال في السورة السابقة : وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه ( الروم : ٢٧ )وقال هنا : ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة ( لقمان : ٢٨ )، ففي كلتيهما إفادة سهولة البعث.
إنه ذكر هناك قوله : وإذا مس الناس ضر دعوا ربهم منيبين إليه ثم إذا أذاقهم منه رحمة إذا فريق منهم بربهم يشركون ( الروم : ٣٣ )، وقال هنا : وإذا غشيهم موج كالظلل دعوا الله مخلصين له الدين فلما نجاهم إلى البر فمنهم مقتصد ( لقمان : ٣٢ )فذكر في كل من الآيتين قسما لم يذكره في الآخر.
إنه ذكر في السورة التي قبلها محاربة ملكين عظيمين لأجل الدنيا، وذكر هنا قصة عبد مملوك زهد فيها، وأوصى ابنه بالصبر والمسالمة، وذلك يقتضي ترك المحاربة، وبين الأمرين التقابل وشاسع البون كما لا يخفى.
آيها أربع وثلاثون
هي مكية إلا الآيات٢٨، ٢٩، ٣٠ فمدنية، فإن النبي صلى الله عليه وسلم لما هاجر إلى المدينة قال له أحبار اليهود : بلغنا أنك تقول :" وما أوتيتم من العلم إلا قليلا }أعنيتنا أم قومك ؟ قال : كلا عنيت، فقالوا : إنك تعلم أننا أوتينا التوراة وفيها بيان كل شيء، فقال عليه الصلاة والسلام :" ذلك في علم الله قليل "، فأنزل الله هؤلاء الآيات.
نزلت بعد الصافات :
وسبب نزولها أن قريشا سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن قصة لقمان مع ابنه وعن بره والديه، فنزلت.
ومناسبتها لما قبلها من وجوه :
إنه تعالى قال في السورة السالفة :( ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل }( الروم : ٥٨ )وأشار إلى ذلك في مفتتح هذه السورة.
إنه قال في آخر ما قبلها : ولئن جئتهم بآية ليقولن الذين كفروا إن أنتم إلا مبطلون ( الروم : ٥٨ )وقال في هذه : وإذا تتلى عليه آياتنا ولى مستكبرا ( لقمان : ٧ ).
إنه قال في السورة السابقة : وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه ( الروم : ٢٧ )وقال هنا : ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة ( لقمان : ٢٨ )، ففي كلتيهما إفادة سهولة البعث.
إنه ذكر هناك قوله : وإذا مس الناس ضر دعوا ربهم منيبين إليه ثم إذا أذاقهم منه رحمة إذا فريق منهم بربهم يشركون ( الروم : ٣٣ )، وقال هنا : وإذا غشيهم موج كالظلل دعوا الله مخلصين له الدين فلما نجاهم إلى البر فمنهم مقتصد ( لقمان : ٣٢ )فذكر في كل من الآيتين قسما لم يذكره في الآخر.
إنه ذكر في السورة التي قبلها محاربة ملكين عظيمين لأجل الدنيا، وذكر هنا قصة عبد مملوك زهد فيها، وأوصى ابنه بالصبر والمسالمة، وذلك يقتضي ترك المحاربة، وبين الأمرين التقابل وشاسع البون كما لا يخفى.
ﰡ
آية رقم ١
ﭑ
ﭒ
بسم الله الرحمان الرحيم
الم( ١ )تلك آيات الكتاب الحكيم( ٢ )هدى ورحمة للمحسنين( ٣ )الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم بالآخرة هم يوقنون( ٤ )أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون ( لقمان : ١-٥ ).
الإيضاح : الم تقدم تفسير هذا مرارا بإسهاب.
الم( ١ )تلك آيات الكتاب الحكيم( ٢ )هدى ورحمة للمحسنين( ٣ )الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم بالآخرة هم يوقنون( ٤ )أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون ( لقمان : ١-٥ ).
الإيضاح : الم تقدم تفسير هذا مرارا بإسهاب.
آية رقم ٢
ﭓﭔﭕﭖ
ﭗ
تلك آيات الكتاب الحكيم أي هذه آيات الكتاب الحكيم بيانا وتفصيلا.
آية رقم ٣
ﭘﭙﭚ
ﭛ
هدى ورحمة للمحسنين * الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم بالآخرة هم يوقنون أي هذه آيات الكتاب الهادي من الزيغ، الشافي من الضلال، لمن أحسنوا العمل، واتبعوا الشريعة، فأقاموا الصلاة على الوجه الأكمل، الذي رسمه الدين في أوقاتها، وآتوا الزكاة المفروضة عليهم إلى مستحقيها، وأيقنوا بالجزاء في الدار الآخرة، ورغبوا إلى الله في ثواب ذلك ؛ لم يراؤوا به، ولا أرادوا به جزاء ولا شكورا.
ولما كان المتصفون بهذه الخلال هم الغاية في الهداية والفلاح قال : أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون .
ولما كان المتصفون بهذه الخلال هم الغاية في الهداية والفلاح قال : أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون .
آية رقم ٥
أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون أي إن هؤلاء الذين ذكرت أوصافهم على نور ربهم، وأولئك الذين رجوا ما أمّلوا من ثوابه يوم القيامة، وقد تقدم مزيد إيضاح هذا أول سورة البقرة.
آية رقم ٦
المعنى الجملي : بعد أن بين حال السعداء الذين يهتدون بكتاب الله، وينتفعون بسماعه ؛ وهم الذين قال الله فيهم : الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله ( الزمر : ٢٣ )أردف ذلك ذكر حال الأشقياء الذين أعرضوا عن الانتفاع بسماع كلام الله، وأقبلوا على استماع المزامير والغناء بالألحان وآلات الطرب.
روي عن ابن عباس أن الآية نزلت في النضر بن الحارث اشترى قينة( مغنية )وكان لا يسمع بأحد يريد الإسلام ؛ إلا انطلق بها إليه، فيقول : أطعميه واسقيه وغنيه، ويقول : هذا خير مما يدعوك إليه محمد من الصلاة والصيام، وأن تقاتل بين يديه.
وروي عن مقاتل أنه كان يخرج تاجرا إلى فارس، فيشتري كتب الأعاجم فيرويها ويحدث بها قريشا، ويقول لهم : إن محمدا يحدثكم حديث عاد وثمود، وأنا أحدثكم حديث رستم واسفنديار، وأخبار الأكاسرة، فيستملحون حديثه ويتركون سماع القرآن.
روي عن ابن عباس أن الآية نزلت في النضر بن الحارث اشترى قينة( مغنية )وكان لا يسمع بأحد يريد الإسلام ؛ إلا انطلق بها إليه، فيقول : أطعميه واسقيه وغنيه، ويقول : هذا خير مما يدعوك إليه محمد من الصلاة والصيام، وأن تقاتل بين يديه.
وروي عن مقاتل أنه كان يخرج تاجرا إلى فارس، فيشتري كتب الأعاجم فيرويها ويحدث بها قريشا، ويقول لهم : إن محمدا يحدثكم حديث عاد وثمود، وأنا أحدثكم حديث رستم واسفنديار، وأخبار الأكاسرة، فيستملحون حديثه ويتركون سماع القرآن.
آية رقم ٧
تفسير المفردات : وقرا : أي صمما يمنعهم من السماع.
المعنى الجملي : بعد أن بين حال السعداء الذين يهتدون بكتاب الله، وينتفعون بسماعه ؛ وهم الذين قال الله فيهم : الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله ( الزمر : ٢٣ )أردف ذلك ذكر حال الأشقياء الذين أعرضوا عن الانتفاع بسماع كلام الله، وأقبلوا على استماع المزامير والغناء بالألحان وآلات الطرب.
روي عن ابن عباس أن الآية نزلت في النضر بن الحارث اشترى قينة( مغنية )وكان لا يسمع بأحد يريد الإسلام ؛ إلا انطلق بها إليه، فيقول : أطعميه واسقيه وغنيه، ويقول : هذا خير مما يدعوك إليه محمد من الصلاة والصيام، وأن تقاتل بين يديه.
وروي عن مقاتل أنه كان يخرج تاجرا إلى فارس، فيشتري كتب الأعاجم فيرويها ويحدث بها قريشا، ويقول لهم : إن محمدا يحدثكم حديث عاد وثمود، وأنا أحدثكم حديث رستم واسفنديار، وأخبار الأكاسرة، فيستملحون حديثه ويتركون سماع القرآن.
الإيضاح : وإذا تتلى عليه آياتنا ولى مستكبرا كأن لم يسمعها كأن في أذنيه وقرا أي وإذا تتلى آيات الكتاب الكريم على هذا الذي اشترى لهو الحديث ليضل عن سبيل الله - يعرض عن سماعها ويولي مستكبرا، كأن لم يسمعها، كأن في أذنيه ثقلا، فلا يصيخ لها، ولا يأبه لتلقفها وتأملها.
ونحو الآية قوله : قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر وهو عليهم عمى ( فصلت : ٤٤ ).
ولما تسبب عن ذلك استحقاقه لما يزيل كبره وعظمته قال :
فبشره بعذاب أليم أي فبشر هذا المعرض وأوعده بالعذاب الذي يؤلمه ويقض مضجعه يوم القيامة.
المعنى الجملي : بعد أن بين حال السعداء الذين يهتدون بكتاب الله، وينتفعون بسماعه ؛ وهم الذين قال الله فيهم : الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله ( الزمر : ٢٣ )أردف ذلك ذكر حال الأشقياء الذين أعرضوا عن الانتفاع بسماع كلام الله، وأقبلوا على استماع المزامير والغناء بالألحان وآلات الطرب.
روي عن ابن عباس أن الآية نزلت في النضر بن الحارث اشترى قينة( مغنية )وكان لا يسمع بأحد يريد الإسلام ؛ إلا انطلق بها إليه، فيقول : أطعميه واسقيه وغنيه، ويقول : هذا خير مما يدعوك إليه محمد من الصلاة والصيام، وأن تقاتل بين يديه.
وروي عن مقاتل أنه كان يخرج تاجرا إلى فارس، فيشتري كتب الأعاجم فيرويها ويحدث بها قريشا، ويقول لهم : إن محمدا يحدثكم حديث عاد وثمود، وأنا أحدثكم حديث رستم واسفنديار، وأخبار الأكاسرة، فيستملحون حديثه ويتركون سماع القرآن.
الإيضاح : وإذا تتلى عليه آياتنا ولى مستكبرا كأن لم يسمعها كأن في أذنيه وقرا أي وإذا تتلى آيات الكتاب الكريم على هذا الذي اشترى لهو الحديث ليضل عن سبيل الله - يعرض عن سماعها ويولي مستكبرا، كأن لم يسمعها، كأن في أذنيه ثقلا، فلا يصيخ لها، ولا يأبه لتلقفها وتأملها.
ونحو الآية قوله : قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر وهو عليهم عمى ( فصلت : ٤٤ ).
ولما تسبب عن ذلك استحقاقه لما يزيل كبره وعظمته قال :
فبشره بعذاب أليم أي فبشر هذا المعرض وأوعده بالعذاب الذي يؤلمه ويقض مضجعه يوم القيامة.
آية رقم ٨
المعنى الجملي : بعد أن ذكر حال من أعرض عن الآيات وبين مآله - عطف على ذلك ذكر مآل من قبل تلك الآيات وأقبل على تلاوتها والانتفاع بها.
آية رقم ١٠
المعنى الجملي : بعد أن أبان فيما سلف كمال قدرته وإتقان عمله - أردف ذلك الاستشهاد لما سلف بخلق السماوات والأرض وما بعده، مع تقرير وحدانيته، وإبطال أمر الشرك، وتبكيت أهله.
آية رقم ١١
المعنى الجملي : بعد أن أبان فيما سلف كمال قدرته وإتقان عمله - أردف ذلك الاستشهاد لما سلف بخلق السماوات والأرض وما بعده، مع تقرير وحدانيته، وإبطال أمر الشرك، وتبكيت أهله.
الإيضاح : ثم بكتهم بأن هذه الأشياء العظيمة مما خلقه الله وأنشأه، فأروني ماذا خلقته آلهتكم حتى استوجبوا عندكم العبادة فقال :
هذا خلق الله أي هذا الذي تشاهدونه من السماوات والأرض وما فيهما من الخلق خلق الله وحده دون أن يكون له شريك في ذلك.
فأروني ماذا خلق الذين من دونه }أي فأخبروني أيها المشركون الذين تعبدون هذه الأصنام والأوثان : أي شيء خلق الذين من دونه مما اتخذتموهم شركاء له سبحانه في العبادة، حتى استحقوا به العبودية، كما استحق ذلك عليكم خالقكم وخالق هذه الأشياء التي عددتها لكم ؟.
ثم انتقل من توبيخهم بما ذكر إلى تسجيل الضلال عليهم، المستدعي للإعراض عنهم، وعدم مخاطبتهم بالمعقول من القول لاستحالة أن يفهموا منه شيئا فيهتدوا إلى بطلان ما هم عليه، فقال :
بل الظالمون في ضلال مبين أي بل المشركون بالله، العابدون معه غيره في جهل وعمي واضح لا اشتباه فيه لمن تأمله ونظر فيه، فأنّى لهم أن يرعووا عن غيّ أو يهتدوا إلى رشد وحق ؟.
الإيضاح : ثم بكتهم بأن هذه الأشياء العظيمة مما خلقه الله وأنشأه، فأروني ماذا خلقته آلهتكم حتى استوجبوا عندكم العبادة فقال :
هذا خلق الله أي هذا الذي تشاهدونه من السماوات والأرض وما فيهما من الخلق خلق الله وحده دون أن يكون له شريك في ذلك.
فأروني ماذا خلق الذين من دونه }أي فأخبروني أيها المشركون الذين تعبدون هذه الأصنام والأوثان : أي شيء خلق الذين من دونه مما اتخذتموهم شركاء له سبحانه في العبادة، حتى استحقوا به العبودية، كما استحق ذلك عليكم خالقكم وخالق هذه الأشياء التي عددتها لكم ؟.
ثم انتقل من توبيخهم بما ذكر إلى تسجيل الضلال عليهم، المستدعي للإعراض عنهم، وعدم مخاطبتهم بالمعقول من القول لاستحالة أن يفهموا منه شيئا فيهتدوا إلى بطلان ما هم عليه، فقال :
بل الظالمون في ضلال مبين أي بل المشركون بالله، العابدون معه غيره في جهل وعمي واضح لا اشتباه فيه لمن تأمله ونظر فيه، فأنّى لهم أن يرعووا عن غيّ أو يهتدوا إلى رشد وحق ؟.
آية رقم ١٢
ولقد آتينا لقمان الحكمة أن اشكر لله ومن يشكر فإنما يشكر لنفسه ومن كفر فإن الله غني حميد ( لقمان : ١٢ ).
تفسير المفردات : لقمان كان نجارا أسود من سودان مصر ذا مشارف آتاه الله الحكمة، ومنحه النبوة. والحكمة : العقل والفطنة، وقد نسب إليه من المقالات الحكيمة شيء كثير، كقوله لابنه : أي بني إن الدنيا بحر عميق، وقد غرق فيها ناس كثيرون، فاجعل سفينتك فيها تقوى الله تعالى، وحشوها الإيمان وشراعها التوكل على الله، لعلك تنجو، ولا أراك ناجيا.
وقوله : ما كان له من نفسه واعظ، كان له من الله حافظ، ومن أنصف الناس من نفسه، زاده الله بذلك عزا، والذل في طاعة الله، أقرب من التعزز بالمعصية.
وقوله : يا بنيّ لا تكن حلوا فتبتلع، ولا مرا فتلفظ.
وقوله : يا بني إذا أردت أن تواخي رجلا فأغضبه قبل ذلك، فإن أنصفك عند غضبه فآخه، وإلا فاحذره.
والشكر : الثناء على الله تعالى، وإصابة الحق، وحب الخير للناس، وتوجيه الأعضاء وجميع النعم لما خلقت له.
المعنى الجملي : بعد أن بين فساد اعتقاد المشركين بإشراك من لا يخلق شيئا بمن خلق كل شيء، ثم بين أن المشرك ظالم ضال - أعقب ذلك ببيان أن نعمه الظاهرة في السماوات والأرض والباطنة : من العلم والحكمة ترشد إلى وحدانيته، وقد آتاهم لبعض عباده كلقمان الذي فطر عليها دون نبي أرشده، ولا رسول بعث إليه.
الإيضاح : ولقد آتينا لقمان الحكمة أن اشكر لله أي ولقد أعطى سبحانه لقمان الحكمة، وهي شكره وحمده على ما آتاه من فضله بالثناء عليه بما هو أهل له، وحب الخير للناس، وتوجيه الأعضاء إلى ما خلقت له.
ومن يشكر فإنما يشكر لنفسه لأن الله يجزل له على شكره الثواب، وينقذه من العذاب كما قال : ومن عمل صالحا فلأنفسهم يمهدون ( الروم : ٤٤ ).
ومن كفر فإن الله غني حميد أي ومن كفر نعم الله عليه، فإلى نفسه أساء، لأن الله معاقبه على كفرانه إياها، والله غني عن شكره، لأن شكره لا يزيد في سلطانه، وكفرانه لا ينقص من ملكه، وهو المحمود على كل حال، كفر العبد أو شكر.
تفسير المفردات : لقمان كان نجارا أسود من سودان مصر ذا مشارف آتاه الله الحكمة، ومنحه النبوة. والحكمة : العقل والفطنة، وقد نسب إليه من المقالات الحكيمة شيء كثير، كقوله لابنه : أي بني إن الدنيا بحر عميق، وقد غرق فيها ناس كثيرون، فاجعل سفينتك فيها تقوى الله تعالى، وحشوها الإيمان وشراعها التوكل على الله، لعلك تنجو، ولا أراك ناجيا.
وقوله : ما كان له من نفسه واعظ، كان له من الله حافظ، ومن أنصف الناس من نفسه، زاده الله بذلك عزا، والذل في طاعة الله، أقرب من التعزز بالمعصية.
وقوله : يا بنيّ لا تكن حلوا فتبتلع، ولا مرا فتلفظ.
وقوله : يا بني إذا أردت أن تواخي رجلا فأغضبه قبل ذلك، فإن أنصفك عند غضبه فآخه، وإلا فاحذره.
والشكر : الثناء على الله تعالى، وإصابة الحق، وحب الخير للناس، وتوجيه الأعضاء وجميع النعم لما خلقت له.
المعنى الجملي : بعد أن بين فساد اعتقاد المشركين بإشراك من لا يخلق شيئا بمن خلق كل شيء، ثم بين أن المشرك ظالم ضال - أعقب ذلك ببيان أن نعمه الظاهرة في السماوات والأرض والباطنة : من العلم والحكمة ترشد إلى وحدانيته، وقد آتاهم لبعض عباده كلقمان الذي فطر عليها دون نبي أرشده، ولا رسول بعث إليه.
الإيضاح : ولقد آتينا لقمان الحكمة أن اشكر لله أي ولقد أعطى سبحانه لقمان الحكمة، وهي شكره وحمده على ما آتاه من فضله بالثناء عليه بما هو أهل له، وحب الخير للناس، وتوجيه الأعضاء إلى ما خلقت له.
ومن يشكر فإنما يشكر لنفسه لأن الله يجزل له على شكره الثواب، وينقذه من العذاب كما قال : ومن عمل صالحا فلأنفسهم يمهدون ( الروم : ٤٤ ).
ومن كفر فإن الله غني حميد أي ومن كفر نعم الله عليه، فإلى نفسه أساء، لأن الله معاقبه على كفرانه إياها، والله غني عن شكره، لأن شكره لا يزيد في سلطانه، وكفرانه لا ينقص من ملكه، وهو المحمود على كل حال، كفر العبد أو شكر.
آية رقم ١٣
المعنى الجملي : بعد أن بين سبحانه أن لقمان أوتي الحكمة، فشكر ربه على نعمه المتظاهرة عليه وهو يرى آثارها في الآفاق والأنفس آناء الليل وأطراف النهار - أردف ذلك ببيان أنه وعظ ابنه بذلك أيضا، ثم استطرد في أثناء هذه المواعظ إلى ذكر وصايا عامة وصى بها سبحانه الأولاد في معاملة الوالدين رعاية لحقوقهم، وردّا لما أسدوه من جميل النعم إليهم، وهم لا يستطيعون لأنفسهم ضرا ولا نفعا، على ألا يتعدى ذلك إلى حقوقه تعالى، ثم رجع إلى ذكر بقية المواعظ التي يتعلق بعضها بحقوقه، وبعضها يرجع إلى معاملة الناس بعضهم مع بعض.
آية رقم ١٤
تفسير المفردات : الوهن : الضعف، والفصال : الفطام.
المعنى الجملي : بعد أن بين سبحانه أن لقمان أوتي الحكمة، فشكر ربه على نعمه المتظاهرة عليه وهو يرى آثارها في الآفاق والأنفس آناء الليل وأطراف النهار - أردف ذلك ببيان أنه وعظ ابنه بذلك أيضا، ثم استطرد في أثناء هذه المواعظ إلى ذكر وصايا عامة وصى بها سبحانه الأولاد في معاملة الوالدين رعاية لحقوقهم، وردّا لما أسدوه من جميل النعم إليهم، وهم لا يستطيعون لأنفسهم ضرا ولا نفعا، على ألا يتعدى ذلك إلى حقوقه تعالى، ثم رجع إلى ذكر بقية المواعظ التي يتعلق بعضها بحقوقه، وبعضها يرجع إلى معاملة الناس بعضهم مع بعض.
الإيضاح : ووصينا الإنسان بوالديه أي وأمرناه ببرهما وطاعتهما، والقيام بحقوقهما، وكثيرا ما يقرن القرآن بين طاعة الله وبر الوالدين كقوله : وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا ( الإسراء : ٢٣ ).
ثم ذكر منة الوالدة خاصة لما فيها من كبير المشقة، فقال :
حملته أمه وهنا على وهن أي حملته وهي ضعف يتزايد بازدياد ثقل الحمل إلى حين الطلق، ثم مدة النفاس.
ثم أردفها ذكر منة أخرى، وهي الشفقة عليه وحسن كفالته حين لا يملك لنفسه شيئا، فقال :
وفصاله في عامين أي وفطامه من الرضاع بعد وضعه في عامين تقاسي فيهما الأم في رضاعه وشؤونه في تلك الحقبة جمّ المصاعب والآلام التي لا يقدر قدرها إلا العليم بها، ومن لا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء.
وقد وصى بالوالدين لكنه ذكر السبب في جانب الأم فحسب، لأن المشقة التي تلحقها أعظم، فقد حملته في بطنها ثقيلا، ثم وضعته وربته ليلا ونهارا، ومن ثم قال صلى الله عليه وسلم لمن سأله من أبرّ ؟ :" أمك، ثم أمك، ثم أمك "، ثم قال بعد ذلك :" ثم أباك ".
ثم فسر هذه الوصية بقوله :
أن اشكر لي ولوالديك أي وعهدنا إليه أن اشكر لي على نعمي عليك، ولوالديك لأنهما كانا السبب في وجودك، وإحسان تربيتك، وملاقاتهما ما لاقيا من المشقة حتى استحكمت قواك.
ثم علل الأمر بشكره محذرا إياه بقوله :
إلي المصير أي إلي الرجوع، لا إلى غيري، فأجازيك على ما صدر منك مما يخالف أمري، وسائلك عما كان من شكرك لي على نعمي عليك، وعلى ما كان من شكرك لوالديك وبرّك بهما.
وبعد أن ذكر سبحانه وصيته بالوالدين وأكد حقهما، ووجوب طاعتهما استثنى من ذلك حقوقه تعالى، فإنه لا يجب طاعتهما فيما يغضبه، فقال : وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما .
المعنى الجملي : بعد أن بين سبحانه أن لقمان أوتي الحكمة، فشكر ربه على نعمه المتظاهرة عليه وهو يرى آثارها في الآفاق والأنفس آناء الليل وأطراف النهار - أردف ذلك ببيان أنه وعظ ابنه بذلك أيضا، ثم استطرد في أثناء هذه المواعظ إلى ذكر وصايا عامة وصى بها سبحانه الأولاد في معاملة الوالدين رعاية لحقوقهم، وردّا لما أسدوه من جميل النعم إليهم، وهم لا يستطيعون لأنفسهم ضرا ولا نفعا، على ألا يتعدى ذلك إلى حقوقه تعالى، ثم رجع إلى ذكر بقية المواعظ التي يتعلق بعضها بحقوقه، وبعضها يرجع إلى معاملة الناس بعضهم مع بعض.
الإيضاح : ووصينا الإنسان بوالديه أي وأمرناه ببرهما وطاعتهما، والقيام بحقوقهما، وكثيرا ما يقرن القرآن بين طاعة الله وبر الوالدين كقوله : وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا ( الإسراء : ٢٣ ).
ثم ذكر منة الوالدة خاصة لما فيها من كبير المشقة، فقال :
حملته أمه وهنا على وهن أي حملته وهي ضعف يتزايد بازدياد ثقل الحمل إلى حين الطلق، ثم مدة النفاس.
ثم أردفها ذكر منة أخرى، وهي الشفقة عليه وحسن كفالته حين لا يملك لنفسه شيئا، فقال :
وفصاله في عامين أي وفطامه من الرضاع بعد وضعه في عامين تقاسي فيهما الأم في رضاعه وشؤونه في تلك الحقبة جمّ المصاعب والآلام التي لا يقدر قدرها إلا العليم بها، ومن لا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء.
وقد وصى بالوالدين لكنه ذكر السبب في جانب الأم فحسب، لأن المشقة التي تلحقها أعظم، فقد حملته في بطنها ثقيلا، ثم وضعته وربته ليلا ونهارا، ومن ثم قال صلى الله عليه وسلم لمن سأله من أبرّ ؟ :" أمك، ثم أمك، ثم أمك "، ثم قال بعد ذلك :" ثم أباك ".
ثم فسر هذه الوصية بقوله :
أن اشكر لي ولوالديك أي وعهدنا إليه أن اشكر لي على نعمي عليك، ولوالديك لأنهما كانا السبب في وجودك، وإحسان تربيتك، وملاقاتهما ما لاقيا من المشقة حتى استحكمت قواك.
ثم علل الأمر بشكره محذرا إياه بقوله :
إلي المصير أي إلي الرجوع، لا إلى غيري، فأجازيك على ما صدر منك مما يخالف أمري، وسائلك عما كان من شكرك لي على نعمي عليك، وعلى ما كان من شكرك لوالديك وبرّك بهما.
وبعد أن ذكر سبحانه وصيته بالوالدين وأكد حقهما، ووجوب طاعتهما استثنى من ذلك حقوقه تعالى، فإنه لا يجب طاعتهما فيما يغضبه، فقال : وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما .
آية رقم ١٥
تفسير المفردات : جاهداك : أي حرصا على متابعتك لهما في الكفر، أناب : أي رجع.
المعنى الجملي : بعد أن بين سبحانه أن لقمان أوتي الحكمة، فشكر ربه على نعمه المتظاهرة عليه وهو يرى آثارها في الآفاق والأنفس آناء الليل وأطراف النهار - أردف ذلك ببيان أنه وعظ ابنه بذلك أيضا، ثم استطرد في أثناء هذه المواعظ إلى ذكر وصايا عامة وصى بها سبحانه الأولاد في معاملة الوالدين رعاية لحقوقهم، وردّا لما أسدوه من جميل النعم إليهم، وهم لا يستطيعون لأنفسهم ضرا ولا نفعا، على ألا يتعدى ذلك إلى حقوقه تعالى، ثم رجع إلى ذكر بقية المواعظ التي يتعلق بعضها بحقوقه، وبعضها يرجع إلى معاملة الناس بعضهم مع بعض.
الإيضاح : وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما أي وإن ألحف عليك والداك في الطلب، وشدا النكير عليك، بأن تشرك بي في عبادتي غيري مما لا تعلم أنه شريك لي، فلا تطعهما فيما أمراك به، وإن أدى الأمر إلى السيف فجاهدهما به.
روي أن هذه الآية نزلت في سعد بن أبي وقاص قال : لما أسلمت حلفت أمي لا تأكل طعاما ولا تشرب شرابا، فناشدتها أول يوم وصبرت، فلما كان اليوم الثاني ناشدتها فأبت، فلما كان اليوم الثالث ناشدتها فأبت، فقلت : والله لو كانت لك مائة نفس لخرجت قبل أن أودع ديني هذا، فلما رأت ذلك وعرفت أني لست فاعلا أكلت.
وصاحبهما في الدنيا معروفا أي وصاحبهما في أمور الدنيا صحبة يرتضيها الدين، ويقتضيها الكرم والمروءة، بإطعامهما وكسوتهما، وعدم جفائهما وعيادتهما إذا مرضا، ومواراتهما في القبر إذا ماتا.
وقوله : في الدنيا إشارة إلى تهوين أمر الصحبة، لأنها في أيام قلائل وشيكة الانقضاء، فلا يصعب تحمل مشقتها.
ولما كان ذلك قد يجر إلى نوع وهن في الدين ببعض محاباة فيه نفي ذلك بقوله :
واتبع سبيل من أناب إلي أي واسلك سبيل من تاب من شركه ورجع إلى الإسلام، واتبع محمدا صلى الله عليه وسلم.
والخلاصة : واتبع سبيلي بالتوحيد، والإخلاص والطاعة، لا سبيلهما.
ثم إلي مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون أي ثم مصيركم إليّ بعد مماتكم، فأخبركم بما كنتم تعملون في الدنيا من خير وشر، ثم أجازيكم عليه، المحسن منكم بإحسانه والمسيء بإساءته.
المعنى الجملي : بعد أن بين سبحانه أن لقمان أوتي الحكمة، فشكر ربه على نعمه المتظاهرة عليه وهو يرى آثارها في الآفاق والأنفس آناء الليل وأطراف النهار - أردف ذلك ببيان أنه وعظ ابنه بذلك أيضا، ثم استطرد في أثناء هذه المواعظ إلى ذكر وصايا عامة وصى بها سبحانه الأولاد في معاملة الوالدين رعاية لحقوقهم، وردّا لما أسدوه من جميل النعم إليهم، وهم لا يستطيعون لأنفسهم ضرا ولا نفعا، على ألا يتعدى ذلك إلى حقوقه تعالى، ثم رجع إلى ذكر بقية المواعظ التي يتعلق بعضها بحقوقه، وبعضها يرجع إلى معاملة الناس بعضهم مع بعض.
الإيضاح : وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما أي وإن ألحف عليك والداك في الطلب، وشدا النكير عليك، بأن تشرك بي في عبادتي غيري مما لا تعلم أنه شريك لي، فلا تطعهما فيما أمراك به، وإن أدى الأمر إلى السيف فجاهدهما به.
روي أن هذه الآية نزلت في سعد بن أبي وقاص قال : لما أسلمت حلفت أمي لا تأكل طعاما ولا تشرب شرابا، فناشدتها أول يوم وصبرت، فلما كان اليوم الثاني ناشدتها فأبت، فلما كان اليوم الثالث ناشدتها فأبت، فقلت : والله لو كانت لك مائة نفس لخرجت قبل أن أودع ديني هذا، فلما رأت ذلك وعرفت أني لست فاعلا أكلت.
وصاحبهما في الدنيا معروفا أي وصاحبهما في أمور الدنيا صحبة يرتضيها الدين، ويقتضيها الكرم والمروءة، بإطعامهما وكسوتهما، وعدم جفائهما وعيادتهما إذا مرضا، ومواراتهما في القبر إذا ماتا.
وقوله : في الدنيا إشارة إلى تهوين أمر الصحبة، لأنها في أيام قلائل وشيكة الانقضاء، فلا يصعب تحمل مشقتها.
ولما كان ذلك قد يجر إلى نوع وهن في الدين ببعض محاباة فيه نفي ذلك بقوله :
واتبع سبيل من أناب إلي أي واسلك سبيل من تاب من شركه ورجع إلى الإسلام، واتبع محمدا صلى الله عليه وسلم.
والخلاصة : واتبع سبيلي بالتوحيد، والإخلاص والطاعة، لا سبيلهما.
ثم إلي مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون أي ثم مصيركم إليّ بعد مماتكم، فأخبركم بما كنتم تعملون في الدنيا من خير وشر، ثم أجازيكم عليه، المحسن منكم بإحسانه والمسيء بإساءته.
آية رقم ١٦
تفسير المفردات : المثقال : ما يوزن به غيره، ومثقال حبة الخردل مثل في الصغر، لطيف : أي يصل علمه إلى كل خفيّ، خبير : أي عليم بكنه الأشياء وحقائقها.
المعنى الجملي : بعد أن بين سبحانه أن لقمان أوتي الحكمة، فشكر ربه على نعمه المتظاهرة عليه وهو يرى آثارها في الآفاق والأنفس آناء الليل وأطراف النهار - أردف ذلك ببيان أنه وعظ ابنه بذلك أيضا، ثم استطرد في أثناء هذه المواعظ إلى ذكر وصايا عامة وصى بها سبحانه الأولاد في معاملة الوالدين رعاية لحقوقهم، وردّا لما أسدوه من جميل النعم إليهم، وهم لا يستطيعون لأنفسهم ضرا ولا نفعا، على ألا يتعدى ذلك إلى حقوقه تعالى، ثم رجع إلى ذكر بقية المواعظ التي يتعلق بعضها بحقوقه، وبعضها يرجع إلى معاملة الناس بعضهم مع بعض.
الإيضاح : ثم عاد إلى ذكر بقية وصايا لقمان لابنه بعد أن نهى في مطلعها عن الشرك وأكده بالاعتراض الذي ذكره بقوله :
يا بني إنها إن تك مثقال حبة من خردل فتكن في صخرة أو في السماوات أو في الأرض يأت بها الله أي يا بني إن الفعلة من الإساءة والإحسان إن تك وزن حبة من خردل فتكن في أخفى مكان وأحرزه كجوف الصخرة أو في أعلى مكان كالسماوات أو في أسفله كباطن الأرض - يحضرها الله يوم القيامة، حين يضع الموازين القسط، ويجازي عليها إن خيرا فخير، وإن شرا فشر، كما قال تعالى : ونضع الموازين القسط ليوم القيامة قلا تظلم نفس شيئا ( الأنبياء : ٤٧ ).
إن الله لطيف خبير أي إن الله لطيف يصل علمه إلى كل خفي، خبير : يعلم ظواهر الأمور وخوافيها.
المعنى الجملي : بعد أن بين سبحانه أن لقمان أوتي الحكمة، فشكر ربه على نعمه المتظاهرة عليه وهو يرى آثارها في الآفاق والأنفس آناء الليل وأطراف النهار - أردف ذلك ببيان أنه وعظ ابنه بذلك أيضا، ثم استطرد في أثناء هذه المواعظ إلى ذكر وصايا عامة وصى بها سبحانه الأولاد في معاملة الوالدين رعاية لحقوقهم، وردّا لما أسدوه من جميل النعم إليهم، وهم لا يستطيعون لأنفسهم ضرا ولا نفعا، على ألا يتعدى ذلك إلى حقوقه تعالى، ثم رجع إلى ذكر بقية المواعظ التي يتعلق بعضها بحقوقه، وبعضها يرجع إلى معاملة الناس بعضهم مع بعض.
الإيضاح : ثم عاد إلى ذكر بقية وصايا لقمان لابنه بعد أن نهى في مطلعها عن الشرك وأكده بالاعتراض الذي ذكره بقوله :
يا بني إنها إن تك مثقال حبة من خردل فتكن في صخرة أو في السماوات أو في الأرض يأت بها الله أي يا بني إن الفعلة من الإساءة والإحسان إن تك وزن حبة من خردل فتكن في أخفى مكان وأحرزه كجوف الصخرة أو في أعلى مكان كالسماوات أو في أسفله كباطن الأرض - يحضرها الله يوم القيامة، حين يضع الموازين القسط، ويجازي عليها إن خيرا فخير، وإن شرا فشر، كما قال تعالى : ونضع الموازين القسط ليوم القيامة قلا تظلم نفس شيئا ( الأنبياء : ٤٧ ).
إن الله لطيف خبير أي إن الله لطيف يصل علمه إلى كل خفي، خبير : يعلم ظواهر الأمور وخوافيها.
آية رقم ١٧
تفسير المفردات : من عزم الأمور : أي من الأمور المعزومة التي قطعها الله قطع إيجاب.
المعنى الجملي : بعد أن بين سبحانه أن لقمان أوتي الحكمة، فشكر ربه على نعمه المتظاهرة عليه وهو يرى آثارها في الآفاق والأنفس آناء الليل وأطراف النهار - أردف ذلك ببيان أنه وعظ ابنه بذلك أيضا، ثم استطرد في أثناء هذه المواعظ إلى ذكر وصايا عامة وصى بها سبحانه الأولاد في معاملة الوالدين رعاية لحقوقهم، وردّا لما أسدوه من جميل النعم إليهم، وهم لا يستطيعون لأنفسهم ضرا ولا نفعا، على ألا يتعدى ذلك إلى حقوقه تعالى، ثم رجع إلى ذكر بقية المواعظ التي يتعلق بعضها بحقوقه، وبعضها يرجع إلى معاملة الناس بعضهم مع بعض.
الإيضاح : يا بني أقم الصلاة أي أدها كاملة على النحو المرضي، لما فيها من رضا الرب بالإقبال عليه والإخبات له، ولما فيها من النهي عن الفحشاء والمنكر، وإذا تم ذلك صفت النفس وأنابت إلى بارئها في السراء والضراء كما جاء في الحديث :" اعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه، فإنه يراك ".
وبعد أن أمره بتكميل نفسه توفية لحق الله عليه عطف على ذلك تكميله لغيره، فقال :
وأمر بالمعروف أي وأمر غيرك بتهذيب نفسه قدر استطاعتك، تزكية لها، وسعيا إلى الفلاح، كما قال : قد أفلح من زكاها( ٩ )وقد خاب من دساها ( الشمس : ٩-١٠ ).
وإنه عن المنكر أي وانه الناس عن معاصي الله ومحارمه التي توبق من اكتسبها، وتلقي به في عذاب السعير، في جهنم وبئس المصير.
واصبر على ما أصابك من أذى الناس في ذات الله إذا أنت أمرتهم بالمعروف أو نهيتهم عن المنكر.
وقد بدأ هذه الوصية بالصلاة، وختمها بالصبر، لأنهما عمادا لاستعانة إلى رضوان الله كما قال : واستعينوا بالصبر والصلاة ( البقرة : ٤٥ ).
ثم ذكر علة ذلك، فقال :
إن ذلك من عزم الأمور أي إن ذلك الذي أوصيك به من الأمور التي جعلها الله محتومة على عباده لا محيص منها، لما لها من جزيل الفوائد، وعظيم المنافع، في الدنيا والآخرة، كما دلت على ذلك تجارب الحياة وأرشدت إليه نصوص الدين.
وبعد أن أمره بأشياء حذره من أخرى، فقال :
١ ) ولا تصعر خدك للناس .
٢ ) ولا تمش في الأرض مرحا .
٣ ) واقصد في مشيك .
المعنى الجملي : بعد أن بين سبحانه أن لقمان أوتي الحكمة، فشكر ربه على نعمه المتظاهرة عليه وهو يرى آثارها في الآفاق والأنفس آناء الليل وأطراف النهار - أردف ذلك ببيان أنه وعظ ابنه بذلك أيضا، ثم استطرد في أثناء هذه المواعظ إلى ذكر وصايا عامة وصى بها سبحانه الأولاد في معاملة الوالدين رعاية لحقوقهم، وردّا لما أسدوه من جميل النعم إليهم، وهم لا يستطيعون لأنفسهم ضرا ولا نفعا، على ألا يتعدى ذلك إلى حقوقه تعالى، ثم رجع إلى ذكر بقية المواعظ التي يتعلق بعضها بحقوقه، وبعضها يرجع إلى معاملة الناس بعضهم مع بعض.
الإيضاح : يا بني أقم الصلاة أي أدها كاملة على النحو المرضي، لما فيها من رضا الرب بالإقبال عليه والإخبات له، ولما فيها من النهي عن الفحشاء والمنكر، وإذا تم ذلك صفت النفس وأنابت إلى بارئها في السراء والضراء كما جاء في الحديث :" اعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه، فإنه يراك ".
وبعد أن أمره بتكميل نفسه توفية لحق الله عليه عطف على ذلك تكميله لغيره، فقال :
وأمر بالمعروف أي وأمر غيرك بتهذيب نفسه قدر استطاعتك، تزكية لها، وسعيا إلى الفلاح، كما قال : قد أفلح من زكاها( ٩ )وقد خاب من دساها ( الشمس : ٩-١٠ ).
وإنه عن المنكر أي وانه الناس عن معاصي الله ومحارمه التي توبق من اكتسبها، وتلقي به في عذاب السعير، في جهنم وبئس المصير.
واصبر على ما أصابك من أذى الناس في ذات الله إذا أنت أمرتهم بالمعروف أو نهيتهم عن المنكر.
وقد بدأ هذه الوصية بالصلاة، وختمها بالصبر، لأنهما عمادا لاستعانة إلى رضوان الله كما قال : واستعينوا بالصبر والصلاة ( البقرة : ٤٥ ).
ثم ذكر علة ذلك، فقال :
إن ذلك من عزم الأمور أي إن ذلك الذي أوصيك به من الأمور التي جعلها الله محتومة على عباده لا محيص منها، لما لها من جزيل الفوائد، وعظيم المنافع، في الدنيا والآخرة، كما دلت على ذلك تجارب الحياة وأرشدت إليه نصوص الدين.
وبعد أن أمره بأشياء حذره من أخرى، فقال :
١ ) ولا تصعر خدك للناس .
٢ ) ولا تمش في الأرض مرحا .
٣ ) واقصد في مشيك .
آية رقم ١٨
تفسير المفردات : تصعير الخد : ميله وإبداء صفحة الوجه، وهو من فعل المتكبرين، قال أعرابي : وقد أقام لدهر صعرى بعد أن أقمت صعره، وقال عمرو بن حنيّ التغلبي :
وفي الحديث :" يأتي على الناس زمان ليس فيهم إلا أصعر أو أبتر " والأصعر : المعرض بوجهه كبرا، وفي الحديث :" كل صعار ملعون " أي كل ذي أبهة وكبر هو كذلك. مرحا : أي فرحا وبطرا، والمختال : هو الذي يفعل الخيلاء وهي التبختر في المشي كبرا، والفخور : من الفخر وهو المباهاة بالمال والجاه ونحو ذلك.
المعنى الجملي : بعد أن بين سبحانه أن لقمان أوتي الحكمة، فشكر ربه على نعمه المتظاهرة عليه وهو يرى آثارها في الآفاق والأنفس آناء الليل وأطراف النهار - أردف ذلك ببيان أنه وعظ ابنه بذلك أيضا، ثم استطرد في أثناء هذه المواعظ إلى ذكر وصايا عامة وصى بها سبحانه الأولاد في معاملة الوالدين رعاية لحقوقهم، وردّا لما أسدوه من جميل النعم إليهم، وهم لا يستطيعون لأنفسهم ضرا ولا نفعا، على ألا يتعدى ذلك إلى حقوقه تعالى، ثم رجع إلى ذكر بقية المواعظ التي يتعلق بعضها بحقوقه، وبعضها يرجع إلى معاملة الناس بعضهم مع بعض.
الإيضاح : ١ ) ولا تصعر خدك للناس أي ولا تعرض بوجهك عمن تكلمه تكبرا واحتقارا له، بل أقبل عليه بوجهك كله متهللا مستبشرا من غير كبر ولا عتو.
ومن هذا ما رواه مالك عن ابن شهاب عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :" لا تباغضوا ولا تدابروا ولا تحاسدوا، وكونوا عباد الله إخوانا، ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ".
٢ ) ولا تمش في الأرض مرحا أي ولا تمش في الأرض مختالا متبخترا، لأن تلك مشية الجبارين المتكبرين الذين يبغون في الأرض، ويظلمون الناس، بل امش هونا، فإن ذلك يفضي إلى التواضع، وبذا تصل إلى كل خير.
روى يحيى بن جابر الطائي عن غضيف بن الحارث قال :" جلست إلى عبد الله بن عمرو بن العاصي، فسمعته يقول : إن القبر يكلم العبد إذا وضع فيه : فيقول : يابن آدم ما غرك بي ؟ ألم تعلم أني بيت الوحدة ؟ ألم تعلم أني بيت الظلمة ؟ ألم تعلم أني بيت الحق ؟ يابن آدم ما غرك بي ؟ لقد كنت تمشي حولي فدّادا( ذا خيلاء وكبر ) ". وفي الحديث :" من جرّ ثوبه خيلاء لا ينظر الله إليه يوم القيامة ".
ثم ذكر علة هذا النهي بقوله :
إن الله لا يحب كل مختال فخور أي إن الله لا يحب المختال المعجب بنفسه، الفخور على غيره، ونحو الآية ما مر من قوله : ولا تمش في الأرض مرحا إنك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولا ( الإسراء : ٣٧ ).
| وكنا إذا الجبار صعر خده | أقمنا له من ميله فتقوما |
المعنى الجملي : بعد أن بين سبحانه أن لقمان أوتي الحكمة، فشكر ربه على نعمه المتظاهرة عليه وهو يرى آثارها في الآفاق والأنفس آناء الليل وأطراف النهار - أردف ذلك ببيان أنه وعظ ابنه بذلك أيضا، ثم استطرد في أثناء هذه المواعظ إلى ذكر وصايا عامة وصى بها سبحانه الأولاد في معاملة الوالدين رعاية لحقوقهم، وردّا لما أسدوه من جميل النعم إليهم، وهم لا يستطيعون لأنفسهم ضرا ولا نفعا، على ألا يتعدى ذلك إلى حقوقه تعالى، ثم رجع إلى ذكر بقية المواعظ التي يتعلق بعضها بحقوقه، وبعضها يرجع إلى معاملة الناس بعضهم مع بعض.
الإيضاح : ١ ) ولا تصعر خدك للناس أي ولا تعرض بوجهك عمن تكلمه تكبرا واحتقارا له، بل أقبل عليه بوجهك كله متهللا مستبشرا من غير كبر ولا عتو.
ومن هذا ما رواه مالك عن ابن شهاب عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :" لا تباغضوا ولا تدابروا ولا تحاسدوا، وكونوا عباد الله إخوانا، ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ".
٢ ) ولا تمش في الأرض مرحا أي ولا تمش في الأرض مختالا متبخترا، لأن تلك مشية الجبارين المتكبرين الذين يبغون في الأرض، ويظلمون الناس، بل امش هونا، فإن ذلك يفضي إلى التواضع، وبذا تصل إلى كل خير.
روى يحيى بن جابر الطائي عن غضيف بن الحارث قال :" جلست إلى عبد الله بن عمرو بن العاصي، فسمعته يقول : إن القبر يكلم العبد إذا وضع فيه : فيقول : يابن آدم ما غرك بي ؟ ألم تعلم أني بيت الوحدة ؟ ألم تعلم أني بيت الظلمة ؟ ألم تعلم أني بيت الحق ؟ يابن آدم ما غرك بي ؟ لقد كنت تمشي حولي فدّادا( ذا خيلاء وكبر ) ". وفي الحديث :" من جرّ ثوبه خيلاء لا ينظر الله إليه يوم القيامة ".
ثم ذكر علة هذا النهي بقوله :
إن الله لا يحب كل مختال فخور أي إن الله لا يحب المختال المعجب بنفسه، الفخور على غيره، ونحو الآية ما مر من قوله : ولا تمش في الأرض مرحا إنك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولا ( الإسراء : ٣٧ ).
آية رقم ١٩
تفسير المفردات : اقصد : أي توسط، اغضض : أي انقص منه وأقصر، من قولهم : فلان يغض من فلان إذا قصّر به ووضع منه وحط من قدره، أنكرت الأصوات : أي أقبحها وأصعبها على السمع من نكر( بالضم )نكارة، أي صعب.
المعنى الجملي : بعد أن بين سبحانه أن لقمان أوتي الحكمة، فشكر ربه على نعمه المتظاهرة عليه وهو يرى آثارها في الآفاق والأنفس آناء الليل وأطراف النهار - أردف ذلك ببيان أنه وعظ ابنه بذلك أيضا، ثم استطرد في أثناء هذه المواعظ إلى ذكر وصايا عامة وصى بها سبحانه الأولاد في معاملة الوالدين رعاية لحقوقهم، وردّا لما أسدوه من جميل النعم إليهم، وهم لا يستطيعون لأنفسهم ضرا ولا نفعا، على ألا يتعدى ذلك إلى حقوقه تعالى، ثم رجع إلى ذكر بقية المواعظ التي يتعلق بعضها بحقوقه، وبعضها يرجع إلى معاملة الناس بعضهم مع بعض.
الإيضاح : ٣ ) واقصد في مشيك أي وامش مشيا مقتصدا ليس بالبطيء المتثبّط، ولا بالسريع المفرط، بل امش هونا بلا تصنع ولا مراءاة للخلق، بإظهار التواضع أو التكبر.
روي عن عائشة أنها نظرت إلى رجل كاد يموت تخافتا، فقالت : ما لهذا ؟ فقيل : إنه من القراء( الفقهاء العالمين بكتاب الله )قالت : كان عمر سيد القراء، وكان إذا مشى أسرع، وإذا قال أسمع، وإذا ضرب أوجع.
ورأى عمر رجلا متماوتا، فقال له : لا تمت علينا ديننا أماتك الله. ورأى رجلا مطأطئا رأسه، فقال له :" ارفع رأسك، فإن الإسلام ليس بمريض ".
واغضض من صوتك أي وانقص منه وأقصر، ولا ترفع صوتك حيث لا يكون إلى ذلك حاجة، لأنه أوقر للمتكلم، وأبسط لنفس السامع وفهمه.
ثم علل النهي وبينه بقوله :
إن أنكر الأصوات لصوت الحمير أي إن أبشع الأصوات وأقبحها برفعها فوق الحاجة بلا داع هو صوت الحمير، وغاية من يرفع صوته أنه يجعله شبيها بصوت الحمار في علوه ورفعه، وهو البغيض إلى الله.
وفي ذلك ما لا يخفى من الذم، وتهجين رفع الصوت، والترغيب عنه، ومن جعل الرافع صوته كأنه حمار مبالغة في التنفير من عمله، وهذا أدب من الله لعباده بترك الصياح وجوه الناس تهاونا بهم، أو بترك الصياح جملة.
وقد كانت العرب تفخر بجهارة الصوت، فمن كان منهم أشد صوتا كان أعز، ومن كان أخفض كان أذل، قال شاعرهم :
المعنى الجملي : بعد أن بين سبحانه أن لقمان أوتي الحكمة، فشكر ربه على نعمه المتظاهرة عليه وهو يرى آثارها في الآفاق والأنفس آناء الليل وأطراف النهار - أردف ذلك ببيان أنه وعظ ابنه بذلك أيضا، ثم استطرد في أثناء هذه المواعظ إلى ذكر وصايا عامة وصى بها سبحانه الأولاد في معاملة الوالدين رعاية لحقوقهم، وردّا لما أسدوه من جميل النعم إليهم، وهم لا يستطيعون لأنفسهم ضرا ولا نفعا، على ألا يتعدى ذلك إلى حقوقه تعالى، ثم رجع إلى ذكر بقية المواعظ التي يتعلق بعضها بحقوقه، وبعضها يرجع إلى معاملة الناس بعضهم مع بعض.
الإيضاح : ٣ ) واقصد في مشيك أي وامش مشيا مقتصدا ليس بالبطيء المتثبّط، ولا بالسريع المفرط، بل امش هونا بلا تصنع ولا مراءاة للخلق، بإظهار التواضع أو التكبر.
روي عن عائشة أنها نظرت إلى رجل كاد يموت تخافتا، فقالت : ما لهذا ؟ فقيل : إنه من القراء( الفقهاء العالمين بكتاب الله )قالت : كان عمر سيد القراء، وكان إذا مشى أسرع، وإذا قال أسمع، وإذا ضرب أوجع.
ورأى عمر رجلا متماوتا، فقال له : لا تمت علينا ديننا أماتك الله. ورأى رجلا مطأطئا رأسه، فقال له :" ارفع رأسك، فإن الإسلام ليس بمريض ".
واغضض من صوتك أي وانقص منه وأقصر، ولا ترفع صوتك حيث لا يكون إلى ذلك حاجة، لأنه أوقر للمتكلم، وأبسط لنفس السامع وفهمه.
ثم علل النهي وبينه بقوله :
إن أنكر الأصوات لصوت الحمير أي إن أبشع الأصوات وأقبحها برفعها فوق الحاجة بلا داع هو صوت الحمير، وغاية من يرفع صوته أنه يجعله شبيها بصوت الحمار في علوه ورفعه، وهو البغيض إلى الله.
وفي ذلك ما لا يخفى من الذم، وتهجين رفع الصوت، والترغيب عنه، ومن جعل الرافع صوته كأنه حمار مبالغة في التنفير من عمله، وهذا أدب من الله لعباده بترك الصياح وجوه الناس تهاونا بهم، أو بترك الصياح جملة.
وقد كانت العرب تفخر بجهارة الصوت، فمن كان منهم أشد صوتا كان أعز، ومن كان أخفض كان أذل، قال شاعرهم :
| جهير الكلام جهير العطاس | جهير الرواء جهير النعم |
| ويعدو على الأين عدو الظليم | ويعلو الرجال بخلق عمم١ |
آية رقم ٢٠
المعنى الجملي : بعد أن أقام الأدلة على التوحيد، وذكر أن لقمان فهمه بالحكمة دون أن يرسل إليه نبي - عاد إلى خطاب المشركين وتوبيخهم على إصرارهم على ما هم عليه من الشرك مع مشاهدتهم لدلائل التوحيد لائحة للعيان، يشاهدونها في كل آن، في السماوات والأرض، وتسخيرهم لما فيها مما فيه مصالحهم في المعاش والمعاد، وإنعامه عليهم بالنعم المحسوسة والمعقولة، المعروفة لهم وغير المعروفة ؛ ثم أبان أن كثيرا من الناس يجادلون في توحيد الله وصفاته بدون دليل عقلي على ما يدّعون، ولا رسول أرسل إليهم بما عنه يناضلون، ولا كتاب أنزل إليهم يؤيد ما يعتقدون، وإذا هم أفحموا بالحجة والسلطان المبين، لم يجدوا جوابا إلا تقليد الآباء والأجداد بنحو قولهم : إنا وجدنا آبائنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون ( الزخرف : ٢٣ )وما ذاك إلا من نزغات الشيطان، والشيطان لا يدعو إلا إلى الضلال الموصل إلى النار، وبئس القرار.
آية رقم ٢١
المعنى الجملي : بعد أن أقام الأدلة على التوحيد، وذكر أن لقمان فهمه بالحكمة دون أن يرسل إليه نبي - عاد إلى خطاب المشركين وتوبيخهم على إصرارهم على ما هم عليه من الشرك مع مشاهدتهم لدلائل التوحيد لائحة للعيان، يشاهدونها في كل آن، في السماوات والأرض، وتسخيرهم لما فيها مما فيه مصالحهم في المعاش والمعاد، وإنعامه عليهم بالنعم المحسوسة والمعقولة، المعروفة لهم وغير المعروفة ؛ ثم أبان أن كثيرا من الناس يجادلون في توحيد الله وصفاته بدون دليل عقلي على ما يدّعون، ولا رسول أرسل إليهم بما عنه يناضلون، ولا كتاب أنزل إليهم يؤيد ما يعتقدون، وإذا هم أفحموا بالحجة والسلطان المبين، لم يجدوا جوابا إلا تقليد الآباء والأجداد بنحو قولهم : إنا وجدنا آبائنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون ( الزخرف : ٢٣ )وما ذاك إلا من نزغات الشيطان، والشيطان لا يدعو إلا إلى الضلال الموصل إلى النار، وبئس القرار.
الإيضاح : وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما وجدنا عليه آباءنا أي وإذا قيل لهؤلاء المجادلين الجاحدين لوحدانية الله : اتبعوا ما أنزل الله على رسوله من الشرائع - لم يجدوا ردا لذلك إلا قولهم : إنا نتبع ما وجدنا عليه آباءنا من دين، فإنهم كانوا أهل حق ودين صحيح.
فوبخهم سبحانه على تلك المقالة التي هي من حبائل الشيطان ووساوسه فقال :
أو لو كان الشيطان يدعوهم إلى عذاب السعير أي أيتبعونهم على كل حال دون نظر إلى دليل ؟ فربما كان اعتقادهم مبنيا على الهوى وترهات الأباطيل، سداه ولحمته ما زينه لهم الشيطان من وساوس، لا تستند إلى حجة ولا برهان.
والخلاصة : أما كان لهم أن يفكروا ويتدبروا حتى يعلموا الحق من الباطل، والصواب من الخطأ، فإن الرجال بالحق وليس الحق بالرجال ؟
وفي هذا ما لا يخفى من تسفيه عقولهم وتسخيف آرائهم، وأنهم بلغوا الدرك الأسفل في هدم العقل، وعدم الركون إلى الدليل مهما استبانت غايته، واستقامت محجته.
الإيضاح : وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما وجدنا عليه آباءنا أي وإذا قيل لهؤلاء المجادلين الجاحدين لوحدانية الله : اتبعوا ما أنزل الله على رسوله من الشرائع - لم يجدوا ردا لذلك إلا قولهم : إنا نتبع ما وجدنا عليه آباءنا من دين، فإنهم كانوا أهل حق ودين صحيح.
فوبخهم سبحانه على تلك المقالة التي هي من حبائل الشيطان ووساوسه فقال :
أو لو كان الشيطان يدعوهم إلى عذاب السعير أي أيتبعونهم على كل حال دون نظر إلى دليل ؟ فربما كان اعتقادهم مبنيا على الهوى وترهات الأباطيل، سداه ولحمته ما زينه لهم الشيطان من وساوس، لا تستند إلى حجة ولا برهان.
والخلاصة : أما كان لهم أن يفكروا ويتدبروا حتى يعلموا الحق من الباطل، والصواب من الخطأ، فإن الرجال بالحق وليس الحق بالرجال ؟
وفي هذا ما لا يخفى من تسفيه عقولهم وتسخيف آرائهم، وأنهم بلغوا الدرك الأسفل في هدم العقل، وعدم الركون إلى الدليل مهما استبانت غايته، واستقامت محجته.
آية رقم ٢٢
المعنى الجملي : بعد أن ذكر سبحانه حال المشرك المجادل في الله بغير علم - أردف ذلك ذكر حال المستسلم المفوض أموره إلى الله، وبيان عاقبته ومآله، ثم سلى رسوله على ما يلقاه من المشركين من العناد والكفران، وبين له أنه قد بلغ رسالات ربه وتلك وظيفة الرسل، وعلى الله الحساب والجزاء، فهو يجازيهم بما يستحقون من العذاب الغليظ في جهنم وبئس المصير.
آية رقم ٢٣
المعنى الجملي : بعد أن ذكر سبحانه حال المشرك المجادل في الله بغير علم - أردف ذلك ذكر حال المستسلم المفوض أموره إلى الله، وبيان عاقبته ومآله، ثم سلى رسوله على ما يلقاه من المشركين من العناد والكفران، وبين له أنه قد بلغ رسالات ربه وتلك وظيفة الرسل، وعلى الله الحساب والجزاء، فهو يجازيهم بما يستحقون من العذاب الغليظ في جهنم وبئس المصير.
الإيضاح : ومن كفر فلا يحزنك كفره أي لا تحزن على كفرهم بالله وبما جئت به، ولا تذهب نفسك عليهم حسرات، فإن قدر الله نافذ فيهم.
ثم بين لرسوله أنه لا يهملهم على أعمالهم بل هو مجازيهم عليها فقال :
إلينا مرجعهم فننبئهم بما عملوا أي إن مصيرهم يوم القيامة إلينا فنخبرهم بما عملوا في الدنيا من خبيث الأعمال حتى لا يكون هناك سبيل إلى الإنكار ثم نجازيهم على ذلك أشد الجزاء.
ثم بين أنه عادل في الجزاء لسعة علمه وعظيم إحاطته بكل شيء فقال :
إن الله عليم بذات الصدور أي إنه تعالى يجازيهم بكل ما عملوا، إذ لا تخفى عليه خافية.
الإيضاح : ومن كفر فلا يحزنك كفره أي لا تحزن على كفرهم بالله وبما جئت به، ولا تذهب نفسك عليهم حسرات، فإن قدر الله نافذ فيهم.
ثم بين لرسوله أنه لا يهملهم على أعمالهم بل هو مجازيهم عليها فقال :
إلينا مرجعهم فننبئهم بما عملوا أي إن مصيرهم يوم القيامة إلينا فنخبرهم بما عملوا في الدنيا من خبيث الأعمال حتى لا يكون هناك سبيل إلى الإنكار ثم نجازيهم على ذلك أشد الجزاء.
ثم بين أنه عادل في الجزاء لسعة علمه وعظيم إحاطته بكل شيء فقال :
إن الله عليم بذات الصدور أي إنه تعالى يجازيهم بكل ما عملوا، إذ لا تخفى عليه خافية.
آية رقم ٢٤
تفسير المفردات : نضطرهم : أي نلزمهم، وغليظ : أي ثقيل ثقل الأجرام الغلاظ.
المعنى الجملي : بعد أن ذكر سبحانه حال المشرك المجادل في الله بغير علم - أردف ذلك ذكر حال المستسلم المفوض أموره إلى الله، وبيان عاقبته ومآله، ثم سلى رسوله على ما يلقاه من المشركين من العناد والكفران، وبين له أنه قد بلغ رسالات ربه وتلك وظيفة الرسل، وعلى الله الحساب والجزاء، فهو يجازيهم بما يستحقون من العذاب الغليظ في جهنم وبئس المصير.
الإيضاح : ثم بين أن ما يمتعون به في الدنيا عرض قليل وظل زائد لا ينبغي لعاقل أن يقيم له وزنا بجانب العذاب الدائم فقال :
نمتعهم قليلا ثم نضطرهم إلى عذاب غليظ أي نمهلهم في الدنيا زمنا قليلا يتمتعون فيه بزخارفها ثم نلجئهم على كره منهم إلى عذاب شاق على نفوسهم.
ونحو الآية قوله : قل إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون( ٦٩ )متاع في الدنيا ثم إلينا مرجعهم ثم نذيقهم العذاب الشديد بما كانوا يكفرون ( يونس : ٦٩-٧٠ ).
المعنى الجملي : بعد أن ذكر سبحانه حال المشرك المجادل في الله بغير علم - أردف ذلك ذكر حال المستسلم المفوض أموره إلى الله، وبيان عاقبته ومآله، ثم سلى رسوله على ما يلقاه من المشركين من العناد والكفران، وبين له أنه قد بلغ رسالات ربه وتلك وظيفة الرسل، وعلى الله الحساب والجزاء، فهو يجازيهم بما يستحقون من العذاب الغليظ في جهنم وبئس المصير.
الإيضاح : ثم بين أن ما يمتعون به في الدنيا عرض قليل وظل زائد لا ينبغي لعاقل أن يقيم له وزنا بجانب العذاب الدائم فقال :
نمتعهم قليلا ثم نضطرهم إلى عذاب غليظ أي نمهلهم في الدنيا زمنا قليلا يتمتعون فيه بزخارفها ثم نلجئهم على كره منهم إلى عذاب شاق على نفوسهم.
ونحو الآية قوله : قل إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون( ٦٩ )متاع في الدنيا ثم إلينا مرجعهم ثم نذيقهم العذاب الشديد بما كانوا يكفرون ( يونس : ٦٩-٧٠ ).
آية رقم ٢٥
المعنى الجملي : بعد أن أقام الأدلة على وحدانيته تعالى بخلق السماوات بلا عمد وبإسباغ نعمه الظاهرة والباطنة عليهم - أردف ذلك ببيان المشركين معترفون بذلك غير جاحدين له، وهذا يستدعي أن يكون الحمد كله له وحده، ومن يستحق الحمد هو الذي يستحق العبادة فأمرهم عجب يعلمون المقدمات ثم ينكرون النتيجة التي تستتبعها، فيعبدون من لا يستحق عبادة، ولا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا من الأصنام والأوثان.
آية رقم ٢٦
المعنى الجملي : بعد أن أقام الأدلة على وحدانيته تعالى بخلق السماوات بلا عمد وبإسباغ نعمه الظاهرة والباطنة عليهم - أردف ذلك ببيان المشركين معترفون بذلك غير جاحدين له، وهذا يستدعي أن يكون الحمد كله له وحده، ومن يستحق الحمد هو الذي يستحق العبادة فأمرهم عجب يعلمون المقدمات ثم ينكرون النتيجة التي تستتبعها، فيعبدون من لا يستحق عبادة، ولا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا من الأصنام والأوثان.
الإيضاح : لله ما في السماوات و الأرض إن الله هو الغني الحميد أي له سبحانه كل ما في السماوات والأرض ملكا وخلقا وتصرفا وليس ذلك لأحد سواه، فلا يستحق العبادة فيهما غيره، وهو الغني عن عبادة جميع خلقه، لأنهم ملكه وهم المحتاجون إليه المحمود على نعمه التي أنعمها عليهم.
الإيضاح : لله ما في السماوات و الأرض إن الله هو الغني الحميد أي له سبحانه كل ما في السماوات والأرض ملكا وخلقا وتصرفا وليس ذلك لأحد سواه، فلا يستحق العبادة فيهما غيره، وهو الغني عن عبادة جميع خلقه، لأنهم ملكه وهم المحتاجون إليه المحمود على نعمه التي أنعمها عليهم.
آية رقم ٢٧
المعنى الجملي : بعد أن ذكر سبحانه أنه أجرى الحكمة على لسان لقمان، ثم قفى على ذلك ببيان أنه أسبغ نعمه على عباده ظاهرة وباطنة، وأن له ما في السماوات وما في الأرض - أردف ذلك ببيان أن تلك النعم وهذه المخلوقات لا حصر لها، ولا يعلمها إلا خالقها كما قال : وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها ( إبراهيم : ٣٤ ).
ولما كانت تلك النعم لا نهاية لها، وربما ظن أنها مبعثرة لا قانون لها، أو أنها لكثرتها يصعب عليها تدبيرها وتصريف شؤونها كما يريد - دفع هذا بقوله : ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة .
روي أنه لما نزل بمكة قوله تعالى : ويسألونك عن الروح ( الإسراء : ٨٥ )الآية وهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة أتاه أحبار اليهود وقالوا بلغنا أنك تقول : وما أوتيتم من العلم إلا قليلا ( الإسراء : ٨٥ )أتعنينا أم تعني قومك ؟ قال :" كلا عنيت "، قالوا : ألست تتلو فيما جاءك أنا أوتينا التوراة فيها علم كل شيء، فقال صلى الله عليه وسلم :" هي في علم الله قليل، وقد أتاكم ما إن عملتم به انتفعتم "، قالوا : كيف تزعم هذا وأنت تقول : ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا ( البقرة : ٢٦٩ )فكيف يجتمع علم قليل وخير كثير، فنزلت الآية : ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام الخ.
ولما كانت تلك النعم لا نهاية لها، وربما ظن أنها مبعثرة لا قانون لها، أو أنها لكثرتها يصعب عليها تدبيرها وتصريف شؤونها كما يريد - دفع هذا بقوله : ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة .
روي أنه لما نزل بمكة قوله تعالى : ويسألونك عن الروح ( الإسراء : ٨٥ )الآية وهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة أتاه أحبار اليهود وقالوا بلغنا أنك تقول : وما أوتيتم من العلم إلا قليلا ( الإسراء : ٨٥ )أتعنينا أم تعني قومك ؟ قال :" كلا عنيت "، قالوا : ألست تتلو فيما جاءك أنا أوتينا التوراة فيها علم كل شيء، فقال صلى الله عليه وسلم :" هي في علم الله قليل، وقد أتاكم ما إن عملتم به انتفعتم "، قالوا : كيف تزعم هذا وأنت تقول : ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا ( البقرة : ٢٦٩ )فكيف يجتمع علم قليل وخير كثير، فنزلت الآية : ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام الخ.
آية رقم ٢٨
المعنى الجملي : بعد أن ذكر سبحانه أنه أجرى الحكمة على لسان لقمان، ثم قفى على ذلك ببيان أنه أسبغ نعمه على عباده ظاهرة وباطنة، وأن له ما في السماوات وما في الأرض - أردف ذلك ببيان أن تلك النعم وهذه المخلوقات لا حصر لها، ولا يعلمها إلا خالقها كما قال : وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها ( إبراهيم : ٣٤ ).
ولما كانت تلك النعم لا نهاية لها، وربما ظن أنها مبعثرة لا قانون لها، أو أنها لكثرتها يصعب عليها تدبيرها وتصريف شؤونها كما يريد - دفع هذا بقوله : ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة .
روي أنه لما نزل بمكة قوله تعالى : ويسألونك عن الروح ( الإسراء : ٨٥ )الآية وهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة أتاه أحبار اليهود وقالوا بلغنا أنك تقول : وما أوتيتم من العلم إلا قليلا ( الإسراء : ٨٥ )أتعنينا أم تعني قومك ؟ قال :" كلا عنيت "، قالوا : ألست تتلو فيما جاءك أنا أوتينا التوراة فيها علم كل شيء، فقال صلى الله عليه وسلم :" هي في علم الله قليل، وقد أتاكم ما إن عملتم به انتفعتم "، قالوا : كيف تزعم هذا وأنت تقول : ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا ( البقرة : ٢٦٩ )فكيف يجتمع علم قليل وخير كثير، فنزلت الآية : ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام الخ.
الإيضاح : ثم أبان أن هذا الخلق الذي لا حصر له محيط به علما، ولا يعجزه شيء فيه متى أراد، فقال :
ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة أي ما خلق جميع الناس ولا بعثهم يوم المعاد بالنسبة إلى قدرته إلا كخلق نفس واحدة، فالكل هين عليه كما قال : إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون ( يس : ٨٢ )وقال : وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر ( القمر : ٥٠ )، وقال : فإنما هي زجرة واحدة( ١٣ )فإذا هم بالساهرة ( النازعات : ١٣-١٤ ).
إن الله سميع بصير أي إن الله سميع لأقوال عباده، بصير بأفعالهم.
ولما كانت تلك النعم لا نهاية لها، وربما ظن أنها مبعثرة لا قانون لها، أو أنها لكثرتها يصعب عليها تدبيرها وتصريف شؤونها كما يريد - دفع هذا بقوله : ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة .
روي أنه لما نزل بمكة قوله تعالى : ويسألونك عن الروح ( الإسراء : ٨٥ )الآية وهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة أتاه أحبار اليهود وقالوا بلغنا أنك تقول : وما أوتيتم من العلم إلا قليلا ( الإسراء : ٨٥ )أتعنينا أم تعني قومك ؟ قال :" كلا عنيت "، قالوا : ألست تتلو فيما جاءك أنا أوتينا التوراة فيها علم كل شيء، فقال صلى الله عليه وسلم :" هي في علم الله قليل، وقد أتاكم ما إن عملتم به انتفعتم "، قالوا : كيف تزعم هذا وأنت تقول : ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا ( البقرة : ٢٦٩ )فكيف يجتمع علم قليل وخير كثير، فنزلت الآية : ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام الخ.
الإيضاح : ثم أبان أن هذا الخلق الذي لا حصر له محيط به علما، ولا يعجزه شيء فيه متى أراد، فقال :
ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة أي ما خلق جميع الناس ولا بعثهم يوم المعاد بالنسبة إلى قدرته إلا كخلق نفس واحدة، فالكل هين عليه كما قال : إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون ( يس : ٨٢ )وقال : وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر ( القمر : ٥٠ )، وقال : فإنما هي زجرة واحدة( ١٣ )فإذا هم بالساهرة ( النازعات : ١٣-١٤ ).
إن الله سميع بصير أي إن الله سميع لأقوال عباده، بصير بأفعالهم.
آية رقم ٢٩
المعنى الجملي : بعد أن ذكر سبحانه أنه سخر للإنسان ما في السماوات وما في الأرض ذكر هنا بعض ما فيهما بقوله يولج الليل في النهار الخ، وبعض ما في السماوات بقوله وسخر الشمس والقمر، وبعض ما في الأرض بقوله ألم تر أن الفلك تجري في البحر بنعمة الله، ثم ذكر أن كل المشركين معترفون بتلك الآيات، إلا أن البصير يدركها على الفور، ومن في بصيرته ضعف لا يدركها إلا إذا وقع في شدة، وأحدق به الخطر، فهو إذ ذاك يعترف بأن كل شيء بإرادة الله.
آية رقم ٣٠
المعنى الجملي : بعد أن ذكر سبحانه أنه سخر للإنسان ما في السماوات وما في الأرض ذكر هنا بعض ما فيهما بقوله يولج الليل في النهار الخ، وبعض ما في السماوات بقوله وسخر الشمس والقمر، وبعض ما في الأرض بقوله ألم تر أن الفلك تجري في البحر بنعمة الله، ثم ذكر أن كل المشركين معترفون بتلك الآيات، إلا أن البصير يدركها على الفور، ومن في بصيرته ضعف لا يدركها إلا إذا وقع في شدة، وأحدق به الخطر، فهو إذ ذاك يعترف بأن كل شيء بإرادة الله.
الإيضاح : ثم بين الحكمة في إظهار آياته للناس، فقال :
ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه الباطل أي إنما يظهر آياته للناس ليستدلوا بها على أنه هو المستحق للعبادة، وأن كل ما سواه هو الباطل الذي يضمحل ويفنى، فهو الغني عما سواه، وكل شيء فقير إليه.
وأن الله هو العلي الكبير أي وأنه تعالى المرتفع على كل شيء، والمتسلط على كل شيء، فكل شيء خاضع له، وهو الحكم العدل اللطيف الخبير.
الإيضاح : ثم بين الحكمة في إظهار آياته للناس، فقال :
ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه الباطل أي إنما يظهر آياته للناس ليستدلوا بها على أنه هو المستحق للعبادة، وأن كل ما سواه هو الباطل الذي يضمحل ويفنى، فهو الغني عما سواه، وكل شيء فقير إليه.
وأن الله هو العلي الكبير أي وأنه تعالى المرتفع على كل شيء، والمتسلط على كل شيء، فكل شيء خاضع له، وهو الحكم العدل اللطيف الخبير.
آية رقم ٣١
تفسير المفردات : تجري : أي تسير سيرا سريعا، بنعمة الله أي بما تحمله من الطعام والمتاع ونحوهما.
المعنى الجملي : بعد أن ذكر سبحانه أنه سخر للإنسان ما في السماوات وما في الأرض ذكر هنا بعض ما فيهما بقوله يولج الليل في النهار الخ، وبعض ما في السماوات بقوله وسخر الشمس والقمر، وبعض ما في الأرض بقوله ألم تر أن الفلك تجري في البحر بنعمة الله، ثم ذكر أن كل المشركين معترفون بتلك الآيات، إلا أن البصير يدركها على الفور، ومن في بصيرته ضعف لا يدركها إلا إذا وقع في شدة، وأحدق به الخطر، فهو إذ ذاك يعترف بأن كل شيء بإرادة الله.
الإيضاح : وبعد أن ذكر الآيات السماوية الدالة على وحدانيته أشار إلى آية أرضية، فقال :
ألم تر أن الفلك تجري في البحر بنعمة الله ليريكم من آياته أي ألم تشاهد أيها الرسول السفن وهي تسير في البحر حاملة للأقوات والمتاع، من بلد إلى آخر، ومن قطر إلى قطر هو في حاجة إليها لينتفع الناس بما على ظاهر الأرض مما ليس في أيديهم.
وفي هذا دليل على عجيب قدرته التي ترشدكم إلى أنه الحق الذي أوجد ما ترون من الأحمال الثقيلة على وجه الماء الذي ترسب فيه الإبرة فما دونها.
ثم ذكر من يستفيد من النظر في الآيات، فقال :
إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور أي إن فيما ذكر لدلائل واضحات لكل صبار في الضراء، شكور في الرخاء. قال الشعبي : الصبر نصف الإيمان، والشكر نصف الإيمان، واليقين الإيمان كله، ألم تر إلى قوله : إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور ( الشورى : ٣٣ )وقوله : وفي الأرض آيات للموقنين ( الذاريات : ٢٠ )وقال عليه الصلاة والسلام :" الإيمان نصفان : نصف صبر، ونصف شكر ".
المعنى الجملي : بعد أن ذكر سبحانه أنه سخر للإنسان ما في السماوات وما في الأرض ذكر هنا بعض ما فيهما بقوله يولج الليل في النهار الخ، وبعض ما في السماوات بقوله وسخر الشمس والقمر، وبعض ما في الأرض بقوله ألم تر أن الفلك تجري في البحر بنعمة الله، ثم ذكر أن كل المشركين معترفون بتلك الآيات، إلا أن البصير يدركها على الفور، ومن في بصيرته ضعف لا يدركها إلا إذا وقع في شدة، وأحدق به الخطر، فهو إذ ذاك يعترف بأن كل شيء بإرادة الله.
الإيضاح : وبعد أن ذكر الآيات السماوية الدالة على وحدانيته أشار إلى آية أرضية، فقال :
ألم تر أن الفلك تجري في البحر بنعمة الله ليريكم من آياته أي ألم تشاهد أيها الرسول السفن وهي تسير في البحر حاملة للأقوات والمتاع، من بلد إلى آخر، ومن قطر إلى قطر هو في حاجة إليها لينتفع الناس بما على ظاهر الأرض مما ليس في أيديهم.
وفي هذا دليل على عجيب قدرته التي ترشدكم إلى أنه الحق الذي أوجد ما ترون من الأحمال الثقيلة على وجه الماء الذي ترسب فيه الإبرة فما دونها.
ثم ذكر من يستفيد من النظر في الآيات، فقال :
إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور أي إن فيما ذكر لدلائل واضحات لكل صبار في الضراء، شكور في الرخاء. قال الشعبي : الصبر نصف الإيمان، والشكر نصف الإيمان، واليقين الإيمان كله، ألم تر إلى قوله : إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور ( الشورى : ٣٣ )وقوله : وفي الأرض آيات للموقنين ( الذاريات : ٢٠ )وقال عليه الصلاة والسلام :" الإيمان نصفان : نصف صبر، ونصف شكر ".
آية رقم ٣٢
تفسير المفردات : غشيهم : أي غطاهم، والظلل : واحدها ظلة، وهي كما قال الراغب : السحابة تظل، مقتصد : أي سالك للقصد أي للطريق المستقيم وهو التوحيد لا يعدل عنه إلى غيره، وما يجحد : أي ما ينكر، وختار : من الختر، وهو أشد الغدر، قال عمرو بن معد يكرب :
وقال الأعشى :
المعنى الجملي : بعد أن ذكر سبحانه أنه سخر للإنسان ما في السماوات وما في الأرض ذكر هنا بعض ما فيهما بقوله يولج الليل في النهار الخ، وبعض ما في السماوات بقوله وسخر الشمس والقمر، وبعض ما في الأرض بقوله ألم تر أن الفلك تجري في البحر بنعمة الله، ثم ذكر أن كل المشركين معترفون بتلك الآيات، إلا أن البصير يدركها على الفور، ومن في بصيرته ضعف لا يدركها إلا إذا وقع في شدة، وأحدق به الخطر، فهو إذ ذاك يعترف بأن كل شيء بإرادة الله.
الإيضاح : ثم بين أن المشركين ينسون الله في السراء ويلجئون إليه حين الضراء، فقال :
وإذا غشيهم موج كالظلل دعوا الله مخلصين له الدين أي وإذا أحاطت بالمشركين الذين يدعون من دون الله الآلهة والأوثان - الأمواج العالية كالجبال، وأحدق بهم الخطر من كل جانب حين يركبون السفن- فزعوا بالدعاء إلى الله مخلصين له الطاعة لا يشركون به شيئا، ولا يدعون معه أحدا سواه، ولا يستغيثون بغيره.
فلما نجاهم إلى البر فمنهم مقتصد وما يجحد بآياتنا إلا كل ختار كفور }أي فلما نجوا من الأهوال التي كانوا فيها، وخلصوا إلى البر، فمنهم متوسط في أقواله وأفعاله بين الخوف والرجاء، موف بما عاهد عليه الله في البحر، ومنهم من غدر ونقض عهد الفطرة، وكفر بأنعم الله عليه.
| فإنك لو رأيت أبا عمير | ملأت يديك من غدر وختر |
وقال الأعشى :
| بالأبلق الفرد من تيماء منزله | حصن حصين وجار غير ختار |
الإيضاح : ثم بين أن المشركين ينسون الله في السراء ويلجئون إليه حين الضراء، فقال :
وإذا غشيهم موج كالظلل دعوا الله مخلصين له الدين أي وإذا أحاطت بالمشركين الذين يدعون من دون الله الآلهة والأوثان - الأمواج العالية كالجبال، وأحدق بهم الخطر من كل جانب حين يركبون السفن- فزعوا بالدعاء إلى الله مخلصين له الطاعة لا يشركون به شيئا، ولا يدعون معه أحدا سواه، ولا يستغيثون بغيره.
فلما نجاهم إلى البر فمنهم مقتصد وما يجحد بآياتنا إلا كل ختار كفور }أي فلما نجوا من الأهوال التي كانوا فيها، وخلصوا إلى البر، فمنهم متوسط في أقواله وأفعاله بين الخوف والرجاء، موف بما عاهد عليه الله في البحر، ومنهم من غدر ونقض عهد الفطرة، وكفر بأنعم الله عليه.
آية رقم ٣٣
المعنى الجملي : بعد أن ذكر دلائل التوحيد على ضروب مختلفة، وأشكال منوعة - أمر بتقوى الله على سبيل الموعظة والتذكير بيوم عظيم، يوم يحكم الله بين عباده، يوم لا تنفع فيه قرابة، ولا تجدي فيه صلة رحم، فلو أراد والد أن يفدي ابنه بنفسه لما قبل منه ذلك وهكذا الابن مع أبيه، فلا تلهينكم الدنيا عن الدار الآخرة ولا يغرنكم الشيطان فيزيننّ لكم بوساوسه المعاصي والآثام ثم ختم السورة بذكر ما استأثر الله بعلمه، مما في الكائنات، وهي الخمس التي اشتملت عليها الآية الكريمة، مما لم يؤت علمها ملك مقرب، ولا نبي مرسل.
آية رقم ٣٤
تفسير المفردات : الساعة : يوم القيامة، ما في الأرحام : أي ما في أرحام النساء من صفاته وأحواله كالذكورة والأنوثة، والحياة والموت، وغيرها من الأعراض.
المعنى الجملي : بعد أن ذكر دلائل التوحيد على ضروب مختلفة، وأشكال منوعة - أمر بتقوى الله على سبيل الموعظة والتذكير بيوم عظيم، يوم يحكم الله بين عباده، يوم لا تنفع فيه قرابة، ولا تجدي فيه صلة رحم، فلو أراد والد أن يفدي ابنه بنفسه لما قبل منه ذلك وهكذا الابن مع أبيه، فلا تلهينكم الدنيا عن الدار الآخرة ولا يغرنكم الشيطان فيزيننّ لكم بوساوسه المعاصي والآثام ثم ختم السورة بذكر ما استأثر الله بعلمه، مما في الكائنات، وهي الخمس التي اشتملت عليها الآية الكريمة، مما لم يؤت علمها ملك مقرب، ولا نبي مرسل.
الإيضاح : ثم ذكر سبحانه خمسة أشياء لا يعلمها إلا هو، فقال :
إن الله عنده علم الساعة فلا يعلمها أحد سواه ؛ لا ملك مقرب، ولا نبي مرسل، كما قال : لا يجليها لوقتها إلا هو ( الأعراف : ١٨٧ ).
وينزل الغيث في وقته المقدر له، ومكانه المعين في علمه تعالى، والفلكيون وإن علموا الخسوف والكسوف، ونزول الأمطار بالأدلة الحسابية، فليس ذلك غيبا، بل بأمارات وأدلة تدخل في مقدور الإنسان، ولاسيما أن بعضها قد يكون أحيانا في مرتبة الظن، لا في مرتبة اليقين.
ويعلم ما في الأرحام أذكر هو أم أنثى، أتام الخلق أن ناقصه، أو نحو ذلك من الأحوال العارضة له.
وما تدري نفس ماذا تكسب غدا من خير أو شر.
وما تدري نفس بأي أرض تموت أي لا يدري أحد أين مضجعه من الأرض ؟ أفي بحر أم في بر أم في سهل، أم في جبل.
إن الله عليم خبير أي إن الله عليم بجميع الأشياء، خبير ببواطنها كما هو خبير بظواهرها.
أخرج ابن المنذر عن عكرمة " أن رجلا يقال له : الوارث بن عمرو بن حارثة جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا محمد متى قيام الساعة، وقد أجدبت بلادنا، فمتى تخصب ؟ وقد تركت امرأتي حبلى فما تلد ؟ وقد علمت ما كسبت اليوم فماذا أكسب غدا ؟ وقد علمت بأي أرض ولدت، فبأي أرض أموت، فنزلت الآية : إن الله عنده علم الساعة الخ.
وروى البخاري ومسلم عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :" مفاتيح الغيب خمس : إن الله عنده علم الساعة، وينزل الغيث، ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا كسبت غدا، وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله عليم خبير ". وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه.
المعنى الجملي : بعد أن ذكر دلائل التوحيد على ضروب مختلفة، وأشكال منوعة - أمر بتقوى الله على سبيل الموعظة والتذكير بيوم عظيم، يوم يحكم الله بين عباده، يوم لا تنفع فيه قرابة، ولا تجدي فيه صلة رحم، فلو أراد والد أن يفدي ابنه بنفسه لما قبل منه ذلك وهكذا الابن مع أبيه، فلا تلهينكم الدنيا عن الدار الآخرة ولا يغرنكم الشيطان فيزيننّ لكم بوساوسه المعاصي والآثام ثم ختم السورة بذكر ما استأثر الله بعلمه، مما في الكائنات، وهي الخمس التي اشتملت عليها الآية الكريمة، مما لم يؤت علمها ملك مقرب، ولا نبي مرسل.
الإيضاح : ثم ذكر سبحانه خمسة أشياء لا يعلمها إلا هو، فقال :
إن الله عنده علم الساعة فلا يعلمها أحد سواه ؛ لا ملك مقرب، ولا نبي مرسل، كما قال : لا يجليها لوقتها إلا هو ( الأعراف : ١٨٧ ).
وينزل الغيث في وقته المقدر له، ومكانه المعين في علمه تعالى، والفلكيون وإن علموا الخسوف والكسوف، ونزول الأمطار بالأدلة الحسابية، فليس ذلك غيبا، بل بأمارات وأدلة تدخل في مقدور الإنسان، ولاسيما أن بعضها قد يكون أحيانا في مرتبة الظن، لا في مرتبة اليقين.
ويعلم ما في الأرحام أذكر هو أم أنثى، أتام الخلق أن ناقصه، أو نحو ذلك من الأحوال العارضة له.
وما تدري نفس ماذا تكسب غدا من خير أو شر.
وما تدري نفس بأي أرض تموت أي لا يدري أحد أين مضجعه من الأرض ؟ أفي بحر أم في بر أم في سهل، أم في جبل.
إن الله عليم خبير أي إن الله عليم بجميع الأشياء، خبير ببواطنها كما هو خبير بظواهرها.
أخرج ابن المنذر عن عكرمة " أن رجلا يقال له : الوارث بن عمرو بن حارثة جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا محمد متى قيام الساعة، وقد أجدبت بلادنا، فمتى تخصب ؟ وقد تركت امرأتي حبلى فما تلد ؟ وقد علمت ما كسبت اليوم فماذا أكسب غدا ؟ وقد علمت بأي أرض ولدت، فبأي أرض أموت، فنزلت الآية : إن الله عنده علم الساعة الخ.
وروى البخاري ومسلم عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :" مفاتيح الغيب خمس : إن الله عنده علم الساعة، وينزل الغيث، ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا كسبت غدا، وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله عليم خبير ". وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه.
تقدم القراءة
تم عرض جميع الآيات
32 مقطع من التفسير